أكاديميون وأدباء ونقاد يستذكرون العلّامة الدكتور ناصر الدين الأسد
2025/01/28 | 19:25:25
عمان 28 كانون الثاني (بترا)- استذكر أكاديميون وأدباء ونقاد العلامة الأديب الراحل الدكتور ناصر الدين الأسد بندوة نظمها المنتدى الثقافي في مؤسسة عبد الحميد شومان مساء أمس الاثنين.
وشارك في الندوة التي جاءت بعنوان "ناصر الدين الأسد والعربية.. حب عابر للأزمان"، أستاذ الأدب الجاهلي في الجامعة الأردنية الدكتور عمر الفجاوي، والأستاذ المشارك في اللغة العربية وآدابها في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور إسماعيل القيام، والأستاذ المشارك في الأدب والنقد الحديث في جامعة اليرموك الدكتورة لينداء عبيد، وأدارها عميد كلية الآداب أستاذ الأدب والنقد العربي في جامعة فيلادلفيا الدكتورة غسان عبد الخالق.
وتحدث الدكتور الفجاوي في الندوة التي حضرها عدد كبير من الأدباء والمثقفين والأكاديميين والمهتمين، عن عظمة اللغة العربية على لسان الدكتور الأسد، لافتا إلى أنه كان جليس الكبار من أهل العلم وعلى رأسهم عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، فوهب له هذا اصطفاء عاليا لألفاظه وتراكيبه، كما أنه كان يغترف من بحور التراث ولا سيما الشعر الجاهلي، فاستقامت اللغة على لسانه وغار عليها كأنها عرضه وشرفه.
واستعرض أمثلة دالة على تدقيقه وتحقيقه، مبينا انه يعتني بالنحو وقضاياه، لكن عنايته بضبط الألفاظ وأسماء الأعلام والقبائل والبلدان كان أكبر.
وسرد الدكتور الفجاوي في استذكاره للراحل الدكتور الأسد لبعض لطائفه، مشيرا إلى أنه كان يعلم تلاميذه حتى بهزله ويندفعون للنظر في أقواله بالمصادر والمراجع.
بدوره، قال الدكتور القيام إن القارئ لا يستطيع تجاوز مقدمات أعمال الدكتور الأسد لما تضيفه عنده من إضاءة وافية وإطلالة مهمة على العمل الذي تتصدره، ففيها بيان لأهمية الموضوع وقيمته، ولصلته به وأسباب تناوله، وأبرز ما واجهه في أثناء إنجازه من عقبات ذات صلة وثيقة بالموضوع، وفيها تبيان للمنهج الذي صار عليه، وتعريف بالمصادر التي رجع إليها ونقد لها، وفيها إشارات بأسف بالغ إلى المصادر التي تعذر عليه الوصول إليها لأسباب متنوعة.
وأشار إلى علاقة الدكتور الأسد بمصادر دراساته وأبحاثه، فهو معني بالاطلاع على كل المصادر والمراجع التي قد تصل بموضوع دراسته من قريب أو بعيد، مطبوعة أو مخطوطة، موثوقة أو غير موثوقة، لافتا إلى أن عنايته الكبرى والبالغة تتجه دائما صوب المصادر الموثوقة.
ونوه بحرصه في مقدمات كتبه على اجتذاب القارئ لمشاركته قضايا بحثه وخصوصياته، ليجعله جزءا من الدراسة وشريكا في البحث.
وأكدت الدكتورة عبيد، أن الدكتور الأسد جمع بين الأصالة والمعاصرة في منهجه البحثي النقدي الأدبي، فقد كان أديبا وناقدا، ذا حس نافذ، يستطيع به التمييز بين رديء الشعر، وجيده، والأصيل والمبتكر منه، والتقليدي الذي يجري شعراؤه على سنن الأوليين، منتصرا إلى فنية القصيدة أكثر من اهتمامه بالمضامين، رغم أنه يعتمد معايير في نقده أقرب إلى القديم منها إلى الحديث.
وقالت إن الناقد الفذ لم يقف عند الشعر في نقده، بل راح ينقد القصة القصيرة ويتناول نتاج أعلام مثل محمود سيف الدين الإيراني وخليل بيدس، ليكشف عن مقدرة في الكشف عن مكامن القصة وليثري المكتبة النقدية بدراسات مهمة حول أدب الأردن وفلسطين شعرا ونثرا.
وأشارت إلى أنه كان يشغل الدنيا بأفكاره ورؤاه، وقد خلف لنا تراثا تجاوز حدود بيئته لتنتفع به الإنسانية خارجا من مدى الرؤية الضيق إلى المدى الإنساني الرحيب، وبات علما وعضوا في مجامع اللغة العربية في مصر وسوريا والعراق والمغرب، وخاض جدالات أدبية خالدة مع "طه حسين"، حول مصادر الشعر الجاهلي حتى قيل إن الأسد امتداد له، ويضيف ولا ينقل، هو منه لكنه غيره، ليصبح عميد الأدب العربي من بعده.
يشار إلى أن الدكتور الأسد اسم عصي على النسيان، فتأثيره لم يكن محلياً على مستوى الأردن فحسب، بل طبق الآفاق العربية جميعها، بما قدمه خدمة للعلم والتعليم، وبمن أشرف عليهم وخرجهم من طلبة تتلمذوا على يديه ومنهجه، وهو أحد أبرز مؤسسي الجامعة الأردنية، ووزير التعليم العالي الأسبق، وأول أردني يحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة القاهرة عام 1955.
وُلد ناصر الدين الأسد عام 1922 في مدينة العقبة، لأب أردني وأم لبنانية، ودرس في عمان والقدس، قبل أن يتوجه للقاهرة للدراسة في جامعتها، فينال الماجستير في كلية آداب جامعة فؤاد الأول 1951 برسالته "القيان والغناء في العصر الجاهلي"، ثم الدكتوراه بتقدير ممتاز بأطروحته "مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية".
وأثرى ناصر الدين الأسد المكتبة العربية بـ64 عنواناً في الثقافة والأدب والتاريخ، ومن أهم مؤلفاته مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية، وجوامع السيرة وخمس رسائل أخرى لابن حزم، والاتجاهات الأدبية الحديثة في فلسطين والأردن، والقيان والغناء في العصر الجاهلي، والشعر الحديث في فلسطين والأردن، ومارس التدريس في عدد من الدول العربية، وتولى مناصب ثقافية في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، وترأس المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية (مؤسسة آل البيت)، كما عمل في معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة، وكان عميداً لكلية الآداب والتربية في الجامعة الليبية ببنغازي، وتوفي يوم 21 أيار 2015 عن عمر ناهز 93 عاما بعد عمر حافل بالعطاء الثقافي والعلمي.
--(بترا)
م ت/ ن ح/رق
28/01/2025 16:25:25