وزير المالية يلقي خطاب مشروع قانون الموازنة العامة بمجلس النواب.. إضافة اولى
2023/01/09 | 15:56:25
سعادة الرئيس،
حضرات النواب المحترمين،
وبمراجعة دقيقة لأداء الموازنة لعام 2022 سنجد أن هذه الحكومة تمكنت من تحقيق القيم المقدرة لإيرادات ضريبة الدخل وتجاوزها بنحو 61 مليون دينار رغم التزامها للعام الثالث على التوالي بعدم رفع أي ضريبة أو رسم أو فرض أي ضريبة أو رسم جديد، ولتصل في عام 2022 إلى نحو 1350 مليون دينار بزيادة نسبتها 14.4 بالمائة عن مستواها في عام 2021، في حين بلغت تحصيلات الإيرادات من الضريبة العامة على المبيعات نحو 4200 مليون دينار مسجلة بذلك نموا نسبته 4 بالمائة عن عام 2021 . ويعكس نمو الضرائب على الدخل بوتيرة أعلى من نمو الضرائب على الاستهلاك سير الحكومة على الطريق الصحيح في الامتثال للتوجيهات الملكية السامية المتمثلة " بأن تقوم الحكومة بمراجعة شاملة للمنظومة الضريبية والعبء الضريبي بشكل متكامل، ينأى عن الاستمرار بفرض ضرائب استهلاكية غير مباشرة وغير عادلة لا تحقق العدالة والتوازن بين دخل الفقير والغني". كما يأتي ضمن إيمان الحكومة العميق بأن استمرار الاعتماد على الضرائب الاستهلاكية مضر بالاقتصاد والمواطن والخزينة على حد سواء. ولذلك ستواصل الحكومة سياستها الهادفة إلى رفع مساهمة إيرادات ضرائب الدخل المباشرة على حساب الضرائب الاستهلاكية غير المباشرة، للوصول الى مرحلة تتمكن الحكومة فيها من تخفيف عبء الضرائب غير المباشرة تدريجيا. مؤكدا في هذا السياق على أن أي إجراءات تخفيضيه غير مدروسة على هيكل الإيرادات ستؤدي إلى رفع عجز الموازنة، الأمر الذي سيفضي إلى تفاقم الألم الاقتصادي بدلا من خفضه .
وأما على صعيد النفقات، فقد واصلت الحكومة سياسة ضبط النفقات والالتزام بالمخصصات المقدرة في الموازنة على الرغم من التطورات العالمية الأخيرة والتي أسفرت عن تسجيل ارتفاعات متسارعة في أسعار القمح على وجه الخصوص والمواد الأساسية على وجه العموم. فعلى صعيد قرار الحكومة المتعلق بتثبيت أسعار المشتقات النفطية لجزء من عام 2022 والذي بلغت كلفته حوالي 505 مليون دينار، فقد تم استيعاب كلفة هذا الإجراء عبر تأجيل نفقات رأسمالية وإجراء مناقلات مالية بقيمة 350 مليون دينار، في حين تم استيعاب القيمة المتبقية والبالغة 155 مليون دينار ضمن موازنة التمويل، وسيتم عكسها في موازنات السنوات الخمس القادمة.
وعليه، فقد تمكنت الحكومة من خفض العجز الأولي للموازنة من نحو 5.6 بالمئة في عام 2020 إلى نحو 4.4 بالمئة في عام 2021 وليواصل تراجعه في عام 2022 إلى ما نسبته 3.7 بالمئة، وليصل في مشروع موازنة عام 2023 إلى 2.9 بالمئة، أي أن الحكومة نجحت في خفض العجز الاولي بنحو 48 بالمئة خلال ثلاث سنوات، على الرغم من التحديات الاقتصادية المعقدة، وعدم قيام الحكومة برفع أي ضريبة أو رسم أو فرض أي ضريبة أو رسم جديد. كما تمكنت الحكومة من خفض إجمالي الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي بعد استثناء ما يحمله صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي في نهاية عام 2022 إلى 89.7 بالمئة مقارنة بما نسبته 91.9 بالمئة في نهاية عام 2021، وليتراجع إلى نحو 88.2 بالمئة في عام 2023. مما يؤكد على نجاح هذه الحكومة في وضع المالية العامة على الطريق الصحيح وتحقيق الخفض التدريجي لنسبة الدين العام الى الناتج المحلي الإجمالي. وأرجو أن أؤكد في هذا السياق على أن الحكومة اعتمدت التصنيفات الإحصائية العالمية في احتساب الدين العام، وأن هذا الأمر لن ينتقص من حقوق صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي والتزامات الحكومة تجاه الصندوق. وأشير في هذا المجال إلى أن مستويات العجز والمديونية يجب أن تستمر بالانخفاض حفاظا على استقرار الاقتصاد الكلي. وتشير البيانات إلى ارتفاع نسبة تغطية الإيرادات المحلية للنفقات الجارية إلى 87.5 بالمئة في عام 2022 مقارنة بنحو 84 بالمئة في عام 2021 ولترتفع إلى نحو 89.1 بالمائة في عام 2023، ولتواصل ارتفاعها التدريجي إلى نحو 91.8 بالمائة في عام 2025. وهذا يعتبر المؤشر الأساس في تعزيز الاستقلال المالي لأي دولة.
