اقتصاديون: الدول العربية تملك مقومات تكاملها الاقتصادي
2017/02/22 | 16:21:51
عمان 22 شباط (بترا) سيف الدين صوالحة- اكد اقتصاديون توفر الكثير من المقومات والثروات والموارد والقواسم المشتركة الداعمة لقيام تكامل اقتصادي عربي وتحقيق التنمية الشاملة.
وقالوا لوكالة الانباء الاردنية (بترا)، ان الوطن العربي يملك موارد اقتصادية كبيرة ومتنوعة سواء على الصعيد الزراعي أو الصناعي، اضافة لتوفر سوق مناسبة ومساعدة لعملية التكامل ترتكز على امتداد جغرافي وموقع استراتيجي وجيوسياسي مهم، مشددين على ضرورة اعتماد صيغ للتنسيق لا للتنافس بين منتجات من نوع واحد بعدد من البلدان العربية، كما هو الحال مع الصناعات البتروكيماوية، وذلك لتحقيق اندماجات كبرى تعزز من قوة وقدرات الدول العربية على التنافس بالأسواق العالمية.
واكدوا ضرورة استكمال المشروعات العربية المشتركة كالربط الكهربائي وخطوط الغاز والنفط، وانشاء اخرى بمجالات الامن المائي والغذائي والدوائي، وتعزيز التكامل النقدي والمالي العربي، وتبادل إدراج الشركات بالبورصات العربية، وتفعيل وتنشيط أعمال المؤسسات المالية والصناديق العربية المشتركة وزيادة مواردها المالية لتتمكن من توسيع أعمالها التمويلية.
وبينوا ان الضغوط والتدخلات من القوى الخارجية اعاقت قيام أي مشروع عربي مشترك من شأنه أن يتعارض مع تحقيق مصالحها وأهدافها بالمنطقة، الامر الذي جعل كل دولة عربية تحافظ على سيادتها واستقلالها ومصالحها القطرية، مؤكدين ان ذلك ادى لتعثر قيام السوق العربية المشتركة وإفشال العمل العربي المشترك.
وقالوا "كلما مر الوقت أصبح حلم التكامل الاقتصادي العربي بعيد المنال لا سيما في ظل ما يشهده الوطن العربي من أحداث سياسية وأمنية الحقت دمارا هائلا بالعديد من الدول وتحتاج لأموال طائلة لإعادة اعمارها".
وفكرة قيام السوق العربية المشتركة تمت صياغتها وإقرارها منذ عام 1957 أي قبل قيام الاتحاد الاوروبي بسنوات عديدة وكانت احد الاهداف التي أنشئت من اجلها جامعة الدول العربية للإسهام بتحقيق الامن الغذائي للشعوب العربية وترسيخ التعاون العربي الاقتصادي المشترك.
وسارت مجهودات التنمية العربية على أسس قطرية كما أن توزيع الصناعات العربية والخدمات والاستثمارات لم يستند على الميزات النسبية والتنافسية لأي قطر عربي ما افضى لإقامة هياكل اقتصادية مشوهة يصعب التنسيق بينها، حيث تحرص كل دولة على التمسك بصناعاتها ومواردها، حتى وإن كانت التكلفة الإنتاجية للسلع والخدمات أعلى من تكلفتها في حالة التكامل.
وبلغ الناتج المحلي الإجمالي لـ 19 دولة عربية عام 2014 نحو 3 تريليونات دولار أو 7ر3 بالمئة من الناتج العالمي منها 6ر1 تريليون لدى دول الخليج، ما يجعل من تزاوج رأس المال والعمالة مع الموارد الطبيعية سهلا، وبالتالي تحقيق تكامل اقتصادي عربي بين أقطار الوطن العربي كل حسب ميزته النسبية وميزته التنافسية.
وجاء إعلان منطقة التجارة الحرة العربية في إطار المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية كبرنامج لتفعيل اتفاقية تنمية وتيسير التبادل التجاري التي بدأ العمل بها مطلع عام 1998 وتضم في عضويتها 18 دولة عربية.
رئيس اتحاد رجال الاعمال العرب
وقال رئيس اتحاد رجال الاعمال العرب حمدي الطباع ان الدول العربية بدأت رحلة التكامل الاقتصادي في منتصف الخمسينيات وقبل الاتحاد الأوروبي لكن الظروف السياسية التي مرت بها الدول العربية خلال العقود الستة الماضية افشلت التجربة.
واضاف، ان قضيّة التّكامل والتّعاون الاقتصادي العربي من أهمّ القضايا التي تواجه العمل العربي المشترك, والذي يجب أن يتنبه العرب له لمواجهة التّحدّيات الدّوليّة من تغيّرات في النّظام العالمي نحو العولمة, والتكتلات الاقتصادية العالمية الضخمة، وتراجع دور الدولة القطرية في التنمية والتقدم.
