منتدون في (بترا) يدعون للتجديد الفقهي ومراجعة الموروث لتحصين المجتمعات
2015/04/19 | 15:43:47
لملاحظة المقدمة
عمان 19 نيسان (بترا) - اعداد صالح الدعجة ومؤيد الحباشنة.
اجمع سياسيون على ضرورة مراجعة الموروث وإعادة النظر بالمفاهيم المبنية على النصوص وإحسان فهم النص وإنزاله على الواقع، لمواجهة ما وصفوه بـ"المأزق الخطير"، الذي تعيشه المنطقة العربية من إرهاب وفكر متطرف وايجاد مناهج قوية لتحصين الاجيال.
واتفقوا في ندوة عقدتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، الأربعاء الماضي، تحت عنوان "الإسلام السياسي"، على عدم وجود شكل محدد للنظام السياسي في الاسلام، وأن ما ظهر من تسميات أطلقت على شكل النظام السياسي برزت أثناء الممارسة بعد وفاة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، "ولم يرد أن هناك شكلا خاصا للحكم اسمه الخلافة".
وشارك في الندوة، مؤلف كتاب "حوار مع الإسلاميين حول التعصّب والتكفير.. وأشياء أخرى" الكاتب بلال التل، ووزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور هايل عبد الحفيظ داود، والوزير والنائب السابق الدكتور ممدوح العبادي، والوزير السابق الدكتور منذر حدادين، والنائب السابق ريم بدران، وأدارها مدير عام الوكالة الزميل فيصل الشبول.
واعتبر المنتدون "أنه آن الأوان للإعلان عن "التجديد الفقهي، أو التطوير الفكري"، وهي مسؤولية المجتمع بكامله وأهل العلم والاختصاص"، في الوقت الذي رأى فيه وزير الاوقاف "أن دور الإفتاء يجب أن يخرج عن ما نسميه بـ"الفتوى الكلاسيكية"، وأن يكون النظر في المستجدات الفقهية، مواكبا للحياة".
ورأوا أن ثمة حاجة إلى خطوات حقيقية ومفصلية لتطوير المناهج الدينية والثقافية في مختلف المراحل الدراسية والجامعية، "فهذه المناهج ليس فيها جرعة كافية لمواجهة الفكر المتطرف - حسب قولهم-".
ورفضوا الصاق التعصب بالإسلام، وقالوا "إن فكر التعصب ليس محصورا بأحد، وليس حكرا على المسلمين، فهناك فئات كثيرة متعصبة، في الأديان والأحزاب والجهات العرقية والايديولوجيات الفكرية".
وأكدوا أهمية دور وسائل الإعلام في التعامل مع الفكر المتطرف والتصدي له ومحاربته، وهو ما شخصه الوزير والنائب السابق الدكتور ممدوح العبادي "بأن الشباب العربي الذي يعيش في مجتمعات يسودها الفساد والاستبداد، ويسمع كلام بعض القنوات التلفزيونية الدينية، التي تتحدث عن الانكسارات العربية وخيبات الأمل، يجد في كلامهم مبررا للتطرف".
ورأى الوزير السابق الدكتور منذر حدادين "إنه ولأغراض الصحوة والتجديد والتطوير الفقهي، نحن بحاجة إلى تحديد شيئين، هما الدين ومعتقدات الشخص وممارساته، وشكل الدولة، وهي الوسيلة التي تكفل للمجتمع السير والتطور وحفظ أمنه".
وفيما اعتبر الكاتب المؤلف بلال التل أن حركات التطرف، استغلت عدم التجانس الاجتماعي والمجتمعي في كثير من المجتمعات العربية، وفشل المؤسسة الدينية ومؤسسات التعليم والثقافة في بناء ثقافة التسامح والاعتدال وقبول الأخر، في تحقيق أهدافها، رأت النائب السابق ريم بدران "أن رسالة عمان وثيقة مهمة، لكن ينقصها إستراتيجية التنفيذ"، مطالبة، بهذا الخصوص، بوضع آليات عملية لنشر مفاهيمها، وهو أمر أيده وزير الأوقاف.
وتناولت الندوة، عناوين مفصلية أبرزت مفهوم الإسلام السياسي ودولة الخلافة، وسبل تحصين المجتمع، خصوصا الشباب من الأفكار الظلامية، وأهمية الإصلاح الذي يحقق مشاركة الجميع في صناعة القرار.
