الاردن يحقق معدلات نمو ايجابية ومستوى احتياطيات مرتفعا 2012.. اضافة تاسعة واخيرة
2013/12/07 | 16:55:52
الفصل الخامس: السياسة الاحترازية الكلية والمخاطر النظامية
(مقدمة)
يهدف هذا الفصل إلى التعريف بمفهومي السياسة الاحترازية الكلية والمخاطر النظامية، كما يتناول باختصار الأدوات الأساسية للسياسة الاحترازية الكلية، بالإضافة إلى تحليل التفاعل بين السياسة الاحترازية الكلية والسياسة النقدية وتفاعل هذه السياسة مع السياسات الاقتصادية الأخرى.
إن من أبرز الدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية الأخيرة أن الاستقرار المالي على المستوى الفردي لمؤسسات الجهاز المالي ليس كافياً لتحقيق الاستقرار المالي على المستوى الكلي بسبب وجود ما يسمى المخاطر النظامية على مستوى النظام المالي ككل، ومن هنا برزت أهمية السياسة الاحترازية الكلية التي تهدف إلى الحد من المخاطر النظامية وتعزيز قدرة النظام المالي على تحمل الصدمات والحد من الاختلالات وتسويتها وبالتالي الحيلولة دون تعطل عملية التوسيط المالي وذلك لضمان توجيه المدخرات لتمويل الفرص الاستثمارية ذات الجدوى.
كما بينت الأزمة المالية أهمية أن تتجاوز عملية صنع السياسات الاقتصادية التقليدية السياستين المالية والنقدية والسياسات الاقتصادية الأخرى وصولا لتحقيق الاستقرار المالي الكلي المستدام، هذا ويمكن أن تساهم الأدوات المباشرة وغير المباشرة للسياسة النقدية التقليدية وغير التقليدية في الحد من المخاطر النظامية التي تهدد استقرار النظام المالي، وهنا تبرز أهمية التعاون والتنسيق بين مختلف السياسات لتحقيق الأهداف المرجوة.
وعلى الرغم من تفاعل السياسة الاحترازية الكلية مع جميع السياسات الاقتصادية إلا أن تفاعلها مع السياسة النقدية يحتل أهمية خاصة، لأن السياسة النقدية تهدف إلى تحقيق الاستقرار النقدي من خلال استهداف النظام المصرفي بشكل خاص والنظام المالي بشكل عام، ولأن النظام المصرفي يشكل الجزء الأكبر من النظام المالي فهو المستهدف الرئيسي من قبل السياسة الاحترازية الكلية. وهذا الفصل هو فصل نظري الهدف منه تعريف المفاهيم الأساسية المرتبطة بعمل دائرة الاستقرار المالي في البنك المركزي الأردني.
السياسة الاحترازية الكلية
تُعرف السياسة الاحترازية الكلية بأنها السياسة التي يتم من خلالها تحديد ومراقبة وضبط المخاطر النظامية للحد من تراكم هذه المخاطر وتعزيز قدرة النظام المالي على تحمل الصدمات وذلك باستخدام مجموعة من الأدوات بناءً على مجموعة من المؤشرات الأساسية، وقد قام الاقتصادي برنانكيه بتعريف المخاطر النظامية على أنها "مخاطر التطورات التي تهدد استقرار النظام المالي ككل وبالتالي الاقتصاد بالكامل، هذا وقد اكتسبت السياسة الاحترازية الكلية أهمية متزايدة منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008 إلى يومنا هذا.
وحسب تصنيف لجنة النظام المالي العالمي المنبثقة عن بنك التسويات الدولية فإن أدوات السياسة الاحترازية الكلية تتضمن ثلاثة أنواع رئيسية وهي: أدوات تعتمد على رأس المال، وأدوات تعتمد على السيولة، وأدوات تعتمد على جانب الأصول.
حيث تشمل الأدوات المستندة إلى رأس المال هامش رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية والمخصصات الديناميكية ومتطلبات رأس المال على المستوى القطاعي، في حين أن الأدوات المستندة إلى السيولة تشمل نسبة صافي التمويل المستقر ونسبة تغطية السيولة، أما أدوات جانب الأصول فهي نسبة القرض إلى القيمة ونسبة الدين إلى الدخل.
