الاردنيون يحتفلون غدا بعيد الاستقلال الثامن والستين ( اضافة اولى )
2014/05/24 | 14:25:47
ويزخر تاريخ الدولة الاردنية منذ ان كانت امارة، ومن ثم مملكة اردنية هاشمية، بخطابات ورسائل وتوجيهات ملكية تؤكد حق الحرية والديمقراطية والشورى بين ابناء الوطن وصولا الى تحقيق الاهداف والغايات الوطنية العليا.
ولاستكمال مسيرة الشورى والديمقراطية التي عرفتها الدولة الاردنية منذ ان تنسمت الحرية والوجود، جرت في العشرين من تشرين الاول عام 1947 اي بعيد الاستقلال، اول انتخابات برلمانية في عهد المملكة حيث تشكل مجلس النواب الاول من عشرين نائبا.
في حرب النكبة عام 1948 دافع الاردنيون عن القدس والاراضي الفلسطينية، وحددت مهام الجيش الأردني بالزحف نحو رام الله والقدس، فدافع الجيش العربي المصطفوي ببسالة وبقيادة الملك المؤسس الذي قال في اليوم التالي للنكبة بعد ان عقد مجلس الوزراء جلسة بالديوان الملكي "اريد منكم تأليف مجلس وصاية على العرش لانني اريد ان اتولى بنفسي قيادة القوات في القدس، انني لا اطيق البقاء على قيد الحياة اذا سقطت القدس وانا اتفرج ".
وابدى أهالي فلسطين رغبتهم بالانضمام إلى المملكة بهدف تقوية جبهتهم الداخلية لوجود كيان سياسي معترف به يدافع عن حقوقهم ، وتم عقد مؤتمر في أريحا ضم زعماء القدس ، الخليل ، بيت لحم ، رام الله ، والوجهاء وتمت المناداة بالوحدة الأردنية -الفلسطينية ، ومبايعة الملك عبد الله ملكاً على فلسطين والأردن ، وعقد مؤتمر آخر في نابلس والمناطق التابعة لها في 28 كانون الاول 1948 واتخذ نفس القرار بمبايعة الملك عبد الله ملكاً دستورياً على فلسطين والأردن.
في الرابع والعشرين من نيسان عام 1950 اعلن مجلس الامة وحدة الضفتين ، وفي اول خطاب للملك المؤسس تلي في مجلس الامة وقد جمع ضفتي الاردن ، قال طيب الله ثراه " على ان ابرام امر الوحدة وقد تم فعلا باجماع هذا المجلس الموقر الممثل للضفتين مع عدم المساس بالتسوية النهائية التي تحق حق العرب في امر فلسطين سيعزز في الواقع دفاع الامة الواحدة عن عدالة قضيتها ".
في نيسان عام 1950 تشكلت أول حكومة أردنية برئاسة سعيد المفتي بعد وحدة الضفتين الغربية والشرقية، وتكونت من 11 وزيرا ً.
وعلى عتبات المسجد الاقصى كانت ارادة الله عز وجل ان تفيض روح البطل الشهيد الملك المؤسس الى بارئها في العشرين من تموز عام 1951 بعد ان تعرض لعملية اغتيال وبرفقته سمو الامير الحسين آنذاك الذي لم يفارق مشهد وداع جده مخيلته يوما ، وفي وجدانه وضميره حماية القدس ورعايتها .
وفي السادس من أيلول عام 1951 اعتلى المغفور له باذن الله جلالة الملك طلال طيب الله ثراه العرش لتبدأ مرحلة جديدة في مسيرة الدولة الاردنية ارسى دعائمها دستور متطور صدر في الثامن من كانون الثاني عام 1952 الذي كفل للشعب الأردني حقوقه .
في عهد الملك طلال تشكلت حكومة جديدة برئاسة توفيق أبو الهدى وأجريت الانتخابات النيابية في العام ذاته ، وكان لعهد جلالته رغم قصر مدته تأثير كبير على الحياة السياسية في المملكة إلى يومنا هذا ولعبت الأحزاب دوراً كبيراً ومهماً في تلك الفترة سواء في مجلس النواب أو على الساحة السياسية.
الدستور الذي اعتبر من احدث الدساتير في العالم وأكثرها ديمقراطية وشورى وانفتاحا تضمن عناوين مهمة في دعم المضامين الاقتصادية والاجتماعية بما في ذلك حق كل مواطن في العمل والتعليم والرفاه الاجتماعي كما انه جعل الحكومة مسؤولة امام مجلس النواب الذي اصبح يملك سلطة منح الثقة او حجبها عن اية حكومة بموجب احكام المادة 54 منه، الامر الذي رفع من مستوى الحياة البرلمانية الى المرتبة التي تليق بها اسوة بالدول الديمقراطية الاخرى اضافة الى شموله بنودا تضمن حقوق المواطن وحرياته الاساسية وحماية العمال وشروط عملهم وفق دساتير العالم المتطورة.