وعرض التل إيجازا عن أبرز مضامين كتابه، والذي تناول التعصب والتكفير والإرهاب، ويذهب إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة أو معاصرة، لكنها جزء من تاريخ وشعوب الحضارات، وارتبطت بالنسبة للأمتين العربية والإسلامية بحالة التخلف والانحطاط، وضعف الدولة الوطنية، وبالتالي يزدهر التطرف والتعصب وتظهر الهويات والانتماءات الفرعية سواء كانت طائفية أو مذهبية أو عرقية، وهو ما نشهده في هذه المرحلة.
وأِشار إلى أن غياب الدور الفاعل لمؤسسات الإسلام الرسمية كالأزهر ووزارات الأوقاف وغيرها، فتح المجال امام التنظيمات الارهابية لملء الفراغ وجر اعداد كبيرة من الشباب لتنفيذ اجنداتها.
وقال التل إن تنظيمات الإسلام السياسي ربت أبناءها على التعصب للتنظيم، وكل تنظيم طرح نفسه على أنه هو الإسلام وان ما سواه ليس من جماعة المسلمين، وبالتالي ظهرت معظم الجماعات التكفيرية بالعصر الحديث من عباءة تنظيمات الإسلام السياسية.
ولفت إلى أن المشكلات التي يعاني منها النظام السياسي التي تقف حركات التكفير في مواجهته تعاني من نفس الأمراض، مثلا حركات الإسلام السياسي، هناك تمسك بالسلطة وخلافات وانشقاقات على أساس التعصب للرأي والمذهب وهناك الضدية للمجتمع بشكل عام وعدم التداول للسلطة، كل ذلك أنتج حالة التكفير والموقف المعادي للمجتمع الذي انعكس إرهابا وعنفا في مواجهة هذه المجتمعات، ومن ثم تكفير كل من هو خارج إطار هذه التنظيمات، مشيرا إلى أن داعش باعتبارها ابرز تجليات الفكر التكفيري تكفر كل من يختلف معها.
وتناول الكتاب، وفقا للتل، عجز حركات الإسلام السياسي بمجملها عن تقديم نموذج الحكم الذي يريده الاسلاميون، وبالتالي كانت هناك عملية شحن للشباب المسلم ضد واقعهم دون أن تقدم بديلا، كما ان الدول لجأت إلى الحل الأمني والعسكري دون الالتفات لضرورة المعالجة الفكرية والثقافية وتحصين المجتمع ضد الفكر المتطرف.
وقال إن مواجهة الفكر التكفيري ليست مسؤولية الحكومات فقط، وإنما مسؤولية مجتمعية مشتركة.
كما ناقش الكتاب، ما يشاع عن أن داعش والحركات التكفيرية هي صنيعة أميركا وإسرائيل وإيران وسورية.. وقال التل بهذا الخصوص انه لو اخذنا داعش نموذجا، نرى البعض يقول إن النظام السوري والنظام الإيراني هو الذي وقف وراء بروز داعش، بينما حقيقة الأمر، هي تطور لفكر القاعدة وهي الجيل الثالث من الفكر المتطرف.
وردا على سؤال، قال التل "ان مواجهة التطرف تتطلب اعادة النظر بالموروث وتغليب مدرسة العقل على مدرسة النقل"، طارحا عبر ورقة منفصلة قدمها خلال الندوة، محاور وتساؤلات حول داعش وأخواتها من التنظيمات الإرهابية بأنها ليست هي جوهر المشكلة، بل هي من إفرازات المشكلة الناجمة عن حالة التخلف والضعف والانحطاط التي تعيشها الأمة، مثلما هي من مظاهر غياب مفهوم الأمة، وضعف الدولة، واختلال فهم المسلمين لدينهم جراء غياب المرجعيات المتوازنة.
واضاف أن الدعوة لتنظيمات الإسلام السياسي جاءت على حساب الدعوة للإسلام كدين وحضارة، إضافة إلى إهمال هذه التنظيمات للبعد التربوي وانحيازها أكثر للخطاب السياسي، ومن ثم شحنها الشباب ضد واقعهم دون تقديم بديل عملي لهذا الواقع.
