إطلاق الملك لورقة نقاشية يعزز مسيرة الاصلاح والقيم الديمقراطية
2012/12/31 | 20:23:47
عمان 31 كانون الاول (بترا)-من اخلاص القاضي- يتناغم اطلاق جلاله الملك عبدالله الثاني لاول ورقة نقاشية ضمن سلسلة اوراق
يعرض خلالها رؤية جلالته لمسيرة الاصلاح الشامل ع تطلعات المواطنين لتعزيز مسيرة الاصلاح وقيم الديمقراطية والعدالة وحقوق الانسان والحياة الفضلى.
وتمثل المبادىء الاربعة التي تحدث عنها جلالة الملك في معرض الورقة النقاشية الاولى، نبراسا يجذر السلوك السياسي والاجتماعي، لتعزيز الحياة الديمقراطية ولاسيما ونحن على اعتاب "سباق انتخابي نحو مجلس النواب القادم" .
وتشمل تلك المبادىء "احترام الرأي الاخر اساس الشراكة بين الجميع, المواطنة لاتكتمل الا بممارسة واجب المساءلة, قد نختلف لكننا لانفترق فالحوار والتوافق واجب وطني مستمر, وجميعنا شركاء في التضحيات والمكاسب" .
وباعلان جلالته لهذه المبادىء فان عهدا من الشراكة الحقيقية بين جميع مكونات الوطن باطيافه وتلاوينه قد تعزز كما يقول عدد من الشخصيات والاكاديميين والكتاب والمؤرخين لوكالة الانباء الاردنية(بترا).
ويؤكدون ان جلالة الملك وقبل اطلاقه لهذه الورقة المهمة الجامعة، هو شريك اساسي في الحوارات الوطنية، واول من اطلقها ونادى بها غير مرة وفي اكثر من مناسبة انطلاقا من قناعة جلالته باهمية السير قدما نحو حياة ديمقراطية فضلى، عبر معالجة مكامن الخلل التي تؤخر مسيرة الاصلاح، وتعرقل المسار الديمقراطي كما ينبغي له ان يكون .
السياسي عدنان ابو عودة يقول ان ما ورد في مضامين المبادىء التي اطلقها جلالته ضمن الورقة النقاشية الاولى صحيح ويحمل افكارا ايجابية, بيد انها تحتاج الى تفكر عميق, مفاده "كيف ومن يتولى مسؤولية ترجمة هذه الافكار على ارض الواقع بشكل يضمن الاهداف المرجوة منها" .
ويفسر ان ترجمه هذه المبادىء الى واقع ملموس يحتاج الى همم الاحزاب والهيئات والنخب السياسية والفكرية والحزبية والاقتصادية وكل من يعمل في الشأن العام, ويبقى السؤال كما يقول ابو عودة "من يحدد هؤلاء, وكيف ممكن ان تترجم هذه الافكار الى واقع عملي " .
الكاتب والمؤرخ الدكتور بكر خازر المجالي يقول في سياق تحليله لمضامين المبادىء الاربعة "انه اذا وصلنا الى مرحلة تطبيق مبدأ احترام الرأي الاخر كاساس للشراكة بين الجميع فاننا نلغي جميع ما يقصي الاخر من جهوية وفئوية وضيق افق, ونرتقي الى مستويات خدمة الاهداف الوطنية بفاعلية وانتاجية".
ويؤكد المجالي ان هذا المبدأ هو تجذير للتعددية السياسية والحزبية المفضي الى حراك حزبي سياسي فاعل، وهذا ما يتطلع اليه جلاله الملك حين اكد انه علينا " الانتهاء من عهد الحكومات القصيرة ", عبر الانتقال الى عهد الحكومات البرلمانية التي تتزامن وعهد المجلس النيابي، وذلك حتى تتفرغ الحكومات لممارسة عملها التنفيذي في الاصلاح الحقيقي والنماء .
