الباحث محادين يعاين مفهومي الحضارة والبربرية
2024/05/15 | 20:28:44
عمان 15 أيار (بترا)- عاين الباحث الدكتور موفق محادين مفهومي الحضارة والبربرية لدى الغرب الليبرالي في محاضرة ألقاها مساء أمس الثلاثاء، في المقر الجديد للجمعية الفلسفية الأردنية بعمان.
وقابل محادين في المحاضرة التي حملت عنوان "الحضارة والبربرية"، بين ثنائية "الطبيعة" وبحسب الغرب "البربرية"، و"الحضارة"، مشيرا إلى أن الحضارات القديمة الأولى وخصوصا الشرقية، مثل المصرية (الفرعونية) والهندية والصينية وبلاد ما بين النهرين وحتى الإغريقية، لم تستخدم مصطلح "البربرية" لنعت المجتمعات الأقل تحضرا أو تقدما منها.
وفي هذا الإطار، أكد أن الجذور الأولى للحضارة العلمية انبثقت من الشرق، لافتا إلى أن "المدينة" في مفهومها الحضاري ولدت في الشرق وليس في الغرب، وأن مدن سومر في بلاد ما بين النهرين سبقت نشأتها المدن الإغريقية".
وقال إن حضارات الشرق نقلت "الحضارة" إلى شعوب العالم دون حمل السلاح بينما ما يسمى الحضارة الغربية فإنها منذ البدء قامت على الاحتلال بقوة السلاح والإبادات الجماعية.
وأشار محادين إلى أن أول من تحدث عن حالة "الطبيعة الأولى" هو الفيلسوف الانجليزي توماس هوبز، لافتا إلى أن "ليبرالية" العصر الحالي تستمد جذورها من أفكار ومفاهيم الفيلسوف والمفكر السياسي الانجليزي جون لوك.
كما قارب أنثروبولوجيا وأنثولوجيا بين مفهومي "الطبيعة" و"الحضارة" في بعدي ما قبل الانقسام الطبقي والحقبة الطبقية.
وتحدث في المحاضرة التي حضرها عدد كبير من المثقفين والباحثين والأكاديميين والمهتمين، عن مفهوم الحضارة وتعالقاتها ومنها التقدم والعقل والتاريخ والتدوين.
ولفت إلى أن الغرب الاستعماري تاريخيا وفي سبيل تمرير أجنداته السياسية هو أول وضع مفهوم البربرية على الشعوب الأقل تقدما، مشيرا إلى إسقاط هذا المصطلح على سكان أميركا الأصليين وأفريقيا ومجتمعات الشرق الأقصى.
واستعرض محادين مدارس التقدم ومنها المستقيم والدائري والفوضوي والتشاكلي والحلزوني، مستشهدا بمفكرين من أمثال "ابن خلدون" و"فوكوياما" و"توينبي" وغيرهم.
وتطرق إلى مفهوم الثقافة الذي اعتبره مفهوما إشكاليا متعدد الإحالات، لافتا إلى أن الأبرز فيما يتعلق بمفهوم الثقافة هو قراءات الفيلسوف الإيطالي انطونيو غرامشي في هذا الشأن.
وتحدث عن البنى اللغوية والعلاقة بين الحضارة واللغة في مقارباته لمفهوم الثقافة.
ورأى أن حضارة الرأسمالية الحالية تتسم بسمات البربرية العليا العنصرية التوسعية وهي تمثل امتدادا للبربرية الغربية الأولى، وأن المركزية الثقافية الأوروبية وثم الأميركية قامت على أفكار عنصرية جغرافية بحيث أن الغرب متحضر والشرق متخلف.
وقال الدكتور محادين إنه من تجليات الحضارة الدين، لافتا إلى أن الفيلسوف الالماني جورج فيلهلم فريدريخ هيغل وضع الدين قبل الفلسفة والفنون واعتبره ظاهرة حضارية.
وبين أن الانسان كان منسجما مع نفسه ومحيطه في المشتركات "القروية" في ما يطلق عليه الغرب "البربرية"، بعكس الانسان في المجتمع الحضاري الغربي المنقسم على نفسه ويدخل في صراعات معها ومع محيطه.
وبحسب الدكتور محادين فإن فكرة الغرب المتحضر والشرق المتخلف مستحدثة من "التلمود" حيث هناك شعب الله المختار والأغيار.
وعلل ظاهرة "الاصلاح الدين" في القرنين الرابع عشر والخامس عشر في أوروبا والتي تزامنت مع تفسخ الانظمة الاقطاعية، وظهور بيئة برجوازية تتطلب إحداث تغيير في المفاهيم الدينية كون الكنيستين الكاثوليكية والارثوذوكسية تصدتا لجشع التجار.
كما تحدث عن تحول انماط الانتاج، مستعرضا الاطوار التي ادخلت الانسان فيها.
وفي ختام المحاضرة جرى حوار ونقاش موسع شارك فيه عدد من المتداخلين والحضور.
--(بترا)
م ت/س ق/ف ق
15/05/2024 17:28:44