اسقاط دعوى الحق العام عن المتهمين والاظناء بقضية السيميتريلات
2012/11/06 | 19:15:53
74/
أما الشق الثاني من شروط تطبيق أحكام المادة 175 من قانون العقوبات فهو أن يكون الموظف في الدولة أو الإدارة عامة، وهذا يلزم البحث فيما إذا كانت أمانة عمان هي إحدى المؤسسات العامة في الدولة أو أنها إدارة عامة أم لا، وبالرجوع إلى القانون الذي يحكم عمل أمانة عمان الكبرى تجد المحكمة بأن قانون البلديات رقم 13 لسنة 2011 والذي نص في المادة الثانية منه والمتعلقة بالتعريفات بأن تعريف المجلس هو مجلس البلدية او لجنة البلدية او مجلس امانة عمان الكبرى او مجلس امانة القدس ويتالف من الرئيس والاعضاء المعينين والمنتخبين ، وبالتالي يكون قانون البلديات هو القانون الذي يحكم عمل امانة عمان الكبرى وقد نصت المادة الثالثة في فقرتها أ بأن البلدية مؤسسة اهلية ذات استقلال مالي واداري تحدث وتلغى وتعين حدود منطقتها ووظائفها وسلطاتها بمقتضى احكام هذا القانون ومن هذا التعريف يتضح جلياً بأن البلدية بما فيها أمانة عمان ليست مؤسسة عامة أو إدارة عامة وإنما مؤسسة أهلية ذات استقلال مالي وإداري .
ويتضح بشكل مؤكد أن البلدية بما فيها أمانة عمان لا تعامل اموالها كأموال المؤسسات الرسمية والإدارات العامة إذ ان الحجز على أموال البلدية وبيعها يتم بمعرفة دوائر الإجراء (التنفيذ)، أما في حال صدور قرار ضد أي إدارة عامة أو مؤسسة رسمية يتعلق بمطالبات مالية فإن القانون المنطبق هو قانون دعاوى الحكومة رقم 25 لسنة 1958 والذي أوجب في المادة 11 منه انه عند اكتساب الحكم الصادر ضد الحكومة الدرجة القطعية ترفع صورة مصدقة عن الحكم النهائي إلى رئيس الوزراء الذي عليه أن يأمر بتنفيذه وليس لدوائر الإجراء بأن تقوم بأي معاملة إجرائية من أجل تنفيذ هذه الأحكام.
وخلصت المحكمة إلى أن نائب أمين أمانة عمان الكبرى وهو المتهم عامر البشير في هذه القضية ليس موظفاً عاماً وفقاً للتعريف الوارد في المادة 169 من قانون العقوبات، وأن أمانة عمان الكبرى ليست إدارة عامة كالمنصوص عليها في المادة 175 من قانون العقوبات.
ووجدت أن المتهم عامر البشير قد اكتسب صفة الموظف العام من خلال قانون الجرائم الاقتصادية رقم 11 لسنة 1993 وليس من خلال قانون العقوبات، كما أن أمانة عمان (البلدية) قد شملت أموالها بالحماية الجزائية بمقتضى أحكام المادة 175 من قانون العقوبات بموجب قانون الجرائم الاقتصادية السالف الذكر، وهو ما أكدته محكمة التمييز الأردنية بقرارها رقم 842/2010 تاريخ 19/4/2010، منشورات عدالة وبالرجوع إلى قانون الجرائم الاقتصادية رقم 11 لسنة 1993 يجب معرفة فيما إذا كان هذا القانون هو قانون إجرائي أم عقابي، وباستعراض مواده تجد المحكمة أنه قانون إجرائي في بعض مواده وتجريمي في مواد أخرى وعقابي تارة ثالثة.
كما خلصت المحكمة الى ان قانون الجرائم الاقتصادية قانون عقابي وايضا تجريمي اي انه قد جرم اشخاصا ما كانوا ليجرموا بمعزل عن هذا القانون بمقتضى المواد المسندة اليهم,وفي قضيتنا هذه فان المتهم عامر البشير ما كان لينطبق عليه الجرم الوارد في المادة 175 من قانون العقوبات لولا وجود قانون الجرائم الاقتصادية وبالتالي فانه اكتسب صفة التجريم لشموله بأحكام الموظف العام بمقتضي احكام المادة الثانية من قانون الجرائم الاقتصادية.