ويشير الى ان ورقة جلالة الملك النقاشية هي نبراس للاصلاح, وبمبادئها الاربعة يتجلى عمق التحليل السياسي للعملية الديمقراطية,
وهي تعالج مكامن الخلل التي تؤخر مسيرة الاصلاح وتعرقل المسار الديمقراطي كما ينبغي ان يكون .
ويتحدت المجالي عن اهمية ما ورد في مبدأ المواطنة والمساءلة، فيقول انها معادلة تترجم اهمية المسؤولية المنطلقة من الواجبات الوطنية وعمادها الولاء والانتماء, والتركيز على سؤال " ماذا يريد الوطن مني وماذا اريد منه " , ومن هذا المنطلق الجميع شركاء في المسؤولية والمساءلة .
وعن اهمية الحوار كما ورد في الورقة النقاشية ضمن المبادىء الاربعة يقول, ان الدعوة الى الحوار تنطلق من وجود اختلاف في وجهات النظر في الفكر والسياسة، مشيرا الى ان الاختلاف في الحوار واحترام الرأي الاخر هو قوة للحوار بين عقلاء يفترض بهم التوصل الى قواسم مشتركة تثري الحوار بما ينعكس ايجابيا على الوطن والمواطن.
وعن مبدأ اننا "جميعنا شركاء في التضحيات والمكاسب" يقول المجالي، "ما اراد جلالة الملك قوله اننا نواجه ظروفا صعبة تستلزم منا جميعا ان نكون على قدر المسؤولية بالحفاظ على مقدرات الوطن واقتصاده, وان نعزز ثقتنا به, وبانجازاته, وان نبذل الغالي والنفيس من اجل بقائه امنا مستقرا, وان نركز على خدمة الوطن واعلاء قيم الانتاجية فيه, لان العوائد الايجابية هي مكاسب يشترك بها الجميع .
ويزيد ان هذا المبدأ هو دعوة صادقة لمضاعفة الجهود لمزيد من العطاء, وعدم السماح بالمساس بامن الوطن ومقدراته, وتعزيز ايماننا بالوطن وبقدرته على تخطي الصعاب والتحديات الداخلية والخارجية، مفسرا ان هذا المبدأ هو انذار مبكر لما يجول في خاطر البعض من اصحاب الاجندات الخاصة, فالوطن باق وقوي بمواطنيه .
ويفترض بالانسان احترام الاخرين حتى وان خالفوه الرأي بحسب قول استاذ العقيدة والدعوة في كلية الشريعة في الجامعة الاردنية الدكتور احمد العوايشة, الذي يتساءل "اذا لم نحترم الرأي الاخر فكيف نريد منه ان يسمعنا او يحترم اراءنا" .
ويتابع العوايشة "ان احترام الاخر ينطلق من المساواة في المبدأ, وهذا من الاسس الراسخة التي من المفترض ان يبنى على اساسها اي حوار او نقاش, فالاراء ليست ملزمة ولا مفروضة، بل انها قابلة للاخذ والرد, فلنأخذ ما يحلو لنا منها, ولنرفض ما لا يناسبنا، ولكن دائما ضمن اطار شفاف بعيدا عن العصبية والتشدد والتشبث بالرأي الواحد, ومصادرة حق الاخر في التعبير عن رأيه او معتقداته او افكاره".
وعن اهمية شراكة المواطنين بالمساءلة وتجسيد المواطنة الحقة عبرها يقول "كلما زاد وعي الناس بالمساءلة كلما اجتث الفساد, وكلما ضعفت مواطن الخلل, وكلما ازدادت القدرة على الانتاجية ضمن بيئة حاضنة للابداع والنماء".
ويوضح انه لايمكن لاحترام الرأي الاخر ان يتعزز الا عبر تكريس اهمية الحوار كما جاء ضمن الورقة النقاشية لجلالته, مؤكدا ان الحوار يعزز من قيمة المواطنة والمحافظة على النسيج الوطني الاجتماعي .
