يوم الوفاء والبيعة.. وتستمر المسيرة... اضافة اولى وأخيرة
2023/02/06 | 15:27:12
وكان جلالة الحسين طيب الله ثراه عند رحيله في السابع من شباط 1999 قد أمضى أطول فترة حكم بين جميع زعماء العالم، كما كان يحتل أهمية عظيمة بين المسلمين في شتى أنحاء العالم نظرا لانتمائه إلى الجيل الثاني والأربعين من أحفاد النبي محمد عليه الصلاة والسلام، وسيبقى جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال في الذاكرة والوجدان بوصفه زعيما قاد بلده عبر النزاعات والاضطرابات إلى أن أصبح الأردن واحة للسلام والاستقرار والاعتدال في الشرق الأوسط. وينظر الأردنيون إلى ذكراه بكل حب وتقدير باعتباره مصدر الإلهام لمناخ الانفتاح والتسامح والتعاطف الذي يتمتع به الأردن، وقد أرسى المغفور له بإذن الله الملك الحسين تراثا مزدهرا يبشر بتوجيه دفة الأردن لسنوات طويلة مقبلة.
ومنذ تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية في السابع من شباط 1999، أصبح الملك الرابع للمملكة الأردنية الهاشمية، الذي اهتم ومنذ اللحظة الأولى لتوليه سلطاته الدستورية بالتواصل مع أبناء شعبه في كل أرجاء الوطن، حيث بدأ بزيارة العديد من المواقع في البادية والريف والقرى والمخيمات والمدن، وكثيرا ما عمد جلالته إلى زيارة تلك المواقع وغيرها من المؤسسات متخفيا ليطلع بنفسه على واقع الحال دون أي تزييف أو تزيين، وأصبحت زيارات جلالته تحفزهم على مواصلة عملهم بإتقان وإخلاص ويتعلمون منها معنى التواضع والإصرار على سرعة الإنجاز وإتقانه.
لقد تحولت دموع الأردنيين التي ذرفوها حارة عزيزة على راحلهم العظيم منذ الأسبوع الأول من شباط 1999 إلى لبنات في مداميك البناء وعضلات السواعد التي حملت معاول الإنجاز التي استنفرها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين منذ تسلمه لسلطاته الدستورية.
وخلال السنوات الماضية أثبت جلالته أنه خير خلف لخير سلف.. وكانت حياة جلالته، كما كانت حياة الراحل العظيم، أروع تجسيد لأنبل القيم والمبادئ التي ولدت على أرضنا العربية، حيث جمع جلالته الصفات التي تصنع الملك العظيم.. لذا فإن من يتحدث عن شخصية جلالته يحتار من أي الجوانب يتناولها، فهي شخصية غنية بآفاقها الرحبة وخصوبتها النادرة وملكتها الفذة، حيث بايعه الأردنيون، من شتى الأصول والمنابت، ملكا على المملكة الأردنية الهاشمية خلفا لوالده الراحل الكبير الحسين طيب الله ثراه.
ويتمتع جلالة الملك عبد الله الثاني برؤية شاملة للأمور وفق ترتيب تكاملي ونظام شمولي ومنهج متكامل، تربط القول بالفعل دون تردد غايتها مصلحة والوطن والمواطن، ولأنها تؤمن بأن المواطن الواعي المستقر يبني وطنا مستقرا حضاريا، اهتم جلالته بالقطاعات المحلية كافة.
ففي مجال الإصلاح الاقتصادي سعى جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جعل الأردن مركزا جاذبا للاستثمار، ولما كانت التشريعات والأنظمة الاقتصادية لا تتناسب مع هذه الغاية، أصدر جلالة الملك توجيهاته السامية للحكومة وكافة الجهات ذات العلاقة للعمل على تحديث التشريعات الاقتصادية، لتكون قادرة على تحديث البيئة الاستثمارية ومتوافقة مع متطلبات الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي وقع عليها الأردن ويخدم المصلحة الوطنية العليا.