كما ان العقوبة ايضا جاءت من قانون الجرائم الاقتصادية اذ ان المادة الخامسة في الفقرة أ منها قد نصت على ما يلي: (اذا ارتكب مدير اي هيئة معنوية او موظف فيها او اي من اعضاء مجلس ادارتها او هيئة مديريها بما في ذلك رئيس المجلس او الهيئة او اي من العاملين في الهيئات الواردة في الفقرة ب من المادة 2 من هذا القانون اي جريمة خلافا لاحكامه وتبين ان هذا الجرم قد ارتكب قصدا فيعاقب بمقتضى العقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات وهذا القانون).
اذن المادة الخامسة في فقرتها (أ) هي التي قضت بأن تكون عقوبة المتهم عامر البشير العقوبة الواردة في المادة 175 من قانون العقوبات والمادة الثانية من قانون الجرائم الاقتصادية هي التي قضت بأن تشمل احكام المادة 175 من قانون العقوبات المتهم عامر البشير, ومن ذلك يتضح للمحكمة أن صفة التجريم والعقوبة الواجب فرضها على المتهم عامر البشير – في حال ثبوتها – كانت من قانون الجرائم الاقتصادية في المادتين الثانية والخامسة فقرة أ وليست من قانون العقوبات .
وحيث ان قانون الجرائم الاقتصادية غير مستثنى من احكام قانون العفو العام فان محكمتنا تخلص الى ان جناية استثمار الوظيفة المسندة للمتهم عامر البشير مشمولة بقانون العفو العام للعلل والاسباب التي اوردتها محكمتنا اعلاه , وبما ان الجرم المسند للمتهمة شركة الناصر هو التدخل في جناية استثمار الوظيفة المسندة للمتهم عامر فان ما اوردناه بالنسبة للمتهم عامر ينطبق على المتهمة شركة الناصر,لان جرم التدخل هو جرم تبعي مرتبط بالجريمة الاساس من حيث قيامها او زوالها, وعليه يكون ايضا الجرم المسند للمتهمة شركة الناصر وهو جناية التدخل في استثمار الوظيفة مشمول باحكام قانون العفو العام رقم 15 لسنة 2011.
وقال وكيل الدفاع عن البشير المحامي محمد الحمود بعد صدور القرار لمندوب (بترا) ان المحكمة نطقت بجوهر العدالة وطبقت القانون بشكل سليم وعادل وانصفت المتهمين مشيرا الى ان القرار تطرق الى جميع القوانين المتعلقة بالموظف العام ومنها قانون البلديات الحالي، وعادت للقرارات الصادرة عن الديوان الخاص بتفسير القوانين فيما يتعلق بتعريف الموظف العام .
في حين قال وكيل الدفاع عن المهندسة مهيار المحامي راتب النوايسة ان قرار المحكمة يمثل اعلاء من شأن المؤسسات والقوانين ويشكل تكريسا لمبدأ المشروعية الذي هو عنوان تقدم الدول .
واعرب عن ايمانه المطلق بان موكلته لم تكن قد ارتكبت اي فعل يخالف القانون او يوجب العقاب الا ان المحكمة تصدت بقرارها هذا الى اجراءات التحقيق والتي كان من المفترض ان تقوم النيابة العامة وفي اثناء مرحلته الاولى باعلان اسقاط دعوى الحق العام لشمولها بقانون العفو العام وان لاتصل القضية الى هذه المرحلة .
وقال ان قرار المحكمة حسم كثيرا من الجدل حول عدد من الدعاوى التي تتطابق ظروفها ووقائعها والتطبيقات القانونية عليها مع هذه القضية لافتا الى الهيئات القضائية سوف تتصدى من تلقاء نفسها الى ما يتعلق بتطبيقات قانون العفو العام .
واكد النوايسة ان قرار المحكمة لم يكن مبنيا على السلطة التقديرية للمحكمة وانما على نصوص قانونية رصينة واجتهادات قضائية متوفرة صادرة عن محكمة التمييز و الديوان الخاص بتفسير القوانين .
--(بترا)
ح ع/م ب
6/11/2012 - 04:07 م
6/11/2012 - 04:07 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57