واكد رئيس الاتحاد الذي يتخذ من عمان مقرا له، إن الوضع العربي الحالي يفرض على الدول العربية التفكير جدياً بالأسباب التي أدت إلى فشل التنمية العربية والتكامل الاقتصادي، وبالتالي البحث عن نموذج للتنمية، ينبع من خصوصيتها وثقافتها ويستند إلى عوامل الوحدة والتقارب
وسرد الطباع مجموعة من مقومات وآليات تساعد وتدعم تحقيق التكامل الاقتصادي العربي منها تنوع وتكامل الموارد حيث تشكل المنطقة العربية وحدة متكاملة في مواردها الاقتصادية والبشرية والمادية، بالإضافة الى تشابك العلاقات الاقتصادية واستنادها على شبكة واسعة من علاقات التشابك القطاعي على مستوى العالم العربي وبمختلف القطاعات.
ومن مقومات اقامة التكامل الاقتصادي العربي اتساع حجم السوق العربية والموقع الجيوسياسي نظرا للامتداد الجغرافي والتعداد الكبير للإسكان تشكل الفئات في سن العمل نحو 70 بالمئة منه.
وفي هذا السياق، اشار الطباع الى ان التعداد السكاني الكبير يشكل تحدياً، فإما أن يتكامل العرب باقتصادهم ويفلحوا بتطوير اقتصادات منتجة تستوعب العمالة العربية، أو تنزلق لمستويات غير مسبوقة من البطالة والفقر، ينتج عنهما عدم استقرار اجتماعي واستمرار حالة الخوف والعنف والتشاؤم والتطرف.
واوضح ان سعة السوق العربية تشكل مجالا رحبا للتكامل العربي الذي يمكن إن يقوم على أرضية التعاون وتلبية حاجات السوق العربية في ظل توفر الكثير من الموارد والإمكانات الضرورية لتوسيع الطاقة الإنتاجية وتحسينها الى مدى بعيد ثم تنمية استراتيجية ترتكز على التعاون والتكامل.
وتابع ان سعة السوق العربية وتوفر الطلب الفعال لدى دوله، وبالذات الدول ذات الدخل الفردي العالي يشكلان عاملاً مساعداً لتصريف المنتجات المتوفرة في كل دولة على قاعدة تعدد الموارد المتاحة، ومن خلال عملية التبادل الداخلي والخارجي سواء بين الأقطار العربية أو المبادلات مع مناطق ودول أخرى على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
واكد ان تحقيق حلم التكامل الاقتصادي العربي يتطلب تطوير منظومة العمل العربي المشترك بمختلف مؤسساتها وآلياتها التنموية وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص كونها ما زالت تجري على استحياء وببط شديد ما يستوجب تأسيس شراكة تنموية حقيقية بين حكومات الدول العربية والقطاع الخاص والمجتمع المدني وتوزيع الأدوار التنموية.
واشار الطباع الى اهمية إدماج التقنيات والرؤى التنموية الحديثة بالعمل العربي التنموي، وتعميق التكامل الاقتصادي بين الدول العربية بحيث لا يقتصر فقط على تحرير التجارة البينية بين الدول العربية، وإنما ينسق بين استراتيجياتها التنموية وفقا لمنظور شامل يتناول كافة أبعاد العملية التنموية.
واشار الى ضرورة إعادة بناء وتأهيل البنى التحتية والفوقية للاقتصادات العربية التي تأثرت سلباً جراء حالة عدم الاستقرار الامني والسياسي ببعض دول المنطقة، وإنشاء صندوق إنقاذ طوارئ عربي لتمويل الاحتياجات الطارئة للاقتصادات العربية وبشكل خاص من أجل تمويل الاحتياجات الأساسية من مواد غذائية وغيرها.
واكد ضرورة توفير الملاذ الآمن والبيئة الحاضنة للاستثمارات العربية، واجتذاب الاستثمارات على اختلاف مصادرها وقطاعاتها، وجزء من الأموال العربية المستثمرة أو المودعة لدى مؤسسات استثمارية وبنوك غربية، وتوجيهها للاستثمار بالاقتصادات العربية.
وعدد الطباع العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة في المنطقة العربية كالطاقة المتجددة والصناعات الهندسية والكيماوية وتحلية المياه ومعالجتها والنقل وتكنولوجيا المعلومات والتعليم العالي المتخصص في الطب والهندسة والعلوم.
ودعا الى تفعيل صندوق تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع قطاع السياحة العربي وتحرير تجارة الخدمات العربية، وتيسير تمويل التجارة البينية، وإلغاء الحواجز الجمركية، وفتح الأبواب أمام العمالة العربية وتشجيع استقطاب رؤوس الأموال للمشروعات المشتركة.
يتبع.. يتبع
--(بترا)
س ص/اح/ف ج
22/2/2017 - 02:19 م
22/2/2017 - 02:19 م