وتساءل عن نموذج الحكم الذي تسعى اليه الحركات والتنظيمات والأحزاب الإسلامية، وهل الخلافة نموذج ملزم للمسلمين؟ .. وخلص الى القول، أن هذه الحركات فشلت في تقديم نموذج نظري أو عملي لنظام الحكم، مكتفية بالحديث عن نماذج تاريخية كانت تصلح لزمانها.
وفي إطار حديثه عن أسباب ظهور الفكر التكفيري، طرح التل مجموعة من الأسباب، منها البيئة الحاضنة الناجمة عن الفقر والبطالة، وغياب العدالة الاجتماعية ووجود القهر السياسي، وهشاشة البناء الفكري، وتفسخ البيئة الاجتماعية، والظلم والعدوان اللذان تتعرض لهما الأمة.
ويؤكد التل أن القراءة الخاطئة للنص، وغياب المرجعيات، وعدم تحديد المصطلح خاصة في مجال تحديد من هو المجتهد ومن هو المفتي من أسباب بروز التنظيمات الفكرية.
كما يؤكد أن مواجهة الفكر التكفيري لا يجوز أن تقتصر على الحل الأمني والفكري، فلا بد من برنامج عمل فكري وثقافي يحصن المجتمع، وخطط عمل اجتماعية واقتصادية، وان مواجهته ليست مسؤولية الحكومات فقط لكنها مسؤولية مجتمعية مشتركة.
وطالب التل، بثورة فقهية ونهضة فكرية تحرر الخطاب الديني والفقه الإسلامي من الكثير من الفتاوى والاجتهادات، التي لم تعد صالحة لزماننا.
وناقش تصرفات التنظيمات التكفيرية مع غير المسلمين، وقال إنها تتناقض مع تعاليم الإسلام والتجربة العملية لرسول الله، والخلفاء من بعده، إذ أن رسول الله أقام دولته الاولى في المدينة على أساس المواطنة والتعددية، وكان لغير المسلمين حقوق المسلمين في المدينة نفسها، وانه على مدار تاريخ الحضارة الإسلامية كان غير المسلمين يتقلدون مناصب عليا في الدولة، وكانوا شركاء في إدارتها.
من جانبه، قال وزير الاوقاف في معرض رده على سؤال فيما اذا كانت الخلافة ملزمة أم لا "إن الأحكام الفقهية الشرعية على نوعين: أحكام ثابتة لا تتغير وملزمة بصورتها وشكلها، وهذه أضيق نطاق ممكن من الأحكام الشرعية وأقلها، وهي الأحكام المتعلقة بالتعبد الفردي الشخصي كالصلاة والصيام، وهي أحكام تتسم بالثبات".
وتابع "أما الجزء الأكبر من الأحكام الشرعية هي أحكام متغيرة في غالبها، وجاءت على شكل قواعد ومبادئ عامة، ولم تأت على شكل تفصيلات جزئية، والتفصيلات الجزئية فيها اقل قدر ممكن، ومن هذه المسائل الأحكام المتعلقة بإدارة الدولة أو ما يسمى بالنظام السياسي".
وبين وزير الاوقاف "أن احكام النظام السياسي التي جاءت بها الشريعة الاسلامية (النصوص)، إن كان في القران الكريم أو في السنة النبوية، لم تأت في تفصيلات في هذا الموضوع، لا في شكل النظام السياسي ولا في تفصيلاته الجزئية، وإنما جاءت بقواعد عامة ومنها مبدأ الشورى".
وشرح ذلك بقوله "إذا أردنا استخدام المصطلحات الحديثة، تعتبر الديمقراطية هي آلية معينة لا تختلف كثيرا عن مبدأ الشورى، فالشورى مبدأ لا يكون فيها ديكتاتورية أو تسلط، والشعب يشارك في تحمل المسؤولية، واختيار الحاكم يتم بطريقة شورية ديمقراطية، وهو مبدأ موجود في النظام السياسي الاسلامي، ولكن شكل النظام لم يرد انه لدينا شكل خاص اسمه الخلافة، وهو مصطلح وضعه المسلمون أثناء الممارسة بعد وفاة الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم".