سعادة الرئيس،
حضرات النواب المحترمين،
إن أمانة المسؤولية تقتضي الإيضاح بأن الأسواق العالمية تعاقب بشدة أي حيدة وانحراف عن سياسة الاستقرار المالي والنقدي، وهذا واقع حال بعض الدول ومنها الكبرى التي تبنت سياسات وإجراءات غير مدروسة هدفت في ظاهرها إلى تخفيف الأعباء على المواطنين إلا أنها أدت في الواقع إلى تحملهم أعباء كبيرة في المدى المتوسط والطويل جراء التوسع الكبير وغير المدروس في الإنفاق عبر الاقتراض وارتفاع خدمة الدين العام ووصوله إلى مستويات غير آمنة. وبالتالي أفضت هذه القرارات إلى خلاف ما سعت تلك الدول لتحقيقه، حيث أدت إلى تراجع القوة الشرائية للمواطنين. لذلك فإن الحكومة وإدراكا منها لسياق الوضع الاقتصادي العالمي الحالي بكونه الأكثر تعقيدا من أي وقت مضى، وتفاديا لتعريض مواطنينا لأزمات معيشية واجتماعية حادة، لتؤكد أنه على رغم حقيقة الألم الاقتصادي الذي يعيشه المواطنون، إلا أن معالجة ذلك يتطلب سياسات وإجراءات هيكلية لا إجراءات غير مدروسة تؤدي إلى عواقب سيتحملها في المقام الأول المواطنون من الطبقة الوسطى ومحدودة الدخل وبشكل يفوق قدرتهم على التحمل، وهذا ما لن تسمح به الحكومة. وأؤكد هنا على أن التخطيط للاقتصاد الأردني لا يمكن أن يبنى استنادا إلى نماذج اقتصادية تعتمد على وفرة الموارد والثروات الطبيعية. وإلى حين أن يثبت عكس ذلك، فإن نموذجنا الوطني لا بد أن يكون واقعيا، يستفيد من تجارب الماضي ويراعي متطلبات الحاضر ويؤسس لتطلعات المستقبل.
سعادة الرئيس،
حضرات النواب المحترمين،
لقد ساهم نجاح الحكومة في الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي في تعزيز ثقة مؤسسات التصنيف الائتماني باقتصادنا الوطني. وقد تجسد ذلك برفع مؤسسة "موديز" النظرة المستقبلية للاقتصاد الأردني من مستقر إلى إيجابي، ومؤسسة "فيتش" من سلبي إلى مستقر، وتثبيت مؤسسة "ستاندرز آند بورز" التصنيف الائتماني لاقتصادنا الوطني مع نظرة مستقبلية مستقرة، في الوقت الذي شهدت فيه دول كبرى تراجعا في تصنيفها الائتماني. وفي ذلك إشارة جلية إلى نجاح الادارة المالية الأردنية في حماية الأردن من تبعات الأزمات التي شهدها العالم والحفاظ على الاستقرار المالي للأردن.
وقد أثبتت نتائج المراجعة الخامسة لبعثة صندوق النقد الدولي نجاح الأردن في السياسات الاقتصادية الإصلاحية وكانت الدافع الرئيسي في انتزاع تقدير المؤسسات الدولية بحجم الإنجاز المتحقق رغم التحديات، هذا في وقت فشلت فيه دول أخرى في الحصول على شهادات باستقرار اقتصادها ، كما خلصت المراجعة الخامسة إلى تأكيد الصندوق على أن الاقتصاد الأردني على المسار الصحيح في تحسين تنافسيته وعلى حصافة السياستين المالية والنقدية. وإذ تدرك الحكومة بأن النجاح على مستوى الاقتصاد الكلي لم ينعكس بعد على المستوى المعيشي للمواطنين، فإنها تؤكد على أن التحسن المستدام في دخول المواطنين ومستوى المعيشة لا بد وأن ينبثق عن قاعدة متينة من الاستقرار المالي والنقدي.
