أكاديمية المكفوفين .. جهود رائدة لرعاية المكفوف وتمكينه
2018/05/22 | 21:43:47
عمان 22 أيار (بترا)- مازن النعيمي - في الوقت الذي يتزايد الاهتمام فيه بذوي الاحتياجات الخاصة، ويتعاظم البحث عن وسائل وأدوات تسهم بإدماجهم بنواح عدة في المجتمع، تشكل "أكاديمية المكفوفين" فرصة حقيقية لتحويل الإعاقة إلى طاقة، ونموذجاً حياً لعالم يكتنفه الإرادة والأمل، ويؤمن بالبصيرة قبل انعدام البصر في سيره نحو الإبداع والتميز والريادة.
وتضطلع "أكاديمية المكفوفين" التي وضعت نصب عينيها مسؤولية العناية بالطلبة ذوي الإعاقة البصرية من مختلف مناطق المملكة، بأدوار رائدة في مجال تقديم الخدمات التربوية والتعليمية والتأهيلية للطلبة المكفوفين وضعاف البصر لكلا الجنسين من الصف الأول الأساسي وحتى الثانوية العامة، فضلاً عن التدريب على التنقل والحركة ومهارات الحياة اليومية وطباعة مناهج وزارة التربية والتعليم بطريقة برايل، وتعزيز المواهب ورعايتها بشتى الوسائل المتاحة.
وكانت الأكاديمية التي تأسست بمبادرة ملكية سامية عام 2011، على موعد مع زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله، اليوم الثلاثاء، حيث أمضى جلالتهما وقتا من ظهيرة اليوم الثلاثاء، مع طلبة الأكاديمية، وأطلعا على المشاريع التي قاموا بتصميمها وتنفيذها في مختبر (STEM) لتعليم المكفوفين العلوم والهندسة والتكنولوجيا والرياضيات، والذي يعد الأول من نوعه في المنطقة.
وتحدث الطلبة عن تجربتهم في تطوير مشاريعهم ومن ضمنها كيفية عمل الدارة الكهربائية وتنفيذها عملياً على أرض الواقع، وتصميم الروبوتات، وربط الشطرنج لتعليم الرياضيات للمكفوفين بأسلوب سهل وشيق، كما كان "معرض الرسومات" إحدى محطات جولة جلالتهما، والذي اشتمل على لوحات فنية للطلبة، أشرف عليها الفنان التشكيلي سهيل بقاعين صاحب مبادرة "رائحة اللون"، التي تعنى بتعليم الطلبة تمييز الألوان من خلال الرائحة.
وبهذا الصدد، استطلعت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) آراء بعض الطلبة والمعلمين في الأكاديمية، والذين اعتبروا المكان بوابتهم الأولى في الخروج من إعاقتهم والإقبال على التعلم والتدريب بوسائل حديثة ومتطورة مصممة على مراعاة احتياجاتهم.
ويرى راشد ضمرة، أحد طلبة الصف السابع في الأكاديمية، أن طبيعة الأسلوب التربوي والتعليمي لأكاديمية المكفوفين يؤثر إيجاباً في قدراتهم الذهنية والمعرفية، حيث أن التعلم بأساليب اللعب والمرح أسهم بجذبه نحو التعلق بمواده الدراسية والإلمام بها، الأمر الذي انعكس على شخصيته بوجه عام.
ويوافقه على ذلك زميله الطالب راشد علي، الذي صمم ورفاقه "فريق الاكتشافات العلمية في العلوم والرياضيات"، نموذجاً لسيارة كرتونية تعمل عن طريق نفخ البالون لتوليد قوة دفع، لافتاً إلى أن الأكاديمية لا تألو جهداً في توفير مختلف المتطلبات اللازمة في الأنشطة القائمة على أسس الإبداع والابتكار.
