"الجمعية الفلسفية" تنتدي بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة
2018/11/18 | 18:19:04
عمان 18 تشرين الثاني (بترا)- تأمل منتدون في أفكار علم الفلسفة ومنظريه، ودوره بالتأسيس لمجتمع مدني تنويري ناهض، مساء امس السبت، في مقر الجمعية الفلسفية الاردنية بعمان.
وفي الندوة التي جاءت على جلستين، وحملت عنوان "من العقد الاجتماعي الى المجتمع المدني" ونظمتها الجمعية بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة، أرجع الدكتور احمد العجارمة جذور العقد الاجتماعي للفلسفة الديكارتية، مشيرا إلى أن الإنسان اصبح هو محور الوجود بعد أن كان منسيا في الميتافيزيقا. وقارن العجارمة في الجلسة الاولى التي أدارها الباحث مجدي ممدوح، بين مقاربة هوبز حول حالة الطبيعة ومسح الطاولة عند ديكارت باعتبارها حالة سابقة للعقد، مبينا أن حالة الطبيعة عند هوبز هي حالة بربرية وهي حرب الكل ضد الكل.
ولفت إلى أن جون لوك لم يتفق مع هذه الرؤية؛ إذ قال أن الافراد قبل العقد الاجتماعي كانوا يعيشون بسلام . وبين أن جان جاك روسو أعلى من شأن حالة الطبيعة واعتبر أن المدنية كانت وبالا على الإنسان.
بدوره استعرض الباحث تيم محمد في ورقته عن قصة الفكر السياسي الغربي، المسار التاريخي للتغيرات النوعية التي حصلت على امتداد الحقبات/الفترات التاريخية المختلفة وتحدث عن أسماء الرواد والمفكرين وابرز كتبهم السياسية وأعمالهم واضافاتهم، مشيرا إلى أن المنطلق كان من اثينا/اليونان حيث سقراط وأفلاطون وارسطو، مرورا بالتيارات الكلبية والابيقورية والرواقية التي عرفت بالعصر الهلينستي. كما تحدث عن روما والارث الإغريقي، مستحضرا أشهر روادها في السياسة وهم بوليبيوس والقنصل شيشرون وسينيكا وبوثيوس.
ولفت إلى الانغلاق الديني الذي دخلت فيه اوروبا والتغيير الذي طرأ على الفكر السياسي في تلك الحقبة.
كما تحدث عن نيقولا ميكافيللي ودوره الرئيس في التمهيد للعقد الاجتماعي، ودور جان بودان الفرنسي وكتابه الجمهورية وصولا إلى توماس هوبز مع كتابه التنين/اللفثيان، ثم جون لوك وجان جاك روسو. وتحدث الدكتور امجد الزعبي في ورقته عن المجتمع المدني بحسب هيجل. ولفت إلى أن الافراد يسعون نحو مصالحهم الذاتية دون اعتبار- في الغالب- للالتزامات والواجبات التي تشكل أهمية أساسية في حماية الحقوق الواجب منحها للجميع، مبينا أن هذه المصالح والسير بها هي ملامح تدميرية، وأنه على الدولة تقع مسؤولية التغلب على هذه الملامح التدميرية للصفات الذاتية من خلال الفضيلة المدنية وما يصحبها من تدعيم للصالح العام متضمنا احترام حقوق الآخرين.
وفي الجلسة الثانية التي أدارتها الدكتورة لينا الجزراوي، قال الدكتور حامد أحمد الدبابسة إن المجتمع المدني العربي يعاني من كل الأمراض التي يعانيها المجتمع العربي بكل مكوناته.
وبين الدكتور الدبابسة أن المشكلة الجوهرية لا تكمن في التعرف على الأسس الفلسفية لهذا المجتمع، بل في إشكالية العلاقة بين الفكر وبين التطبيق الواقعي المشوه لهذا الفكر، لهذا يعاني المجتمع المدني العربي من التبعية والتشوه والاستغلال على الصعيد الرسمي والفردي.
وقال انه ما يزال المجتمع العربي مجتمع مقيد، لهذا فنحن بحاجة إلى عملية تفكير نقدي للمفهوم وتاريخيته وسياقاته وتمفصلاته الكلية قبل أن نسقطه على واقعنا إذا أردنا له أن يكون فاعلاً ومساهماً في عملية التقدم المأمولة.
وقدم رئيس الجمعية الدكتور موفق محادين رؤية نقدية مغايرة لطبيعة المجتمع المدني في العالم العربي، أقر فيها بضرورة وجود مجتمع مدني، لافتا إلى أن ذلك يجب أن يوضع في سياق تحرري.
ولفت الدكتور محادين إلى أن الغرب أنجز ثورته البرجوازية الصناعية وانتقل لبناء مجتمع مدني على أسس جديدة، ولكن العرب لم ينجزوا لغاية اليوم دولتهم القومية مما يجعل من مقولة المجتمع المدني الواردة من الغرب "فاقدة لشرطها التاريخي في بلادنا".
--(بترا)
م ت/س أ/م.ع18/11/2018 16:19:04