الأردنيون يستقبلون الزائر الأبيض بطقوس الفرح
2013/01/11 | 21:19:47
عمان 11كانون الثاني(بترا)من زهير الطاهات-انتظر الأردنيون الزائر الأبيض الذي طل عليهم بعد انتظاره طيلة أشهر الجفاف التي كادت ان تقضي على آمالهم وهددت مزروعاتهم بالفناء ، وجاء زائرهم يهبط على الارض بسلام يبشر بالخير ، ويرسل بالرحمة والبركة من رب العباد ويغرس في النفوس الفرح والسعادة.
ويسعد الأردنيون بهطول الثلج لأن له معان جليلة عندهم حيث يمنحهم السعادة والهدوء رغم أنه يمنعهم من السفر ويحد من حلهم وترحالهم ، ففيه معان كثيرة فهو الذي يسقي الأرض والبشر ويبارك بالأرزاق ويعقم الارض والسماء ويساعد على الشفاء من الأمراض وينشر الألفة بين الناس ويشير إلى الخصب والغلال للأرض.
وتتفاوت طقوس استقبال الزائر الأبيض من فئة اجتماعية إلى أخرى ، فطقوس اهل العاصمة والمدن مختلفة تماما عن اهل الريف والبادية والحضر ، ولكل منهم عادات مختلفة مستمدة من البيئة التي يعيشون فيها لكنهم جميعا يشتركون في معانيه بانه مصدر للخير والفرح والجمال ويساعد على تعزيز طقوس الجمال وقيم الولاء والانتماء للأرض ومنهم من يستقبله وهم يسجدون إلى رب العرش العظيم ، شاكرين مهللين مسبحين.
الفنانون التشكيليون الأردنيون استقبلوا الزائر الابيض بروحهم الفنية ، يكشف عن إبداعاتهم الفنية ، منهم من جسد لوحات فنية في غاية الروعة على الأرض منحوتة من لوحات الثلج التي شكلها بيديه ، ومنهم من رسم جداريات ثلجية ، ونحت أشكالا ومجسمات فنية ، بينما أساتذة علم الاجتماع بادروا بإثراء أبحاثهم ، وهم يراقبون حركة التجمعات البشرية في ساحات الثلج من خلال الملاحظة ،معتبرين خروج الناس إلى ساحات الثلج ظاهرة اجتماعية تستحق الدراسة ، بينما علماء النفس فسروا الظاهرة بناء على نظرية التطهير والترويح عن النفس.
بينما استقبله رجال الدفاع المدني والسير والأجهزة الأمنية بخطط وقائية وجاهزية عالية تغذيها روح معنوية مستمدة من الإيمان بقدسية العمل ، والتضحية والإيثار ليحققوا بطولات مرسومة على الأرض الأردنية بما يقومون به بعمليات أنقاض الأرواح وتحرير المعتقلين في الثلوج ، ونقل الحالات المرضية وغير ذلك من المهام الجسام ، وكذلك بطولات السلك العسكري ، وجميع رجال الدولة لتصل إلى رأس الهرم جلالة الملك الساهر على امن الوطن والحريص كل الحرص على رفاهية وامن واستقرار امن الوطن.
الفلاحون الأردنيون كانت سعادتهم باستقبال الزائر الأبيض كبيرة عندما استقبلوه بالهجينة والتراويد والأغاني الشعبية مستمدين شرارة ابداعهم في التعبير عن وجدانهم الشعبي من جماليات الثلج ولوحاته التي تشكلت على الارض خلقا وابداعا ، تبشرهم بالخير ، وتحدد خارطة أماكن الزرق لانه جاء بوقت نفعه وكأنه النور الذي يشق ببركاته الأرض بالخصب والحياة والاخضرار.
ويوضح أستاذ علم الاجتماع الدكتور إسماعيل الزيود بان الزائر الأبيض قد جمع الأسر الأردنية ، وحث على تشكيل فرق من الناس اجتمعت على المحبة والتقدير تربط بينها روابط الإخوة وتنشد المحبة من خلال ما زرعه هطول الثلج من السعادة والهدوء في النفوس.
ويقول بان الأردنيين لهم طقوس جميلة في استقبال الزائر الأبيض بعضهم من نحت امام بيته دلة القهوة أو تمثال كبير يفتح ذراعيه لاستقبال ضيوفه ، وآخرين قرروا الخروج إلى الساحات العامة للمبارزة او مشاهدة المتبارزين وهي تتطاير على الرؤوس والأجساد مشبعتهم من بردها الذي يلامس دفيء القلوب السعيدة .
وتكشف أستاذة علم النفس الدكتورة سهير سوداني بان عادة اللعب بالثلج عند الأردنيين قديمة تعبر من الناحية النفسية عن السعادة والهناء والرضا ، فمنهم من يمارس اللعب ومنهم من يخرج فقط للتسلية والترفيه ، لتفريغ الاحتقانات النفسية ، ويساعدهم ذلك على تحرير انفعالاتهم حيث ان وجود مساحات تغطيها الثلوج تبعث بالنفس الهدوء والراحة.
وأضافت بان اللعب بالثلج خلال الفرق المتقاتلة في تنافس ودود يساهم في تفريغ مشاعر العنف ان وجدت عند بعض الاشخاص ، وهم يمارسون اللعب بأسلوب محبب ومرضي فيشعر بالراحة النفسية وهذا ما تؤكده نظرية التطهير او التنفيس.
ويوضح الفنان التشكيلي الأردني الدكتور عمر العجلوني بأنه سعيد جدا في استقبال الثلج معتبرا اياه مصدر الهام لكل الفنانين والأدباء والمفكرين ، مؤكدا بان ما قام به من اعمال فنية من الثلج نشرها في فناء بيته دليل على حبه وسعادته في قدوم الزائر الابيض مؤكدا انه في غاية الفرح والسرور.
ويضيف بان وجود الثلج بحد ذاته يرسم تشكيلات عفوية مرسومة على الأرض تعطي جمالا طبيعيا من خلال تكوينات الطبيعة مبينا أن جغرافية الأرض الأردنية تساعد على تشكيلات ثلجية فنية في غاية الدقة.
ويعبر المزارع عاطف الطه عن سعادته بهطول الثلج وبأنه كان ينتظر هطول الثلج على أحر من الجمر لأنه يمنحه الأمل لأنه يحيي الزرع ويسقي كل الأشجار ويروي الأرض مما يبشر بموسم زراعي مبشر بالخير.
ويقول الطبيب مروان الياسين بان هطول الثلج يعقم كل شيء ، ويقضي على كثير من الميكروبات المنتشرة في الجو ومن الناحية الصحية يتغلب على كثير من الأمراض المعدية التي تنتشر من خلال الهواء.
بينما طقوس الأطفال في استقبال هطول الثلوج عبرت عنها هذه الأغنية لمجموعة من أطفال في قرية الصريح في شمال الأردن عبرت عنها الطفلتان هاجر ونرمين مستوحاة من تراثنا الشعبي "ربي الغيث يا ربي نسقي زرعنا الغربي ، يا ربي نقطة نقطة تا نسقي أولاد القطة " ربي هبوب وثلوج شوية تا نسقي أولاد الحية".
--(بترا)
زهـ/رع/ح أ
11/1/2013 - 06:09 م
11/1/2013 - 06:09 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57