اكاديميون : الورقة النقاشية السادسة تكرس الاردن كنموذج ديموقراطي
2016/10/17 | 14:55:47
عمان 18 تشرين الاول ( بترا ) - قال اكاديميون إن الورقة الملكية النقاشية السادسة،جاءت استكمالا للاوراق النقاشية الخمس، التي كان جلالة الملك عبد الله الثاني طرحها سابقا، فهي تعمل بمجملها على تكريس الاردن كنموذج ديموقراطي يحتذى به، وسط محيط ملتهب.
وقالوا لوكالة الانباء الاردنية(بترا)، إن جلالة الملك بورقته السادسة حدد الأطر والمفاهيم بشكل لا يحتمل التفسير، إذ أن سيادة القانون أساس الدولة المدنية، وان اعلان الولاء والتفاني يجب ان يكون للوطن اولا، موضحين ان ذلك يبقى مجردا، في غياب الاحترام المطلق للقوانين والانظمة .
استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاردنية وامين عام مجلس النواب الاسبق الدكتور محمد مصالحة قال إن الورقة السادسة جاءت في سياق الاوراق السابقة والتي تتعلق بكيفية تنظيم الدولة وتنظيم العلاقة بين المواطن من جهة وبين الدولة من جهة اخرى .
واضاف ان جلالته ركز على مفهوم الدولة المدنية وسيادة القانون، مشيرا الى أن كلا من المواطن والمسؤول عليهم واجبات مشتركة لتنفيذ القانون ، كما دعا جلالته الى حماية الاقليات ،إذ كان يشير الى بعض التطورات التي حصلت في الدولة والمجتمع بشكل عام، مثل تغيير المناهج وتعديلها .
كما ركز جلالته على ان الدولة الاردنية حريصة على تطبيق الدستور وفقا للثوابت الدينية والشرعية التي تشكل جزءا من تراث هذه الدولة .
واشار المصالحة الى أن الدعوة الجديدة التي وردت بالورقة السادسة تمثلت بتغيير دماء الادارة ، بمعنى منح الفرص للكفاءات الشابة لتتولى مسؤوليات الادارة في المواقع العليا ، وفي نفس الوقت نبذ المحسوبية والواسطة كسلوكيات بالنسبة للمسؤول .
وبين ان جلالته كعادته كان متابعا لموضوع الشباب منذ تسلمه سلطاته الدستورية، موضحا دورهم الكبير في البناء باعتبارهم اغلبية ساحقة في المجتمع وبالإمكان استثمارهم بالمستقبل حيث انهم جيل عطاء وبناء .
واشار الى ان جلالته ختم الورقة بالتركيز على ثمان قيم اساسية، مثل قضية السلام والاعتدال والوسطية، التي وردت في رسالة عمان ، والمساواة بين المواطنين بصرف النظر عن الجنس او العرق او اللغة ، والحرية والرحمة والمثابرة والانفتاح.
وقال المصالحه إن المجتمع الاردني قياسا مع مجتمعات عربية اخرى يعد من اشهر المجتمعات في الانفتاح على الحضارات الاخرى ، وهو الذي يدعو دائما الى قضية الحوار، ليس فقط على المستوى الوطني، وانما ايضا بين الاديان والثقافات ، موضحا ان الاردن كان منذ تأسيسه وفي مختلف المنابر الدولية يركز على مثل هذه القيم النبيلة .
استاذ علم الاجتماع في الجامعة الاردنية الدكتور مجد الدين خمش قال إن هذه الورقة النقاشية الملكية السادسة حول الدولة المدنية وسيادة القانون تأتي متممّة للأوراق النقاشية الملكية الخمسة السابقة،وهي جزء أصيل في عملية الاصلاح السياسي الشامل التي يقودها جلالة الملك لجعل الأردن نموذجاً للاستقرار، والتقدم، والعدالة، والمشاركة، والازدهار المستدام.
واضاف رغم الأحداث الإقليمية المضطربة المروّعة التي تعاني منها العديد من البلدان العربية الشقيقة المجاورة للأردن، يقدم جلالته في هذه الورقة رؤيته للدولة المدنية التي ينعم بها الأردن .. فهي دولة القانون والمؤسسات وتستند لأحكام الدستور، وتستظل بالثوابت الدينية والشرعية، هدفها خدمة المواطنين بعدالة، وتحفيز مشاركتهم الايجابية للقيام بدورهم، الى جانب الدولة ومؤسساتها لضمان تحقيق واستدامة التقدم والرخاء والازدهار لجميع المواطنين دون تمييز بينهم.
واشار الى قول جلالته في توضيح جوهر الدولة المدنية : " إن الدولة المدنية هي دولة القانون التي تستند الى حكم الدستور وأحكام القوانين في ظل الثوابت الدينية والشرعية، وترتكز على المواطنة الفاعلة، وتقبل بالتعددية والرأي الاخر، وتحدد فيها الحقوق والواجبات دون تمييز بين المواطنين بسبب الدين أو الانتماء أو اللغة أو اللون أو العرق أو المستوى الاقتصادي أو الانتماء السياسي أو الموقف الفكري."
