الثورة العربية الكبرى في الصحافة المصرية ...اضافة 1
2016/08/01 | 18:53:47
اسباب الثورة العربية الكبرى :
وتبين الدراسة ان الصحف المصرية تناولت الثورة العربية ومقدماتها واسبابها من خلال تحليل السياق التاريخي للاحداث السياسية في الفترة من عام 1909 الى عام 1916 وهي الفترة التي بدأ فيها الاتحاديون السيطرة على زمام السلطة في الدولة العثمانية وايضا من خلال التحليل السياسي للمنشورات والبيانات الثلاثة التي اصدرها الشريف حسين منذ بداية الثورة .
وتشير الى ان هناك مقالات تناولت الثورة واسبابها من المنظور القومي العربي مثل صحيفة المقطم التي كان يكتب فيها عدد كبير من المثقفين والسياسيين العرب الذين هربوا الى مصر بسبب الفظائع التي يرتكبها الاتحاديون في سوريا ولبنان .
وهناك صحف اخرى تناولت الثورة من المنظور الاسلامي مثل صحيفتي العمران والمنار .
وبينت الدراسة ان اسباب الثورة العربية الكبرى تلخصت في عدة عوامل دينية وقومية
- تعامل الاتحاديين مع العرب والاسلام:
تناولت الصحف المصرية باهتمام شديد تحليل البعد الديني الذي يعتبر من الاسباب المهمة للثورة على الحكم العثماني في شبه الجزيرة العربية بشكل عام والحجاز بشكل خاص وذلك كنموذج لتأييد زعماء العرب لثورة الشريف حسين وهو السبب نفسه الذي دفع السيد الادريسي الى شق عصا الطاعة والثورة على الحكم التركي عندما احتقر سليمان باشا المتصرف على عسير مسجد آبها ودخله بحذائه وكلبه وعشيقته النمساوية فمن اشد اسباب الفناء والدمار لشعب حاكم او محكوم هو الاستصغار لمظاهر الدين .
وتشير صحيفة المقطم الى ان الاتحاديين لم يكفهم انصراف العرب والمسلمين عنهم بل كان لديهم تصميم واضح على اهانة المقدسات الاسلامية وذلك عندما اهانوا المشهد المقدس في كربلاء واوقعوا باهل النجف الاشرف وشنقوا عالما كبيرا من الامامية لمجرد دعوته الشفهية الى انه لايجب الجهاد ما دامت الحرب لنصرة النصرانية لا للاسلام والمسلمين ، والمقصود هنا دخول تركيا الحرب بجانب المانيا ، ولم يكتفوا بذلك بل اعتقلوا الشيخ محمد حسين آل كاشف شيخ مسجد صيدا وذلك عندما تحدث في خطبة يوم الجمعة عن احتقار الاتحاديين للاسلام وشعائره وعندما علم جمال باشا بذلك امر باعتقاله .
ويقدم احد القوميين العرب في صحيفة المقطم تحليلا دقيقا لموقف الاتحاديين من الاسلام ومحاولتهم القضاء على الصبغة الاسلامية للحكم التركي العثماني من خلال حوار تم بينه وبين شاب من الاتحاديين فيقول :" قال لي زميل من شباب الاتراك المتخرجين في المدارس العليا بالاستانة وهو لا يعلم اني عربي : ان ذكر محمد صلى الله عليه وسلم تحت قباب المساجد وعلى مآذنها هو اكبر إعلان ديني أوجده العرب لانفسهم في الجمعية الاسلامية وفي اقطار العالم ، لهذا صار حسبا علينا نحن الاتراك ان نوسع دائرة نفوذنا وتوطيد اركان فكرتنا القومية بطريقة واحدة وهي ادخال التغيير في الدين الاسلامي والتدرج بهذا التغيير الى ان نلغية كله ".
وهاجمت مجلة المنار انصار الحركة الطورانية عندما ناقش رشيد رضا ذلك في مقال نشرة بعنوان "الاسلام والجامعة الطورانية " محللا دور الاتحاديين في تدعيم حركة جديدة تعرف بنهضة " بنى طوران " او " الطورانية الحديثة "تلك الحركة التي كان هدفها هدم المدينة الاسلامية واحياء العصبية التركية على انقاضها والجمع بين العناصر التركية والتترية والشعوب المنتمية اليها ، اما القائمون عليها فيصفهم رشيد رضا بانهم "مشهورون بعدائهم للاسلام وتعصبهم عليه " عندما يجاهرون باقوالهم وكتاباتهم بحجة ان الاسلام يسعى لقتل العصبية القومية وبالتالي فهم يسعون الى ان تصبح الجنسية التركية مستقلة عن الاسلام كل الاستقلال".
