أكاديميون ومثقفون يعاينون سردية النص المسرحي الأردني...إضافة ثانية وأخيرة
2023/05/07 | 03:11:10
وقدم الكاتب والمخرج حسن ناجي، في ختام الجلسة الثانية، شهادة إبداعية تناولت تجربته الشخصية مع الكتابة بشكل عام والمسرح ومسرح الطفل بشكل خاص.
وقال إن الكتابة للطفل وعن الطفل تبدأ من ثقافته الخاصة التي تشكل بالنهاية مجمل اهتماماته بالنص الإبداعي من حيث الشكل والمضمون والإخراج وتدفعه إلى الإقبال على المنتج الابداعي.
وثقافة الطفل تشكلت في سنواته العشر الأولى في هذا العصر، بحسب ناجي، من خلال قراءته للقصص التراثية ومن مشاهداته أفلام الصور المتحركة التي تعتمد شخصيات ثابتة الحضور، إضافة إلى التربية الدينية والاجتماعية والتي تفرز اهتمامات بقيم محددة تشكل عالمه السلوكي وتكون ذات دلالات تربوية.
وفي الجلسة الثالثة والأخيرة، من الملتقى والتي حملت عنوان: "جمال أبو حمدان مبدعا ومسرحيا" أدارها الكاتب هزاع البراري، لفت رئيس منتدى النقد الدرامي المخرج والناقد باسم دلقموني في ورقته التي حملت عنوان: "تجربة جمال أبو حمدان في كتابة المسرح"، إلى أن كتابات الراحل أبو حمدان اتسمت بعاطفة شعرية وشاعرية جياشة وعكس ذلك داخل البناء المسرحي العام لمسرحياته التي اعتمد فيها الرمزية والمنولوج الداخلي التي تغوص في عمق القصة والشعر، محولا إياها إلى محاورات مسرحية بوصف المسرح يمس مباشرة الوجدان الإنساني ويتفاعل معه لحظيا وجمعيا.
وفي نصوص أبو حمدان المسرحية، بحسب الدلقموني، مكانة مهمة للمرأة، مثلما تشكل الحداثة خطا تصاعديا في مسرحياته فارضة إيقاعها من خلال الرؤية في الشكل والمضمون زمانيا، أي بمعنى ليس قربه من العصر الحديث أو بالابتعاد عنه، وإنما من خلال جدلية المضمون وجديته، مبينا أنه لا يرسم مخططا لنمط وتصنيف الكتابة حيث الدهشة تولد الألفة من خلال التفاعل مع عناصر الكتابة.
وقال إن جمال أبو حمدان يعالج في أعماله الأدبية بشكل عام والمسرحية بشكل خاص القضايا السياسية والاجتماعية ومن خلالها يتخطى كل الحواجز بوصفه كاتبا إنسانيا لا تقيده أي حدود.
وتناول بالعرض والتحليل عددا من مسرحيات ابو حمدان ومنها "المفتاح" و"حكاية شهرزاد الأخيرة في الليلة الثانية بعد الألف"، و"القضبان" و"ليلة دفن الممثلة جيم"، مؤشرا على تأثر أبو حمدان بالمدرستين الرمزية والتعبيرية في أعماله المسرحية.
وقال الأكاديمي والناقد الدكتور محمد عبيد الله في ورقته التي حملت عنوان: "التجديد والتجريب في مسرحيات جمال أبو حمدان"، إن مسرحيات جمال أبو حمدان نالت بمعناها الأدبي والفني قراءات متعددة، قاربت بعض جوانبها الأدبية والفنية، وكشفت عن فرادة هذه التجربة وريادتها في سياق تاريخ الكتابة المسرحية الأردنية، وأنها كتابات تنطوي على كثير من عناصر التجديد والتجريب، على مستوى الرؤية والتشكيل وفرادة اللغة والأسلوب.
وتعود منابع التجريب في تجربة أبو حمدان المسرحية، بحسب عبيدالله، إلى المنابع ذاتها التي انطلقت منها تجربته الأدبية، ومن بينها: تنوع كتابات الأديب الراحل، وتمكنه من الخوض في عدة أجناس وأنواع أدبية، وما يعكسه ويقتضيه هذا التنوع من الثقافة الواسعة القادرة على أن تجمع خيوطا وأنواعا متباينة في نسيج متكامل، ويضاف إلى هذا وعيه بالتجريب والتجديد، وانتماؤه الصريح إلى التيارات الأدبية الجديدة منذ ستينات القرن العشرين، وميله إلى التفكير والتعبير الحداثي المعبّر عن شخصيته وثقافته.
