اطلاق التقرير العربي الثالث حول التشغيل والبطالة في الدول العربية
2012/09/24 | 17:57:48
عمان 24 ايلول (بترا)- من مشهور الشخانبة-اطلقت منظمة العمل العربية في عمان اليوم الاثنين التقرير العربي الثالث حول " التشغيل والبطالة في الدول العربية " الذي يدعو الحكومات الى معالجة الخلل في التنمية الاقتصادية واعطاء التشغيل الأهمية التي تتطلبها الحاجة وإعطاء أولوية لتأهيل العامل الوطني والعربي، وتسليحه بالقدرات اللازمة.
وركزت محاور التقرير على انعكاسات الاحتجاجات الشعبية العربية على أوضاع التشغيل والبطالة حاضراً ومستقبلاً من خلال مناقشة أوضاع التشغيل والبطالة قبيل الاحتجاجات الشعبية العربية والانعكاسات الاقتصادية للاحتجاجات الشعبية في المدى القصير والمدى الطويل والانعكاسات الاجتماعية والإجراءات التي تم اتخاذها أو الشروع في اتخاذها خلال الانتفاضات والاحتجاجات الشعبية العربية والتصورات الحكومية حول دعم التشغيل وإعادة هيكلة سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ورصد التقرير الذي اطلق برعاية رئيس الوزراء الدكتور فايز الطراوانة وبمشاركة عربية واسعة وبحضور وزير الصناعة والتجارة شبيب عماري ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدكتور جواد العناني أهم العوامل الاقتصادية التي أسهمت في اندلاع الاحتجاجات والثورات الشعبية بالدول العربية وهي تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي وتزايد معدلات الفقر وتراجع جودة الخدمات العامة المقدمة للمواطنين في كثير من الدول العربية والفساد.
واوصى التقرير بتطويق الفساد ووضع حد لهدر النفقات العامة وتوجيهها لتمويل التنمية ورقابة شعبية حقيقية على المالية العامة وأن تكون للموازنة أهداف لرفع مستوى التنمية وقيام الجهاز المصرفي بدور أكبر في التنمية العربية والتخلص من سيطرة السياسة على حركات الائتمان فيما سمي بالائتمان السياسي، والعمل على تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتغيير توجهات العمل في سوق الأوراق المالية وشمول الرعاية الصحية لجميع أبناء المجتمع ورفع مستوي التعليم وجودته وتحقيق الهدف منه.
واكد التقرير ان البطالة في المنطقة العربية هي بطالة هيكلية وليست دورية أو موسمية وأن القضاء عليها يتطلب استراتيجيات وسياسات تنموية طويلة المدى، واستباقية بدلا من الظرفية التي تعمل بها معظم الأنظمة حاليا وضرورة العمل التعامل معها من التركيز على التدريب لتأهيل هؤلاء لسوق العمل، وخاصة في ظل عدم ملاءمة التعليم مع متطلبات السوق في معظم البلدان العربية.
واكد وزير العمل الدكتور عاطف عضيبات مندوبا عن رئيس الوزراء اهمية التركيز على الدور التنموي للدولة لتحقيق التوافق المجتمعي بتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني لتعزيز فرص التشغيل المنتج والعمل اللائق وضرورة تبادل الخبرات والمعارف بين جميع الدول العربية وخاصة التي استطاعت تحقيق نجاحات متميزة في مجالات التشغيل ومحاربة الفقر والبطالة لجميع فئات المجتمع.
وقال" نتطلع الى المزيد من التعاون بين جميع الدول العربية في جميع مجالات التشغيل ومحاربة البطالة وضرورة تبني الاستراتيجيات المشتركة في جميع المجالات التنموية والتركيز على التشغيل لمكافحة افات الفقر والبطالة وباقي الامراض الاجتماعية التي تؤدي الى ارتفاع معدلات الجريمة والتطرف والتعصب الديني والعرقي".
واضاف ان التباطؤ في معالجة الاختلالات في التنمية الاقتصادية اثرت بشكل كبير على مختلف جوانب الحياة الاجتماعية للمواطن العربي في معظم الدول العربية.
