الباحث الحروب : المثقف الحقيقي هو المثقف القلق المحمل بسيرورة الاسئلة
2019/02/07 | 17:45:50
عمان7 شباط (بترا)- قال الكاتب والباحث الفلسطيني الدكتور خالد الحروب إن المثقف الحقيقي هو المثقف القلق الذي دائما ما يبحث عن أجوبة بسيرورة أسئلته.
وفي محاضرة ألقاها حول كتابه الذي يحمل عنوان "المثقف القلق ضد مثقف اليقين"، مساء أمس الاربعاء، في المركز المجتمعي المسكوني (الخيمة) في عمان، أضاف الحروب أن مثقف اليقين يتواجد غالبا في كل شرائح المجتمع وهو ذاك المثقف المتكلس والمنغلق على أفكاره.
وأشار في المحاضرة التي أدارها الباحث الدكتور جمال الشلبي، إلى أن مثقف اليقين له "تمظهرات" عدة منها؛ مثقف السلطة بمختلف أشكالها، فيما من تمظهرات المثقف القلق المساهمة في تخليد الطبقة الوسطى.
وبين أن مثقف اليقين يبرع في غلق مساحات التفكير فيما المثقف القلق يبرع في خلق وطرح الاسئلة. ورأى ان المجتمعات العربية بحاجة الى طبقة ثقافية وسطى كونها تساهم في تماسك المجتمع، موضحاً أن نواة هذه الطبقة هي التقاء وتقاطع الدوائر الفكرية المختلفة معا.
وبين أن تعريف المثقف ينطوي على ثلاثة مكونات تتمثل بالرؤيوية والتغييرية وسقف التوقعات، موضحاً أن المكون الاخير يتأتى من محيط المثقف الخارجي ولا ينبع من ذاته أسوة بالموكنين الآخرين.
واستعرض في المحاضرة التي حضرها عدد من المهتمين، فكر الفيلسوف الايطالي انطونيو غرامشي حول المثقف العضوي، مشيراً إلى الدور الطليعي الذي يلعبه المثقف العضوي بحسب غرامشي، والمتمثل بالالتحام مع المجتمع وقضاياه وحقوقه ومطالبه.
ولفت إلى مفهوم المثقف الناقد لدى المفكر ادوارد سعيد، مشيراً إلى أن هذا المفهوم يتجاوز مفهوم غرامشي حول المثقف العضوي بحيث أنه يمارس عملية النقد في اتجاهين أي ينقد القوى المتسلطة والامبريالية وكذلك يمارس النقد ضمن منطقته بما فيها من تشوهات.
واستعرض ملامح وأدوات مثقفي السلطة والاعلام والفضائيات و"التهريج" والشعبوية، مشيراً إلى الأساليب التسويغية والتبريرية والتدويرية التي يعتمدونها.
ولفت إلى التمظهرات الجديدة في العصر الحديث للمثقف القلق الذي يستطيع أن ينتقد الكل "الذات والآخر" بحيث أن هذا النوع تمركز حول "ذاته الذاتية"، رائياً أن المثقف الناقد يجب أن ينتقد ذاته الذاتية أيضا ولا يتمركز حولها.
وأوضح أن المثقف القلق ليس ثابتاً وانما يدور مع المتغيرات ومن الضروري أن يتحلى بصفات مهمة أبرزها "اللاأدرية"، مستحضراً مقولة الفيلسوف اليوناني "انا اعرف انني لا اعرف" ليؤكد من خلالها على ان اللاأدرية مكون اساسي من مكونات المثقف الناقد القلق.
ولفت إلى أن من أبرز مكونات المثقف القلق التناقض واللاإنسجام، مشيراً إلى أن التناقض جوهري في الحياة وليس هامشياً وإلا دخلنا في النمطية.
وخلص إلى أن المثقف القلق يقيم في اللامركز واللايقين وهو لا يعطي آراء حاسمة وانما آرائه تهدف لتحريك القلق، وأن أبرز مهامه المساهمة في بناء الطبقة الثقافية الوسطى.
وجرى في ختام المحاضرة حوار شارك فيه الحاضرون حول مختلف الأزمات والقضايا التي تعيشها المجتمعات العربية ومفاهيم السلطة والدولة والهوية والمواطنة والسيادة وغيرها.
