الاب بدر يدعو لتعميم السلم الاهلي القائم على المساواة بالمواطنة
2016/08/10 | 19:19:48
الزرقاء10 اب (بترا)- نظمت مديرية العلاقات الثقافية والعامة في الجامعة الهاشمية اليوم محاضرة تحدث فيها الاب الدكتور رفعت بدر عن " تعزيز قيم المواطنة عبر العلاقات النموذجية بين اتباع الديانات .
واكد الاب بدر في الندوة التي ادارها مساعد رئيس الجامعة ,مدير العلاقات الثقافية والعامة الدكتور مصلح النجار ,ان اهمية العناية بالسلم الأهلي القائم على مفهوم المساواة في المواطنة وتعميم أدبياته دستوريا بين الهيئات الثقافية والاجتماعية بعامة والدينية بخاصة امر ضروري لتعزيز الارتقاء بلغة الحوار في التعامل مع القضايا الوطنية وفي مقدمتها تأكيد نواظم العيش المشترك على قاعدة المواطنة القائمة على أساس الكرامة والعدالة والمساواة وجعلها الأساس لحل الخلافات بعيدا عن خطابات الحقد والعنف والكراهية ونزعات التطرف الديني بجميع مستوياته وتعبيراته .
واضاف اننا في الاردن نعد الانموذج الافضل والمتطور والراقي في التعامل مع بعضنا بعض وفق مفهوم العائلة الواحدة , نتيجة حكمة ورعاية القيادة الهاشمية ,التي ترى في الاخاء والمساوة طريقا نحو التقدم والرقي الذي يعيشه الوطن بامن وامان واستقرار رغم الامواج المتلاطمة حولنا ,مبينا ان المساهمة بخلق مناخات التفاعل الإيجابي بين المجتمعات الدينية والثقافية وتعزيز القيم المشتركة بينها والعمل على توسعة قواسمها ومجانبة الإكراهات المبنية على وهم امتلاك الحقائق المطلقة في الفكر والدين هي الاساس في بناء الدول والمجتمعات الراقية .
ودعا الاب بدر الى النظر للعلم والمعرفة والتربية كمنظومة كاملة من مرتكزات العمل الوطني والتعاون على تبادل المعرفة الموضوعية والصحيحة عن الاتجاهات الحالية للأديان وحالات التدين الراهنة , مشيدا بالتعاون البناء بين المؤسسات الدينية الاردنية, واللحمة الوطنية والوحدة بينها، بقيادة هاشمية حكيمة .
وأكد أن المملكة الاردنية الهاشمية رائدة في مجال الحوار والتقارب, مشيرا إلى أربع زيارات بابوية الى بلادنا المقدّسة، واننا نفتخر بأنّ "الحوار" في الشرق الاوسط أبتدأ عندنا في مؤتمرات فكرية منذ ثمانينيات القرن الماضي، اذ تمّ تأسيس مراكز حوارية لها اسهاماتها المحلية والعالمية في نشر السلام مثل مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي( المجمع الإسلامي لبحوث الحضارة الإسلامية), والمعهد الملكي للدراسات الدينية , والمركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام, ومركز التعايش الديني وغيرها.
واشار الاب بدر الى المبادرات الأردنية التي تم تبنيها على مستوى دولي، مثل مؤتمر العرب المسيحيين للتصدي لإلصاق تهمة الارهاب بالإسلام والمسلمين , ورسالة عمّان , ومبادرة كلمة سواء , ومؤتمر التحديات التي تواجه العرب المسيحيين , وهنالك مشروع تحريم وتجريم ازدراء الأديان.
واشار الى ان جلالة الملك عبدالله الثاني اصدر خمس أوراق نقاشية، تحمل في ثناياها رؤية جلالته للإصلاح الشامل، ومستقبل الديمقراطية في الأردن، من خلال سعيه إلى تحفيز حوار وطني حول مسيرة الإصلاح وعملية التحوّل الديمقراطي التي يمر بها الأردن، بهدف بناء التوافق، وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار، وإدامة الزخم البناء حول عملية الإصلاح، وبالتالي سببت هذه الأوراق حراكاً فكرياً في المجتمع الأردني.
وقال الاب بدر ان المواطنة إطار جامع لتفاعل المواطن مع وطنه، ولبقية المواطنين فيما بينهم ضمن الدائرة الوطنية للدولة، المحدّدة في جغرافيّتها السياسيّة، ومركزها القانوني، وطبيعتها السياسيّة والاجتماعية، والاقتصادية, اذ لم تعد المواطنة مجرّد ولاء عاطفي وانتماء للوطن وحسب، بل صارت كذلك انتظاماً عاماً له محدّداته وأبعاده على مختلف الأصعدة الإنسانية,من هنا يجب أن نؤكد ما جاء به الدستور الأردني "الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين" مبينا انه انطلاقاً من الدستور، المظلة الجامعة لكل الأردنيين، علينا أن نؤكد، وأن يعلم الجميع، أن جميع الأردنيين هم مواطنون لا ذميون.
وقال هناك أربعة محدّدات فكرية تبرّر اعتماد المواطنة بين المسلمين، وغيرهم (وبخاصة المسيحيون) في الوطن الواحد، وهي المساواة في الحقوق والواجبات، أمام قضاء نزيه يحترم الكرامة الإنسانية,وإعلاء قيمة الحريّة، وتطبيق مبادئ الحريّات العامّة والخاصّة، وقواعدها، ومنها حريّات التملك والتنقل داخل البلد الواحد، والمحافظة على الأموال المنقولة وغير المنقولة، فضلاً عن حرية المعتقد, والهويّة الوطنيّة الواحدة، التي تتبلور في اللغة الواحدة، والرموز الوطنيّة والأعراف والعادات المتوارثة، وفي العلاقات الاجتماعية,والتنمية الشاملة في إطار العدالة، وتنمية الموارد الماديّة والبشريّة كلّها في إطار التقدّم الثقافي والعلمي.
وأكد رئيس الجامعة الدكتور كمال الدين بني هاني أهمية عقد مثل هذه اللقاءات، مشيرا إلى أهمية الحوار والالتقاء بين شركاء المصير المشترك، والتاريخ الواحد، والإخوة على هذه الأرض الطيبة، وتعزيز التقارب بين الأشقاء المؤمنين بكل قيم الخير والمحبة ومساعدة الفقراء والمحتاجين.
وبين أن الحوار مطلب ثقافي وحضاري وإنساني يتيح للإلقاء ,مبينا "إن التركيز على التاريخ على نقاط الخلاف بين أتباع الأديان والثقافات قاد إلى التعصب، وقد آن الأوان لأن نتعلم من دروس الماضي القاسية، وأن نجتمع على الأخلاق والمثل العليا التي نؤمن بها جميعاً.
--(بترا)
ن م/م ب
10/8/2016 - 04:13 م