وكانت صحيفة المقطم هي اولى الصحف التي تناولت الفكر الطوراني او الطورانية الحديثة عندما نشرت ملخصا لكتاب "قوم جديد" والذي طبع في مطبعة شمس بالاستانة عام 1913 و 94 صحيفة والذي حاول الطورانيون من خلاله ترسيخ عدة اهداف ومفاهيم عديدة اهمها " جعل الجنسية التركية مستقلة عن الاسلام وترقية الروح العسكرية في الاتراك وتطهير اللغة التركية من كل ما هو عربي ومحو الجنسية العربية وادماجها في الجنسيات الاخرى وكان الغرض من هذه الاهداف هو الانفصال عن الاسلام وهدم الجنسية العربية والتغيير في الدين الاسلامي.
ويؤكد رشيد رضا لتفسيره هذا بما كتبه احمد شريف بك في صحيفة طنين التركية بقوله :" لا يزال العرب يلهجون بلغتهم وهم يجهلون اللغة التركية جهلا تاما كانهم ليسوا تحت حكم الاتراك فمن واجب الباب العالي ان يجعلهم ينسون لغتهم ويجبرهم على تعلم لغة الامة التي تحكمهم فاذا اهمل الباب العالي هذا الواجب كان كمن يحفر قبره بيديه لان العرب لن ينسوا لغتهم وتاريخهم وعاداتهم بل سيسعون لاسترجاع مجد مملكتهم واعادة ترميمها على انقاض دولة الاتراك ".
وتشير صحيفة المقطم الى ان الاتحاديين لم يكتفوا باحتقار العرب فقط بل احتقروا كل ما هو عربي وعملوا على تطهير التركية من المصطلحات والالفاظ العربية حتى ان خطباءهم في المساجد خطبوا قائلين بوجوب استبدال اسماء علي وعثمان وأبى بكر باسماء تركية في الجوامع وقالوا : ان الدين الاسلامي دين عربي في صبغته الحاضرة فوجب اصلاحه وجعله دينا تركيا يلائم روح الامة التركية ونزعاتها واهواءها وان العرب اذا افتخروا بعلي وعثمان وابى بكر ومعاوية وهارون الرشيد فالاتراك يفتخرون بانور باشا وطلعت وجاهد وجمال وغيرهم من الذين لم تلد النساء اعظم منهم .
وتوقعت صحيفة المقطم ان مبادىء الاتحاديين الفاسدة واستبدادهم كان الهدف منها تحقيق رغبتهم في ازالة الروح العربية وتتريك العرب وذلك عندما نشرت مقالة اجتماعية بعنوان :"الجنسية واللغة"وتشير الصحيفة الى ان الجنسية تتألف من عناصر متعددة تحت لواء واحد مثل النمسا والمجر وتركيا وبالتالي هي جنسية احتيالية لا يمكن ان تقوم لها قائمة الى الابد ففي تركيا كان انفصال بعض الجنسيات عنها شيئا نافعا لها ولمصلحتها لكن تبقى في النهاية "جنسيتان متكافئتان" هما الاتراك والعرب وما سواهما فجنسيات صغيرة ليس لاحدها ولا لمجموعها ما يخشى منه على نزع السيادة من الامة السائدة .
وتشير صحيفة المقطم الى انه امام الاستبداد الذي مارسه رجال جمعية الاتحاد والترقي في حق العرب اجتمع زعماء العرب في عام 1909 وخاصة زعماء الجزيرة العربية وناقشوا حالهم وحال بلادهم فاتفقوا جميعا على انهم اذا استمروا على هذا الحال لسنوات سوف يقفد العرب هويتهم ولغتهم العربية امام الممارسات التي يقوم بها الاتحاديون وبالتالي سوف تموت فكرة استقلالهم واجمعوا على عدة مطالب تقدموا بها الى مجلس المبعوثين عام 1911.
وتتعلق المطالب بتعيين القضاة من العرب او على الاقل من يفهمون اللغة العربية ويستطيعون الفصل في قضايا العرب وكان جواب مجلس المبعوثين هو تعيين محمد افندي توفيق قضايا لعسير والشيخ ذاكر افندي قاضيا لتعز واحمد صفوت قاضيا للحديدة.
وتشير المقطم الى ان هؤلاء كانوا لا يعرفون اللغة العربية اما المطلب الثاني فهو انشاء ادارة خاصة لتحصيل العشور فرفض سليمان افندي مبعوث آبها هذا الطلب" وهكذا كانت تقابل طلبات العرب بالرفض".
يتبع ..يتبع
--(بترا)
هـ ح/ف ق/ س ط
1/8/2016 - 03:46 م
1/8/2016 - 03:46 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29