وعد بلفور: 101 عام والخطة الغربية مستمرة في التقسيم
2018/11/02 | 17:12:32
عمان 2 تشرين الثاني (بترا)-سليمان قبيلات- بالتمام والكمال، اكمل وعد بلفور المشؤوم قرنا وعاما منذ اطلاقه في 2 تشرين الثاني 1917، اذ جاء هذا الوعد استكمالا لما بدأه المستعمرون الغربيون في اتفاقية سايكس بيكو في تجسيد لمسعى تاريخي حثيث لتفتيت المنطقة العربية ووضع حجر اساس لمشروع صهيوني مهمته ضرب فكرة الوحدة العربية واجهاضها، وهي المهمة التي تنهض بها اسرائيل حتى اللحظة .
ففي الثاني من تشرين الثاني 1917 اصدر وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور، وعدا مشؤوما باقامة "وطن قومي لليهود في فلسطين المحتلة" ما اعتبر ايذانا بمرحلة جديدة مختلفة نوعيا في تقسيم الوطن العربي، غداة اتفاقية سايكس بيكو التي كرست التجزئة في الارض العربية ومن ثم إعادة إنتاجها عند كل مرحلة جديدة في صراع الغرب الاستعماري لاستمرار تمزيق الامة العربية.
ويعد وعد بلفور حلقة اساسية في السياسة البريطانية التي اتبعت في البلاد العربية في نهاية القرن التاسع عشر وحتى اليوم. وقد ابتدأ التقسيم رسمياً في المنطقة العربية وتحديدا في منطقة شرق المتوسط مع اقرار اتفاقية سايكس بيكو في العام 1916 مروراً بوعد بلفور في العام 1917 وانتهاء بمعاهدتي سيفر في العام 1920، ومن ثم معاهدة سيفر الثانية في العام 1923، حيث تم تكريس التقسيم الأولي. وبناء على معاهدة سيفر الثانية، قامت فرنسا بالتنازل عن الموصل لصالح البريطانيين لتصبح جزءا من العراق، وعن جزيرة كيليكيا ولواء اسكندرون لصالح الأتراك مقابل إيقاف الحرب التي استمرت ما بين الحلفاء والأتراك حتى بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى.
بعد احتلال فرنسا لكل من لبنان وسوريا، وبريطانيا لفلسطين وشرقي الأردن والعراق تم توزيع التركة العثمانية نهائياً. فضلا عن أن الدول العربية التي تقع في شمال أفريقيا كانت قد توزعت ما بين إيطاليا وفرنسا وبريطانيا قبل نهاية القرن التاسع عشر. لم يتوقف التوزيع عند هذا الحد فقط، بل كان لا بد من اتخذ القرار من أجل خلق كيان يعمّق هذا التقسيم، ولينهي ما ابتدأه سايكس- بيكو في المراحل المقبلة. واختيار هذا الكيان لم يكن اعتباطيا أو حتى بمثابة جائزة ترضية لمحاولات اليهود الحثيثة منذ نهاية القرن التاسع عشر من أجل بناء دولتهم المستقلة.
لم تكن فكرة إنشاء دولة يهودية في فلسطين من بنات أفكار اليهود في أوروبا والعالم، بل إن أول من اقترح إقامة دولة يهودية في فلسطين كان نابليون بونابرت، الذي اقترح الفكرة على يهود فرنسا من أجل حثهم على تمويل الحملة الفرنسية على مصر وبلاد الشام 1798-1801. غير أن هزيمة نابليون في العام 1799 في عكا على يد أحمد باشا الجزار بمؤازرة الأسطول البريطاني بقيادة وليام سيدني سميث أنذاك كانت أحد أهم الأسباب التي دعت الى تراجع الحملة، وبالتالي الى فشل أول مشروع استيطاني صهيوني.
وتكشف سلسلة من الوثائق التاريخية "أنه بالرجوع الى الوثيقة الصادرة عن مؤتمر للدول الإستعمارية عقد في العام 1907، والتي تسمّى بوثيقة "كامبل بزمان" وجاء فيها: "إن البحر المتوسط هو الشريان الحيوي للإستعمار لأنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب، والممر الطبيعي الى القارتين الآسيوية والأفريقية وملتقى طرق العالم، ويكمن الخطر المهدد للعالم في هذا البحر. ففي حوضه مهد الديانات والحضارات وعلى شواطئه الجنوبية والشرقية يعيش شعب واحد له وحدته التاريخية والدينية ولغته وآماله، كل مقومات التجمع والترابط والإتحاد، وتتوافر في ثرواته الطبيعية وكثرة تناسله كل أسباب القوة والتحرر والنهوض. ويكمن الخطر على كيان الإمبراطوريات الإستعمارية في تحرر هذه المنطقة وتثقيف شعوبها وتطويرها وتوحيد اتجاهاتها وتجمعها واتحادها حول عقيدة واحدة".
