اخبار الجريمة بين التهويل والواقع
2014/03/12 | 14:05:48
عمان 12 آذار (بترا) - من رياض ابوزايدة - يلحظ المتابع لمختلف وسائل الاعلام زيادة نشر اخبار الجريمة بشكل يومي ولافت , اذ انه ووفقا لمصادر الامن العام فان ارقام الجرائم المرتكبة في المملكة بين الاعوام 2008 - 2012 تبين ان الجنايات والجنح التي وقعت على الانسان لم تتجاوز سبعة الاف و500 جريمة خلال تلك الفترة .
وتشير الى ان هذا الرقم لا يعتبر كبيرا مقارنة مع مجتمعات اخرى .
يقول متخصصون لوكالة الانباء الاردنية (بترا) ان الجرائم ومنها الشروع بالقتل والقتل العمد والقتل القصد والضرب المفضي الى الموت والقتل الخطأ والايذاء البليغ لا تعكس الصورة الحقيقية التي تتناقلها بعض وسائل الاعلام حول معدل الجريمة في المملكة ، اضافة الى ان نقل اخبار الجريمة من الصحف العربية والاجنبية والتي تصل الى حد الاغراق ، وتخصيص اقسام لهذه لاخبار ، يؤدي الى نفور القارىء وارتباكه وتأثر نفسيته وتجعله يشكك في امن المجتمع وبمن حوله لكثرة الأخبار السلبية.
ووفقا للناطق الاعلامي لمديرية الامن العام الرائد عامر السرطاوي فان المجتمع الأردني كسائر المجتمعات يشهد وقوع الجريمة ، لكنها مع اختلاف أسبابها وتنوع أساليبها تبقى في إطار المعدل الطبيعي بالرغم من حدوث تغيرات عديدة على مدى السنوات الأخيرة .
ويضيف ان الفضل في ذلك يعود الى وعي المواطن وتعاونه والإجراءات المستمرة من قبل المديرية في تطوير وحداتها المختلفة في التعامل مع الجريمة وتكثيف إجراءاتها في الكشف عنها والقبض على مرتكبيها ومنع وقوعها .
في حين يقول استاذ علم الجريمة في الجامعة الاردنية الدكتور عايد وريكات ان الارقام الصادرة عن المصدر الوحيد في المملكة فيما يتعلق بعدد الجرائم (زيادة او نقصان) لا توضح وضع الجريمة في المجتمع بشكل عام ، لكن الزيادة كانت واضحة في الاخبار المنشورة , ما يؤدي الى حدوث بلبلة في المجتمع .
ويؤكد ضرورة ايجاد مصادر اخرى ( للمعلومة الجرمية ) عبر مصادر بحثية تعتمد على عينات عشوائية ومن ثم تقارن بالارقام المعلنة التي لا تعكس الواقع الحقيقي للجريمة في المملكة لعدة اسباب منها : حدوث تصالح وتراض بين الاطراف ، او عدم تقديم بلاغات او شكوى .
الزميلة ليندا معايعة التي تغطي أخبار الجريمة منذ أكثر من 17 عاما تقول ان ما يدفعها لذلك هو الفضول وحب المغامرة وحب العلوم الجنائية، كما انها تعتمد على مصادر متعددة منها الامن العام، وأطراف القضية والطب الشرعي والقضاة .
وتبين انها تحرص على الابتعاد عن التفاصيل في الجريمة احتراما لقيم المجتمع وأهله، مشيرة الى انها تابعت أخبارا صحفية بدءا من المشرحة ومناقشة متخصصين في علم الجريمة للخروج بتغطية صحفية متوازنة .
وتصنف الزميلة معايعة اخبار الجريمة بانها تقع تحت باب الاخبار التي لها علاقة بالمجتمع ، لذا فانها تجد اهتماما كبيرا بها خاصة في المجتمعات التي ينتشر فيها (القيل والقال) اذ انه في حال وقوعها تؤثر على المجتمع اجتماعيا واقتصاديا .
ووفقا للدكتور وريكات : فكما هو متعارف عليه اكاديميا، هناك أكثر من تعريف للجريمة ، الذي يختصرها جميعها بانها "سلوك او فعل يجرمه القانون" ويرى ان هذا الفعل مرتبط بعوامل كثيرة من بينها الزيادة السكانية ومن الطبيعي ان تزداد الجريمة في مجتمع ما اذا ازداد عدد سكانه .
ويؤكد على وسائل الاعلام بث الوعي في المجتمع فيما يخص اخبار الجريمة ، مبينا ان البعض منها يسعى الى جذب الانظار عبر النشر , وهذا ما يحدث في الغرب الذي لا يكتفي باتهام مرتكب الجريمة بل يتعرض لاهله وجيرانه وكل ما يخصه.
وعن التأثيرات النفسية الناجمة عن نشر مثل هذه الاخبار يقول مستشار الطب النفسي الدكتور وليد سرحان ان الخوف ياتي اولا , حيث يتوهم القارىء بان الجريمة أصبحت شائعة في المجتمع , وقد تحدث داخل العائلة وقد تتكرر ، بالاضافة الى شكوك تساور الشخص بكل ما يحدث من حوله ، والحذر وعدم الشعور بالامن .
ويوضح ان هذه المخاوف لا اساس لها من الصحة خاصة اذا ادركنا ان نسبة الجريمة لدينا متواضعة ، كما ان اسلوب نشر هذه الاخبار اصبح معروفا لدى الجمهور والقصد منه لفت الانتباه بعيدا عن الواقعية والحقيقة، خاصة ان كل القضايا اثناء التحقيق , النشر فيها غير مسموح ومن المؤكد ان المعلومات تخرج من غير مصادرها.
ويدعو الدكتور سرحان مديرية الامن العام الى التصدي للاخبار التي لا تلتزم بحرفية النشر وتركز على الغموض والتهويل , والحفاظ على اخبار الناطق الرسمي بحيث تكون مختصرة وبتفاصيل محدودة تجنبا للكثير من المخاوف التي لا داعي لها.
ويربط استاذ علم الاجتماع والتنمية في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين بين نشر أخبار الجريمة في وسائل الاعلام وتأثيرها على انتاجية المواطن ، اذ ان العلاقة بين التنمية والامن , تبادلية طردية , فكلما زاد الامن والطمأنينة في المجتمع زادت التنمية والانتاجية .
ويضيف ان نسبة الامن والطمأنينة مرتفعة لدينا في المجتمع وداخل كل فرد فيه على الرغم من تحوله نحو الحداثة والقيم الفردية بجميع المضامين، وعلى الرغم من الذي يحدث من اسهاب في عرض الجرائم والتفاصيل المتعلقة بها او شعور الانسان في المجتمع بان الذي يخرق القانون او يرتكب الجريمة لا يعاقب.
ويشير الدكتور محادين الى ان هناك ارتباطا مهما بين ارتفاع مستويات التنمية وتأثير درجة الانجاز مع طبيعة تركيز بعض وسائل الاعلام بعيدا عن المهنية على نفسية المستثمر القائم او المتوقع مجيئه عبر تكرار الحديث المسهب وغير المهني عن بعض الجرائم في المجتمع الاردني او في بعض المجتمعات الاخرى، وهذا ما يلجأ اليه بعض الاعلاميين ويتوسع فيها باستغلال العنوان المثير ما يؤدي الى الابتعاد عن فرص عمل كانت مأمولة .
يتبع .. يتبع
-- ( بترا )
ر ز / ات
12/3/2014 - 11:45 ص
12/3/2014 - 11:45 ص
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43