وقال ان جلالته أكد في أكثر من فقرة في هذه الورقة على مبدأ سيادة القانون، الذي هو أساس الدولة المدنية ودعامتها ، وجسرها المتين للوصول الى التنمية والرفاه،حيث شرح جلالته : " إن طموحي لبلدنا وشعبنا كبير لآن هذا ما تستحقونه، ولكي نحقق أهدافنا ونواصل بناءنا لوطننا فإن سيادة القانون هى الأساس، الذي نرتكز إليه والجسر الذي يمكن أن ينقلنا إلى مستقبل أفضل."
وبين ان جلالته طلب من كل مواطن أن يفتخر بمواطنته وان يعبر عن حبه وانتمائه لوطنه من خلال الالتزام بقانونه في قلبه وسلوكه، وحياته اليومية، موضحا ان جلالته يريد أن يصبح احترام القانون التزاماً وثقافة يومية سلوكية، وليس لفظية فقط.
واشار الى ان الوصول الى هذه المرحلة المتقدمة من سيادة القانون يرسّخ ويحمي المنجزات المتحققة عبر العقود: خدمة المواطنين بكفاءة ، وتحقيق النمو المستدام، والمواطنة الفاعلة والمشاركة الديمقراطية، والعدالة، والشمول، وضبط الواسطة والمحسوبية، وضمان حقوق الأقليات، وعدم استغلال الدين ، وتحصين الشباب ضد مخاطر الفكر الظلامي وممارساته، والتسامح والاعتدال ، والتعددية وتقبل الرأي الآخر.
وقال ان أهدافا ديمقراطية نبيلة ترتبط بآليات واقعية فعالة تفصّلها الورقة ، وبنى مؤسسية متطورة لتحقيقها على كل مستوى من مستويات سيادة القانون.
عميد كلية الشريعة السابق في الجامعة الاردنية، والاستاذ في كلية الشريعة بالجامعة الدكتور امين القضاة قال إن الطرح الذي قدمه جلالة الملك حول سيادة القانون خطوة لا بد منها من أجل اقامة الدولة المدنية ، ويعتبر نموذجا يحتذى به وخارطة طريق لبناء دولة مدنية تقوم على الديموقراطية.
واضاف أن الدولة المدنية تعني ان يكون جميع المواطنين تحت مظلة وسيادة القانون، وأن هذا المفهوم يقوم على اساس احتواء جميع مكونات الدولة من مسلمين وغير مسلمين، من متدينين وغير متدينين، بغض عن النظر عن انتماءاتهم الحزبية او معتقداتهم ، لاننا في النهاية نعيش في وطن واحد يجب ان يحكمه قانون واحد.
واشار الى وجود قواسم مشتركة كثيرة عند المواطنين ، نتعاون عليها وهنالك خصوصيات نظام ومعتقدات او انتماءات يمكن ان تنظمها قوانين خاصة تحت مظلة مفهوم الدولة المدنية.
وبين ان ذلك لا يتنافى اطلاقا مع الدين لان دستور الدولة عندنا " ان دين الدولة الاسلام" وذلك حتى تكون الصورة واضحة، فأننا نقول دولة مدنية بمرجعية اسلامية.
فاذا كان الاسلام هو دين المسلمين فهو حضارة وثقافة لغير المسلمين من ابناء الوطن الواحد، وهذا ما كان في عصور سابقة حينما كانت دولة الاسلام في عهد الرسول محمد "صلى الله عليه وسلم" والخلفاء.
عميد كلية الحقوق في جامعة مؤتة الدكتور جعفر محمود الفناطسة قال إن جلالة الملك دائما يختار التوقيت المناسب حيث قدم جلالته هذه الورقة بعد الانتخابات الاخيرة التي جرت ، وهي رسالة يريد ان يوصلها جلالته للشعب الاردني .
وأضاف ان الاردن كدولة قانون ومؤسسات ، تحترم سيادة القانون ، وهو عنوان هذه الورقة ، لذلك جاء تأكيد جلالته على مسألة مهمة جدا بخصوص التعاون ما بين السلطات ، من مبدأ سيادة القانون على الجميع والشفافية والبحث في جميع المسائل.
واشار الى ان جلالته ركز على الفصل بين المفهوم القانوني للدولة المدنية والمفهوم القانوني للدولة العلمانية، موضحا انهما ليسا مترابطين .
وقال إن الدولة المدنية لا تعني ان الدولة علمانية، بل اننا امام دولة مؤسسات يحكمها دستور وتحكمها سلطات وقوانين.
--(بترا)
س ع / و م/ ح خ/ هـ