وهناك تصنيف آخر لأدوات السياسة الاحترازية الكلية وضعه صندوق النقد الدولي، حيث قسم هذه الأدوات إلى مجموعتين: أدوات مصممة خصيصا لتقليل المخاطر النظامية مثل الأدوات التي تعتمد على جانب الأصول، وأدوات أخرى مصممة لتعزيز قدرة النظام المالي على تحمل الصدمات مثل أدوات رأس المال والسيولة.
ومن المهم لتفعيل أدوات السياسة الاحترازية الكلية تحديد الوقت الملائم لتطبيقها أو إيقاف تطبيقها، وتعتبر الدورة المالية مؤشرا جيدا لتحديد الوقت الملائم لاستخدام أدوات السياسة الاحترازية الكلية أو إيقافها مع الأخذ بالاعتبار الأوضاع الاقتصادية الكلية، فإذا كانت الدورة المالية تمر بمرحلة ازدهار يجب تشديد أدوات السياسة الاحترازية الكلية، في حين يجب تسهيلها خلال فترات التراجع، بالإضافة إلى اختيار الأدوات المناسبة للتعامل مع المخاطر النظامية.
المخاطر النظامية هي المخاطر التي تؤثر على النظام المالي ككل، ومن الأمثلة على المخاطر النظامية:
النمو المرتفع للائتمان بما لا يتناسب مع حجم النشاط الاقتصادي.
التعرض المرتفع للأصول (العقارات والأسهم) التي تشهد زيادة كبيرة في أسعارها (فقاعات).
التعرض المرتفع لقطاع الأفراد المثقل بالديون.
التعرض الكبير للديون الحكومية.
الاعتماد على مصادر تمويل غير مستقرة.
هامش رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية، المخصصات الديناميكية ومتطلبات رأس المال على المستوى القطاعي ونسبة التسهيلات إلى الودائع فجوة الائتمان (مقارنة نمو الائتمان مع نمو الناتج المحلي الإجمالي)، مقارنة نسبة الائتمان إلى الناتج المحلي الإجمالي مع معدلها طويل الأجل، تحليل نمو الائتمان على المستوى القطاعي النمو المفرط للائتمان (ازدهار الائتمان).
وضع سقف على نسبة القرض إلى القيمة، تقليل مستويات التعرض لقطاعات معينة (قيود التركز). رفع نسبة الأصول المرجحة بالمخاطر، زيادة المخصصات، رفع مستويات رأس المال في ضوء اختبارات الأوضاع الضاغطة.
تقدير مدى وجود فقاعة في سوق العقارات (زيادة الرقم القياسي لأسعار العقار، نسبة أسعار المساكن إلى الإيرادات (الإيجارات)، نسبة القرض إلى القيمة، معدل البطالة)، تقدير مدى وجود فقاعة في سوق الأسهم (زيادة مؤشر السعر، نسبة السعر إلى الإيرادات، التذبذب، ...).
//إجراء اختبارات الأوضاع الضاغطة/.
تعرض النظام المالي لأسواق الأصول التي تشهد فقاعات سعرية.
وضع سقف على نسبة المديونية إلى الدخل، تقييد نسبة القرض إلى القيمة، تقييد مستويات التعرض لقطاع الأفراد، رفع نسب الأصول المرجحة بالمخاطر (حسب نسبة عبء الدين)، رفع مستويات رأس المال في ضوء اختبارات الأوضاع الضاغطة.
نسبة مديونية قطاع الأفراد إلى دخلهم، نسبة مديونية قطاع الأفراد إلى الثروة، موجودات و مطلوبات قطاع الأفراد.
تعرض النظام المالي لقطاع الأفراد مرتفع المديونية.
رفع نسبة الأصول المرجحة بالمخاطر، رفع المخصصات، رفع مستويات رأس المال بناءً على اختبارات الأوضاع الضاغطة.
تحليل استدامة الدين، تحديد الأثر على الملاءة أو السيولة باستخدام اختبارات الأوضاع الضاغطة. تعرض النظام المالي للديون الحكومية
تخفيض وزن مصادر الأموال غير المستقرة عند احتساب نسبة التسهيلات إلى الودائع، رفع متطلبات الاحتياطي القانوني والسيولة.
نسبة صافي التمويل المستقر ونسب السيولة الأخرى، اختبارات الأوضاع الضاغطة المرتبطة بالسيولة اعتماد النظام المالي على مصادر أموال غير مستقرة.
//تفاعل السياسة الاحترازية الكلية والسياسة النقدية//.
