منتدون يؤكدون اهمية النقد الفلسفي لتحقيق التنوير والتغيير
2016/08/19 | 20:41:47
عمان 19آب(بترا)-أكد منتدون أهمية حضور الفلسفة والنقد الفلسفي في الذهنية العربية لتحقيق التقدم والتنوير والتغيير.
ولفتوا في الندوة التي عقدتها جمعية النقاد الاردنيين مساء أمس الخميس في قاعة غالب هلسة بمقر رابطة الكتاب الاردنيين ،إلى أهمية إعادة تدريس مادة الفلسفة في المرحلة المدرسية ما قبل التعليم العالي.
وقال رئيس الجمعية الناقد الدكتور غسان عبدالخالق الذي ادار الندوة التي جاءت حول كتاب "النقد الفلسفي من الاصلاح الى التغيير ومن النقد الى التقويض" لاستاذ الفلسفة في جامعة فيلادلفيا الباحث الدكتور زهير توفيق، ان هذا الكتاب يندرج في سياق المراجعات المعرفية الجذرية، بغية اعادة الاعتبار للاصول الفكرية الفاعلة التي يمكن تفعيلها لتضطلع بدورها كروافع تاريخية وقوى دافعة.
ولفت الى ابرز اطروحات الكتاب الرئيسة والمتمثلة باعادة الاعتبار للفلسفة بوصفها ضرورة وليست خيارا من جهة والعمل على تفعيل النقد الفلسفي بوصفه اداة التغيير، وضرورة الاقرار الصريح بعبثية وفشل كل المحاولات الفكرية النهضوية وما بعد النهضوية لا سيما في الفترة (1850-1950).
واشار الى ان الكتاب يكشف ان كل ما تمارسه النخب العربية عموما والاكاديمية على وجه الخصوص من نقد وتنظيرات وضعية منطقية مسوقة بمقولة "التجربة والخطأ" ليست الا محاولات بائسة لتجميل الواقع بدلا من العمل على تغييره جذريا نحو الافضل.
وقال عضو الجمعية استاذ الادب في جامعة فيلادلفيا الدكتور يوسف ربابعة الذي قدم قراءة للكتاب، ان الكتاب يقدم وظيفة اهم للنقد الفلسفي تتعلق بنقد الواقع وخطاباته الايديولوجية، من خلال عملية تفكيك جذري تكشف عن تناقضات عميقة لهذا الخطاب وازدواجيته في التعامل مع المواقف المختلفة، فهو خطاب تلفيقي يسعى لتحسين صورة الواقع باجراء عمليات تجميل وتزيين.
ولفت الى ان مهمة النقد التي يسعى لها الكتاب تتمثل بالدخول المباشر الى اعماق الخطاب والفكر ونقد البنى العميقة التي تشكلت عبر الماضي وتواصلت تراكماتها حتى اصبحت تعيش تحت جبال من الرماد الخادع، لذلك غابت الحقيقة، وبقيت كما يقول المؤلف "تصورات الاصلاح في المخيال العربي والاسلامي تدور في اطار اعادة البناء والاستكمال وليس التجديد والتغيير باي حال من الاحوال".
وبين ان رؤية المؤلف لعمله من خلال هذا الكتاب بانه "يقدم عرضا تحليليا لطبيعة النقد الفلسفي، وعلاقته بمشروع التغيير، رابطا مشروع التغيير او ما يسمى بالمشروع النهضوي او الحضاري العربي في احد مفاصله بغياب النقد الفلسفي كقاعدة معرفية لا بد منها لحماية المشروع النهضوي من عوائقه المعرفية والاجتماعية التي المت به كالانتقائية والتلفيق والتجريبية والنماذج القياسية القديمة".
ومن جهته قال الدكتور توفيق، في حديثه عن مؤلفه والمشروع الحضاري العربي، إن أهمية النقد الفلسفي في الفكر العربي المعاصر تكمن بنضوج شروطه التاريخيَّة التالية، وهي ظاهرة الهزائم المتكررة من هزيمة حزيران 1967 إلى احتلال العراق 2003، والانهيارات السياسيَّة والاقتصادية المتوالية، وانسداد آفاق التغيير، مشيرا إلى انه مع كل مأساة مشابهة نعود إلى جلد الذات واكتشاف الحكمة بأثر رجعي، وهكذا دواليك، فكم هزيمة يحتاج العقل العربي ليمتلك الحكمة النهائية؟!.
وبين أن النقد الفلسفي يتطلع لإحداث فارق معرفي /مجتمعي في الواقع المعاش، وهو معني بتشخيص الهزائم والأزمات على ضوء الفرص الباقية للعرب،بقراءة كلية تتعلق أولاً بنقد نقيضها الَّذي فشل في التحقق، بفشل حامله التاريخي، وأنتج الوضع الراهن. وأقصد بالفرص الباقية؛ إرادة العرب بتقليص الفارق بين القدرة والتحدي،لإعادة بناء المشروع الحضاري العربيمن خلال تركيزنا على حاضر الفكر العربي وقضاياه المستقبليَّة.
واستعرض مرحلة عصر النهضة العربية حيث ارتبط النقد الفلسفي بعصر التنوير وإيديولوجيته الَّتي انتقلت إلى العرب عبر المثاقفة الطوعية (تبادل التأثير وعدوى القدوة)، والقسرية(الاستعمار).
وبين أن النقد الفلسفي يتميز عن الفكر النهضوي، بغض النظر عن اتجاهه إن كان ليبرالياً وغير ليبرالي، هو البديل المتوقع من التغيير، مشيرا إلى ان دعاوى الإصلاح الليبرالي القديم والجديد ومختلف أشكال الأوربة والغربنة، ما زالت تدعو للتغيير عن طريق استبدال الواقع القائم بنموذج مثالي قائم، هو الغرب كما خبره المثقف النهضوي في ظاهره، أو كما يتجلى في ظاهره غير الواقعي.
واوضح أن النقد الفلسفي الحديث يعمل على تغيير الواقع بتجاوزه، والتجاوز غير الاستبدال في عصر النهضة، فهو فعل متواصل في سياق عملية التقدم الَّتي يخلق فيها نموذجه الإرادي كفاعلية مطابقة للمنظور الرؤيوي، وهو محصلة لتفاعل التأمل والتخيّل في إطار الرؤية والمنهج والممارسة، ويتوقف نجاحه على توفر قوى اجتماعيَّة قادرة على بلورة بديل حقيقي،أو كما يقول سمير أمين:" تكوين كتل اجتماعيَّة واعية وقادرة على طرح بدائل حقيقية....وفي غياب مثل هذه التطورات في الأطر الوطنية أولاً ستظل مشروعات الإصلاح حبراً على ورق".
وفي ختام الندوة التي حضرها عدد كبير من الاكاديميين والنقاد واساتذة الفلسفة والمثقفين دار نقاش حول مختلف المحاور التي تضمنتها الندوة وفصول الكتاب.
--(بترا)
م ت/رع/ار
19/8/2016 - 05:36 م