افتتاح أعمال مؤتمر "التحديات التي تواجه المسيحيين العرب" ...اضافة اولى
2013/09/03 | 21:03:47
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على النبي العربي الهاشمي الأمين،
ايها الضيوف الكرام، اصحاب الغبطة والنيافة والسيادة والاساقفة المحترمين،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، واهلاً وسهلاً بكم في بلدكم الثاني الاردن.
ان هذا البلد المبارك، الاردن، الصغير في حجمه، والفقير في موارده، الكبير في روحه، والغني في شعبه، قد قدم الى الشعوب المجاورة اكثر من اي بلد في المنطقة او حتى اي بلد في العالم، والحمد لله وحده: اولاً، الى الشعب الفلسطيني (منذ سنة الف وتسعمائة وثمانية واربعين الى يومنا هذا)، ثم الى الشعب اللبناني في ابتلائه، ثم الى الشعب العراقي في حروبه، واليوم الى الشعب السوري في فتنته.
وقد تقاسم الاردنيون الاشاوس النبلاء لقمة عيشهم مع اهلهم السوريين اللاجئين، ورحبوا بهم، وآووهم، واحتضنوهم اكثر من اي بلد آخر، مع عدم التنقيص في دور الآخرين الخيرين.
وانا شخصياً اعتقد ان هذا هو سر نعمة الامن والاستقرار في الاردن بفضل الله - بالاضافة لرفض الملوك الهاشميين لاي قمع او عنف او سفك دماء ظلماً او لسبب سياسي، والحمد لله وحده. يقول الله تعالى "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، (الرعد: 13:11)
واليوم يقيم جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، حفظه الله تعالى، وجزاه خيراً، هذا المؤتمر الكبير امتداداً لهذه المساعي المباركة. وقد دعا اليه جميع رؤساء كنائس الشرق الاوسط، بل العالم، ودعا اليه الاعلام العالمي، لكي يسلط الاضواء على ما يعاني منه الاهل والاصدقاء والشركاء المسيحيون العرب وابناء الشرق الاوسط.
واننا شعرنا في الاردن بأن المسيحيين العرب اصبحوا مستهدفين في بعض الدول - ولأول مرة منذ مئات السنوات - ليس فقط بسبب الفتنة العمياء الصماء التي يعاني منها كل الناس في بعض الدول العربية منذ وقت بداية ما يسمى خطأ الربيع العربي، ولكن بالخصوص فقط لكونهم مسيحيين. وهذا امر مرفوض عندنا رفضا كلياً، اولاً: شرعاً كمسلمين امام الله تعالى؛ ثانياً، اخلاقياً، كعرب وكربع، وثالثاً: شعوريا كجيران واصدقاء واعزاء، ورابعاً، انسانياً، كبشر.
يقول الله تعالى "يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا"، (النساء 4:1)
ويقول سبحانه "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين". (الممتحنة، 60-:8).
فمنذ ألف وثلاثمائة سنة نحن العرب المسلمون والمسيحيون جزء لا يتجزأ من مجتمع واحد. ومنذ الف وثلاثمائة سنة نحن اصدقاء واحباء وشركاء في هذه البلاد. ولا استطيع هنا ان احصي الدور المسيحي الكبير على جميع الاصعدة وفي جميع المجالات في بناء دولنا او في الدفاع عنها ضد كل من حاول الاعتداء علينا. ولكن لا بد لي ان اذكر نفسي والعالم بنقطتين وهما:
اولاً: ان المسيحيين موجودون في هذه المنطقة قبل المسلمين، فهم ليسوا غرباء، ولا مستعمرين، ولا اجانب، بل اهل هذه الديار وعرب مثل المسلمين.
