الأمير الحسن: الأمير الحسن: الفكر المعاصر والانفتاح الفكري والوسطية عناصر بناء ثقافة السلام.... إضافة أولى
2014/10/26 | 16:55:47
وأوضح الأمير الحسن أن العالم العربي، وعلى الرغم من جهود بدأت في خمسينيات القرن الماضي لمكافحة الأُمية، ما يزال يعاني من ارتفاع معدلات الأُمية بين البالغين، مبيناً أن الأُمية القانونية لا تقل خطراً عن المفهوم السائد لأُمية القراءة والكتابة، لان الأفقر هم ضحايا الأُمية القانونية، وعكس ذلك ضمان الآليات الاساسية للتمكين القانوني، (اي الوصول الى العدالة وسيادة القانون، وحقوق الملكية، وحقوق العمل، وحقوق ممارسة الاعمال التجارية)، ومن دون تلك الآليات لا يمكن أن يزهر الأمل للرفع من سوية التعليم العالي والمواطنة الفاعلة في منطقتنا.
وبين أن ارتفاع أعداد الجامعات، وازدياد أعداد الطلبة فيها، نتيجة لعوامل النمو الديمغرافي وزيادة الطلب على التعليم الجامعي، والالتزام باتاحة التعليم الثانوي لكل قطاعات المجتمع. هي أمور في المحصلة لم تستفد منها القطاعات الاجتماعية الاقل حظاً والأكثر فقراً، وكذلك بعض الفئات المصنفة على اساس عرقي، والمهمشين، والشباب، والمرأة.
وذكر سموه أن البنك الدولي سبق وأن حدد أسباب الفجوة التعليمية التي يعانيها العالم العربي، والتي تكمن في الاهتمام غير الكافي بنوعية التعليم، وفي البيروقراطية الزائدة، والاجراءات البيروقراطية غير المبررة، وغياب المساءلة بشكل كاف في اطار الادارات الجامعية، والتجديدات غير المناسبة في طرق التدريس، والتقنيات، والانفاق غير الكافي على الابحاث.
وتساءل "هل ستحتل المؤسسات المختصة بضمان الكرامة الإنسانية الموقع الأخير في قائمة أو سلم اولويات واضعي السياسات؟"، قائلاً إن إيجاد الحلول للأزمات يحمل معه حكماً فرصاً وآمالاً بالاصلاح والتغيير.
وتابع أننا بحاجة إلى أن يخرج التعليم الفرد قادراً على المشاركة الفاعلة في هذا المجتمع المعولم، وتكون للمجتمع خياراته، وليس الخيارات المفروضة عليه بالسطوة.
وأكد الأمير الحسن أن برامج التبادل التعليمي، والمناظرات العامة القوية في جوهرها ومضمونها، وحورات المواطنين، لها دور حيوي في تنمية قاعدة مشتركة للسلوك تمثل جزءاً أساسياً من اخلاقيات التضامن بين الشعوب، بشكل تتجاوز الاختلافات الفرعية التي تفرزها السياسات الآنية ضيقة النظر، موضحاً أن إدارة الأهداف المشتركة، والتجارب، والقيم، يمكن أن يسمح لمجتمعاتنا بالبقاء وإعادة بناء ذاتها المجددة في عالم يتمتع بالاستقلال المتكافل.
وبين سموه أن مجابهة التحديات التي تشهدها منطقتنا، وتفشي نزعات التطرف المذهبي والطئفي والإثني، تفرض علينا ان نستمر في طرح السؤال التالي "كيف نستطيع ان نطفيء ونحتوي شرارات النزاعات والتوترات والاقتتال؟"، التي ستقود حتماً الى تفتيت الدولة، فتغدو الاوطان دويلات طائفية، وتصبح سمة المنطقة سمة صراعية بين تلك الدويلات، ما يعني تدهوراً على مختلف الصعد الانسانية، وتراجعاً اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً.
كما تساءل "كيف يمكننا أن نقيم أركان ثقافة السلام في هذه المنطقة؟".
وللحصول على إجابات منطقية على مثل هذه الأسئلة، أكد الأمير الحسن أنه يجب إعادة قراءة الخطاب الديني والمذهبي والطائفي، والبحث عن منابع الغنى في التعددية الثقافية، مع احترام الفروقات، وهذه الإعادة مطلوبة بهذا الوقت أكثر من أي وقت مضى في تاريخ منطقتنا، وخاصة عن طريق تأهيل الوعاظ والائمة.
كما أكد أن بناء الفكر المعاصر والانفتاح الفكري، وانتهاج الوسطية، والاعتدال، والتسامح، بدلاً من الانعزال، والتعصب، والانغلاق، والتمترس خلف افكار لم تعد تصلح لعصرنا الحالي، سيمهد لنا البيئة الصالحة لبناء ثقافة السلام المشترك بين مختلف الأطياف، والتيارات، والفئات والجماعات.
إلى جانب التركيز على الهوية الوطنية، وترسيخها بمفهوم الانماء والانتماء، يشكل عنواناً للمواطنة الحقة والمحققة للعدالة، بمعنى المواطنة التي لا تسمح بتهميش أي مكون من المكونات الاجتماعية، وتقف حداً مانعاً أمام التهميش الذي سيؤدي حتماً الى التطرف.
وذكر سموه أن إحدى الوسائل القادرة على بناء المواطنة هي صياغة مناهج تربوية يقوم عليها الفكر المستنير، وتشجيع الحوار بشتى الطرق، للحيلولة دون اللجوء إلى العنف والقوة.
وأكد الأمير الحسن على أهمية الكرامة الإنسانية بمختلف جوانبها، الكرامة التي يجسدها مجتمع العدالة والمساواة، وتكافؤ الفرص، وسيادة القانون على الجميع، من دون تمييز، ومن
دون نبذ أي إنسان، أو الاعتداء على حقوق الآخرين، سواء بالواسطات والمحسوبيات، واضعاف سيادة القانون والتطاول عليه، أو بأي شكل من اشكال العنف والاجبار والقهر.
وأوضح أن ذلك يعني توزيعاً عادلاً للثروات، واحقاقاً لحقوق الانسان والتمكين الثقافي والقانوني لعدم انتهاكهما، وتجسير الفجوة بين الفقراء والاغنياء، ما يؤدي إلى تعزيز المناعة الاجتماعية القوية ضد أشكال التطرف.
يتبع.. يبتع
--(بترا)
م خ /س ق
26/10/2014 - 01:31 م
26/10/2014 - 01:31 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29
2026/03/30 | 15:57:56
2026/03/30 | 15:41:00