الثورة العربية الكبرى في الصحافة المصرية
2016/08/01 | 18:35:47
عمان الأول من آب (بترا)- درس الدكتور أيمن محمود من كلية الآداب في جامعة السويس الثورة العربية الكبرى في الصحافة المصرية بين 1916و1917 ، مؤكدا ان الصحف المصرية أعطت اهتماما خاصا للثورة مدفوعة بدوافع دينية واجتماعية وقومية تتعلق بالإسلام والمحافظة على قيمه وتعاليمه وشعائره والأماكن المقدسة والجرائم التي ارتكبت بحق القوميين العرب.
والصحف المصرية التي تابعت الثورة العربية الكبرى في دراسة الدكتور محمود التي قدمت في مؤتمر مئوية الثورة العربية الكبرى الذي انعقد اخيرا في جامعة آل البيت هي :المقطم ومصر والأهرام ومجلة المنار.
وتناولت الدراسة الاتجاهات السياسية للصحف المصرية التي تابعت الثورة ووقائعها وشخصية الشريف الحسين بن علي في الصحافة المصرية وأسباب الثورة العربية الكبرى واحداثها وموقف العالم العربي والإسلامي والأوروبي ودور الشريف حسين بن علي في النهضة الحجازية (آنذاك) ومبايعته ملكا على العرب.
الاتجاهات السياسية للصحف التي تابعت الثورة العربية :
تظهر الدراسة انه بالرغم من ان الصحف المصرية التي تابعت تطورات الثورة العربية تعددت اتجاهاتها السياسية الا ان تاثير الثورة على تلك الصحف كان تأثيرا ايجابيا في مصلحة الاتجاه القومي العربي ، فمنها من تبنى افكار التيار القومي العربي، وتمثله صحيفة المقطم التي كان اتجاهها السياسي يتبنى فكرة الوحدة العربية والانفصال عن الدولة العثمانية لذلك كانت كل التقارير والمقالات الصحفية التي تنشرها تركز على أسباب قيام الشريف حسين بثورته امام الرأي العام المصري عن طريق متابعة ونشر المظالم والفظائع التي ارتكبها الاتحاديون في حق العرب في سوريا ولبنان قبل الحرب وبعدها وخاصة الجرائم التي ارتكبها جمال باشا وفخري باشا وانور باشا في حق العرب .
ومنها ما التزم الحياد وتمثله صحيفة مصر في نشرها الأخبار والتقارير عن الشريف حسين وثورته في الحجاز وكانت تمتاز على باقي الصحف بان لها مراسلين في الحجاز وركزت معظم تقاريرها ومقالاتها على نشر منشورات الشريف حسين كما هي دون تناول اية تحليلات سياسية لها كما كانت تفعل صحيفة " المقطم" وقد شاركت صحيفة مصر الصحف الاخرى في متابعة الوقائع الحربية للثورة العربية .
واعتمدت صحيفة الاهرام في استقائها لاخبار الثورة على التايمز البريطانية والبلاغات الصادرة من دار الحماية البريطانية ونشرة بياناتها وتحليلاتها السياسية .
وتبنت مجلة المنار وصاحبها رشيد رضا في البداية فكرة الخلافة الاسلامية وتأييده للدولة العثمانية لكنه تراجع بعد ان سيطر الاتحاديون على زمام السلطة بعد خلعهم للسلطان عبدالحميد وما ارتكبوه من جرائم وخاصة عندما قام جمال باشا باعدام صديقيه الزهراوي والكيلاني حيث اطلق عليه رشيد رضا " جمال باشا السفاك" نظرا لتماديه في سفك دماء العرب والمسلمين.
وتورد الدراسة ان رشيد رضا منذ اعلان الشريف حسين الثورة على الاتحاديين اظهر رباطة جاش امام كل التيارات التي تنادي بالتزام التبعية للدولة العثمانية وسافر الى الحجاز لاداء فريضة الحج وهناك التقى بالشريف حسين والقى خطبة مهمة اثناء مبايعة الشريف حسين على ملك العرب واصبحت مجلة المنار تنادي بالوحدة والقومية العربية والاسلامية .
صورة الشريف حسين في الصحافة المصرية :
تظهر الدراسة انه كان لإعلان الشريف حسين الثورة على الدولة العثمانية دور مهم في اهتمام الصحف المصرية بالكتابة عن شخصيته ونشاته وتعليمه ومجلس الديوان الهاشمي، وقد تناول ذلك بعض الصحفيين المصريين الذي رافقوا بعثة الحج المصري وحالفهم الحظ في إجراء مقابلات شخصية وحوارات صحفية مع الشريف حسين .
أ- الشريف حسين – النشأة والتعليم :
اوردت صحيفة المقطم لأحد الصحفيين من صحيفة الايجيبشان جازيت حوارا دار بينه وبين الشريف حسين بن علي يصفه بأنه عند قيامه بالثورة على الاتراك كان يبلغ من العمر آنذاك الثانية والستين مملوء الجسم لا بالقصير ولا بالطويل ، اشيب اللحية ،ووجهه ابيض وهو مستدير واسع العينين حاد النظر ، ورأسه ملفوفة بعمامة بيضاء ويرتدى جبة وقفطانا .
اما تعليمه فكان يجيد من اللغات غير العربية : التركية والفارسية قراءة وكتابة ، ويتكلم الانجليزية والفرنسية والروسية ، وقد تعلم هذه اللغات ودرسها على ايدي اساتذة متخصصين اثناء تواجده في الاستانه قبل تعيينه في امارة مكة ، وهو يعتبر اول شريف يجيد هذه اللغات كما كان بارعا في علم التاريخ والجغرافيا اضافة الى الهندسة وعلم الفلك اما العلوم الشرعية فيقول كاتب المقال حدث ولا حرج فان كبار العلماء في مكة والمدينة والطائف كانوا يرجعون اليه في حل ما يصعب عليهم منها وله ميل عظيم الى كتابة الشعر خصوصا الحماسي منه ووصفه احد الذين قابلوه بقوله :" إنه سياسي محنك وانه شفيق بأهله ورعيته ولديه شجاعة الشجعان ، كالاسد المرابط في عرينه ".
واوردت صحيفة الاهرام ان الشريف حسين هو امير مكة الحقيقي، وهو سليل بيت امارة وكان دائما له نفوذ كبير وسلطة واسعة في غرب الجزيرة العربية واوسطها وعلى الرغم من ان السلطان العثماني كان يعين أشراف مكة في عقود السنين الاخيرة الا ان الشريف حسين بن علي كان يختلف عنهم بعض الشي ، حيث كان يتمتع بالاستقلال وباحترام المسلمين له.
يتبع ...يتبع
--(بترا)
هـ ح/ف ق/س ط
1/8/2016 - 03:28 م
1/8/2016 - 03:28 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29