الثورة العربية الكبرى: الأسباب والمجريات والنتائج (دراسة). .. اضافة 3
2016/06/14 | 18:01:47
دور الحلفاء في معارك معان
----------------
وعن دور الحلفاء في معارك معان ذكرت الدراسة ان الحلفاء البريطانيين والفرنسيين كان همهم الاول خدمة مصالح بلادهم بالدرجة الاولى وحتى يتمكنوا من خدمة هذه الاهداف كان لابد وان يقدموا الدعم لقوات الثورة العربية الكبرى وهم لا يريدون في الوقت نفسه ان تصبح القوات العربية مؤثرة في الساحة وتصل الى مستوى الشريك الكامل الذي يفرض مطالبه ويجلس الى جانب المنتصرين في المفاوضات وقد كشفت معان عن الدور الحقيقي لهم قبل واثناء المعركة.
ففي يوم 8 نيسان 1918 تقرر عقد لقاء لوضع خطة للهجوم على معان حضره القادة العرب واعضاء البعثة الانجليزية العسكرية وقرر القادة العرب شن الهجوم فورا على معان لكن موقف البعثة الانجليزية كان مختلفا فقد وقفت ضد تنفيذ اية هجمات على القوات التركية واعتبروا اية عمليات عسكرية ضد معان مجازفة ومغامرة لا يعرف مدى عواقبها واستشهدوا في حججهم على ان معان منطقة مكشوفة يصعب التستر والاختفاء فيها وتطبيق مناورات الهجوم والالتفاف وغيرها اضافة الى ان العرب ليست لديهم الخبرة الكافية في التعامل مع التحصينات وخطوط الدفاع المنظمة.
واشارت الدراسة الى ان الامر ظهر واضحا حين كانت قوات الحلفاء تستعد لتنفيذ هجوم شامل في منطقة اريحا وشمال فلسطين ولكن اصطدم هذا ايضا بخوف الانجليز من اي انتصار عربي، ولكن الاحرار العرب كانوا وراء تنفيذ الهجوم على معان وفي التوقيت المحدد الذي وضعته القيادة العربية دون اعتبار لوجهات نظر الاجانب الذين يرغبون ان تسير الامور وفقا لرغباتهم ومقتضيات مواقفهم العاجلة في كل موقع وليس وفقا للاماني العربي لذلك وضعت الخطة العربية على اساس الهجوم الشامل لاحتلال معان.
واشارت الدراسة الى ان اعظم نتائج معارك معان اكتساب العرب لخبرات مميزة في القتال القريب وادخال ذلك الرعب في قلوب الاتراك الذين لم يستطيعوا مغادرة المنطقة بأية حال وعندما صدرت اوامر الانسحاب اليهم في 22 ايلول 1918 بادروا فورا لتنفيذ هذا الامر وخرجوا من المدينة ليلاقوا مصيرهم بعد ذلك في زيزيا (الجيزة).
ومن خلال الاحداث حول معان فإن الجيش العربي كان يحاول تحقيق حسم سريع في المنطقة ليلحق بركب قوات الثورة العربية في الشمال حيث كانت تعسكر في الازرق او بدأت بالتوافد الى المنطقة الشمالية استعدادا للانتقال الى مسرح الشام .
وبينت الدراسة ان عمليات القوات العربية بقيادة الامير فيصل بن الحسين كقائد عام وقيادة الامير زيد بن الحسين كقائد ميدان في حينها اظهرت القوات العربية والتصميم الاكيد على تحقيق المهمة وان التنسيق قد وصل الى مستوى عال؛ ففي الوقت الذي كانت تشن به القوات العربية هجومها ضد معان كانت القوات العربية في شمال معان تهاجم محطات الامداد والتعريز خاصة محطة الجردون التي اختير الهجوم عليها في منتصف ليلة 24 نيسان 1918 لتتزامن مع الهجوم على جبهة معان وأدت القوات النظامية مهمتها بتخطيط سليم وتنسيق وترك الامر للقوات غير النظامية لتنفيذ هجمات وغارات تتفق ونمط الزعامة القبلية.
وأجملت الدراسة النتائج المباشرة للثورة العربية الكبرى بإثارة الشعوب العربية ضد الدولة العثمانية وحليفتها المانيا واعلان الثورة في مكة وقطع قوات الثورة طرق مواصلات القوات التركية في الحجاز المتمركزة في منطقة البحر الاحمر اليمن وعسير وسحق جيش الثورة القوات التركية في الحجاز واسر 7200 جندي و187 ضابطا وانتصار الثورة في الحجاز الذي كان له الاثر في شل معنويات الجيش التركي في فلسطين وشرقي الاردن واشتراك جيش الثورة العربية في معارك شرقي الاردن وسوريا ودعم القوات البريطانية في احراز النصر وهزيمة الالمان والاتراك القوات التركية ووقوع 16 ألفا من القوات التركية في الأسر و12 الف قتيل وجريح.
ومن النتائج المهمة للثورة حسب الدراسة إبراز القضية العربية الى حيز الوجود وعلى مستوى عالمي وانتزاع اعتراف الدول الكبرى بها وبعث فكرة القومية العربية وتبلورها حتى اصبحت عقيدة حية متطورة تتفاعل مع الاحداث واعادة وحدة العرب الروحية وخلق تاريخ قومي لم يكن له وجود منذ سقوط الدولة العباسية في منتصف القرن الثالث عشر.
وبينت الدراسة ان من النتائج كذلك تحقيق رسالة الثورة بتأسيس الدولة العربية على اساس الشورى حين بويع الحسين بن علي بالملك في 5-11-1916 وبدا بإنشاء مجلس الشورى (مجلس شورى الخلافة) الذي بدأ مهامه بمجلس نيابي لدولة حديثة نحو السيادة والاستقلال التام ونظم الشريف حسين وابناؤه علي وفيصل زيد وعبدالله جيشا والتف حولهم العديد من القبائل البدوية والمتحمسين في الحجاز واحتلوا جميع المدن من ايدي الحامية التركية وتكوين نواة لجيش عربي من الاسرى العرب والضباط المصريين والعراقيين ساندوا جيش اللمبي القائد الانجليزي.
وذكرت الدراسة ان من النتائج أيضا، ان الثورة جاءت في وقت حرج للحلفاء فانشغل الاتراك وانزعج الالمان منها وخف الضغط عن جيوش الحلفاء والحقت الهزائم بالجند الاتراك وساهمت الثورة العربية في غرس المسمار الاخير في نعش الامبراطورية العثمانية.
وذكرت الدراسة ان الاردن ممثلا بالعائلة الهاشمية يعتبر الوريث للمبادئ التي قامت عليها الثورة العربية الكبرى.
يتبع .................يتبع
--(بترا)
ه ح/ف ق/ف ج
14/6/2016 - 02:55 م
14/6/2016 - 02:55 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29