سعادة الرئيس،
حضرات النواب المحترمين،
يسرني أن أعرض لمجلسكم الكريم مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2023 والذي قدمته الحكومة ضمن الموعد الدستوري بالشكل والمحتوى الذي تقتضيه التعديلات الدستورية التي أقرت مؤخرا، متطلعة للمناقشات القيمة والتوجيهات السديدة لمجلسكم الكريم حوله. والحكومة يحدوها الأمل بأن تتأطر المداولات القادمة لمشروع قانون الموازنة العامة لعام 2023 بروح التشاركية والإيجابية مستنيرين في ذلك بتوجيهات جلالة القائد المفدى حفظه الله ورعاه.
وإذ تعرض الحكومة على مجلسكم الموقر الخطوط الرئيسية لهذا المشروع لتؤكد عزمها على ترسيخ ما حققته في الأعوام القليلة الماضية من إصلاحات مالية واقتصادية استطاعت التكيف مع تطورات الأحداث والمحافظة على سلامة الاقتصاد الوطني واستقراره. ونتفق بأن التحدي ما زال قائما في الانتقال بالمواطن من مجرد السعي والتفكير في أساسيات الحياة إلى تحقيق العيش الكريم المستقر، مستندين إلى تقديرات واقعية وحقائق لا أمنيات غير قابلة للتطبيق. وتؤمن الحكومة إيمانا راسخا بأن المحافظة على الاستقرار المالي والاقتصادي هي اللبنة الأساسية التي ستمكن من تحسين المستوى المعيشي وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين وتعزيز النمو الحقيقي للاقتصاد. وأؤكد في هذا المقام على أنه مهما تعددت القرارات وتنوعت الإجراءات التي تتبناها الحكومات استجابة للمرحلة الاقتصادية التي يمر بها اقتصادنا الوطني فإنها تبقى دائما مستندة إلى مجموعة من الثوابت والمبادئ التي لا يمكن الاختلاف حولها، وأبرز هذه الثوابت تتمثل بحشد الإمكانات والطاقات لدعم قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية للحفاظ على مكتسبات الوطن الغالي. وأنتهز هذه الفرصة لأتقدم بأسمى معاني الفخر والاعتزاز من قواتنا المسلحة والأجهزة الأمنية درع الوطن وسياجه الحصين، التي ما فتئت تحفظ لوطننا الغالي أمنه وتشيع الطمأنينة بين أهله وتصون ترابه من كل عدو ومتربص. وقد حرصت الحكومة على رصد المخصصات المالية اللازمة لتمكين قواتنا المساحة الباسلة والأجهزة الأمنية من أداء مهامها بكل كفاءة واقتدار.
سعادة الرئيس،
حضرات النواب المحترمين،
لقد جاء إعداد هذه الموازنة في خضم الجهود الكبيرة التي قامت بها الحكومة لترجمة متطلبات الإصلاح الذي أرشد إليه جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه ضمن رؤية وطنية شاملة للتحديث الاقتصادي، وجه جلالته بأن تكون رؤية " تضمـن إطلاق الإمكانيـات، لتحقيـق النمـو الشـامل المسـتدام، الـذي يكفـل مضاعفـة فـرص العمـل المتاحـة للأردنيين والأردنيات، وتوسـيع الطبقـة الوسـطى، ورفـع مسـتوى المعيشـة لضمـان نوعيـة حيـاة أفضـل للمواطنيـن". وعليه، فقد وضع الأردن رؤيته للسنوات العشر القادمة لتشكل مخرجا للاقتصاد الأردني من حالة تباطؤ النمو الاقتصادي نحو أفق واسع يمهد لخلق فرص العمل للأردنيين. كما تم وضع خطة شاملة لتطوير القطاع العام تشمل تطوير التشريعات، وتعزيز الكفاءة المؤسسية، وتحسين الخدمات العامة المقدمة للمواطنين وتبسيط الإجراءات.
