الإنسانية تمسح آثام التلوث عن كوكبها باعتماد التَّدوير لتخفيف آثار التغير المناخي
2023/03/31 | 19:22:39
عمان 31 آذار (بترا)- من بُشرى نيروخ- أثِمت البشرية عبر التاريخ تجاه بيئتها الحاضنة، حتى أناخت الأعباء كلها وثقلها على كاهل الإنسانية اليوم، فبات لا بد من حلول استثنائية لفوضى التلوث والذي انفلت وأدى إلى تغير مناخي يهدِّد بقاء الحياة على سطح كوكب الأرض.
فمنذ أن تفجَّرت الثورة الصناعية الأولى في القرن 18 الميلادي وحتى يومنا هذا ما تزال البشرية تُراكم آثامها تجاه بيئتها غير عابئة بما أحدثته من تغير على مناخ الأرض وأصبح أثرها مدمرًا نشأ عن ملايين الأطنان من الغازات الدفيئة التي تطلقها كل ساعة ملايين المصانع في شتى أنحاء المعمورة.
وحين بلغ الأمر منتهاه الخطير، تفتقت قرائح الإنسان عن سلسلة من الأفكار العميقة التي تحد من موات البيئة وتحفز دماء الحياة في شرايين الكون، وفي الطليعة كانت فكرة إعادة التدوير التي تصفها الدكتورة هيفاء بني إسماعيل، الأستاذ المساعد في كلية الفنون والتصميم بالجامعة الأردنية، بتحفيز قابلية الحياة للمواد المستهلكة وابتكار تصميمات جديدة صديقة للبيئة.
وأثبت أحدث تقرير دولي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) أنه لم يعد أمامنا أي وقت نضيعه على النفايات، ويتعين علينا تغيير موقفنا العالمي، وكذلك النظر إلى كل قطعة نفايات على أنها فرصة ضائعة لإعادة استخدام مورد.
وتوضِّح بني إسماعيل، أنَّ الجامعة الأردنية، تنبهت إلى هذا الأمر، مدركة أن المستقبل سيكون بالشكل الأمثل قدر المستطاع، إذ تعد إعادة التدوير، إحدى أفضل الطرق للحفاظ على البيئة وتقليل تلوثها، وهو طريقة لتحويل الأثاث الميت المهمل إلى أثاث (قابل للحياة)، بطريقة مبتكرة وتصميمات عصرية.
وقالت، إنه كان للفن والتصميم مسؤولية مكملة للتخفيف من التلوث البصري والبيئي من خلال فكرة تمديد حياة المنتجات واستخدام الموارد المعاد تدويرها في ابتكار تصميمات جديدة صديقة للبيئة.
وأضافت، أن الجامعة حكومية، يدرس فيها نسبة من الطلبة والذين ليس بمقدورهم تحمل تكاليف عالية لإنتاج قطع أثاث جديدة، لذا "حاولنا الاستفادة من مشروع إعادة التدوير لإنتاج قطع أثاث وظيفية فنية بأقل التكاليف".
وعن كيفية جعل الطلبة يهتمون بهذا المجال، أشارت إلى أنه انطلق هذا المشروع تحت مسمى "إعادة التدوير" ضمن مساق أعمال مشاغل لطلاب كلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية، والذي يهدف إلى تطوير المهارات والاعتبارات التصميمية، وفهم عناصر ومبادئ تصميم الأثاث، من خلال التعرف على المواد المصنعة الحديثة وتحديد إيجابياتها وسلبياتها لتحديد الحالات التي يمكن استخدامها فيها أو عدمه بعد التعرف على جميع خصائصها الفنية والتقنية وطرق تشكيلها.
وبينت، أنَّ الطلبة اعتمدوا في عملية التصميم على مبدأ مهم جداً، وهو استخدام الأثاث المهمل في أروقة وساحات مبنى كلية الفنون، كقطع أثاث أساسية في التصميم، وكان الهدف الرئيسي من المشروع هو إعادة تدوير الخامات وقطع الأثاث القديمة لإنتاج قطع جديدة بصورة عصرية تجمع ما بين القديم والمعاصر.
