وزير الثقافة الفلسطيني: علاقة الهاشميين بفلسطين تضحية وعطاء ووصاية على المقدسات بالقدس.. إضافة ا وأخيرة
2022/06/12 | 17:12:46
وبين ابوسيف أن هناك هدفا آخر تحقق من خلال إقامة فعاليات بيت لحم عاصمة للثقافة العربية تمثل بإعادة بعث المشهد الثقافي بعد ما تعرض له من انتكاسة كبيرة خلال تداعيات جائحة كورونا، مشيرا إلى أن معرض الكتاب الذي لم يتم إقامته آنذاك بسبب الاجراءات الاحترازية من الجائحة لغاية شهر شباط الماضي، سيتم إقامته هذا العام في بيت لحم.
ولفت الى انه رغم الصعوبات في الاراضي الفلسطينية بسبب الاحتلال الاسرائيلي وتداعيات الجائحة إلا انه تم التسليط على مكانة بيت لحم سيما ان كل فلسطين تتعرض لعملية تهويد ممنهجة وبشعة من قبل الاحتلال الاسرائيلي، واجراءات غير انسانية وسياسات منافية للمنطق والاخلاق.
وبين ان جزءا من احتفالية بيت لحم عاصمة للثقافة العربية 2021 كان بمثابة ابتداع لبرنامج الحفاظ على الذاكرة الوطنية، الذي تم فيه اعادة التركيز على السرديات الوطنية لأن الحرب الاسرائيلية الحقيقية على فلسطين هي حرب على الرواية.
وأشار إلى ان وزارة الثقافة الفلسطينية كانت نفذت بالتعاون مع وزارة الثقافة الاردنية في عمان كانون الاول الماضي مؤتمر التاريخ السردي في المنطقة والذي جاء ضمن هذا التوجه الذي جرى الاشتغال عليه مع بداية احتفالية بيت لحم عاصمة للثقافة العربية 2021 حيث ان الاحتفال بالمكان يتطلب الاحتفال بتاريخه.
وتابع انه من هذا المنطلق القائم على كيفية تطوير السرديات الوطنية الفلسطينية تم اتخاذ القرار بإعادة طباعة كل مصدر قبل النكبة، مبينا انه كان اعلن قبل نحو شهرين عن اول دفعة من هذه الكتب وشملت إعادة طباعة 1400 كتاب من مرحلة ما قبل النكبة، وفي شهر ايلول المقبل ستطبع وزارة الثقافة الفلسطينية أول مئة كتاب لتبدأ بعد ذلك بالمئة التالية وهكذا للوصول الى العدد المطلوب.
وقال، إن الاحتفالية في بيت لحم العام الماضي هو الاحتفال بقصة الوجود الفلسطيني على الارض الفلسطينية، وقصة الشهيد الاول السيد المسيح عليه السلام، وقصة العذابات الاولى التي تلقاها الفلسطينيون الاوائل على يد المتطرفين اليهود، مبينا انه في كل هذه الحكايات هناك محاولات اولى لطرد الفلسطينيين عن ارضهم، وإلى رحلة السيد المسيح التي شملت كذلك مدينة إربد، ومن هنا تأتي رمزية تسليم الراية من بيت لحم الى اربد بمثابة استمرار لحكاية الوجود العربي في هذه البقعة الطاهرة.
وأضاف ابو سيف، في حين يتم الحديث عن المنتج الثقافي الفلسطيني نواجه في فلسطين خطر الازالة الذي تمارسه الحركة الصهيونية ومن هنا بدأنا بموضوع احياء الرواية الوطنية الفلسطينية للحفاظ الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني والمنتج الثقافي الفلسطيني من خلال أربعة محاور محددة.
وبين أن المحور الأول يتمثل بالمنتج المتعلق بالرواية والأدب والشعر، لافتا إلى انه منتج لا يوجد خوف كبير عليه لانه مستمر وهو مرتبط بالابداع الفردي اكثر وتهتم به الوزارة وتتابعه.