يمكن أن يكون لأدوات السياسة الاحترازية الكلية تأثير على أسعار وحجم الائتمان في الاقتصاد، والتي بدورها يمكن أن تؤثر على مجمل النشاط الاقتصادي الذي يعتبر عنصرا رئيسيا في إدارة السياسة النقدية بصرف النظر عن هدف هذه السياسة، كما أن مستوى سعر الفائدة والنشاط الاقتصادي الحقيقي يؤثران على المخاطر النظامية من خلال تأثيرهما على حجم الائتمان الذي يعتبر من أهم العوامل التي قد تؤدي إلى بناء مخاطر نظامية من خلال تأثيره على أسعار الأصول ومستوى الرفع المالي للمؤسسات المالية.
كما أن صانعي السياسة النقدية والسياسة الاحترازية الكلية يعتمدون في صناعة قراراتهم على بيانات متشابهة، الأمر الذي يدل على الترابط بين السياستين. فعلى سبيل المثال فإن الأوضاع المالية مثل معايير الإقراض وحجم الائتمان هي معلومات ضرورية للسياسة النقدية وهي بالتأكيد مدخلات أساسية للسياسة الاحترازية الكلية، من ناحية أخرى فإن صانعي السياسة الاحترازية الكلية يأخذون بعين الاعتبار الدورة الاقتصادية والسياسة النقدية عند اختيار أدوات السياسة الاحترازية الكلية.
أما بخصوص مدى تكامل أو تعارض السياستان النقدية والاحترازية الكلية فإن السياسة النقدية والسياسة الاحترازية الكلية مكملتان لبعضهما أكثر مما هما متعارضتان، حيث أنه وبشكل عام ومن منظور تاريخي فإن الأزمات المالية تقع بتكرار أقل (دورية أقل) من الدورات الاقتصادية، وتبعاً لذلك لا تتزامن أغلب الدورات الاقتصادية مع الأزمات المالية والتي كانت تحدث مرة كل 20-25 عاما منذ بداية التحرير المالي، ما يعني أن قرارات السياسة النقدية والسياسة الاحترازية الكلية يتم تعديلها بفترات ودرجات متباينة، وليس بالضرورة أن يكون التعارض كبير الاحتمال إن كان ممكنا.
//تفاعل السياسة الاحترازية الكلية مع السياسات الأخرى//.
يمكن أن تتفاعل السياسة الاحترازية الكلية مع السياسات الاقتصادية الأخرى غير السياسة النقدية، حيث تتفاعل السياسة الاحترازية الكلية مع السياسة المالية من خلال أن البنوك في الكثير من الدول تمتلك جزءاً كبيراً من سندات دين حكوماتها وبالتالي فإن الموازنة العامة تؤثر بشكل مباشر على مناعة النظام المالي، بالإضافة إلى أن الموازنة الحكومية الضعيفة يمكن أن تزيد من المخاطر النظامية من خلال تقييد قدرة الحكومة على توفير الدعم للقطاع المالي في أوقات الضغوطات.
كما تتفاعل السياسة الاحترازية الكلية مع سياسات المنافسة، فقد بينت الدراسات السابقة أن زيادة حدة المنافسة تزيد من الرغبة في تحمل المخاطر في القطاع المصرفي حيث تؤدي زيادة المنافسة إلى تراجع الأرباح وبالتالي انخفاض القيمة السوقية لأسهم البنك ما يقلل من حرصه على التعامل مع السوق بشكل حصيف، في حين بينت دراسات لاحقة أن المنافسة الصحية تؤثر على شروط الإقراض الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تقليل المخاطر النظامية، إلا أن هناك حاجة إلى إجراء دراسات أكثر حول التفاعل بين السياسة الاحترازية الكلية وسياسات المنافسة فعلى سبيل المثال فإن دور بنوك الظل يمكن أن يفتح الباب لمنافسة أكبر مع القطاع المصرفي ما قد يزيد من المخاطر النظامية نتيجة انتقال المخاطر من الجهاز المصرفي المنظم والمراقب إلى بنوك الظل التي لا تخضع عادة إلى جهة تنظيمية ورقابية محددة.
--(بترا)
م ز/ اح
7/12/2013 - 01:36 م
7/12/2013 - 01:36 م
مواضيع:
المزيد من مال وأعمال
2025/08/14 | 00:32:52
2025/08/14 | 00:13:07
2025/08/13 | 20:13:33
2025/08/13 | 19:47:59
2025/08/13 | 19:43:28