الثورة العربية الكبرى ومركزية فلسطين ... إضافة 1
2016/05/02 | 15:51:47
واقتفى الملك عبدالله الأول أثر والده وسار على نهجه فيما يخص قضية الهاشميين المركزية.. قضية فلسطين، وذلك أن جلالته قد ترعرع في حضن شريف مكة.. شريف الأمة العربية الحسين بن علي وانتهل الفكر العربي من منابعه ، لذا كان من الطبيعي أن يعارض الملك المؤسس عبدالله الأول الحركة الصهيونية ويقف في مواجهة أطماعها في فلسطين مشدداً على أن: فلسطين عربية ويجب أن تبقى عربية إلى ما شاء الله، وأن الصهيونيين ليس لهم فيها أدنى حق.
كما كان رحمه الله يدعو العرب لعدم التعامل مع اليهود أو بيع عقار أو رهن أية أراضٍ لهم، ويلعن كل من يتعامل معهم مباشرة أو بواسطة أو يسعى لإدخالهم للبلاد العربية.
لذلك أكد الملك عبدالله ضرورة الاحتفاظ بالأراضي في فلسطين من خلال دعم صندوق الأمة الفلسطيني موضحاً أهمية هذا المشروع بالقول: إن تشجيعنا لمثل هذا المشروع الجليل سوف يؤدي إلى احتفاظنا بأراضي فلسطين عربية ونثبت للأجنبي أننا شعب لا يفرط بعروبته ووحدته.
ويقول كنعان انه ليس غريباً أبداً أن يقاوم الملك المؤسس جميع دعوات ومشاريع تقسيم فلسطين التي أخذت تطفو على السطح منذ مطلع الأربعينيات من القرن الماضي مشدداً على ضرورة التشبث بالمشروع العربي النهضوي الوحدوي وفلسطين في القلب منه، المشروع الذي قضى والده الشريف الحسين نحبه من أجله، والأمر يعني عملياً رفض ومقاومة جميع المشاريع التمهيدية لإقامة الكيان الصهيوني بدءاً بـ "سايكس – بيكو، فوعد بلفور، فصك الانتداب الذي كان مقرراً له أن يشمل فلسطين والأردن.
وتتبدى فطنة جلالته وحنكته السياسية وقدراته على القراءة المستقبلية البناءة للمتغيرات السياسية العربية والإقليمية والدولية بشكل ينبئ عن قدرة على أخذ جميع المعادلات السياسية بعين الاعتبار بالعمل على انتزاع شرق الأردن من وعد بلفور لتقوم الدولة الأردنية بصفة إمارة شرق الأردن، ثم المملكة الأردنية الهاشمية في 25/5/1946م، التي كانت تقتصر آنذاك على الضفة الشرقية لنهر الأردن، ثم امتدت لتشمل ما كان قد حافظ عليه الجيش الأردني من مناطق وحال دون احتلال الصهاينة لها في حرب 1948م، وذلك عندما قرر الشعب العربي الفلسطيني التوحد مع المملكة الأردنية الهاشمية في مؤتمره الشعبي الذي انعقد في أريحا بتاريخ 24 نيسان1950م وحظي هذا القرار بمصادقة مجلس الأمة فيما سمي بمشروع وحدة الضفتين.
ويشير إلى انه مع أن قيادة الجيش العربي الأردني كانت بريطانية وعلى رأسها الجنرال كلوب باشا، فإن ذلك لم يحل دون انتهاج قادته الأردنيين أساليب قتالية بتوجيه من جلالة الملك المؤسس الذي طلب إلى القادة الميدانيين أن لا يفوِّتوا عليه فرصة الدفاع عن القدس والاستشهاد من أجلها إذا أزفت ساعتها وقرر اليهود الصهاينة اقتحامها، وكان أن فشلت جميع محاولاتهم في الاستيلاء على المدينة المقدسة بفضل استبسال الجيش العربي الأردني في الدفاع عنها في معارك طاحنة، معارك باب الواد واللطرون، وإصرارهم على الاحتفاظ بالمدينة المقدسة، وطرد المستعمرين اليهود من حارة الشرف في البلدة القديمة، وتكبيدهم خسائر مادية وبشرية فادحة.
ويقول كنعان إن محورية القدس بالنسبة لجلالته تبدت كذلك من خلال رفضه إعطاء اليهود ممراً إلى حائط البراق، ومقاومة مطالب بريطانيا بالسماح لليهود بالهجرة إلى الشطر الشرقي من القدس.
كما رفض جلالته وبإصرار الإذعان لقرار تدويل المدينة المقدسة وفقاً لقرار التقسيم (181) الذي رأى أن يكون للقدس كيان خاص بـها (Corpus Separatum) جاعلاً من شطرها الشرقي العاصمة الروحية للمملكة الأردنية الهاشمية التي لم يعترف بها سوى دولتين هما: الباكستان وبريطانيا دون أن يشمل اعتراف بريطانيا القدس وإنما اقتصر اعترافها على وحدة الضفتين بذريعة مخالفة ذلك لقرار الجمعية العامة رقم 181 لسنة 1947م.