يتبع..يتبع--(بترا)
س ق/رع/أس02/11/2018 15:12:32
ففي الثاني من تشرين الثاني 1917 اصدر وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور، وعدا مشؤوما باقامة "وطن قومي لليهود في فلسطين المحتلة" ما اعتبر ايذانا بمرحلة جديدة مختلفة نوعيا في تقسيم الوطن العربي، غداة اتفاقية سايكس بيكو التي كرست التجزئة في الارض العربية ومن ثم إعادة إنتاجها عند كل مرحلة جديدة في صراع الغرب الاستعماري لاستمرار تمزيق الامة العربية.
ويعد وعد بلفور حلقة اساسية في السياسة البريطانية التي اتبعت في البلاد العربية في نهاية القرن التاسع عشر وحتى اليوم. وقد ابتدأ التقسيم رسمياً في المنطقة العربية وتحديدا في منطقة شرق المتوسط مع اقرار اتفاقية سايكس بيكو في العام 1916 مروراً بوعد بلفور في العام 1917 وانتهاء بمعاهدتي سيفر في العام 1920، ومن ثم معاهدة سيفر الثانية في العام 1923، حيث تم تكريس التقسيم الأولي. وبناء على معاهدة سيفر الثانية، قامت فرنسا بالتنازل عن الموصل لصالح البريطانيين لتصبح جزءا من العراق، وعن جزيرة كيليكيا ولواء اسكندرون لصالح الأتراك مقابل إيقاف الحرب التي استمرت ما بين الحلفاء والأتراك حتى بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى.
بعد احتلال فرنسا لكل من لبنان وسوريا، وبريطانيا لفلسطين وشرقي الأردن والعراق تم توزيع التركة العثمانية نهائياً. فضلا عن أن الدول العربية التي تقع في شمال أفريقيا كانت قد توزعت ما بين إيطاليا وفرنسا وبريطانيا قبل نهاية القرن التاسع عشر. لم يتوقف التوزيع عند هذا الحد فقط، بل كان لا بد من اتخذ القرار من أجل خلق كيان يعمّق هذا التقسيم، ولينهي ما ابتدأه سايكس- بيكو في المراحل المقبلة. واختيار هذا الكيان لم يكن اعتباطيا أو حتى بمثابة جائزة ترضية لمحاولات اليهود الحثيثة منذ نهاية القرن التاسع عشر من أجل بناء دولتهم المستقلة.
لم تكن فكرة إنشاء دولة يهودية في فلسطين من بنات أفكار اليهود في أوروبا والعالم، بل إن أول من اقترح إقامة دولة يهودية في فلسطين كان نابليون بونابرت، الذي اقترح الفكرة على يهود فرنسا من أجل حثهم على تمويل الحملة الفرنسية على مصر وبلاد الشام 1798-1801. غير أن هزيمة نابليون في العام 1799 في عكا على يد أحمد باشا الجزار بمؤازرة الأسطول البريطاني بقيادة وليام سيدني سميث أنذاك كانت أحد أهم الأسباب التي دعت الى تراجع الحملة، وبالتالي الى فشل أول مشروع استيطاني صهيوني.
وتكشف سلسلة من الوثائق التاريخية "أنه بالرجوع الى الوثيقة الصادرة عن مؤتمر للدول الإستعمارية عقد في العام 1907، والتي تسمّى بوثيقة "كامبل بزمان" وجاء فيها: "إن البحر المتوسط هو الشريان الحيوي للإستعمار لأنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب، والممر الطبيعي الى القارتين الآسيوية والأفريقية وملتقى طرق العالم، ويكمن الخطر المهدد للعالم في هذا البحر. ففي حوضه مهد الديانات والحضارات وعلى شواطئه الجنوبية والشرقية يعيش شعب واحد له وحدته التاريخية والدينية ولغته وآماله، كل مقومات التجمع والترابط والإتحاد، وتتوافر في ثرواته الطبيعية وكثرة تناسله كل أسباب القوة والتحرر والنهوض. ويكمن الخطر على كيان الإمبراطوريات الإستعمارية في تحرر هذه المنطقة وتثقيف شعوبها وتطويرها وتوحيد اتجاهاتها وتجمعها واتحادها حول عقيدة واحدة".
يتبع..يتبع--(بترا)
س ق/رع/أس02/11/2018 15:12:32