ويزيد "عندما يتكرس مبدأ الحوار نسمع الاخر جيدا ونصغي الى ما يقوله بتمعن, وهذا من شأنه اعلاء معايير العقلانية وصدقية التخاطب مع الاخر واستثمار التراكمية المعرفية والخبرات العلمية والعملية وتسخيرها من اجل الحوار العقلاني الذي يفضي الى صيغة مخاطبة مبنية على الاحترام المتبادل, تعلي المثل والقيم العليا للمواطنة الحقة, بما يحفظ النسيج الاجتماعي والقيم الانسانية".
ويؤكد العوايشة اهمية مبدأ "كلنا شركاء في المكاسب والتضحيات" كما جاء في الورقة النقاشية لجلالته ضمن المبدأ الرابع من المبادىء والممارسات الاساسية التي لابد ان تتجذر في سلوكنا السياسي والاجتماعي حتى نبني النظام الديمقراطي الذي ننشد، لافتا الى "اننا جميعا نستفيد بالضرورة من الخير العائد على الوطن ومقدراته عندما نكون شركاء في نمائه واستقراره وخيره وازدهاره, فيما كلنا خاسرون اذا تعرض الوطن لا قدر الله الى سوء وخسارة او اي هزة كانت يستغلها المفسدون واصحاب الاجندات الشخصية والمصالح الضيقة".
من جهته يؤكد نائب عميد كلية الاقتصاد والعلوم الادارية في جامعة اليرموك الدكتور احمد الشياب ان جميع المبادىء التي طرحها جلالته في الورقة النقاشية الاولى جاءت لتكرس المبادىء الديمقراطية التي تعزز الحياة السياسية في المملكة .
ويضيف الشياب ان دعوة جلالته على ان نكون جميعنا شركاء في المكاسب والتضحيات تعني ان كل مواطن قدم خدمة للوطن وبنائه له الحق في ان يكون شريكا في المكاسب الوطنية, والاستفادة من كل الحقوق في جميع المجالات الصحية التعليمية والسياسية وغيرها .
ويوضح ان في ذلك تفسير لنظرية الحق والواجب , دون النظر الى المصلحة الشخصية بمعزل عن حقوق الاخرين, وهذا يعلي شأن المشاركة والمسؤولية في غنم الوطن وغرمه, منوها الى ان هذا المبدأ الجليل هو دعوة صريحة للعمل والبناء لاهداف وطنية سامية من اجل التنعم بخير الوطن والبعد كل البعد عن مكامن الخلل وعوامل عدم الاستقرار .
ويقول الشياب "ان مكاسب الوطن تعود بالضرورة على الجميع, ومخاسره لا قدر الله ستعود ايضا على الجميع فكلنا في مركب واحد ما يتعرض له احدنا سيسحب على الاخرين سواء اكان سلبا او ايجابا"، مضيفا " انه ليس من الانصاف ان يتساوى من يعمل بمن لا يعمل , ومن يريد الخير للوطن بما يريد به سوءا لا قدر الله " .
وحول اهمية احترام الرأي الاخر وفق ما ورد في مبادى الورقة النقاشية لجلالة الملك يقول "ينبغي على الجميع احترام الرأي الاخر مهما يكن هذا الرأي, وهذا يدربنا على مهارة الاستماع والانصات لعمق الاقوال واهمية ترجمتها الى افعال بناءه تخدم الوطن" .
ويؤكد الشياب ان احترام الرأي الاخر هو واجب ومسؤولية تثري النقاش وتفضي الى نتائج ايجابية وتسهل الوصول الى قواسم مشتركة ترضي الجميع وترسخ مبادىء العيش المشترك وقيم المواطنة الحقيقية وتعزز من ثوابت الوحدة الوطنية وتماسك الجبهة الداخلية .
ويلفت الى ان جلالته وباطلاقه لهذه المبادىء فان عهدا جديدا من الشراكة بين ابناء الوطن الواحد بكل تلاوينه واطيافه قد تعزز .
--(بترا)
إ ق/م ت/حج
31/12/2012 - 05:13 م
31/12/2012 - 05:13 م
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43