يتبع.. يتبع
--(بترا)
م ب/اح
09/01/2023 12:56:25
حضرات النواب المحترمين،
وبمراجعة دقيقة لأداء الموازنة لعام 2022 سنجد أن هذه الحكومة تمكنت من تحقيق القيم المقدرة لإيرادات ضريبة الدخل وتجاوزها بنحو 61 مليون دينار رغم التزامها للعام الثالث على التوالي بعدم رفع أي ضريبة أو رسم أو فرض أي ضريبة أو رسم جديد، ولتصل في عام 2022 إلى نحو 1350 مليون دينار بزيادة نسبتها 14.4 بالمائة عن مستواها في عام 2021، في حين بلغت تحصيلات الإيرادات من الضريبة العامة على المبيعات نحو 4200 مليون دينار مسجلة بذلك نموا نسبته 4 بالمائة عن عام 2021 . ويعكس نمو الضرائب على الدخل بوتيرة أعلى من نمو الضرائب على الاستهلاك سير الحكومة على الطريق الصحيح في الامتثال للتوجيهات الملكية السامية المتمثلة " بأن تقوم الحكومة بمراجعة شاملة للمنظومة الضريبية والعبء الضريبي بشكل متكامل، ينأى عن الاستمرار بفرض ضرائب استهلاكية غير مباشرة وغير عادلة لا تحقق العدالة والتوازن بين دخل الفقير والغني". كما يأتي ضمن إيمان الحكومة العميق بأن استمرار الاعتماد على الضرائب الاستهلاكية مضر بالاقتصاد والمواطن والخزينة على حد سواء. ولذلك ستواصل الحكومة سياستها الهادفة إلى رفع مساهمة إيرادات ضرائب الدخل المباشرة على حساب الضرائب الاستهلاكية غير المباشرة، للوصول الى مرحلة تتمكن الحكومة فيها من تخفيف عبء الضرائب غير المباشرة تدريجيا. مؤكدا في هذا السياق على أن أي إجراءات تخفيضيه غير مدروسة على هيكل الإيرادات ستؤدي إلى رفع عجز الموازنة، الأمر الذي سيفضي إلى تفاقم الألم الاقتصادي بدلا من خفضه .
وأما على صعيد النفقات، فقد واصلت الحكومة سياسة ضبط النفقات والالتزام بالمخصصات المقدرة في الموازنة على الرغم من التطورات العالمية الأخيرة والتي أسفرت عن تسجيل ارتفاعات متسارعة في أسعار القمح على وجه الخصوص والمواد الأساسية على وجه العموم. فعلى صعيد قرار الحكومة المتعلق بتثبيت أسعار المشتقات النفطية لجزء من عام 2022 والذي بلغت كلفته حوالي 505 مليون دينار، فقد تم استيعاب كلفة هذا الإجراء عبر تأجيل نفقات رأسمالية وإجراء مناقلات مالية بقيمة 350 مليون دينار، في حين تم استيعاب القيمة المتبقية والبالغة 155 مليون دينار ضمن موازنة التمويل، وسيتم عكسها في موازنات السنوات الخمس القادمة.
وعليه، فقد تمكنت الحكومة من خفض العجز الأولي للموازنة من نحو 5.6 بالمئة في عام 2020 إلى نحو 4.4 بالمئة في عام 2021 وليواصل تراجعه في عام 2022 إلى ما نسبته 3.7 بالمئة، وليصل في مشروع موازنة عام 2023 إلى 2.9 بالمئة، أي أن الحكومة نجحت في خفض العجز الاولي بنحو 48 بالمئة خلال ثلاث سنوات، على الرغم من التحديات الاقتصادية المعقدة، وعدم قيام الحكومة برفع أي ضريبة أو رسم أو فرض أي ضريبة أو رسم جديد. كما تمكنت الحكومة من خفض إجمالي الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي بعد استثناء ما يحمله صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي في نهاية عام 2022 إلى 89.7 بالمئة مقارنة بما نسبته 91.9 بالمئة في نهاية عام 2021، وليتراجع إلى نحو 88.2 بالمئة في عام 2023. مما يؤكد على نجاح هذه الحكومة في وضع المالية العامة على الطريق الصحيح وتحقيق الخفض التدريجي لنسبة الدين العام الى الناتج المحلي الإجمالي. وأرجو أن أؤكد في هذا السياق على أن الحكومة اعتمدت التصنيفات الإحصائية العالمية في احتساب الدين العام، وأن هذا الأمر لن ينتقص من حقوق صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي والتزامات الحكومة تجاه الصندوق. وأشير في هذا المجال إلى أن مستويات العجز والمديونية يجب أن تستمر بالانخفاض حفاظا على استقرار الاقتصاد الكلي. وتشير البيانات إلى ارتفاع نسبة تغطية الإيرادات المحلية للنفقات الجارية إلى 87.5 بالمئة في عام 2022 مقارنة بنحو 84 بالمئة في عام 2021 ولترتفع إلى نحو 89.1 بالمائة في عام 2023، ولتواصل ارتفاعها التدريجي إلى نحو 91.8 بالمائة في عام 2025. وهذا يعتبر المؤشر الأساس في تعزيز الاستقلال المالي لأي دولة.
