منتدون يدعون لمواجهة لغة الإقصاء ومواجهة خطر خطاب الكراهية
2017/09/26 | 19:29:52
عمان 26 أيلول (بترا)- قال سياسيون وأكاديميون وناشطون بأن المحافظة على النسيج الاجتماعي ووطن آمن مستقر، تتطلب مواجهة خطر خطاب الكراهية، على الصعد كافة.
وأشاروا إلى مواجهة التحديات التي يعاني من المجتمع الأردني "ليست مسؤولية الحكومات وحدها، فالمسؤولية تشاركية"، وتقع على عاتق الجميع، بلا إستثناء.
وأكد أهمية مواجهة لغة الإقصاء التي تروج للبغض والعداء، ومحاربة كا ما من شأنه التقليل من شأن الآخرين وتهميشهم، لأن استخدامها يعزز الدعوة إلى الكراهية وينتهي بإنتاج هويات ضيقة.
وشددوا على ضرورة تمكين الشباب من مهارات التواصل المسؤول والرفيع، وصقل شخصيات الطلبة بما يمكنهم من الثقة المبنية على المعرفة الدقيقة والاعتداد بالنفس، وتقبل آراء الآخرين وثقافاتهم واحترامها.
جاء ذلك خلال ندوة حوارية نظمتها جماعة عمان لحوارات المستقبل، بالتعاون مع الجامعة الأردنية، اليوم الثلاثاء، بعنوان " كيف نبني تماسكنا الإجتماعي في مواجهة خطاب الكراهية؟".
وجاءت الندوة ضمن برنامج جديد يستهدف الحوار مع الجامعات الأردنية ضمن سلسلة حوارات التماسك الاجتماعي، التي تقودها "حوارات المستقبل"، سعيا لقيادة حراك اجتماعي هادف للتغير الايجابي في المجتمع الأردني.
وقدم رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز محاضرة قال فيها "لا نستطيع ان ننكر، ان تغيرات جوهرية، طرأت على تصرفاتنا، وممارساتنا، بحيث اصبحنا نشاهد، ممارسات غير مألوفة في مجتمعنا، ولا تنسجم مع عاداتنا واعرافنا".
وأضاف أن تلك "الظواهر دخيلة، يزداد خطرها على نسيجنا الاجتماعي، يوما بعد يوم، وخرجت على مختلف الضوابط الاخلاقية، وتجاوزت على القوانين"، مشيراً إلى أن "أخطرها يتمثل بالعنف الجامعي والمجتمعي، وخطاب الكراهية، الذي ازداد شراسة، في وسائل الإعلام المختلفة، خلال الأعوام الأخيرة، وتحديداً بعد ثورات ما سمي (بالربيع العربي)".
وأوضح الفايز بأن "المحافظة على النسيج الاجتماعي المتماسك والوطن الآمن المستقر، تتطلب منا أن ألا نقف مكتوفي الأيدي، أمام خطر خطاب الكراهية".
وأكد أن "المسؤولية تقع على شبابنا بالدرجة الأولى، في ظل المتغيرات الدولية، وما يواجهه بلدنا من تحديات بسبب الصراعات حولنا، وانتشار قوى الإرهاب والتطرف، بأشكال ومسميات مختلفة".
ولفت الفايز إلى تحديات، وصفها بـ"الكبيرة"، تواجه الشاب وتدفعهم إلى حالة اليأس واللامبالاة، أبرزها: الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة، وضبابية المستقبل، إلى جانب القضايا المتعلقة بالمشاركة الحقيقية، والعدالة الاجتماعية، وانتشار الإرهاب والتطرف، والمخدرات".
وبين "أننا يجب "أن نكون واقعيين وإدارك أن مواجهة هذه التحديات، ليست مسؤولية الحكومات وحدها، فالمسؤولية تشاركية، وتقع على عاتق الجميع، من أحزاب وجامعات ودور عبادة والأسرة والإعلام ومختلف مؤسسات المجتمع المدني".