ثانياً: لم يجبر المسلمون احداً على اعتناق دينهم كرهاً طوال تاريخهم في هذه المنطقة - لان الاكراه ضد قول الله تعالى "لا اكراه في الدين"، (البقرة، 2: 256)، وقوله "لست عليهم بمسيطر"، (الغاشية، 88: 22)، وقوله "وما أنت عليهم بجبار"، (ق، 50: 45)، وقوله "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، (الكهف، 18: 29)، وقوله "لكم دينكم ولي دين"، (الكافرون، 109:6).
ولهذا كان المسيحيون العرب دائماً السند والعزوة للعرب المسلمين ضد الاعتداءات الأجنبية، وذلك منذ ارسال جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الاردن في حياته صلى الله عليه وسلم في معركة مؤتة. وفي معركة مؤتة ايدت القبائل العربية المسيحية جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم ضد البيزنطيين ولذلك سموا "العزيزات"، وها هم موجودون بيننا الى يومنا هذا ولا يزالون معززين بين المسلمين، والحمد لله وحده. وكذلك استمر هذا النهج عبر التاريخ الى ان وصلنا الى القرن العشرين ميلادياً. وفي الكفاح ضد الاستعمار كان المسيحيون في الطليعة. وفي الحروب مع إسرائيل كان المسيحيون يحملون السلاح للدفاع عن بلدنا جنباً الى جنب مع المسلمين في كل لحظة. ولما اصبحوا مضطهدين اليوم في سوريا وفي العراق وفي مصر، لم يحملوا السلاح للدفاع عن انفسهم لما احرقت الكنائس وخطف وقتل القسيسون والرهبان والراهبات، امتثالاً منهم لقول سيدنا المسيح عليه السلام "من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر ايضاً".
فمن دورنا نحن المسلمين ان نتذكر كل هذا - ونستذكر ايضاً ان المسيحيين في الحبشة أول من آووا المسلمين اذ كانوا اقوياء وكان المسلمون مستضعفين - ولا نسمح لاي اضطهاد للمسيحيين، او لاي اقلية دينية او عرقية، لاي سبب كان.
ايها الاصدقاء، كلمتين اخريين:
اولاً: الديمقراطية التي يجب ان نسعى اليها ليست هي الوصول الى السلطة من خلال صندوق الاقتراع لكي تقمع الكثرة او الاكثرية الاقلية. هذه "ديكتاتورية الكثرة" وغوغائية، وظلم، وترسيخ الفرقة، وبداية الحروب الاهلية الطائفية والمذهبية، وفتنة. الديمقراطية الحقيقية هي: ثقافة الديمقراطية (democratic culture)، وفصل السلطات والتوازن بينها، والاجماع من جميع شرائح المجتمع على دستور؛ وحقوق انسانية لجميع المواطنين غير قابلة للنزع، وعقد اجتماع بالتوافق او بتسعين بالمائة من الناس - كما كان الحال في وضع الدستور الامريكي - وبالتالي اتباع السواد الاعظم من الناس، واحترام الجميع مهما كانت عقائدهم واعتقادهم، وثم تبادل الحكومات بالاكثرية او الكثرة.
ومن الجدير بالذكر ان الدولة الاسلامية لا تقوم على رأي الاغلبية، ولكن على الاجماع، وان البيعة والشورى - الركنين الاساسيين في نظام الدولة في الاسلام - هما ايضاً مبنيان على الاجماع والتوافق. وهذا هو الفرق الرئيس بين النظام الاسلامي السياسي والنظام الديمقراطي المغلوط.
ثانياً، واخيراً: نحن المسلمين امامنا منهجين للتعامل مع جيراننا المسيحيين العرب، اولهما سلبي وهو مذموم في القرآن الكريم في قوله تعالى "قتل اصحاب الاخدود (4) النار ذات الوقود (5) اذ هم علينا قعود (6) وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود (7)، (البروج، 85: 4-7).
والمؤمنون في هذه الآية هم نصارى نجران، وقد لعن الله سبحانه وتعالى الذين عذبوهم وقتلوهم.
يتبع ......يتبع
ف ق/ف ج
3/9/2013 - 05:48 م
3/9/2013 - 05:48 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57