أمير قطر: حل أزمة اللاجئين لن يكون إلا بانتقال سياسي يحقق أحلام السوريين
2017/05/14 | 16:33:48
الدوحة 14 أيار (بترا)- قال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إن مشكلة اللاجئين ليس ناجمة عن الفقر وإنما هي نتاج الإضطهاد والقمع وغياب العدالة.
وقال أمير قطر خلال إفتتاحه اليوم فعاليات المؤتمر الدولي حول التنمية والإستقرار وقضايا اللاجئين في الدوحة إن أزمة اللجوء ناجمة عن تدخلات القوى والمليشيات الخارجية التي تفرض جرائمها في الدول المجاورة، موضحا أن هذه المشكلة هي فعل سياسي سواء كان حروباً أو عمليات اقتلاع وتهجير قسري.
وأكد أنه "لا يجب أن نفترض أن مسألة اللاجئين مُسلّم بها"، مضيفاً أن "هذا يضاعف مسؤولية المجتمع الدولي ويستوجب بذل المزيد من الجهود لتخفيف معاناة اللاجئين".
ويشارك في المؤتمر ممثلا عن الاردن سمير الرفاعي النائب الثاني لرئيس مجلس الأعيان ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس، كما يشارك عدد من القادة السياسيين أبرزهم الرئيس السوداني عمر حسن البشير ورئيس وزراء لبنان سعد الحريري ورئيس جمهورية مالي ورئيس وزراء الصومال.
وشدد أمير قطر قوله على أن حل أزمة اللاجئين لن يكون إلا بانتقال سياسي يحقق أحلام السوريين في الحرية، مشدداً على ضرورة مواجهة الأيدلوجيات المتطرفة وأصحابها.
ومضى الى القول إن "الإرهاب والتطرف ظاهرتان دوليتان خطيرتان لا ترتبطان بشعب أو بلد"، مطالبا بضرورة التمييز بين الإرهاب وحق الشعوب في النضال والمطالبة بالحقوق، قائلا: "لابد من التميز بين الإرهاب وحق الشعوب في الحرية".
وأضاف "اللجوء ليس سبباً من أسباب الارهاب وإنما اللاجئ ضحية البيئة".
وأشار امير قطر الى أن النزاعات والأزمات في عالمنا اليوم أفضت الى تشريد ملايين اللاجئين حول العالم، وهذا يعني ملايين قصص المعاناة الفردية والعائلية التي لا تقاس كميا؛ كما يعني العبث بمصائر البلدان والمجتمعات. الأمر الأكيد أن هذا يضاعف مسؤولية المجتمع الدولي، ويستوجب بذل المزيد من الجهود لإيجاد الحلول الجذرية العادلة والمستدامة لهذه النزاعات المولدة للاجئين وتخفيف معاناتهم في الوقت ذاته.
وقال: ما زالت الحرب التي تُشَن على الشعب السوري تُعمِل فيه تدميرا وتشريدا. فوفقاً للإحصائيات الدولية بلغ عدد اللاجئين السوريين خمسة ملايين لاجئ منذ بداية الأزمة، عدا ما يقارب ضعف هذا العدد من المهجرين داخل سورية نفسها.
وأوضح أمير قطر أن مشكلة اللاجئين التي أتحدث عنها ليست ناجمة عن الفقر وضيق سبل العيش، وإنما هي نتاج الاضطهاد والقمع وغياب العدالة، وممارسات عنصرية تقوم بها ميليشيات طائفية خارجة عن سلطة القانون والشرعية، أو بسبب تدخلات قوى خارجية تحاول أن تفرض سيطرتها وتبسط نفوذها، وجرائم جماعات إرهابية . كل هذا أدى إلى تزايد أعداد الباحثين عن مأوى والمشردين الذين طرقوا أبواب الدول المجاورة ، ثم أوروبا بالملايين ، وضاقت بهم الأرض وتقطعت بهم السبل ويزداد وضع اللاجئين سوءاً بسبب عدم الالتزام بتنفيذ الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وقال: في النهاية يجب أن يكون الحل سياسيا يحقق العدالة للشعب السوري الذي مر بما لم يمر به شعب آخر لأنه تجرأ على التطلع إلى الحرية والعدالة.
وأكد أن التنمية والاستقرار عاملان متلازمان؛ يعتمد كل منهما على الآخر، فلا تنمية بدون استقرار، ولا استقرار بدون تنمية. والتنمية بمفهومها الواسع تستهدف النهوض بالإنسان، وتحقيق الاستقرار للمجتمع، ولا يمكن للتنمية أن تحقق أهدافها إلا من خلال الحكم الرشيد، وسيادة القانون، ومكافحة الفساد والظلم، وإعلاء وترسيخ القيم الإنسانية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة وعدم التهميش أو الإقصاء الديني أو الطائفي.
وقال أمير قطر إن اللجوء يحمل مشاكل كثيرة للاجئين أولا، لكن اللجوء ليس سببا من أسباب الإرهاب، بل إن خلفيات الإرهاب السياسية والاجتماعية هي نفسها التي تولِّد نزوح الملايين. اللاجئ ضحية البيئة نفسها التي تنتج الإرهاب، وقد يكون بنفسه ضحية له، واللاجئون مغلوب على أمرهم في نهاية المطاف.
وأكد أن الإرهاب والتطرف ظاهرة عالمية لا ترتبط بمجتمع أو شعب أو دين دون آخر، وقد باتت تُشكل تهديداً خطيراً للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
وقال إنه يتطلب استئصال هذه الظاهرةِ المقيتةِ تعاوناً دولياً واستراتيجيةً ملزمة للجميع للتّصدي للظروف والأسباب المؤديةِ للإرهاب والأفكار التي تبرره وتمنحه شرعية من أي نوع، وأن تراعى في مكافحة الإرهاب أحكام القانون الدولي ومعالجة جذور هذه الآفة ومسبباتها الحقيقية.
ويجمع منتىدى الدوحة الكثير من صناع القرار والمفكرين ومنظمات المجتمع المدني، حيث يبلغ عدد المشاركين في المنتدى نحو 600 مشارك، 400 منهم من خارج قطر، من بينهم روؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية واقتصاد واستثمار.
وسيتحدث خلال المنتدى أحد الطلبة السوريين اللاجئين والدارسين بجامعة السوربون الفرنسية، حيث يشرح تجربته في اللجوء بكل تفاصيلها ومعاناتها، فضلا عن استضافة مدير أمن السواحل الإيطالي، ليتحدث من جانبه، عن تجربة إيطاليا في استقبال وإنقاذ اللاجئين، وكل ما يرتبط بعملية لجوئهم من بلدانهم الأصلية وحتى وصولهم السواحل الإيطالية.
وتعقد على هامش المنتدى جلسات جانبية تبحث ثلاث منها في قضايا ومواضيع شتى من بينها تطورات العلاقة الخليجية الإيرانية والأزمات السياسية وانعكاساتها على استقرار الشرق الأوسط وقضية اللجوء وسياسات الدول وانكماش الاقتصاد العالمي وسبل بناء اقتصاد عالمي أقوى، ودور المنظمات الخيرية والمجتمع المدني في مساعدة اللاجئين والإعلام وقضايا التنمية والاستقرار وأزمة اللاجئين.
--(بترا)
م ف/س ق
14/5/2017 - 01:30 م
14/5/2017 - 01:30 م