أما آلاء ضمرة، طالبة الصف التاسع التي تعاني من ضعف البصر، ترى أن الرسم هو بوابتها في الخروج إلى العالم، ووسيلتها الخاصة في التعبير عن ذاتها، التي ما كانت لتكون لولا وجودها في الأكاديمية التي وفرت لها الرعاية والتدريب السليم، ما أهلها للمشاركة في معارض فنية متخصصة لعرض رسوماتها التي غالباً ما تلقى استحسان وإعجاب الكثيرين.
من جانبها، قالت معلمة الرياضيات أماني أبو صيني، إن الإنجازات التي يحققها الطلبة تعكس حجم الجهود المبذولة من قبل القائمين على الأكاديمية من جهة، والقدرات الذهنية الخارقة للعديد من طلبتها من جهة أخرى، الأمر الذي يدعو إلى تعميم مثل هذه التجربة في مختلف مدارس المملكة، داعية بالوقت ذاته إلى تعزيز المواد والمناهج العلمية للطلبة ذوي الإعاقة البصرية، وتطوير مختلف الوسائل التعليمية، بما يضمن استمرار العطاء الكبير الذي تقدمه الأكاديمية.
أما معلمة العلوم فاتن يوسف، فترى أنها وجدت لعملها أهمية وقيمة أكبر مما كانت تتخيل، ما دعاها إلى العمل على تطوير وتصميم نماذج تدريسية وتدريبية حية، تسهم في زيادة استيعاب الطلبة وتزيد من إدراكهم، إلى جانب البحث عن كل ما يخدم العلمية التعليمية بوجه عام، مشيرة إلى أنها قد تعلمت من الطلبة المكفوفين أهمية العطاء وأثره على الإنسان.
من جهته، بين الفنان سهيل بقاعين، أنه يعمل مع فئة الطلبة من ذوي الإعاقات البصرية والمكفوفين منذ سبع سنوات، أسهم خلالها في إقامة معارض فنية لرسومات وأعمال الطلبة على المستويين المحلي والعالمي، مشيراً إلى أن الطلبة الآن أصبحوا يتمتعون بثقافة فنية متميزة، إلى جانب إلمامهم بالفنانين وخلط الألوان، كما أن لكل طالب خياله وفكره الخاص الذي يحاول أن يعبر عنه بالرسم.
وحول تمييز الألوان من خلال الرائحة، أوضح بقاعين أن اللون الأحمر- على سبيل المثال- تكون رائحته الفراولة أو التفاح، والأصفر تكون رائحته الليمون والأخضر برائحة النعناع وبقية الألوان لها روائح محددة.
بدوره، قال مدير الأكاديمية عبدالمنعم الدويري، إن الأكاديمية تستخدم أحدث وسائل التكنولوجيا في التعليم، وتوفر البيئة التربوية والتعليمية المناسبة لفئة ذوي الإعاقة البصرية من كلا الجنسين من جميع أنحاء المملكة، مشيراً إلى أن الأكاديمية تضم 34 غرفة صفية، وتقدم مختلف الخدمات التأهيلية للطلبة مثل؛ تأهيل ضعاف البصر، والتدريب على التنقل ومهارات الحياة اليومية، إلى جانب تقديم المساندة والإرشاد النفسي والصحي والعديد من الخدمات الترفيهية والثقافية والاجتماعية مثل الموسيقى والرياضة والرسم.
واشار إلى أن عدد الطلبة الذين يدرسون في الأكاديمية حاليا 295 طالبا وطالبة، يسكن 20 منهم في صالة النوم الداخلية التابعة للأكاديمية، كما أن عدد العاملين فيه يبلغ نحو 153 موظفا؛ من بينهم 101 من أعضاء هيئة التدريس، ومنهم 55 من المعلمين ذوي الإعاقات البصرية، لافتاً إلى أن الأكاديمية تقوم بطباعة مناهج وزارة التربية والتعليم بطريقة (برايل) لكافة الطلبة في المملكة.
--(بترا)
م ن/س أ/أس
22/5/2018 - 06:40 م
22/5/2018 - 06:40 م