ودعا الفايز تلك الجهات إلى "ضرورة أن تنهض تلك الجهات بدورها التنويري والتوعوي والسعي إلى تمكين الشباب ومواجهة مشاكلهم، بمسؤولية وطنية".
كما شدد على أهمية "العمل على تعزيز ثقافة الحوار، وإعلاء قيم الولاء والانتماء، والإسهام في بناء شباب واع لذاته وقدراته، ومشارك في تنمية الوطن وتطوره، وقادر على التعامل، مع متغيرات العصر، بوعي وإدراك".
ودعا الفايز إلى ضرورة مواجهة خطاب الكراهية، والحفاظ على التماسك الاجتماعي، من خلال إدراك حجم التحديات التي تواجهنا، والتحلي بالقيم النبيلة، والعودة إلى تقاليدنا الراسخة، واحترام الآخر، وقبول التنوع، وبناء إعلامي وطني، يقوم على المعلومة الدقيقة، بعيدا عن التشويه والإثارة والمبالغة .
كما دعا الشباب إلى عدم الاستسلام إلى اليائس، وفقدان الثقة بالمستقبل.
وكان رئيس الجامعة الأردنية الدكتور عزمي محافظة استهل الندوة بكلمة دعا فيها إلى ضرورة الحفاظ على منجز الأردنيين الأميز (التماسك الاجتماعي) من مواجهة اللغة الإقصائية التي تروج للبغض والعداء.
كما أكد أهمية محاربة الكلمات والألفاظ التي تتضمن التقليل من شأن الآخرين وتهميشهم، لأن استخدامها يعزز الدعوة إلى الكراهية وينتهي بإنتاج هويات ضيقة تركز على عوامل الاختلاف، وتتجاهل القواسم المشتركة وعوامل التشابه والتجانس بين أبناء المجتمع الواحد.
وقال إن الجامعة الأردنية تحرص كل الحرص على بناء نسـيج مجتمعي متماسك، خصوصا وأنها تضم فئة المجتمع الأوسع والأكثر تأثيرا وهي فئة الشباب.
وأضاف نسعى بجد إلى تمكين الشباب من مهارات التواصل المسؤول والرفيع قراءة وكتابة وتحدثاً وحوارا ومناظرة، إضافة إلى صقل شخصيات الطلبة بما يمكنهم من الثقة المبنية على المعرفة الدقيقة والاعتداد بالنفس من ناحية، وتقبّل آراء الآخرين وقناعاتهم وثقافاتهم واحترامها من ناحية أخرى.
وأشار محافظة إلى أن الجامعة أقرت مؤخراً ضمن حزمة متطلباتها الإجبارية والاختيارية المعدلة حزمة من المواد التي من شأنها ترسيخ التماسك الاجتماعي، ونبذ أسباب ومسببات الاختلاف
وتابع من أهمها: مادة مدخل إلى الفلسفة تشمل مهارات التفكير الناقد والمنطق وترسي أسس الحوار وتقبل الآخر على اختلافه، ومادة الحياة الجامعية وأخلاقياتها، ومادة وسائل التواصل الاجتماعي وتتعلق بشبكات التواصل الاجتماعي والاستخدام الأمثل لأدواتها وتطبيقاتها، فالموضوعات المطروحة فيها تتجاوز معرفة الطلبة باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي من الناحية التقنية إلى كيفية التعامل مع هذه البيئة الرقمية بطريقة أخلاقية وآمنة، والاستفادة منها في توطيد وتوثيق علاقات أبناء المجتمع الواحد بالصورة المثلى.
من جانبه، قال رئيس جماعة عمان بلال التل "إن وثيقة التماسك الاجتماعي تعسى إلى معالجة الهموم المجتمعية خاصةً ما كان منها ذا صلة بالقيم والمفاهيم، ومن ثم بالسلوك، باعتبار الجماعة حركة تغيير مجتمعي تسعى لفحص منظومة القيم والمفاهيم التي تحكمنا فتعمل على تعظيم الإيجابي منها، ومعالجة السلبي، من خلال السعي لإعادة بناء الوعي المجتمعي".
