ندوة توصي بالتعامل مع الهيئات الثقافية النقدية بوصفها بيوت خبرة .. اضافة 1 واخيرة
2016/10/08 | 20:43:47
وفي الجلسة الاولى التي حملت عنوان "الفن بين المجاملة والنقد" وأدارها المخرج والناقد عماد الشاعر قال الدكتور محمد خير الرفاعي
في ورقته التي حملت عنوان " مناهج النقد الحديث.. أدبيات وأخلاقيات"، ان النقد ذو صلة وثيقة بالذائقة وليس هو مطلق الذائقة بل ذائقة ذوي الثقافات الادبية العالية، رائيا ان النقد فن وليس بعلم فليس له قاعدة ثابته بحسب قوله.
واضاف إن المنهج النقدي عبارة عن خطوات محددة بأهداف معينة وغايات مضبوطة، مبينا ان للمنهج مدخلات ومخرجات ووسائل وطرائق يمكن الانطلاق منها لاختيار فرضياتنا وتحقيق اهدافنا.
واوضح انه من الصعب على المرء ان ينجز مجموعة من الاعمال والمشروعات دون ان يضع لنفسه خطة استراتيجية ممنهجة بغية الوصول الى الاهداف المنشودة ، مشيرا الى ان المنهج النقدي الادبي هو عبارة عن خطة مرسومة الاهداف والنتائج يسترشد بها الناقد اثناء تقويمه للعمل الادبي ايجابا وسلبا، فأما ان يتعامل مع الاثر الادبي والابداعي بطريقة ذاتية انطباعية ذوقية واما ان يعتمد على طرائق علمية وصفية موضوعية، لتفادي الاحكام المعيارية المعممة والابتعاد قدر الامكان عن التقويم الذاتي التفضيلي الذي يتغير من موقف سياقي لآخر، مشيرا الى ان النقد نوعان، نقد وصفي علمي ونقد معياري تقويمي.
وقال الدكتور يحيى البشتاوي في ورقته بعنوان "المسرح العربي والممارسة النقدية" ان النقد المسرحي يشكل استمرارا للظاهرة المسرحية ومرتكزا لتطوير العملية النقدية المسرحية.
واشار الى انه في ستينيات القرن الماضي كان الاهتمام في منطقتنا العربية منصبا على نقد المضمون الخاص بالمنجز المسرحي وموجها توجيها ايدولوجيا، وفي الثمانينيات منه اهتم المشتغلون بالنقد المسرحي بثنائية النص والعرض، فانتقل العرض المسرحي من مرحلة تكاد تكون ثابتة الى مرحلة اكثر حيوية ومسايرة لما عرفه النقد المسرحي في مختلف اقطار العالم.
وقال ان اهتمام كثير من النقاد العرب تركز في تحليل ونقد عملية الكتابة الابداعية وذهبوا الى ان الكتابة في المسرح وللمسرح لا يمكن ان تكون مجرد اضافة كمية وانما يجب ان تكون ذات رؤية مركبة جديدة ومغايرة وان تفجر قضية او قضايا تخلخل كل المفاهيم العتيقة.
وقال الدكتور عدنان مشاقبة في ورقته التي حملت عنوان "انزياح مفهوم النقد من الموضوعية الى المجاملة والتجريح" ان العلاقة التي تجمع النقد بالفن المسرحي هي ليست علاقة تكافؤ ولا تجاور في الابداع او الذوات المبدعة بل اعتقد انه وصل حدود الانفصال بينهما والقطيعة، رائيا ان هذه القطيعة سببها الرئيس هو الانانية المتمثلة بالاحتكام الى الذات فقط والتعالي على الاخرين من كلا الطرفين سواء كان من النقاد او الفنانين.
وبين ان هذه العلاقة المتوترة والمتشنجة بين الطرفين ادت بنا كجمهور ومتلقين للنقد والفن على حد سواء الى الحرمان من حقنا بحالة فنية ونقدية صحية وسليمة وغنية بالأبداع والرقي والمعرفة، مشيرا الى ان حالة هذه العلاقة فتحت الباب على مصراعيها امام ضعاف النفوس من المتسلقين واصحاب المصالح الانية الضيقة من ادعياء الفن والنقد لاعتلاء المسارح بوصفهم فنانين يقدمون للناس الغث والرديء من الفن المسرحي دون حسيب او رقيب، وتنطح كذلك العديد من ادعياء النقد عبر منابر الصحف والمجلات وحتى محطات التلفاز والاذاعة يصدرون براءات اختراعات وشهادات بالجودة والتفرد واحكاما انطباعية ذاتية وسطحية وانبهارية، او يغتالون جهود المبدعين بأحكام الفشل والسقوط.
وقال الدلقموني في ورقته التي حملت عنوان "الدور والحجم الحقيقي للنقد في المشهد الثقافي" ان مفهوم النقد يخضع لعمليات عقلية تركيبية مبدؤها النظر الدقيق والتأمل العميق وبالتالي تقوم هذه الاعمال ادبيا وعمليا .
وعرض مداخل النقد الخمس، وهي الاخلاقي والنفسي والاجتماعي والشكلي والنموذجي، مشيرا الى ان هذه المداخل تؤلف بحسب البروفيسور "ويلبر سكوت" المناهج النقدية دلالة وتنوعا وموقفا في نظرتها الى الادب وتحليل القيم الفنية فيه.
وفي شهادته ابداعية قدمها في الجلسة الاولى رئيس رابطة الفنانين التشكيليين حسين نشوان أشار إلى ان هناك الكثير من المشكلات التي تواجه النقد، ومنها: غياب المصطلح، الخلط بين النقد والكتابة الصحفية، التي تقتصر على التعداد والذكر والوصف والاشتغال خارج اللوحة لرصد انطباعات المتلقي، الخلط بين المدارس الفنية والمناج النقدية وتياراتها.
