ابتكار مقام موسيقي عربي للدكتور سكرية (مصور)
2014/02/15 | 22:25:48
عمان 15 شباط (بترا)-عُرف المايسترو هيثم سكرية بإبداعاته في المشهد الثقافي الأردني من خلال العديد من المساهات التي أثرت الساحة الثقافية والفنية الأردنية والعربية بمؤلفات أوركسترالية وعربية وموسيقات نوعية بالإضافة الى عشرات الأغاني الوطنية والإجتماعية.
وحصل الدكتور سكرية من خلال تلك الإبداعات على العديد من الجوائز المحلية والعربية والتكريم من أهم الأوركسترات الإقلمية والعالمية.
وهاهو الآن وبعد توجهه الى الحقل الأكاديمي يقوم بالبحث العلمي والفني الذي يقوده الى اكتشاف مقام موسيقي عربي جديد غير مستخدم في الموسيقى العربية ليثري به موسيقانا الأصيلة ويفتح الباب أمام الباحثين الأردنيين والعرب للغوص في هذا المجال الجديد الذي فتح بوابته من خلال هذا الإبتكار الذي يثبت بأن نظريات الفنون تحتمل المزيد من الدراسات للبحث عن جديد.
ويقول د. سكرية، وهو عضو هيئة تدريس، ورئيس قسم الفنون الموسيقية في كلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية تتميز الموسيقى العربية بتنوع مقاماتها الموسيقية التي تتكون من تراكيب مختلفة لأجناس مكونة من اربعة نغمات ، او عقد مكون من 5 نغمات ، وينتج عن هذه التراكيب عدد كبير من المقامات العربية على الدرجات المختلفة للسلم الموسيقي ، ولقد استخدم الموسيقيون العرب في مختلف بلاد الوطن العربي الكبير في شرقه وغربه، وفي شماله وجنوبه جميع تلك المقامات المكونة من التراكيب المختلفة (الأجناس) ، كما قام العديد منهم باستخدام تلك الاجناس على درجات مختلفة من السلم الموسيقي بعيداً عن المألوف كنوعٍ من الابتكار ، مما أثرى الموسيقى العربية بتنويعات كثيرة على المقامات العربية ، ولكن استخدامها كان من خلال لحن عابر لا يشكل مقاماً موسيقياً متكاملاً.
ويضيف انه ومن خلال مؤلفاتي السابقة وتجاربي ومشاركاتي على مدى عقدين من الزمن قمت باستخدام تلك المقامات، سواءً كانت من خلال مؤلفات للفرق الموسيقية العربية ، أم للأوركسترا الغربي الكبير ، ومن خلال تلك التجارب توصلت الى اكتشاف مقاماً موسيقياً عربياً جديداً من فصيلة مقام الكرد ، يجمع بين جنس الكرد على الدرجة الأساس ، وجنس الحجاز على الدرجة السادسة الكبيرة ، بجمع منفصل ببعدين كاملين ، ويبدأ المقام على الدرجة الأولى وينتهي على الدرجة التاسعة الكبيرة ، وهو أمر معروف في المقامات العربية ، حيث يبدأ المقام من الدرجة الأولى وينتهي بدرجة أخرى ، كما هو الحال في مقام دلنشين الذي يبدأ على الدرجة الأولى وينتهي على الدرجة التاسعة الصغيرة ، ومقام الصبا الذي يبدأ بالدرجة الأولى وينتهي على الدرجة العاشرة الصغيرة ، ومقام طرزنوين الذي يبدأ على الدرجة الأولى وينتهي على الدرجة الحادية عشر.
وقال لقد قمت بتأليف في هذا المقام الجديد مقطوعة جديدة سيتم كتابتها للأوركسترا وتحليلها ضمن معايير التحليل الأكاديمي ليصار نشرها في مجلة علمية ، حيث تم تسجيله بالمكتبة الوطنية برقم إيداع 570/1/2014 .
