الاقتصاد الوطني حقق مؤشرات ايجابية في 2021 رغم ثقل الصعوبات .... إضافة 2 وأخيرة
2021/12/22 | 11:56:34
من جانبه، قال المدرس في قسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية بجامعة اليرموك، الدكتور سهيل مقابلة، إنه لا يمكن تقييم الوضع الاقتصادي للعام الحالي دون النظر إلى معطيات الأعوام السابقة، ولاسيما ما يتعلق بتداعيات جائحة كورونا.
وأضاف "إن المؤشرات الاقتصادية سلبية من حيث الأثر وإن كانت الأرقام موجبة، إلا أنها متواضعة، بسبب عدد من العوامل، منها انخفاض قيمة المنح الخارجية التي تعد مصدراً أساسياً من مصادر الإيرادات"، مشيراً إلى أن قيمة المنح الخارجية خلال النصف الأول من العام الحالي بلغت نحو 77 مليون دينار، وهي قيمة منخفضة مقارنة بعام 2020 كاملاً، حيث وصلت لنحو 790 مليون دينار.
وبين أن ما بلغته قيمة النفقات الرأسمالية في النصف الأول من العام الحالي، قيمة متواضعة، بالرغم من أهميتها في إنشاء المشروعات وتمويلها حيث بلغت 385 مليون دينار، مقابل نحو 4 مليارات و231 مليون دينار نفقات جارية لنفس الفترة.
واعتبر الدكتور مقابلة أن انخفاض العجز بالميزان التجاري نسبياً خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بفترات ماضية، مؤشر إيجابي، إضافة إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي واستقرار معدلات التضخم، متوقعا ارتفاع نسبة المديونية العامة، بإشارة إلى ارتفاع قيمة ما سيتحمله الأردن من ديون خلال العام المقبل، ولاسيما بظل محدودية الاستثمارات التي أثرت عليها الجائحة وتداعياتها.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي محمد القريوتي انه عند الحديث عن الاقتصاد الأردني عام 2021 يجب التطرق إلى تحديات جائحة كورونا، وطبيعة المديونية، وجميع القطاعات الاقتصادية منها الأسواق المالية، الصناعية، التجارية، السياحية، والخدمات، إضافة إلى النظر للميزان التجاري للمملكة وعملية التبادل التجاري. وأضاف ان من الإيجابيات الاقتصادية الأخيرة المتحققة للمملكة رفع وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية توقعاتها المستقبلية للمملكة إلى مستقرة وتثبيت تصنيفها الائتماني عند "بي بي" وهذا يعد مؤشرا إيجابيا، مشيرا إلى أنه سيساعد المملكة في الحصول على التمويل، ورفع قيمة المنح الخارجية، إضافة إلى كلف الديون القائمة حاليا حيث أن نسبة كبيرة من ديون المملكة تعد ديونًا خارجية. ورأى القريوتي كذلك ان من الإيجابيات الاقتصادية في عام 2021، أن الصادرات الأردنية نمت بنسبة 14 بالمئة، في حين زادت مستوردات المملكة حوالي 21 بالمئة، ما يشير إلى زيادة العجز بالميزان التجاري ليصل إلى نحو28 بالمئة، كما أن إجمالي الدين العام وصل إلى 114 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مبينا أن تقديرات الحكومة لموازنة 2022 كذلك تظهر زيادة في مديونية المملكة حيث من المتوقع أن تصل إلى 39 مليار دينار. وأشار الى أن هيكلية الإيرادات المباشرة وغير المباشرة ما زالت تعاني على الرغم من إعلان الحكومة عن تحسنها، موضحا أن هذا التحسن كان مرتبطا بالإيرادات الضريبية كضريبة الدخل والمبيعات، حيث