ولفت إلى أن سبب الاختلال النسقي الذي يقود الناقد ويورط النقد في المجاملة اللاموضوعية، التي تقوم على المحاباة أو الجلد بدل النقد، يعود إلى
غياب المؤسسة النقدية القادرة على تقعيد فكرة النقد من خلال الحوار، وقبول الرأي الآخر، وتقبل الاختلاف وتعدد الآراء وتنوع مصادر المعرفة.
وفي الجلسة الثانية التي حملت عنوان "الادب بين المجاملة والنقد" وأدارها مستشار وزير الثقافة الروائي هزاع البراري قال الدكتور عبدالرحيم مراشدة في ورقته بعنوان "النقد المجامل والنقد المخاتل..مزالق على طريق الابداع" إن النقد السائد في ظل ثورة الانفوميديا لم يعد نقيا واختلط الحابل بالنابل والغث بالسمين فهبت على دارتنا الابداعية والنقدية رياح بعضها حامل للمطر وبعضها حامل للغبار والوسن تحت ظلال مساحة رحبة غير مؤطرة وحدودها مشاع.
واشار الى الممارسات غير المسؤولة وغير النظيفة سواء ما هو منشور على افضية التواصل الاجتماعي او على شكل كتب او صحف تستجلب اي كتابات دون مراعاة لاصول النقد وقواعده وفوائده مصنفا هذه الكتابات بانها مشوبة بعيب السرقة والنقل غير الدقيق واخرى مشوبة بعيب الوصولية وهو ما يظهر في الصحف والمجلات، علاوة على وسائل التواصل الاجتماعي وما فيها من كتابات ومنشورات، لافتا الى ان بعض الكتاب يجمع في الكتابة بين العالم الافتراضي وغير الافتراضي ونصبح كما لو نتعامل بوصفنا نقادا مع عالمين في آن، وهمي وواقعي، ثابت ومتحرك.
وقال ان الرصد المتأني لهذه الكتابات والمنشورات على الفضاء الافتراضي والمتداخلة مع عالم الانسنة والعالمية يشعرنا بمدى المشاكل التي ترد لنا ولا تقف عند المحلي لا سيما انها عابرة للحدود ولسلم الاجناس غير عابئة في كثير منها باي قواعد مسبقة واصفا اياها بـ"الفوضى اللاخلاقة في الادب والنقد".
وراى الدكتور مروان العلان في ورقته ان استقلال الفنان التشكيلي وانتفاء تبعيته لجهة تتحكم في عمله الفني يعني ان لا راعي لفنونه يملي عليه ما يرسم وما لا يرسم ويحدد له موضوعه بالضبط وانه الان بصدد البحث عن لقمة العيش اي عن مشترين لاعماله وهم بالعادة من الاغنياء ، لافتا الى انه لم يكن الفنان التشكيلي في العصور السابقة هو من يصنف اعماله ولم يقم احد من الفنانين بالحديث عن اعماله في تلك الايام، وكان الناقد الوحيد صاحب الحق في التقييم هو المشتري "البرجوازي" .
وقال اضحت للنقد شروطه في الوقت الذي تخلى فيه الفن عن شروطه، رائيا ان شروط النقد فيها من القسوة احيانا ما لا يعجب الفنان فيشتبك الطرفان والذي يشتبك على وجه التحديد هو ذاتية الفنان مع ذاتية الناقد، فاذا انتفى احدهما انتفى الاشتباك كله، ومع تضخم الانا لدى الفنان وعدم قدرة الناقد على تدوير الزوايا في رؤيته للعمل يكون الصدام وتصبح الحكاية معركة يضطر فيها الناقد الى التراجع فتكون المجاملة، وعندها يفقد النقد جديته والناقد مصداقيته والفنان بوصلته.
وقال الناقد التشكيلي محمد ابو زريق في ورقته بعنوان "اخلاقيات النقد واقتناء الاعمال الفنية" ان العلاقة بين النقد الفني واقتناء الاعمال الفنية متشابكة من حيث النشأة التاريخية والبيئة الثقافية وضعف الثقافة البصرية واتخاذ الفن الغربي كنموذج جاهز فنيا ما ادى الى عجز التشكيل العربي المعاصر على المستويين الابداعي والتقني .
ولفت الى ان مهمة النقد هي تجسير العلاقة بين لغة الواقع ولغة الفن محاولا التوافق مع كلا الميدانين من خلال لغة السوق.
وفي شهادته التي قدمها في ختام الجلسة الثانية قال الشاعر والصحافي الزميل نضال برقان انه من معايشته للمشهد الثقافي عبر سنوات طويلة فانني لا اجزم بغياب النقد الحقيقي من جهة ولا بسيادة نقد المجاملات من جهة اخرى اذ ثمة شيء من هذا وكثير من ذاك، وبينهما ثمة كتابات انطباعية تحاول ان تقول شيئا.
وبين انه من منظور الاعلام الثقافي فاننا نصف نعاين مشهد النقد والفن والادب كما هو موجود على ارض الواقع عبر اربعة مشاهد قد تتداخل بين حين واخر ولكنها تكون مستقلة غالبا، مشيرا الى انها تتمثل في غياب النقد الحقيقي وسيادة نقد المجاملات والاخوانيات والحاجات الشخصية، وانتشار ظاهرة الكتابة التي تنطوي على راي من قبل اشخاص يفتقرون للادوات الفنية والمعرفية التي تخولهم القيام بذلك، والصمت في مواجهة انتشار الرداءة وتكريسها.
--(بترا)
م ت/ف ق/حج
8/10/2016 - 05:34 م
8/10/2016 - 05:34 م