واضاف د . سكرية ان هذا الابتكار يفتح أفاقاً نغمية جديدة غير مستهلكة للمبدع العربي ، وأفكاراً بحثية للباحثين في هذا المجال ، فنظريات الموسيقى العربية لتي يدرها الطالب في جميع الجامعات والعاهد المتخصصة في الوطن العربي تقوم بتدريس المقامات العربية التي ورثناها عن الأجيال السابقة بأسمائها الفارسية والتركية ، وهي متطابقة الى حد بعيد في جميع الكتب والمراجع ، ولم يخطر ببال أحد أن تلك النظريات قابلة للبحث والابتكار واكتشاف الجديد ، حيث تعتبر تلك النظريات من المسلمات ، بل ويتعصب العديد من المتخصصين لتلك المقامات على أنها خطوط حمراء تحمل الهوية العربية ولا يمكن العبث بها ، بالرغم من أن جميع المقامات لا تحمل أسماءً عربية ، فأين هي الهوية ؟ ولماذا التعصب .
وتابع د . سكرية أنا مؤمن تماماً بأن الابداع ليس له حدود مكانية ، ولا تقيده نظريات وقوانين ، فالمبدع له مطلق الحرية لاستخدام المقامات الموسيقية العربية والغربية وتقديم مؤلفات تمزج بين تلك المقامات ، من شأنها تقديم تراكيب متنوعة ومختلفة عن الأنماط السائدة ، وفي مقامي الجديد المبتكر أجد منه بوابةً كبيرة لاكتشاف المزيد ، وأعتقد بأن المبدعين سوف يحاولون ابتكار المزيد وسوف ينجحون ، وسوف نرى العديد من الابتكارات في المستقبل بكون البوابة فتحت أمامهم ، ولكن دون المغالاة ، بمعنى أن المقام الجيد يجب أن يكون منطقياً ومقنعاً من خلال ابتكار مؤلفاً خاصاً به ، وليس مجرد تراكيب تعتمد على الاحتمالات الرياضية .
واضاف د. سكرية المقام الجديد هو من فصيلة مقام الكرد أطلقت عليه اسم " مقام كرد سكرية " ليس فقط ليحمل اسمي ويخلد اسمي ، بل هي رغبتي ايضاً باطلاق اسم لمؤلف عربي على هذا الابتكار شأنه شأن أي ابتكار واكتشاف علمي وطبي ورياضي ، كما أنه نوع من حفظ الحق المعنوي والأدبي للابتكار.
وقال ان مقام كرد سكريّة يتكون من الأجناس وهي جنس الأصل: جنس كرد على درجة الراست وجنس الفرع : جنس حجاز على درجة الحسيني ، بجمع منفصل (بعدين كاملين) .
وعن اخر مشاريعه الفنية قال د.سكرية سيمفونية "ملك وملكة" هي عبارة عن سيمفونية تصويرية تتكون من خمس حركات، أو قصائد سيمفونية تصور تاريخ الأردن منذ الهاشميين الى يومنا هذا ، من خلال الأسلوب الوصفي والسردي ، وهو مشروع ضخم لم يقدم بعد ، أحاول جاهداً تقديمه مستقبلاً من خلال أوركسترا حية تضم 100 عازف من مختلف آلات الأوركسترا الكلاسيك والآلات العربية الأصيلة. أما في الجانب الأكاديمي فلقد قمت بكتابة 7 أبحاث علمية تم نشر معظمها في مجلات علمية محلية وأقليمية، وهو جزء من واجبي كأستاذ جامعي وأكاديمي يطمح في تقديم الجديد لجامعتي ولطلبتي .
وحول اذا ما يتعارض كونه مؤلفا مبدعا واداريا قال د . سكرية للابداع أشكالاً عديدة ، والمثقف المبدع الذي يحصن نفسه بالعلم والمعرفة ويمتلك أدواته الابداعية والعلمية يستطيع ان يعمل في كل الظروف الفنية والادارية، ففي عملي في الجامعة الأردنية كرئيس لقسم الفنون الموسيقية ، قمت بتوجيه ابداعي نحو تطوير القسم من النواحي الفنية والابداعية والمنهجية ، حيث قمت بتغيير معظم المناهج لتضاهي المناهج العالمية المتبعة في مختلف الجامعات العالمية العريقة.
--(بترا)
اس/هـ ك
15/2/2014 - 08:05 م
15/2/2014 - 08:05 م
مواضيع:
المزيد من ثقافة وفنون
2025/08/05 | 23:10:17
2025/08/05 | 02:46:36
2025/08/03 | 02:25:23
2025/08/02 | 20:30:12
2025/08/02 | 18:45:07