الاقتصاد الوطني في لبنان: هبة باردة وهبة ساخنة (اضافة اولى)
2014/08/20 | 14:23:47
وبلغت الزيادة السنوية في عجز الميزان التجاري اللبناني 209 ملايين دولار بحسب إحصاءات المجلس الأعلى للجمارك، بحيث تخطى هذا العجز عتبة 62ر8 مليار دولار ومرد ذلك الى انخفاض الصادرات بنحو 654 مليون دولار الى 66ر1 مليار دولار.
وحلت الصين في المرتبة الأولى على لائحة الدول المصدرة الى لبنان، في حين تصدرت افريقيا الجنوبية لائحة الدول المستوردة من لبنان، كذلك احتلت صادرات اللؤلؤ والأحجار الكريمة وشبه الكريمة والمعادن الثمينة المرتبة الأولى على لائحة الدول المصدرة من لبنان.
وفي الوقت الذي كان يعول على القطاع السياسي، سجل هذا القطاع ضربة قوية بسبب العمليات الإرهابية التي حصلت في بدء فصل الصيف، مما أدى الى إحجام السياح عن المجيء الى لبنان تخوفا وتحسبا على رغم المجهود الذي قامت به وزارة السياحة عبر إطلاق حركة "لبنان حب الحياة" أو عبر إطلاق الرزم السياحية.
وبحسب تقرير "ارنست اند يونغ" فقد بلغت نسبة إشغال الفنادق في بيروت 49 بالمئة خلال النصف الأول من العام الحالي، وهذا يعني المزيد من التباطؤ مع العلم ان الإقتصاد كان يراهن على هذا القطاع لتحسين اوضاعه.
ويمكن القول ان مقومات النمو الإقتصادي والإستهلاكي او الإستثماري وتطور نمو الصادرات لا تزال ضعيفة بسبب الأوضاع السياسية والأمنية الداخلية والإقليمية، وفي هذا السياق انخفضت الصادرات الصناعية اللبنانية بنسبة 03ر17 بالمئة بسبب ضعف النقل البري وارتفاع كلفة النقل البحري والجوي.
وتبين إحصاءات المديرية العامة للشؤون العقارية تراجعا في أداء القطاع العقاري في لبنان مع انخفاض عدد المعاملات العقارية وتراجع قيمة المعاملات العقارية، وبلغت حصة الأجانب من عمليات البيع العقارية 50ر1 بالمئة وهذا دليل على غياب الإستثمارات الأجنبية مما ادى الى جمود الحركة العقارية باستثناء العمليات التي تتم عبر اللبنانيين المنتشرين في العالم الذين لا يزالون يرغبون في شراء الشقق في لبنان.
أما في ما يتعلق بالمؤشرات المالية، فإن العام 2014 يعيش من دون موازنة عامة بحيث يستمر الإنفاق على قاعدة الإثني عشرية مع مستويات مقلقة للعجز في المالية العامة التي ستقارب 7700 مليار ليرة أي نحو 11 بالمئة من الناتج المحلي ووضع مقلق في المديونية العامة بسبب المنحى التصاعدي للدين العام نسبة الى الناتج المحلي الذي سيصل الى 150 بالمئة من الناتج المحلي.
هذا الوضع السيء والمقلق للمالية العامة والمديونية يتسبب لاحقا في خفض التصنيف الإئتماني للدولة اللبنانية وانعكاسها الإئتماني على القطاع المصرفي اللبناني الذي سيبقى الممول الرئيسي للديون السيادية مما يؤدي الى اضطرار الدولة الى رفع معدلات الفوائد للمرحلة المقبلة.
أما الوضع المالي، فيمكن القول إن الليرة اللبنانية مستقرة ومتينة نتيجة احتياطات مصرف لبنان المهمة التي وصلت الى حوالى 37 مليار دولار ونتيجة السيولة المرتفعة بالعملات الأجنبية لدى القطاع المصرفي اللبناني، ونتيجة عدم وجود استحقاقات مالية ضاغطة سواء بالليرة اللبنانية او بالعملات الأجنبية.
ويذكر ان الدين العام وصل الى 70ر65 مليار دولار في نهاية حزيران، وقد ارتفعت حصة الدين الداخلي الى 33ر60 بالمئة من إجمالي الدين العام، في حين تراجعت حصة الدين الخارجي الى 67ر39 بالمئة.
أما القطاع المصرفي اللبناني فإن نموه سيبقى على غرار 2013 أي ما يقارب 7 بالمئة بسبب ثقة المودعين بمتانة القطاع، أما التسليفات فإنها تراجعت نتيجة الاخطار في العديد من القطاعات الإقتصادية ونتيجة جمود القطاع العقاري، أما ربحية القطاع المصرفي فتبقى مرتفعة في مستويات 2013 أي ما يقارب 1700 مليون دولار أميركي.
يلاحظ ان المؤشرات الإقتصادية لا تزال قاتمة وضبابية، وان الإقتصاد اللبناني يعيش كل يوم بيومه، باستثناء القطاع المصرفي الذي لا يزال يملك مقومات النمو نتيجة الثقة التي يحظى بها محليا وإقليميا، وعلى الرغم من الهبات الباردة التي طرأت على الإقتصاد، فإن الهبات الساخنة بقيت هي المرجحة نتيجة التداعيات السورية والعراقية على الأزمة في لبنان.
يتبع ... يتبع
--(بترا وفانا)
س ص/ب ط/هـ
20/8/2014 - 11:01 ص
20/8/2014 - 11:01 ص
مواضيع:
المزيد من مال وأعمال
2025/08/14 | 00:32:52
2025/08/14 | 00:13:07
2025/08/13 | 20:13:33
2025/08/13 | 19:47:59
2025/08/13 | 19:43:28