الأردنيون يحتفلون بالعيد الحادي والسبعين للاستقلال غدا.. إضافة 1
2017/05/24 | 14:49:47
وبقي جلالة المغفور له الملك المؤسس يذود عن حمى الأمة العربية حتى اللحظات الأخيرة من حياته إلى أن أقدمت يد غادرة على اغتياله على عتبات المسجد الأقصى في القدس، واستشهد، طيب الله ثراه، يوم الجمعة في العشرين من تموز عام 1951 لينضم إلى قافلة الشهداء الذين بذلوا أرواحهم في سبيل مبادئهم وقيمهم وثوابتهم العربية النبيلة الأصيلة.
واعتلى المغفور له جلالة الملك طلال، طيب الله ثراه، عرش المملكة الأردنية الهاشمية، عام 1951 وحتى 1952، وكان اول ضابط عربي يتخرج من كلية سانت هيرست البريطانية.
وعلى الرغم من حقبة حكمه القصيرة فقد كان من انجازاته العظيمة التي تعزز الاستقلال ودعائم المجتمع القائم على الحرية السياسية والاقتصادية المسؤولة امام القانون إصدار الدستور الاردني في الثامن من كانون الثاني عام 1952 كأول دستور وحدوي عربي، حيث نص على اعلان ارتباط الأردن عضويا بالأمة العربية وتجسيد الفكر القومي للثورة العربية الكبرى، ملبيا آمال وتطلعات الشعب الأردني كونه جاء منسجما مع التطورات الهامة خاصة بعد وحدة الضفتين عام 1950 وتنامي الشعور الوطني والوعي القومي في كل ارجاء الوطن العربي.
وفي عهده اتخذ الأردن قرارا يقضي بجعل التعليم إلزاميا ومجانيا، فكان له الأثر الكبير في النهضة التعليمية التي شهدتها البلاد فيما بعد، وتم في عهده إبرام اتفاقية الضمان الجماعي العربي وتأليف مجلس الدفاع المشترك، وانشئ في عهده ديوان المحاسبة.
ومنذ أن تسلم جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال سلطاته الدستورية في الثاني من أيار عام 1953، بدأ عهد البناء والتقدم، رغم ما كانت تشهده المنطقة والإقليم من ظروف طارئة، استقبل على أثرها الأردن نحو مليون لاجئ فلسطيني بعد نكبة عام 1948 ليتضخم عدد السكان بشكل كبير.
واستطاع جلالته أن يحقق أعلى مستويات النهوض، بخاصة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن يكون الباني لأردن الاعتدال والوسطية ويحقّق الحياة الفضلى لشعبه، مثلما واصل الأردنُّ في ظل قيادته أداء دوره العربي والإقليمي والدولي باقتدار وتكامل وتأثير ورؤية للمستقبل.
وعمل جلالته على تحسين المستوى المعيشي للمواطن، انسجاماً مع الشعار الذي رفعه "الإنسان أغلى ما نملك" والذي شكّل ركيزة أساسية في توجيه الخطط التنموية والتأكيد على ضرورة توزيع مكتسبات التنمية لتشمل كل المناطق وجميع فئات الشعب.
وتصدرت أولويات جلالة الملك الحسين ذلك الحين القضية الفلسطينية واثر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، حيث سعى جلالته إلى حشد موقف عربي ودولي موحد للتعامل مع هذا العدوان وتبعاته على الأردن والمنطقة.
وفي لحظات حاسمة من تاريخ الأردن الحديث اتخذ الملك الحسين قرارا تاريخيا عام 1956 بتعريب قيادة الجيش العربي وعزل الجنرال كلوب بعد ان تكوّنت قناعة أكيدة لجلالته بأن بقاء قائد انجليزي للجيش العربي الأردني سيحد من دور الضباط العرب ويؤثر على الاستراتيجية الدفاعية للبلاد.
وخلال الأعوام 1961 وقبيل حرب حزيران عام 1967 وبعد أن تجاوز الأردن فترة بالغة من الاضطراب داخليا وعربيا، بدأ الاقتصاد الأردني يشق طريقه بتطور لافت ضمن خطط تنموية مدروسة.
ورأت النور صناعات كان لها تأثير بتأمين العمل لعشرات الآلاف من العمال وظهر جيل جديد من الأردنيين من رجال الأعمال والتجار وأصحاب المهن الحرة، كما وضع حجر الأساس للجامعة الأردنية وضاعف ميناء العقبة على البحر الأحمر من شحناته الصادرة والواردة وتطور قطاع النقل الجوي والسياحة.
وبعد حرب عام 1967 أدت الجهود الأردنية الدبلوماسية بقيادة المغفور له جلالة الملك الحسين إلى استصدار القرار الأممي رقم 242 في تشرين الثاني عام 1967 الذي اشتمل على معادلة انسحاب شامل مقابل سلام شامل والاعتراف بحق الجميع العيش بسلام في المنطقة.
وبعد نحو عام واحد سجل الجيش الأردني أروع البطولات والذود عن أرض الوطن إذ الحق أول هزيمة بالجيش الإسرائيلي في معركة الكرامة 1968 التي رفض الملك الحسين وقف إطلاق النار فيها حتى انسحاب آخر جندي إسرائيلي من الأراضي الأردنية.
وفي عام 1988 اتخذ الأردن قرارا بفك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية، بعد أن كان قد اعترف في عام 1974 وبناء على توصيات القمة العربية في الرباط بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وفي الوقت ذاته، استمر الأردن بواجباته القومية استنادا إلى ثوابته ورؤى قيادته الهاشمية خاصة في رعاية المقدسات التي تسكن في الوجدان الهاشمي.
وشهد عام 1989 أول انتخابات نيابية بعد قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية واستؤنفت المسيرة الديمقراطية. وفي عام 1991 قام المغفور له الملك الحسين بدور جوهري في انعقاد مؤتمر مدريد للسلام، وفي توفير مظلة تمكن الفلسطينيين من التفاوض حول مستقبلهم كجزء من وفد أردني - فلسطيني مشترك، ووقع الأردن معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1994 والتي تضمنت الاعتراف بدور الأردن في محادثات المرحلة النهائية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل خاصة فيما يتعلق بالقدس واللاجئين والنازحين والعلاقة المستقبلية بين الأردن والدولة الفلسطينية كما عززت هذه المعاهدة موقف الجانب الفلسطيني في تفاوضه مع إسرائيل لاستعادة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
يتبع.. يتبع.
--(بترا)
و م /اح/خ
24/5/2017 - 11:47 ص
24/5/2017 - 11:47 ص