وبحسب ابو سيف، يتمثل المحور الثاني باسترداد واستعادة الموروث الثقافي وكل مادة تتعلق بالابداع الثقافي الفلسطيني قبل النكبة عام 1948 وقبل 1967، لأنه يراد له ان يزول، مشيرا إلى انه كمثال على ذلك كانت مدينة يافا تضم قبل النكبة 8 دور للسينما، فيما تضم الضفة الغربية الآن داري سينما فقط وكان يوجد في مدينة غزة قبل النكسة اتحاد دور السينما ضم في عضويته 13 دار سينما، بينما الآن في مدينة غزة لا توجد أي دار سينما وبالتالي من هنا تكمن أهمية استعادة هذا الموروث الثقافي.
ولفت إلى أن جزءا من تاريخ السينما الفلسطينية قبل النكبة يشير إلى السينما في الاردن بسبب التداخل الكبير بين القطرين والشعبين التوأمين، حيث أن شركات التوزيع آنذاك مثل الجاعوني في القدس او الشركة الوطنية- الحمراء، كانت توزع أفلاما في عمان والسلط وإربد قبل النكبة.
أما المحور الثالث بحسب وزير الثقافة الفلسطيني؛ فيتمثل بحماية التراث الثقافي الفلسطيني الذي يراد سرقته من قبل المحتل الإسرائيلي مثل الثوب الفلسطيني وتطريزاته وزركشاته كما كل ما يمت للتراث الفلسطيني بصلة حتى التراث الغذائي ومنه صحن الحمص.
وقال، "نحن في مرحلة اشتباك ليس فقط على كل زاوية او على كل حجر في القدس او على كل بلاطة في حيفا ويافا وإنما ايضا على كل ما كان يقوم به أجدادنا كعرب في هذه البلاد نريد أن نحميه".
وفي هذا الاطار بين أن وزارة الثقافة الفلسطينية تقوم بعمليات تدريب مكثفة على الصناعات القشية في القرى المختلفة، مشيرا إلى انها استطاعت ان تحمي هذه الصناعات من الاندثار من خلال فتح محلات لها، لافتا إلى ان الوزارة عملت على استحداث وتطوير إدارة جديدة فيها اسمها إدارة الصناعات الثقافية وتتمثل مهمتها بكيفية ان تتعاطى مع الابداع مع ربطه بالمنتج والموروث التقليدي الفلسطيني من أجل حمايته.
كما بين إن المحور الرابع هو حماية المنتج الثقافي البصري والسمعي الفلسطيني، مشيرا إلى أن الفنان الفلسطيني من غزة لا يستطيع تقديم عرضه خارج القطاع والممثل المسرحي في غزة لا يستطيع السفر لتقديم عرضه في حيفا وبالتالي علينا ايجاد طرق ابداعية وخلاقة من اجل تعزيز هذه المنتجات الابداعية الثقافية.
وقال، "إن الاحتفال في إربد او بيت لحم او قبل ذلك في العاصمتين القدس وعمان قبل سنوات كعواصم للثقافة العربية؛ هو احتفال بقوة المشهد الثقافي في البلاد، ونحن حين نقول إربد عاصمة للثقافة العربية فلأن إربد قدمت للمشهد الثقافي العربي والاردني جملة كبيرة من أسماء الشعراء الى جانب الدور التاريخي لمدينة إربد" .
وأضاف، إن العلاقات التاريخية بين الاردن وفلسطين لا يمكن لنا ان نحدد تاريخا محددا لها لأنها علاقة واحدة، مشيرا إلى التداخل الكبير بين الشعبين.
وقال، "كان الشاعر الكبير عرار الذي يحتفى به بوصفه الرمز العربي للثقافة عام 2022 ، يكتب في الصحافة الفلسطينية وكانت الصحافة سواء في عمان او القدس او يافا توزع في نفس الساعة، وهذا ما نريد ان نحافظ عليه ونريد للأجيال القادمة ان تحافظ عليه لأننا نريدها ان تتذكر ان هناك قضية واحدة هي قضية البلاد العربية التي يراد سلبها ويراد لها ان تزول وتصبح دولة اخرى، وهنا يأتي دور المثقف الحقيقي في حماية الهوية الوطنية وحماية السرديات الوطنية للشعوب عبر منتجنا العربي، ومن هنا أيضا يأتي الاهتمام بإربد عاصمة للثقافة العربية لعام 2022 . --(بترا)
م ت/رق/اح12/06/2022 14:12:46