وأضاف أن الوثيقة تسعى إلى إصلاح مجموعة من الاختلالات التي "أصابت منظومة قيمنا وعاداتنا، وأثرت على تماسكنا الاجتماعي"، لافتا إلى أن هذه الوثيقة تعتبر الطريقة العملية للاقتراب من عادات وسلوك مجتمعنا اقتراباً نقدياً بهدف الإصلاح.
وأكد التل أن الجماعة تعكف على دراسة إلزامية التدريب والتوعية ما قبل الزواج بعد الإطلاع على التجربيتين التركية والماليزية، فضلا عن قضايا العنف الجامعي.
وطالب، المؤسسات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني بمزيد من الدعم، فيما دعا أفراد المجتمع إلى التعاون بهدف الحفاظ على منظومة القيم والعادات ومعالجة ما اصابها من اختلالات.
ولفت التل إلى أن الجماعة تعمل جاهدة على طرح الوثيقة على كل شرائح المجتمع الأردني، في مختلف المناطق، وتنفيذها بالتعاون مع عددٍ من المؤسسات الوطنية، بهدف ايصال الرسالة وتحقيق الهدف المرجو منها.
وأعرب عن أمله في تشكيل لجنة تنسيقية، بمشاركة جميع الجهات المعنية، لنشر مفاهيم وثيقة التماسك الاجتماعي.
بدوره، قدم نائب عميد كلية العلوم التربوية الدكتور محمد الزيود عرضا تفصيليا عن جماعة عمان ووثيقة التماسك الإجتماعي التي أطلقتها الجماعة العام 2015، التي تعالج مظاهر الاختلالات التي طرأت على العادات والتقاليد الاجتماعية، مثل مراسم الجاهة وعدد أفرادها وتكاليف الزواج وآثاره الاقتصادية والاجتماعية، ومراسم المآتم وما طرأ عليها من اختلالات وكذلك الجلوة العشائرية وديّة الدم، إضافة إلى إطلاق العيارات النارية في المناسبات، واغلاق الطرق بمواكب الأعراس والتخريج، الى جانب الاقتراحات والحلول للعديد من المشكلات الاجتماعية.
وعلى هامش أعمال الندوة، اقيمت مائدة مستديرة شارك فيها الفايز ومحافظة بحضور عدد من نواب الرئيس واعضاء هيئة التدريس واصحاب الإختصاص والمهتمين وذوي الخبرة وطلبة.
وشخص المشاركون خلال بالمادة المستديرة المشاكل التي يعاني منها المجتمع ودور الجامعات حيال ذلك في قيادة التنوير وخدمة المجتمع.
واقترح الفايز مساقا اجباريا يكون على شكل معسكرات يتم فيها إلقاء محاضرات وندوات من قبل خبراء واختصاصيون.
وقال إن "مستوى التعليم تراجع، وتفاقمت مشكلة ذلك مع وجود الآلاف من اللاجئين السوريين، فضلاً عن أنها المعلم لدينا غير مؤهل"، مشيراً في الوقت نفسه إلى "إنعدام الثقة ما بين الحكومة والمواطن".
وفيما أقر الفايز بأن "الواسطة مرض اجتماعي"، طالب برفع مستوى التعليم والقضاء على الهويات الفرعية، وكل ما من شأنه بث الفتنة بين أبناء الأردن.
وقدم طلبة إساهما منهم في الحفاظ على تماسك مجتمعهم مجموعة من الحلول المقترحة تمثلت بايجاد جهة اعلامية مختصة تواكب التغيرات والتطورات وتكون بمثابة اعلام مضاد للفكر الهدام، و ترسيخ مبادئ الاسلام السمح والمعتدل ومناهضة الفكر التكفيري وايجاد هوية اردنية جامعة مقابل بروز الهويات الفرعية الى جانب تشجيع الطلبة على الالتحاق بالأحزاب السياسية.
--(بترا)
م خ/س ق
26/9/2017 - 04:27 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/09/27 | 12:18:14
2026/08/11 | 14:34:01
2026/04/05 | 08:51:06
2026/04/05 | 08:34:46
2026/03/30 | 17:43:56