وأشارت إلى أنَّ الطلبة أنتجوا مجموعة متنوعة من قطع الأثاث التي تم إعادة تدويرها في مشاغل الصيانة التابعة لكلية الفنون والتصميم في الجامعة، وتنوعت ما بين مقاعد، خزائن، طاولات، مقاعد دراسية، لوحات فنية مصنعة من قطع خشب ومعدن تآلف في الجامعة، وينتج الطلبة على ما توضح بين 60 إلى 100 قطعة أثاث سنويا معاد تدويرها مختلفة من حيث الشكل والوظيفة.
وتحلم بني إسماعيل بتعميم هذه التجربة على المدارس والجامعات الحكومية القائمة في المحافظات الأقل حظاً وتحويل هذا المشروع إلى مبادرة تسمى "كراكيب – إحياء الأثاث المهمل" نأمل من خلالها أن نخرج خارج أسوار الجامعة ليتمكن طالب الجامعة من تحويل التصميم على الورق إلى تصميم واقعي غير مكلف يساعد من خلاله فئات قليلة الدخل في المجتمع على تلبية حاجات ورغبات بسيطة تجلب المتع الجمالية لديهم بتصاميم ابتكارية معاصرة تحقق الراحة والرفاهية.
ويرى خبراء أنَّ إعادة التدوير، تُسهم في الحد من التلوث، وتلعب دورًا في تنفيذ إستراتيجية التنمية المستدامة، وحماية البيئة والحفاظ على توازنها، مثل إزالة الغابات وقطع مئات الأشجار يوميًا لإنتاج الأوراق والأثاث، وبالتالي فإن إعادة تدوير الورق والأثاث المصنوع من أشجار معينة سوف يحد من إزالة الغابات، والحد من الاحتباس الحراري.
وبينت، أنه ومن أجل التخلص من النفايات يتم حرق كميات هائلة من النفايات، مما ينتج عنه انبعاث كمية كبيرة من الغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون والكبريت والنيتروجين، مما يؤدي إلى الاحتباس الحراري وتغير المناخ، وعلى العكس من ذلك تنطوي عملية إعادة التدوير على انبعاث كمية ضئيلة للغاية من الغازات الدفيئة.
رئيس اتحاد الجمعيات البيئية عمر الشوشان، أشار إلى أن إدارة النفايات الصلبة في الأردن تعد تحدياً بيئياً رئيسياً، ورغم كل الجهود المبذولة إلا هناك فجوات يمكن معالجتها من خلال نشر ثقافة استهلاكية مستدامة تشجع على التقليل من النفايات الصلبة أولا، وثانيًا إعادة الاستخدام، وإعادة التدوير ثالثًا، وهو الحل الأخير في معالجة النفايات الصلبة وهذا يتطلب معرفة فنية وصناعية وكلف استثمارية.
ويوضح، أنَّ لعملية التدوير إيجابيات عديدة من بينها، الحفاظ على الموارد الطبيعية وخاصة المعادن التي تستخرج في عمليات تعدين ذات أثر مدمر على الأنظمة البيئية، كما تعد مورداً اقتصادياً مهماً وفي بعض البلدان يعد من الموارد المالية الرئيسية للاقتصاد وتوفير فرص عمل خضراء.
ويبين، أنَّ عملية التدوير لها أثر مباشر إيجابي في مواجهة التغير المناخي وتداعياته، وبعض الدول تستغل وجود صناعة التدوير لتكثيف الإنتاج غير المستدام، وهذا أدى إلى إيجاد جدل واسع لدى الأوساط البيئية، بمدى أهميته كحل بيئي، مما دفع لتشريع مبادئ عالمية مثل الاستهلاك ومسؤولية المنتج الممتدة والإنتاج المستدام.
يتبع...يتبع
--(بترا)
ب ن/ ب ص/أس
31/03/2023 16:22:39