--(بترا)
م ت/س أ/ اع07/02/2019 15:45:50
وفي محاضرة ألقاها حول كتابه الذي يحمل عنوان "المثقف القلق ضد مثقف اليقين"، مساء أمس الاربعاء، في المركز المجتمعي المسكوني (الخيمة) في عمان، أضاف الحروب أن مثقف اليقين يتواجد غالبا في كل شرائح المجتمع وهو ذاك المثقف المتكلس والمنغلق على أفكاره.
وأشار في المحاضرة التي أدارها الباحث الدكتور جمال الشلبي، إلى أن مثقف اليقين له "تمظهرات" عدة منها؛ مثقف السلطة بمختلف أشكالها، فيما من تمظهرات المثقف القلق المساهمة في تخليد الطبقة الوسطى.
وبين أن مثقف اليقين يبرع في غلق مساحات التفكير فيما المثقف القلق يبرع في خلق وطرح الاسئلة. ورأى ان المجتمعات العربية بحاجة الى طبقة ثقافية وسطى كونها تساهم في تماسك المجتمع، موضحاً أن نواة هذه الطبقة هي التقاء وتقاطع الدوائر الفكرية المختلفة معا.
وبين أن تعريف المثقف ينطوي على ثلاثة مكونات تتمثل بالرؤيوية والتغييرية وسقف التوقعات، موضحاً أن المكون الاخير يتأتى من محيط المثقف الخارجي ولا ينبع من ذاته أسوة بالموكنين الآخرين.
واستعرض في المحاضرة التي حضرها عدد من المهتمين، فكر الفيلسوف الايطالي انطونيو غرامشي حول المثقف العضوي، مشيراً إلى الدور الطليعي الذي يلعبه المثقف العضوي بحسب غرامشي، والمتمثل بالالتحام مع المجتمع وقضاياه وحقوقه ومطالبه.
ولفت إلى مفهوم المثقف الناقد لدى المفكر ادوارد سعيد، مشيراً إلى أن هذا المفهوم يتجاوز مفهوم غرامشي حول المثقف العضوي بحيث أنه يمارس عملية النقد في اتجاهين أي ينقد القوى المتسلطة والامبريالية وكذلك يمارس النقد ضمن منطقته بما فيها من تشوهات.
واستعرض ملامح وأدوات مثقفي السلطة والاعلام والفضائيات و"التهريج" والشعبوية، مشيراً إلى الأساليب التسويغية والتبريرية والتدويرية التي يعتمدونها.
ولفت إلى التمظهرات الجديدة في العصر الحديث للمثقف القلق الذي يستطيع أن ينتقد الكل "الذات والآخر" بحيث أن هذا النوع تمركز حول "ذاته الذاتية"، رائياً أن المثقف الناقد يجب أن ينتقد ذاته الذاتية أيضا ولا يتمركز حولها.
وأوضح أن المثقف القلق ليس ثابتاً وانما يدور مع المتغيرات ومن الضروري أن يتحلى بصفات مهمة أبرزها "اللاأدرية"، مستحضراً مقولة الفيلسوف اليوناني "انا اعرف انني لا اعرف" ليؤكد من خلالها على ان اللاأدرية مكون اساسي من مكونات المثقف الناقد القلق.
ولفت إلى أن من أبرز مكونات المثقف القلق التناقض واللاإنسجام، مشيراً إلى أن التناقض جوهري في الحياة وليس هامشياً وإلا دخلنا في النمطية.
وخلص إلى أن المثقف القلق يقيم في اللامركز واللايقين وهو لا يعطي آراء حاسمة وانما آرائه تهدف لتحريك القلق، وأن أبرز مهامه المساهمة في بناء الطبقة الثقافية الوسطى.
وجرى في ختام المحاضرة حوار شارك فيه الحاضرون حول مختلف الأزمات والقضايا التي تعيشها المجتمعات العربية ومفاهيم السلطة والدولة والهوية والمواطنة والسيادة وغيرها.
--(بترا)
م ت/س أ/ اع07/02/2019 15:45:50