سعادة الرئيس،
حضرات النواب المحترمين،
إن أمانة المسؤولية تقتضي الإيضاح بأن الأسواق العالمية تعاقب بشدة أي حيدة وانحراف عن سياسة الاستقرار المالي والنقدي، وهذا واقع حال بعض الدول ومنها الكبرى التي تبنت سياسات وإجراءات غير مدروسة هدفت في ظاهرها إلى تخفيف الأعباء على المواطنين إلا أنها أدت في الواقع إلى تحملهم أعباء كبيرة في المدى المتوسط والطويل جراء التوسع الكبير وغير المدروس في الإنفاق عبر الاقتراض وارتفاع خدمة الدين العام ووصوله إلى مستويات غير آمنة. وبالتالي أفضت هذه القرارات إلى خلاف ما سعت تلك الدول لتحقيقه، حيث أدت إلى تراجع القوة الشرائية للمواطنين. لذلك فإن الحكومة وإدراكا منها لسياق الوضع الاقتصادي العالمي الحالي بكونه الأكثر تعقيدا من أي وقت مضى، وتفاديا لتعريض مواطنينا لأزمات معيشية واجتماعية حادة، لتؤكد أنه على رغم حقيقة الألم الاقتصادي الذي يعيشه المواطنون، إلا أن معالجة ذلك يتطلب سياسات وإجراءات هيكلية لا إجراءات غير مدروسة تؤدي إلى عواقب سيتحملها في المقام الأول المواطنون من الطبقة الوسطى ومحدودة الدخل وبشكل يفوق قدرتهم على التحمل، وهذا ما لن تسمح به الحكومة. وأؤكد هنا على أن التخطيط للاقتصاد الأردني لا يمكن أن يبنى استنادا إلى نماذج اقتصادية تعتمد على وفرة الموارد والثروات الطبيعية. وإلى حين أن يثبت عكس ذلك، فإن نموذجنا الوطني لا بد أن يكون واقعيا، يستفيد من تجارب الماضي ويراعي متطلبات الحاضر ويؤسس لتطلعات المستقبل.
سعادة الرئيس،
حضرات النواب المحترمين،
لقد ساهم نجاح الحكومة في الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي في تعزيز ثقة مؤسسات التصنيف الائتماني باقتصادنا الوطني. وقد تجسد ذلك برفع مؤسسة "موديز" النظرة المستقبلية للاقتصاد الأردني من مستقر إلى إيجابي، ومؤسسة "فيتش" من سلبي إلى مستقر، وتثبيت مؤسسة "ستاندرز آند بورز" التصنيف الائتماني لاقتصادنا الوطني مع نظرة مستقبلية مستقرة، في الوقت الذي شهدت فيه دول كبرى تراجعا في تصنيفها الائتماني. وفي ذلك إشارة جلية إلى نجاح الادارة المالية الأردنية في حماية الأردن من تبعات الأزمات التي شهدها العالم والحفاظ على الاستقرار المالي للأردن.
وقد أثبتت نتائج المراجعة الخامسة لبعثة صندوق النقد الدولي نجاح الأردن في السياسات الاقتصادية الإصلاحية وكانت الدافع الرئيسي في انتزاع تقدير المؤسسات الدولية بحجم الإنجاز المتحقق رغم التحديات، هذا في وقت فشلت فيه دول أخرى في الحصول على شهادات باستقرار اقتصادها ، كما خلصت المراجعة الخامسة إلى تأكيد الصندوق على أن الاقتصاد الأردني على المسار الصحيح في تحسين تنافسيته وعلى حصافة السياستين المالية والنقدية. وإذ تدرك الحكومة بأن النجاح على مستوى الاقتصاد الكلي لم ينعكس بعد على المستوى المعيشي للمواطنين، فإنها تؤكد على أن التحسن المستدام في دخول المواطنين ومستوى المعيشة لا بد وأن ينبثق عن قاعدة متينة من الاستقرار المالي والنقدي.