وأشار إلى أن مجموعة من مسرحيات جمال أبو حمدان تقوم على ما يمكن تسميته بالاستئناف السردي، الذي يستند فيه على توظيف حكاية سابقة، تراثية عربية أو عالمية، ولكن عمله المسرحي لا يقوم على إعادة مسرحتها أو تقديمها كما هو الحال في الصيغ المعهودة من توظيف التراث وإعادة تمثيله سرديا أو مسرحيا، وإنما تقوم تجربته على استئناف الحكاية التراثية والمضي بها إلى معنى جديد وولادة ودلالة جديدة، مثلما تنطوي على نشاط ملحوظ للمخيلة بما يضيف أحداثا وتفاصيل جديدة وكأننا أمام حكاية مختلفة، تعيد النظر في الحكاية الأولى التي تتأسس على التناص معها، ولكنها لا تطابقها ولا تعيدها وإنما غالبا ما تنقضها وتمضي به نحو وجهة جديدة تتلاءم مع المعنى والشكل اللذين يريد الكاتب تأسيسهما.
ولفت إلى أن المسرحية عند جمال أبو حمدان تبدأ من انتهاء أصلها وانقضائه ومضيّ زمن عليه، وتبدو أقرب إلى صيغة مناهضة لمعناه الأول، عندما تزحزحه إلى معنى جديد يتلاءم مع رؤية الكاتب ومع الزمن الجديد الذي كتبت لأجله المسرحية الجديدة.
وقدم الشاعر طاهر رياض شهادة إبداعية عن علاقته وتجربته مع الأديب الراحل أبو حمدان قال فيها إن جمال أبو حمدان كان يصب اهتمامه على إنسانية الإنسان في أزمنة من طبعها العمل على تشييء الإنسان وتسليعه واللهو بكينونته ومصيره.
ولفت إلى أن أبو حمدان كان لا بد أن يصطدم بفكرة الحرية، حرية الفرد أولا وحرية المجتمع وحرية الشعوب كذلك، وهي تنتهك على مدى التاريخ بأيدي الطغاة، تلك الحرية بأبعادها الواقعية والأنطولوجية والميتافيزيقية كانت موضوعة أساسية كذلك في الكثير من نصوصه.
كما قدم الإعلامي أسعد خليفة شهادة إبداعية بمصاحبة عرض بصري لعدد من أبرز أعماله التلفزيونية والمسرحية نوه فيها بإبداعات جمال أبو حمدان.
--(بترا)
م ت/ هـ ح
07/05/2023 00:11:10
وقال إن الكتابة للطفل وعن الطفل تبدأ من ثقافته الخاصة التي تشكل بالنهاية مجمل اهتماماته بالنص الإبداعي من حيث الشكل والمضمون والإخراج وتدفعه إلى الإقبال على المنتج الابداعي.
وثقافة الطفل تشكلت في سنواته العشر الأولى في هذا العصر، بحسب ناجي، من خلال قراءته للقصص التراثية ومن مشاهداته أفلام الصور المتحركة التي تعتمد شخصيات ثابتة الحضور، إضافة إلى التربية الدينية والاجتماعية والتي تفرز اهتمامات بقيم محددة تشكل عالمه السلوكي وتكون ذات دلالات تربوية.
وفي الجلسة الثالثة والأخيرة، من الملتقى والتي حملت عنوان: "جمال أبو حمدان مبدعا ومسرحيا" أدارها الكاتب هزاع البراري، لفت رئيس منتدى النقد الدرامي المخرج والناقد باسم دلقموني في ورقته التي حملت عنوان: "تجربة جمال أبو حمدان في كتابة المسرح"، إلى أن كتابات الراحل أبو حمدان اتسمت بعاطفة شعرية وشاعرية جياشة وعكس ذلك داخل البناء المسرحي العام لمسرحياته التي اعتمد فيها الرمزية والمنولوج الداخلي التي تغوص في عمق القصة والشعر، محولا إياها إلى محاورات مسرحية بوصف المسرح يمس مباشرة الوجدان الإنساني ويتفاعل معه لحظيا وجمعيا.
وفي نصوص أبو حمدان المسرحية، بحسب الدلقموني، مكانة مهمة للمرأة، مثلما تشكل الحداثة خطا تصاعديا في مسرحياته فارضة إيقاعها من خلال الرؤية في الشكل والمضمون زمانيا، أي بمعنى ليس قربه من العصر الحديث أو بالابتعاد عنه، وإنما من خلال جدلية المضمون وجديته، مبينا أنه لا يرسم مخططا لنمط وتصنيف الكتابة حيث الدهشة تولد الألفة من خلال التفاعل مع عناصر الكتابة.
