الاردن يحقق معدلات نمو ايجابية ومستوى احتياطيات مرتفعا 2012... اضافة ثانية
2013/12/07 | 15:27:48
/الوضع العالمي وآفاقه/.
إن التحسن الذي طرأ خلال العام الماضي كان بسبب الإجراءات الحاسمة على مستوى السياسات التي تم تبنيها في أجزاء مختلفة من العالم والتي أسهمت في تخفيض المخاطر الكبيرة.
جدير ذكره أن الملاحظة الختامية لتقرير الاستقرار المالي العالمي نصف السنوي الأخير والفكرة الأساسية للتقرير ملخصة تاليا في العنوان( مخاطر قديمة وتحديات جديدة)، فقد أسهمت السياسات الاقتصادية الكلية التي تم تبنيها في الحد من التباطؤ الاقتصادي وتحسين آفاق المستقبل وخاصة في الاقتصادات المتقدمة، حيث يتوقع أن تبقى أسعار الفائدة الأساسية منخفضة جداً على مدى السنوات الثلاث المقبلة عاكسة بشكل جزئي التشدد الائتماني في منطقة اليورو بسبب الظروف التي تعيشها الدول غير المحورية والتوسع الائتماني في الولايات المتحدة الأميركية، مدفوعاً بتحسن أسعار المساكن وتحسن أوضاع قطاعي الأفراد والبنوك، ونتيجة لذلك فإن الظروف المالية قد شهدت تحسناً من خلال تطبيق السياسات النقدية غير التقليدية والتي أسهمت في تعزيز الاستقرار المالي، كما أن الإجراءات التي تم تبنيها من قبل البنوك المركزية الرئيسية في العالم استهدفت تنشيط الاقتصاد ومكافحة الأزمة المالية من خلال تعزيز الاستقرار المالي في الأجل القصير.
//مخاطر قديمة.. تحديات جديدة//.
إن التحسن الذي طرأ على الظروف المالية العالمية في شهر نيسان من عام 2013 بالمقارنة مع شهر تشرين الأول 2012 اشتمل على تراجع في مخاطر الائتمان ومخاطر الاقتصاد الكلي ومخاطر السيولة والسوق ومخاطر الأسواق الناشئة، إلا أن درجة تقبل المخاطر شهدت التحسن الأكبر، كما تحسنت الظروف النقدية والمالية.
وتنعكس أهمية اتجاهات الاقتصاد الحقيقي على استقرار النظام المالي من خلال ما يسمى بـ (ستلايت مودل)، والذي يستخدم بهدف قياس أثر متغيرات الاقتصاد الكلي على نوعية أصول البنوك من خلال اختبارات الأوضاع الضاغطة الكلية (فوغليا) 2009.
وأشار فوغليا 2009 إلى أن الكثير من اختبارات الأوضاع الضاغطة يتم بناؤها استناداً إلى نماذج اقتصادية كلية لتقدير تطور المؤشرات الاقتصادية الكلية الرئيسية (مثل الناتج المحلي الإجمالي وأسعار الفائدة وأسعار المساكن) في ظل أوضاع ضاغطة معينة، والتي يمكن أن تؤثر سلباً على الاقتصاد الحقيقي، ويتعدى أثرها ليصل إلى النظام المالي وذلك بهدف تحديد أدوات السياسة المتاحة التي قد تكون فعالة في الحد من التبعات المحتملة للصدمات على استقرار ومناعة النظام المالي.
//آمال وحقائق ومخاطر//.
حدد صندوق النقد الدولي إجراءات عمل مطلوبة لضمان الاستقرار والتعافي المالي تتمثل بمعالجة حالات الضعف في ميزانيات القطاعين الخاص والعام، وتحسين تدفق الائتمان لدعم التعافي، وتقوية النظام المالي العالمي، وهذه الإجراءات يجب أن يستمر دعمها من خلال السياسات النقدية المتكيفة، حيث أن هذه السياسات مجتمعة سوف تعمل على تعزيز المكاسب التي تحققت على صعيد الاستقرار المالي وتقوية النظام المالي العالمي وتدعيم التحسن المستمر في آفاق الاقتصاد.
//الوضع الاقتصادي المحلي وآفاقه//.