واشار الوزير الى ان الحكومة اطلقت الاستراتيجية الوطنية للتشغيل بهدف توحيد الجهود الوطنية التي تبذل من اجل تعزيز التنسيق بين برامج التشغيل والتدريب التي تنفذها العديد من المؤسسات الرسمية والاهلية للقضاء على مشكلة البطالة والتي هي ابرز اسباب الفقر في الاردن.
من جهته اكد وزير العمل الفلسطيني رئيس الدورة 39 لمؤتمر العمل العربي الدكتور احمد مجدلاني ان البطالة والفقر وفقدان الامل بالمستقبل كانت اهم اسباب اندلاع الثورات العربية مما جعل قضايا التشغيل تتصدر اولويات الخطط والبرامج التنموية للحكومات بهدف توفير اكبر عدد ممكن من فرص العمل للشباب العربي.
ودعا الوزير الفلسطيني الاشقاء العرب الى الوفاء بالتزاماتهم تجاه الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لا قسى الظروف الاقتصادية وعوامل الضغط والابتزاز السياسي وفتح الاسواق العربية امام المنتجات والسلع العربية وتسهيل انسياب الايدي العاملة بين الاسواق العربية وصولا الى بناء اقتصاد عربي مشترك وسوق مشتركة.
ونيابة عن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي قال مدير ادارة الدراسات والعلاقات الاقتصادية الدكتور ثامر العاني ان الجامعة العربية ومنذ انشائها عملت على تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول العربية.
واشار الى انه يقع على عاتقها دور كبير في توفير المناخ الملائم للحد من البطالة بالمنطقة العربية من خلال زيادة حجم الاستثمارات العربية البينية،
مؤكدا ان مناخ الاستثمارات في الوطن العربي ليس بالمستوى المطلوب.
واوضح العاني ان حجم التجارة البينية بين الدول العربية لا تتجاوز 100 مليار دولار رغم ان الانتاج العربي يصل 5ر2 ترليون وحجم الاستثمارات العربية في الوطن العربي لم يتجاوز 34 مليار دولار قياسا الى حجم الاستثمارات العربية خارج الوطن العربي.
وبين انه سيتم الانتهاء من استكمال جميع متطلبات اقامة الاتحاد الجمركي العربي بنهاية عام 2015 واتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة من قبل الدول المؤهلة تمهيدا للوصول الى السوق العربية المشتركة عام 2020 ، لافتا الى انه بدئ باتخاذ خطوات نحو تعديل الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الاموال العربية.
ودعا الى تسريع وتيرة التصحيح في البلدان العربية وتعميق اسواق المال والاصلاح السياسي والاقتصادي وتطوير السياسات المالية والاقتصادية واجراء الاصلاحات التشريعية.
من جهته قال رئيس مجلس ادارة منظمة العمل العربية ناصر المير ان التوجهات الجديدة لسياسة المنظمة هو انعكاس لضرورات المرحلة التي يمر بها المجتمع العربي، مشيرا الى ان المواطن العربي في عصرنا الراهن على تماس بإنجازات حققتها تجارب عالمية ويراقب مستويات المعيشة العالية ودرجات الرفاه.
واشار الى ان الاحتجاجات الشعبية والعربية ارتبطت ارتباطا وثيقا بالديمقراطية وحقوق الانسان بوصفها الطريق الذي يقود الى الحرية بالعمل والحياة والتعبير الى جانب الكرامة، داعيا اطراف الانتاج الى اعتماد السياسات والآليات التي تضمنها التقرير في معالجة القضايا التي يواجهها سوق العمل العربي.
وبين مدير عام منظمة العمل العربية احمد لقمان ان اختيار الاردن لإطلاق التقرير جاء بسبب ان الاردن اثبت انه من افضل الساحات العربية عناية بالإنسان في تنميته وحمايته، مشيرا الى ان التقرير تناول اوضاع التشغيل قبل الاحتجاجات ليركز على الانعكاسات الاقتصادية اثناء الاحتجاجات وبعدها والتي كانت السبب في تردي الاوضاع في البلدان ومنها الاوضاع الاجتماعية.