وقال إن جمال أبو حمدان يعالج في أعماله الأدبية بشكل عام والمسرحية بشكل خاص القضايا السياسية والاجتماعية ومن خلالها يتخطى كل الحواجز بوصفه كاتبا إنسانيا لا تقيده أي حدود.
وتناول بالعرض والتحليل عددا من مسرحيات ابو حمدان ومنها "المفتاح" و"حكاية شهرزاد الأخيرة في الليلة الثانية بعد الألف"، و"القضبان" و"ليلة دفن الممثلة جيم"، مؤشرا على تأثر أبو حمدان بالمدرستين الرمزية والتعبيرية في أعماله المسرحية.
وقال الأكاديمي والناقد الدكتور محمد عبيد الله في ورقته التي حملت عنوان: "التجديد والتجريب في مسرحيات جمال أبو حمدان"، إن مسرحيات جمال أبو حمدان نالت بمعناها الأدبي والفني قراءات متعددة، قاربت بعض جوانبها الأدبية والفنية، وكشفت عن فرادة هذه التجربة وريادتها في سياق تاريخ الكتابة المسرحية الأردنية، وأنها كتابات تنطوي على كثير من عناصر التجديد والتجريب، على مستوى الرؤية والتشكيل وفرادة اللغة والأسلوب.
وتعود منابع التجريب في تجربة أبو حمدان المسرحية، بحسب عبيدالله، إلى المنابع ذاتها التي انطلقت منها تجربته الأدبية، ومن بينها: تنوع كتابات الأديب الراحل، وتمكنه من الخوض في عدة أجناس وأنواع أدبية، وما يعكسه ويقتضيه هذا التنوع من الثقافة الواسعة القادرة على أن تجمع خيوطا وأنواعا متباينة في نسيج متكامل، ويضاف إلى هذا وعيه بالتجريب والتجديد، وانتماؤه الصريح إلى التيارات الأدبية الجديدة منذ ستينات القرن العشرين، وميله إلى التفكير والتعبير الحداثي المعبّر عن شخصيته وثقافته.
وأشار إلى أن مجموعة من مسرحيات جمال أبو حمدان تقوم على ما يمكن تسميته بالاستئناف السردي، الذي يستند فيه على توظيف حكاية سابقة، تراثية عربية أو عالمية، ولكن عمله المسرحي لا يقوم على إعادة مسرحتها أو تقديمها كما هو الحال في الصيغ المعهودة من توظيف التراث وإعادة تمثيله سرديا أو مسرحيا، وإنما تقوم تجربته على استئناف الحكاية التراثية والمضي بها إلى معنى جديد وولادة ودلالة جديدة، مثلما تنطوي على نشاط ملحوظ للمخيلة بما يضيف أحداثا وتفاصيل جديدة وكأننا أمام حكاية مختلفة، تعيد النظر في الحكاية الأولى التي تتأسس على التناص معها، ولكنها لا تطابقها ولا تعيدها وإنما غالبا ما تنقضها وتمضي به نحو وجهة جديدة تتلاءم مع المعنى والشكل اللذين يريد الكاتب تأسيسهما.
ولفت إلى أن المسرحية عند جمال أبو حمدان تبدأ من انتهاء أصلها وانقضائه ومضيّ زمن عليه، وتبدو أقرب إلى صيغة مناهضة لمعناه الأول، عندما تزحزحه إلى معنى جديد يتلاءم مع رؤية الكاتب ومع الزمن الجديد الذي كتبت لأجله المسرحية الجديدة.
وقدم الشاعر طاهر رياض شهادة إبداعية عن علاقته وتجربته مع الأديب الراحل أبو حمدان قال فيها إن جمال أبو حمدان كان يصب اهتمامه على إنسانية الإنسان في أزمنة من طبعها العمل على تشييء الإنسان وتسليعه واللهو بكينونته ومصيره.
ولفت إلى أن أبو حمدان كان لا بد أن يصطدم بفكرة الحرية، حرية الفرد أولا وحرية المجتمع وحرية الشعوب كذلك، وهي تنتهك على مدى التاريخ بأيدي الطغاة، تلك الحرية بأبعادها الواقعية والأنطولوجية والميتافيزيقية كانت موضوعة أساسية كذلك في الكثير من نصوصه.
كما قدم الإعلامي أسعد خليفة شهادة إبداعية بمصاحبة عرض بصري لعدد من أبرز أعماله التلفزيونية والمسرحية نوه فيها بإبداعات جمال أبو حمدان.
--(بترا)
م ت/ هـ ح
07/05/2023 00:11:10
مواضيع:
المزيد من ثقافة وفنون
2025/08/05 | 23:10:17
2025/08/05 | 02:46:36
2025/08/03 | 02:25:23
2025/08/02 | 20:30:12
2025/08/02 | 18:45:07