إن التطورات الاقتصادية والمالية العالمية وآفاقها كان لها أثر على الأردن كاقتصاد صغير ناشئ مفتوح مستورد للنفط، فالأردن يتعرض لصدمات حادة منذ خمس سنوات شملت: الأزمة المالية العالمية، والربيع العربي وما رافقه من انقطاع الغاز المصري والصراع في سورية وما رافقه من تدفق كبير للاجئين السوريين، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية والنقص في المنح والمساعدات، حيث انعكست تبعات هذه الصدمات على الأردن بطرق كثيرة. رغم ذلك، فإن السياسة المالية المتشددة المصاحبة للسياسة النقدية المنضبطة ساعدت في المحافظة على الاستقرار الاقتصادي والنقدي من حيث المحافظة على معدلات النمو موجبة ومستوى احتياطيات مرتفع واستقرار مستويات الأسعار والمحافظة على الاستقرار المالي الذي نتج عن تبني سياسة رقابية وتشريعية حصيفة على النظام المصرفي، بالإضافة إلى اتسام النظام المصرفي في الأردن بالتحفظ، واحتفاظه بمستويات مرتفعة من رأس المال ومستويات مقبولة من السيولة، وانخفاض تعرضه للسندات السيادية الأوروبية والأدوات الاستثمارية عالية المخاطر، كما لا يمكن تجاهل الاستقرار السياسي الذي ساعد في تعزيز الاستقرار في المناحي الأخرى، وفي ظل تعزز أركان الاستقرار الاقتصادي، اتخذ البنك المركزي بتاريخ 7/8/2013 قراراً بتخفيض أسعار الفائدة (25 نقطة أساس).
إن الأردن كاقتصاد صغير مفتوح يترابط بقوة مع الاقتصاد العالمي، فالاستمرار المتوقع لتبني السياسات المالية المتشددة في الاقتصادات المتقدمة مثلاً سيكون له أثر واضح على الأردن من خلال احتمالية تراجع الطلب الخارجي والمنح والمساعدات الخارجية.
إن شركاء التصدير الرئيسيين للأردن هم: العراق والولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية والهند وإندونيسيا والإمارات العربية المتحدة، في حين أن شركاء الاستيراد الأساسيين هم: المملكة العربية السعودية والصين وإيطاليا والولايات المتحدة الأميركية والإمارات العربية المتحدة وألمانيا وتركيا، وقد مرت هذه الدول بممرات مختلفة متأثرةً بالاقتصاد العالمي والوضع السياسي، وعلى الرغم من ذلك، فإن التوقعات تسير نحو استمرار الاستقرار الاقتصادي في الأردن المرتبط بالاستقرار السياسي والاجتماعي والسياسات النقدية والمالية الحصيفة.
وأشار صندوق النقد الدولي في ختام زيارة للأردن في 26/12/2012 ضمن مراجعته الأولى لترتيبات الاستعداد الائتماني إلى أن أداء الاقتصاد الأردني كان جيداً حيث استطاع مواجهة التحديات التي أشرنا إليها والتي زادت من حدة الضغوط على الاقتصاد الأردني.
وقد كانت توقعات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن النمو الاقتصادي في نهاية عام 2012 سيزيد قليلاً عن 3 بالمئة مقارنة مع 6ر2بالمئة في عام 2011 في حين توقع الصندوق أن يبلغ معدل التضخم 5 بالمئة تقريباً لمتوسط الفترة في عام 2012، إلا أن هذه التوقعات لم تتحقق، حيث بلغَ معدل النمو الاقتصادي 8ر2 بالمئة في نهاية عام 2012 كذلك فإن معدل التضخم كان أكبر من المتوقع حيث بلغ 2ر7 بالمئة في نهاية عام 2012 بسبب قرار الحكومة توجيه دعم المحروقات للأفراد وليس للسلعة، رغم ذلك فإن توقعات الصندوق أصبحت أكثر تفاؤلاً تجاه الاقتصاد الأردني في المراجعات التالية كما أظهرت تحديثات توقعات الصندوق، وعلى الرغم من صعوبة الظروف المحيطة بالأردن على كافة الصعد فقد شهد الصندوق بسلامة تنفيذ سياسات الاقتصاد الكلي للحد من الاختلالات المالية والخارجية بطريقة مقبولة اجتماعياً.
وكان قرار صانعي السياسة المالية بتحرير أسعار جميع المنتجات النفطية ما عدا الغاز المسال ورفع الدعم الحكومي المقدم لها في 14/11/2012 خطوة هامة خفضت من العبء والمخاطر على الميزانية العامة من تقلبات أسعار النفط على طريق تحقيق استقرار مستدام لمالية الحكومة، أما فيما يخص البعد الاجتماعي فلم يكن غائباً عن خطط الحكومة، حيث عملت على التخفيف من أثر ارتفاع أسعار الوقود لجزء كبير من السكان من خلال الدعم النقدي المباشر.
يتبع... يتبع.
--(بترا)
م ز/اح/خ
7/12/2013 - 12:09 م
7/12/2013 - 12:09 م
مواضيع:
المزيد من مال وأعمال
2025/08/14 | 00:32:52
2025/08/14 | 00:13:07
2025/08/13 | 20:13:33
2025/08/13 | 19:47:59
2025/08/13 | 19:43:28