وبتوجيهات جلالة الملك، أنجزت الحكومة حزمة من التشريعات والأنظمة الاقتصادية، وكان أهمها قانون تشجيع الاستثمار، وقانون حماية حقوق الملكية الفكرية، حيث منحت المنظومة القانونية الكثير من المزايا التي نظمت الاستثمارات وحفزتها، وعالجت الكثير من الاختلالات والمعيقات البيروقراطية التي كانت تقف أمام جذب الاستثمارات.
أما في مجال الإصلاح السياسي، فقد خطى الأردن خطوات مهمة في مجال الإصلاح والتحديث السياسي، حيث تشكلت العديد من اللجان التي مثلت المجتمع بمختلف أطيافه وتوجهاته، ابتداء من اللجنة الملكية لتعديل الدستور، وانتهاء بالتوجيه الملكي بتشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية.
والمتتبع في شأن الإصلاح السياسي يلحظ إصرار جلالته على ضرورة التقدم في التنمية السياسية وأهمية التجديد السياسي لدور الأحزاب السياسية، وتوسيع هامش المشاركة السياسية لدى فئات الشباب والمرأة وذوي الإعاقة؛ وهو ما أكد عليه جلالة الملك في أكثر من مناسبة على أن الوصول إلى مرحلة الحكومة البرلمانية لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود الأحزاب السياسية البرامجية، وهو ما توافقت عليه مخرجات لجنة تحديث المنظومة السياسة وأهمها قانوني الأحزاب والانتخاب الجديدين.
وأكد جلالة الملك عبدالله الثاني في أكثر من مناسبة أهمية مشاركة الشباب في الحياة السياسية، وأن الوصول إلى مرحلة الحكومة البرلمانية لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود الأحزاب السياسية، وهو ما أكد علية قانوني الأحزاب والانتخاب الجديدين.
وفي مجال تطوير القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، أولى جلالة الملك عبدالله الثاني كل الرعاية والاهتمام بالقوات المسلحة الأردنية، لتواكب العصر تسليحا وتأهيلا فهو من تخرج من صفوفها وعرف واقعها الدقيق ومتطلباتها وكان له ما أراد، فسعى جلالته جاهدا لتطوير وتحديث القوات المسلحة لتكون قادرة على حماية الوطن ومكتسباته والقيام بمهامها على أكمل وجه، لتواكب روح العصر والتطور، فأصبحت القوات المسلحة الأردنية مثالا وأنموذجا في الأداء والتدريب والتسليح، تتميز بقدرتها وكفاءتها القتالية العالية بفضل جلالة القائد الأعلى، الذي هيأ لها كل المتطلبات التي تمكنها من تنفيذ مهامها وواجباتها داخل الوطن وخارجه.
كما جاء الاهتمام الملكي السامي بالمتقاعدين العسكريين نتيجة العلاقة الوطيدة التي تجمع جلالة الملك برفاق السلاح عبر عقود من الخدمة في الوحدات والتشكيلات العسكرية وما تحمله من المعاني والدلالات والذكريات والدروس التي تشكل مجتمعة هوية المتقاعدين العسكريين، وكمحطة من محطات الوفاء والتقدير للمتقاعدين العسكريين اطلق جلالته مبادرة "رفاق السلاح" تستهدف شريحة المتقاعدين العسكريين بتقديم تسهيلات ائتمانية وتدريبية وتسهيلات بنكية وغيرها تقديرا وعرفانا لهم على ما قدموه من تضحيات في سبيل رفعة ونهضة الأردن.
هذا هو الجيش العربي الأردني الهاشمي بقيادة جلالة الملك، الذي ما زال يشهد التطورات المتعاقبة وما زال يسعى لتحقيق المزيد من التطلعات التي مثلتها مبادئ الثورة العربية الكبرى وما زال يرفع راياتها عاملا ومجاهدا من أجل الاستمرار بتحقيق أسمى المبادئ فالجيش العربي هو جيش العرب كل العرب خاض معارك الأمة على اختلاف ساحاتها منذ العهود الهاشمية الأولى إلى وقتنا الحالي.
--(بترا)
ل م/ أ أ/اح
06/02/2023 12:27:12