يعمل هذا التحسن على تغطية تراجع الإيرادات غير المباشرة، أو المرتبطة بالدورة الاقتصادية مثل ضرائب الجمارك، والعقار، وغيرها. وأوضح القريوتي أن التحسن في ضريبة الدخل والمبيعات جاء نتيجة خطوات قامت بها دائرة الدخل والمبيعات في سبيل التحصيل الضريبي بشكل أكبر وفرض العديد من الغرامات، وتحميل المتهربين ضريبيا المسؤولية، مؤكدا أن القطاع المالي المصرفي نما بشكل جيد في عام 2021، حيث أن إجمالي موجودات البنوك نمت بنسبة 4 بالمئة، حيث وصلت إلى قرابة 60 مليار دينار، كما أن نسبة نمو الودائع نمت 5ر4 بالمئة ووصلت إلى حوالي 38 مليار دينار. ورأى القريوتي أن نمو نسبة الودائع يعد إضعافا للدورة الاقتصادية، مبينا أن هذه النسبة تشير إلى أنه ليس لدى المواطنين والمجتمع والمودعين الرغبة والثقة في الاستثمار في القطاعات الاقتصادية وهذا يؤكد نمو التسهيلات الائتمانية حوالي 5ر4 بالمئة، لتصل إلى قرابة 30 مليار دينار. ولفت إلى أن القطاع المصرفي في الأردن قوي، حيث أن موجودات البنوك تمثل 191 بالمئة، من الناتج المحلي الإجمالي، كما أن الودائع في البنوك تمثل 124 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مؤكدا أن القطاع المصرفي متين لكنه يواجه مشكلة السيولة حيث أن هناك صعوبة في الحصول على التمويل لأن نسبة السيولة واصلة إلى الحد عدم توفرها بشكل سريع. وبين أن مسار الاقتصاد الأردني في عام 2021 شهد تراجعا متواضعا بالنفقات الجارية، مبينا أن المشكلة كانت تكمن في تخفيض النفقات الرأسمالية لتتراجع 200-220 مليون دينار، حيث وجهت هذه المبالغ للقطاعات ذات الأولوية كالقطاع الصحي وتعزيز كوادره. وأوضح ان تغيير منظومة سلاسل التوريد عالميا أثرت بشكل سلبي على كلف الانتاج، مشيرا إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأساسية بصورة مخيفة، مما أثر على القدرة الشرائية للمواطن، كما نواجه مشكلة في سلوك المستهلك حيث انعكس سلبا على الدورة الاقتصادية للاقتصاد الأردني. وأضاف القريوتي أن بعض القطاعات الصناعية حققت نموا خلال عام 2021، مبينا أنه على الرغم من أن الأردن يصنع 1500 سلعة يصدر منها 1400 سلعة لـ142 دولة حول العالم إلا أن حجم التبادل مرتبط بمنتجين أو ثلاثة وهذا لا ينعش الاقتصاد في قطاعات مختلفة لديها القدرة الصناعية الكبيرة.
واوضح أن هناك تحديات فيما يتعلق بموضوع التبادل التجاري، ولاسيما اتفاقيات التجارة الحرة بين عدة دول، إضافة إلى بند المعاملة بالمثل جمعيها يؤثر سلبا على القطاعات الصناعية. وحول القطاع السياحي، أكد القريوتي أنه يعاني نتيجة لتداعيات جائحة كورونا، ولاسيما مع دخول المتحور الجديد اومكيرون والشائعات حول اغلاقات في عدة دول حول العالم، واعادة التشديد والتقييد على التنقل والسفر ما سيفاقم من معاناة القطاع السياحي. واشار الى قدرة الاقتصاد الأردني على التحمل، مبينا أن الأردن يمتلك 17 مليار دولار من الاحتياطات المتواجدة في البنك المركزي من العملة الاجنبية، ما تكفي احتياجات المملكة من المستوردات لأكثر من ستة أشهر، وهذا من ايجابيات مسار الاقتصاد الأردني في عام 2021.
-- (بترا)
و ر/ع ن/اص/ب ط22/12/2021 09:56:34