وتابع ان التقرير تتبع الاجراءات التي اتخذت للتخفيف من مشكلة البطالة بعضها اتسم بالجرأة والشمول وبعضها الآخر يتلمس الحلول ويفتقر الى الموارد، مشيرا الى ان التقرير جاء في التوقيت المناسب وانه كان ضرورة تفرضها مسؤوليات المنظمة.
ودعا لقمان الى وضع خطط وطنية لدعم التشغيل وتفعيل التعاون العربي للاستثمار الامثل للموارد البشرية العربية.
واكد رئيس غرفة صناعة الاردن الدكتور حاتم الحلواني وجود فجوة في المواءمة بين مخرجات التعليم والتدريب والتعليم المهني وحاجات سوق العمل الامر الذي يتطلب جسرها بالتركيز على الكفاءات الوظيفية والاساسية الحياتية التي تجعل من هذه المخرجات تقترب من حاجات السوق.
وقال اصبحت قضايا التشغيل والبطالة والتدريب المهني من اهم المرتكزات لنماء وازدهار الاقتصادات العربية، مشيرا الى اهمية التأسيس والتوطين للتكنولوجيا المتقدمة وتدريب الكفاءات التي تحتاجها بحيث تحقق منشآتنا الاقتصادية قدرة تنافسية عالية تضع اقطارنا العربية في الموقع الفاعل على الخريطة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية الدولية.
من جهته اكد رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في الاردن مازن المعايطة حرص الاتحاد على المشاركة مع جميع الشركاء الاجتماعيين وكل المهتمين والمختصين في سبيل تجاوز الازمة التي يعاني منها سوق العمل والوصول بهذه الاسواق الى حالة التشغيل المقبولة والاستفادة من فرص العمل التي يولدها السوق.
وقال ان التقرير سيكون معينا ومنطلقا في رسم السياسات المتعلقة بمواجهة آفة البطالة وتلافي اثارها السلبية بمزيد من التعاون والتنسيق مع المنظمة واجهزتها الفنية المختلفة.
ويأتي اطلاق التقرير على هامش الندوة القومية لمخططي التشغيل في ضوء الاوضاع العربية الراهنة والتي تبحث على مدار يومين موضوعات دور مخططي التشغيل في تحديد مجالات فرص العمل ودور مكاتب التشغيل في الحد من البطالة وسبل تطويرها ومتطلبات تطوير منظومة التدريب التقني والمهني واهمية التعاون العربي في توفير فرص العمل والحد من البطالة والمواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل وانعكاس الثورات والاحتجاجات الشعبية على قضايا التشغيل والاحتجاجات العربية والعدالة الاجتماعية والعقد العربي للتشغيل ودور منظمة العمل العربية وعرض تجارب ناجحة لتوفير فرص العمل اضافة الى جلسة حوار مفتوح يعقبها اصدار التقرير الختامي.
يشار الى ان عدد العاطلين عن العمل في الوطن العربي يزيد على 17 مليونا بنسبة زادت على 16 بالمئة وبحسب منظمة العمل العربية فإن التغيرات العربية الأخيرة اثرت علي معدلات البحث عن العمل بارتفاعها الى اكثر من 18 بالمئة أي بزيادة ما يقرب من 4 بالمئة مقارنه بتقديرات عام 2010 والتي بلغت 5ر14 بالمئة او اكثر قليلا.
وصدر التقرير الاول عام 2008 بعنوان نحو سياسات وآليات فاعلة وصدر التقرير الثاني عام 2010 وعالج قضايا الحقل الفكري والعملي للتشغيل والبطالة.
وهدفت الندوة الى صياغة إطار عربي شامل لسياسات التشغيل لإنجاز مزيد من فرص العمل، وتقليص معدلات البحث عن عمل في المنطقة.
--(بترا)
م ف/اح/س ق