وجلالة المغفور له الذي وقف مجاهدا في صفوف المقاتلين من الجيش العربي دفاعا عن فلسطين بذل جهودا متميزة لتوثيق عرى التعاون والتنسيق لما فيه مصلحة الامة والوطن العربي الكبير الذي كان خرج لتوه من نكبة فلسطين عام 1948.
وفي عهد جلالته اتخذ الأردن قرارا يقضي بجعل التعليم الزاميا ومجانيا حيث يعتبر هذا القرار الأول من نوعه على مستوى الوطن العربي وكان له الاثر الكبير في النهضة التعليمية التي شهدتها البلاد فيما بعد ، وصدر في عهد جلالته قانون خط السكة الحديدية في شهر آذار عام 1952 الذي ينص على اعتبار هذا الخط وقفا اسلاميا، كما انشىء ديوان المحاسبة .
والمغفور له جلالة الملك طلال رحمه الله كان محبا للحياة العسكرية متأثرا بالروح العسكرية لوالده الذي كان احد قادة ثورة العرب الاحرار حيث كان جلالته أول ضابط أردني يتخرج من كلية ساند هيرست العسكرية في بريطانيا وبعد تخرجه منها عام 1929 رافق جده الحسين بن علي الذي كان منفيا في قبرص بعد ان تصدى للمشروعات الاستعمارية التي استهدفت تقسيم البلاد العربية.
ولم يتريث المرض باعطاء الفرصة الكافية للملك طلال رحمه الله ، وبعد احد عشر شهرا وخمسة ايام من اعتلاء جلالته العرش نقل لتلقي العلاج الى ان اختاره المولى عز وجل الى جواره في السابع من تموز عام 1972 بعد ان سجل انجازات نوعية في تاريخ الحياة الاردنية السياسية والاجتماعية والتعليمية.
"ان حياتي ملك لشعبي" عبارة استقرت في ذهن المغفور له جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه منذ تموز عام 1951 حين قالها جده المغفور له الملك المؤسس وهو في طريقه الى القدس قبيل استشهاده ، وبعد مضي عام، اعتلى الحسين العرش ولم يتم الثامنة عشرة من عمره ليكون منذ ذلك الوقت ملكا لا يخشى الا الله تعالى في كل قراراته الشجاعة.
في الثاني من ايار عام 1953 تسلم المغفور له الحسين سلطاته الدستورية بعد ان اتم الثامنة عشرة من عمره، ولم تكن تلك الايام سهلة على الملك الشاب ليجد امامه مسؤولية قيادة مملكة وسط انقسام عربي وحالة من الفوضى وعدم وضوح الرؤية بعد حرب عام 1948.
بقيت القضية الفلسطينية والقدس هاجس الحسين الاول وظل يقول على الدوام "من القدس يبدأ السلام وفيها ينتهي".
شهد عهد المغفور له الحسين طيب الله ثراه أهم الأحداث السياسية والعسكرية على الساحتين المحلية والعربية، وعلى الرغم من كل التحديات والصعوبات استطاع الاردن الذي لم تكن موازنته عام 1955 تتجاوز الثلاثة ملايين دينار ان يحقق نمواً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وعمرانيا وعلميا .
في تلك الفترة كانت تعصف بالمنطقة العربية أحداث جسام استطاع الأردن التكيف معها وتجاوزها بسلام، ففي عام 1956 وقف إلى جانب أشقائه في مصر لصد العدوان الثلاثي وأبدى استعداده للدفاع الميداني وبالسبل كافة عن الشقيقة مصر.
وفي العام ذاته أصدر جلالة الملك الحسين قراره الشجاع بتعريب قيادة الجيش الأردني حيث تم الاستغناء عن خدمات كلوب وتسليم القيادة إلى ضباط أردنيين، وكان لهذا القرار صدى إيجابي في الوطن العربي وأثر في مسيرتهم نحو التحرر والاستقلال.
وفي حرب حزيران عام 1967 قاتل الجيش الاردني المصطفوي ببسالة في محاولة لصد العدوان الاسرائيلي على اراضي الضفة الغربية ولم يكن بمقدوره المقاومة وحده تقريبا في الجبهة الشرقية فسقطت القدس ثم اريحا والخليل ونابلس ووقعت الضفة الغربية باسرها في قبضة الاسرائيليين.
خسر الوطن العربي في حرب حزيران جزءا غاليا عزيزا واستطاع الاردن استخلاص العبر والدروس من تلك الحرب ليكون في مواجهة اخرى مع العدو الاسرائيلي في 21 آذار عام 1968 في اراضي الشونة والكرامة على الضفة الشرقية لنهر الاردن وكان الرد الاردني حاسما نجمت عنه خسائر فادحة مني بها المعتدون على الرغم من تفوقهم في العدد والطائرات.
نتيجة لحرب عام 1967 تعطلت الحياة البرلمانية في الاردن وتم إعلان حالة الطـــوارئ بهدف توفير أجواء الاستقرار ليتم العودة فيما بعد للحياة الديمقراطية التي كانت سائدة سابقاً.
يتبع .. يتبع
-- ( بترا )
ف م / ات
24/5/2014 - 11:06 ص
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43