سعادة الرئيس،
حضرات النواب المحترمين،
يسرني أن أعرض لمجلسكم الكريم مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2023 والذي قدمته الحكومة ضمن الموعد الدستوري بالشكل والمحتوى الذي تقتضيه التعديلات الدستورية التي أقرت مؤخرا، متطلعة للمناقشات القيمة والتوجيهات السديدة لمجلسكم الكريم حوله. والحكومة يحدوها الأمل بأن تتأطر المداولات القادمة لمشروع قانون الموازنة العامة لعام 2023 بروح التشاركية والإيجابية مستنيرين في ذلك بتوجيهات جلالة القائد المفدى حفظه الله ورعاه.
وإذ تعرض الحكومة على مجلسكم الموقر الخطوط الرئيسية لهذا المشروع لتؤكد عزمها على ترسيخ ما حققته في الأعوام القليلة الماضية من إصلاحات مالية واقتصادية استطاعت التكيف مع تطورات الأحداث والمحافظة على سلامة الاقتصاد الوطني واستقراره. ونتفق بأن التحدي ما زال قائما في الانتقال بالمواطن من مجرد السعي والتفكير في أساسيات الحياة إلى تحقيق العيش الكريم المستقر، مستندين إلى تقديرات واقعية وحقائق لا أمنيات غير قابلة للتطبيق. وتؤمن الحكومة إيمانا راسخا بأن المحافظة على الاستقرار المالي والاقتصادي هي اللبنة الأساسية التي ستمكن من تحسين المستوى المعيشي وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين وتعزيز النمو الحقيقي للاقتصاد. وأؤكد في هذا المقام على أنه مهما تعددت القرارات وتنوعت الإجراءات التي تتبناها الحكومات استجابة للمرحلة الاقتصادية التي يمر بها اقتصادنا الوطني فإنها تبقى دائما مستندة إلى مجموعة من الثوابت والمبادئ التي لا يمكن الاختلاف حولها، وأبرز هذه الثوابت تتمثل بحشد الإمكانات والطاقات لدعم قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية للحفاظ على مكتسبات الوطن الغالي. وأنتهز هذه الفرصة لأتقدم بأسمى معاني الفخر والاعتزاز من قواتنا المسلحة والأجهزة الأمنية درع الوطن وسياجه الحصين، التي ما فتئت تحفظ لوطننا الغالي أمنه وتشيع الطمأنينة بين أهله وتصون ترابه من كل عدو ومتربص. وقد حرصت الحكومة على رصد المخصصات المالية اللازمة لتمكين قواتنا المساحة الباسلة والأجهزة الأمنية من أداء مهامها بكل كفاءة واقتدار.
سعادة الرئيس،
حضرات النواب المحترمين،
لقد جاء إعداد هذه الموازنة في خضم الجهود الكبيرة التي قامت بها الحكومة لترجمة متطلبات الإصلاح الذي أرشد إليه جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه ضمن رؤية وطنية شاملة للتحديث الاقتصادي، وجه جلالته بأن تكون رؤية " تضمـن إطلاق الإمكانيـات، لتحقيـق النمـو الشـامل المسـتدام، الـذي يكفـل مضاعفـة فـرص العمـل المتاحـة للأردنيين والأردنيات، وتوسـيع الطبقـة الوسـطى، ورفـع مسـتوى المعيشـة لضمـان نوعيـة حيـاة أفضـل للمواطنيـن". وعليه، فقد وضع الأردن رؤيته للسنوات العشر القادمة لتشكل مخرجا للاقتصاد الأردني من حالة تباطؤ النمو الاقتصادي نحو أفق واسع يمهد لخلق فرص العمل للأردنيين. كما تم وضع خطة شاملة لتطوير القطاع العام تشمل تطوير التشريعات، وتعزيز الكفاءة المؤسسية، وتحسين الخدمات العامة المقدمة للمواطنين وتبسيط الإجراءات.
يتبع.. يتبع
--(بترا)
م ب/اح
09/01/2023 12:56:25
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57