ويقول جلالته في تعليل رفضه لقرار تدويل القدس: "لقد كان طلب تدويل القدس غاية في الغرابة وعدم الاتزان في الغايات الوطنية، وتفريطاً في الحقوق والمصالح العربية، وتسليماً بالمقدسات إلى السيادة الدولية، وإخراجاً للقدس من الحوزة العربية، فكان علينا أن نقف في الدفاع عن عروبة المدينة المقدسة موقف الحزم والصلابة، وأن نقاوم التدويل بمختلف أشكاله وصوره".
ويقول كنعان ان موقف جلالة الملك المؤسس تجاه مطالب الفاتيكان بتدويل القدس كان موقفاً رافضاً وحازماً وقاطعاً، أما القدس فهي عزاؤه عن كل ما لحق به من تشويه وظلم.
كانت القدس تعني بالنسبة لجلالة الملك المؤسس عبدالله الأول كل شيء ويرخص الروح في سبيلها، فلا معنى بنظره للحياة دون القدس؛ فهو يفضل الشهادة في سبيل الله دفاعاً عن القدس على أن يراها محتلة من اليهود الصهاينة.
أما اهتمام الملك عبدالله الأول سياسياً بفلسطين وبما كان يجري فيها من أحداث فإنه يظهر من خلال الزيارات شبه الدائمة التي كان يقوم بها للمدن الفلسطينية، إذ حظيت القدس بنصيب كبير من هذا الاهتمام. فمن بين (93) زيارة قام بها للمدن الفلسطينية في الفترة ما بين 1922م – 1950م، حظيت منها القدس بحوالي (41) زيارة. وهذا يظهر العناية الكبيرة التي أولاها الملك المؤسس عبدالله الأول للقدس. وقد وضّح هذا الاهتمام بقوله:
"فيها لحد أبي وفيها قومي وأولى القبلتين وثالث الحرمين".
وفي كل زياراته للقدس كان رحمه الله حريصاً على زيارة الجامع الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة وتأدية الصلاة فيهما، ومتابعة ما تحتاجه الأماكن الدينية فيها من تعمير وترميم.
يشير كنعان إلى ان المنية وافت والده الشريف الحسين في عمّان، ودفن في المسجد الأقصى المبارك بناءً على وصيته، وشاءت الأقدار أن يستشهد الملك الابن في 20 تموز1951م على باب المسجد الأقصى وهو يهم بدخوله لتأدية صلاة الجمعة برصاصات غادرة لامست إحداها الوسام الذي كان يتدلى على صدر حفيده جلاله الملك الحسين.
ويقول ان الملك الشهيد شديد التعلق بالقدس روحاً وعقلاً ولهذا فليس غريباً أن يوصي بدفنه إلى جوار والده في باحة الأقصى، ولكن أسباباً قاهرة حالت دون تلبية وصية جلالته. فقد جاء في وصيته: "لقد أوصيت أهلي بوجوب دفني في القدس إلى جوار قبر أبي في ساحة الحرم الشريف. إني أريد القدس معي وأنا على قيد الحياة، وأريد أن أبقى مع القدس بعد الموت".
وظل الملك المؤسس عبدالله بن الحسين وفياً لمشروع جده وأبيه العربي النهضوي الوحدوي، ومتمسكاً بالثوابت الهاشمية تجاه فلسطين ودرتها القدس الشريف، وبالحقوق العربية المسلوبة في فلسطين وضرورة استعادتها للسيادة العربية الإسلامية، والمضي قدماً في الجهاد تحقيقاً للدولة العربية الواحدة وفلسطين بقدسها ومقدساتها كجزء لا يتجزأ منها.
يقول كنعان ان القدس حظيت باهتمام ورعاية الملك طلال وقد تبدى ذلك الاهتمام – على قصر فترة حكمه – بزيارته للقدس في سنة 1951م حيث يقول جلالته رحمه الله في هذا السياق: "لقد جئت لأراكم وأزور مدينتكم التي احتفظ بها عربية بعون الله وتوفيقه فأطمئن العالم على مقدساته، وأطمئن العرب على أن ما في أيديهم أقدس ما فيه القدسٍ".
ولكن مرضه حال دون مواصلته للمشروع النهضوي العربي للتحرير حيث كان تحرير فلسطين بقدسها ومقدساتها محور هذا المشروع ونقطة البداية فيه.
يتبع ...يتبع
--(بترا)
هـ ح / اح/ س ط
2/5/2016 - 12:47 م
2/5/2016 - 12:47 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29