الاستقلال ماض .. وحاضر.. ومستقبل
2013/05/24 | 14:31:47
عمان 24 ايار (بترا) - إعداد مديرية التوجيه المعنوي - لكل أمة من الأمم أيامها الخالدة التي تعتز بها وتفاخر بين الشعوب والأمم , تلك الأيام في تاريخ أردننا الحديث التي صاغها الغر الميامين من آل هاشم العظام بجهدهم ومثابرتهم وعرقهم ..
أول تلك الأيام يوم الاستقلال الذي كافح الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه من أجل نيله وتحقيقه للبلاد العربية ووحدتها تحت ظل راية الثورة العربية الكبرى وقد تحقق ذلك على يد جلالة الملك فيصل الأول عندما دخلت قواته مدينة العقبة عام 1917 ومدينة دمشق عام 1918 لترفع علم راية الثورة العربية الكبرى خافقة على سفوح قمم سوريا المستقلة ..
إلا أن غدر الحلفاء وتنفيذ سياستهم الرامية إلى منع قيام دولة قوية عربية مستقلة وتنفيذ اتفاقية سايكس بيكو واتفاقية سان ريمو وتطبيق الانتداب على سوريا والعراق والأردن وفلسطين حال دون ذلك فقامت القوات الفرنسية باحتلال سوريا وانهزمت القوات العربية بمعركة ميسلون , عندها لبى شريف العرب وسيد الأحرار الحسين بن علي نداء وجهاء شرق الأردن فصنع لها أمجادها وجسد آمالها وطموحاتها حينما أرسل سمو الأمير عبد الله إلى شرق الأردن ليحقق لهم الاستقلال الأول عام 1923، والاستقلال الثاني عام 1946 وبذلك أعاد للأردنيين كرامتهم وحريتهم في اتخاذ القرار واختيار منهاج حياتهم بأنفسهم .
لقد أعاد الاستقلال للأردن انتماءه لفكره وعروبته وهويته وعقيدته ودوره التاريخي تجاه قضايا الأمتين العربية والإسلامية , فالاستقلال مبدأ نبيل وهدف سياسي سامٍ من أهداف ثورة العرب الكبرى التي سعى مفجرها من جوار بيت الله العتيق لاستقلال الأمة وتحريرها بعد أن عانت من التبعية زهاء أربعة قرون مضت فطمست هوية العرب وذوبت شخصيتها ، فكانت الثورة النور الذي انبثق منه الأمل , وجاء الاستقلال ليكون الرجاء وبداية الطريق الصحيح لبناء أردننا الحر المستقل الكريم .
فالاستقلال رحلة طويلة سنحاول الوقوف على أبرز محطاتها , لكن الذي يجب التأكيد عليه أننا وحينما نحيي ذكرى الاستقلال فإننا نحيي في الأمة نهضتها , وعزها , ومجدها ,كما نقف بإجلال واحترام لصانعي الاستقلال , ونترحم على أرواحهم وأرواح شهدائنا الأبرار ..
ويأتي إحياؤنا للذكرى في هذا الظرف المفصلي الدقيق والصعب الذي تمر به الأمة ليدفعنا للتوقف واستقاء العبر من معاني الاستقلال , فحتى وقت قريب كانت قبلتنا وأفئدتنا تتجه غرباً صوب ما يعانيه الأهل غربي النهر , ثم أصبحنا ننظر شرقاً وغرباً بعد أن فُتِق في الأمة جرح العراق النازف , والآن أصبحنا ننظر شرقاً , وغرباً , وشمالاً , وجنوباً , حيث يتهدد استقلال الأمة , وتُقيد حريتها , وتنتهك محارمها .
الأردن .. الذي نحتفل باستقلاله يعني ككلمة وكما جاءت في (معجم البلدان ) لياقوت الحموي (الشدة والغلبة) , وقيل ان الأردن هو أحد أحفاد سيدنا نوح عليه السلام , نقول: إن الأردن هو وطن المحبة والسلام , أرض العروبة والإسلام , أرض أهل العزم , وأرض الرباط والحشد..
أما الموقع : فيقع الأردن بين خطي عرض 23 و 29 درجة شمالاً وخطي طول 34 و 39 درجة شرقاً .. ونقول : إن الأردن يقع بين الواقع والطموح .. بين الإمكانات والتحدي .. بين الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة وبين التهديدات التي أصبحت تواجهها الأمة من كل حَدب وصوب.
أما مساحة الأردن فتبلغ 297ر89 كيلو مترا مربعا .. ونقول : إن المساحة الأردنية تتجاوز حدود الجغرافيا .. إنها مساحة يمتد فيها العطاء الأردني منذ العصور الحجرية القديمة .. مروراً بالحضارات العظيمة التي تعاقبت على الأرض الأردنية ( العمونيون ، الأدوميون ، المؤابيون ، اليونانيون ، الأنباط ، الرومانيون ، الأمويون ، العباسيون ، الأيوبيون ، المماليك ، والعثمانيون).. واليوم , تمتد المساحة الأردنية لتتجاوز الحدود الجغرافية , وليزيدها الأردنيون اتساعاً برفدهم الإنسانية بالخير الأردني على الصعد كافة : الفكرية ، العلمية، الإنسانية ، العسكرية وغيرها.
أما حدود المملكة الأردنية الهاشمية , فيحدها من الشرق السعودية والعراق ، ومن الغرب فلسطين المحتلة ، ومن الشمال سوريا ، ومن الجنوب السعودية , ونقول : إن الأردن يحده من الشرق العراق الجريح والبركان المتجدد الانفجار، ومن الغرب الاحتلال الإسرائيلي الجاثم فوق الأرض العربية وما يمثله من تهديد وأطماع عدوانية تجاه الأردن تختفي وتعاود الظهور بحسب التطورات في المنطقة والتقلبات التي تطرأ على سدة الحكم هناك , ويحد الأردن من الشمال الشقيقة سوريا وهي تمر بمرحلة صعبة من التهديد الداخلي والخارجي .. ومن الجنوب السعودية الشقيقة العزيزة وما تمثله من ثقل في العالمين العربي والإسلامي وما تواجهه من تهديد لأمنها الداخلي.
وهكذا.. فإن عوامل الجغرافيا والتاريخ والاقتصاد والأمن والإستراتيجية والإيديولوجيا الأردنية وما يعتريها من تداخلات كلها عوامل تجعل الأردن يتأثر بطريقة أو بأخرى بكل ما يجري في دول الجوار , وتجعله يأخذ زمام المبادرة ويتفاعل إيجابياً مع كل ما يجري في محيطه , ولم يقدم شعب لأمته ما قدمه الشعب الأردني لأمته العربية , ولم يلق شعب من جحود ونكران بقدر ما تلقاه الأردنيون من بعض من لا يحسبون على الأمة العربية " إلا عند التعداد السكاني !! " .. فقد حارب الأردنيون .. ودافعوا عن الكرامة العربية .. عن الأرض .. والعرض .. والشرف العربي، تجاوزت دماؤهم حدود الدولة الأردنية .. وحينما عجز القاعدون ـ من الذين أبَوْا إلا أن يكونوا مع الخوالِف من الأمة ـ أن يقدموا للأمة ما قدمه الأردنيون .. راحوا يخلقون لأنفسهم الأعذار .. ويشككون في المواقف والإنجازات الأردنية .. ويزورون التاريخ بمداد آسن تفوح منه رائحة الغدر والخيانة.
يتبع .. يتبع
--(بترا)
ف م / أ ت
24/5/2013 - 11:20 ص
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43