وتابع "المسلمون عقب وفاة الرسول، عليه الصلاة والسلام، اختلفوا اختلافا شديدا، واستمروا عدة أيام وهم يتشاورون..؟، ولم تكن لديهم آلية معينة لكيفية التصرف في هذا الموضوع، وبالتالي طرحوا عدة خيارات للخلافة".
وقال وزير الاوقاف، في هذا الصدد،"إن هناك من ينادي اليوم بالخلافة، فهذه مسألة فقهية اجتهادية تعود الى تطور الحياة، وشكل النظام السياسي يعود الى تطور الحياة، ولا يوجد في النظام الاسلامي شكل سياسي محدد لا يتغير".
وردا على سؤال حول من يقود الثورة الفقهية..؟، قال "لست مرتاحا لمصطلح الثورة الفقهية، لان الفقه تشريع للحياة، وعلينا أن نصل إلى عبارة "التجديد الفقهي، أو التطوير الفكري"، وهي مسؤولية المجتمع بكامله ومسؤولية أهل العلم والاختصاص، وليس فقط الفقهاء، الذين يطل منهم تجديد الاحكام الفقهية بما يتفق مع تطور الحياة وتعقيد الاختصاصات المختلفة في جميع الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والطبية وغير ذلك، وهي أيضا مسؤولية الجميع من جامعات، ومجامع فقهية إسلامية، والازهر، والمؤسسات الدينية المختلفة، ووزارات الاوقاف ودور الافتاء والدول".
ولفت وزير الاوقاف إلى "أن دور الافتاء يجب أن تخرج عن ما نسميه بـ"الفتوى الكلاسيكية"، وان يكون النظر في المستجدات الفقهية، تحكمها قدرة هذا الدين على مواكبة الحياة، بتوسيع دائرة القواعد العامة والمبادئ العامة والتقليل من رهبة ظاهرية النص، فالنصوص عادة محددة سواء كانت القران الكريم او السنة النبوية، ولكن الحوادث والوقائع التي تقع للناس ليست وقائع محددة ولا محصورة، فلا يمكن للمحصور (النص) ان يتسع لكل الحوادث غير المحصورة، ولا يمكن ان يتسع لها الا اذا صغنا من خلال النصوص الجزئية قواعد ومبادئ عامة تحكمنا اليها في الحكم على القضايا والمستجدات اليومية".
وأقر وزير الاوقاف بضرورة التفريق بين الواعظ والعالم، وقال"إن الفتوى الدينية لا تؤخذ الا من العلماء المتخصصين في احكام الشريعة وبالقراءات والسنة واصول الفقه والقدرة على استنباط الاحكام الشرعية".
وجدد تأكيده على ضرورة تأهيل خطباء المساجد "فلا يجوز للواعظ او الخطيب ان يعطي احكاما شرعية، وانما تنصب مهمته في الدعوة للعمل الصالح، وقضايا دينية اخرى دون اخذ دور العالم باصدار الفتاوى التي لها مرجعياتها".
ولفت الى ان وزارة الاوقاف تمارس دور الاشراف والتوجيه لخطباء المساجد والوعاظ، ضمن ثوابت الشريعة الاسلامية.
وردا على سؤال، قال وزير الاوقاف "إن السنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع، فهي كلام الله سبحانه وتعالى (معنى)، ونقلا عن الرسول، صلى الله عليه وسلم، (لفظا)"، لافتا إلى "أن هذا لا ينفي دخول شيء من التحريف على بعض الاحاديث النبوية".
وفي هذا السياق، قال "نحترم صحيحي البخاري ومسلم،(..)، لكن إن كان ورد خطأ في بعض الاحاديث فهي تسند الى الراوي وليس الى كلام الرسول، عليه الصلاة والسلام".
وعن أهمية مراجعة الموروث، قال "أنا اتفق مع دعوة مراجعة الموروث، لكن ليس النص وإنما المفاهيم المبنية على النص، فلا بد من إحسان فهم النص وإنزاله على الواقع".
ورأى أن ثمة حاجة ملحة لمراجعة المناهج الدينية والثقافية في الجامعات وكليات المجتمع والمدارس، مؤكدا "ان الفقه ليس مقدسا لانه نتاج عقل البشر".
وبوصفه عضوا في لجنة المناهج، قال وزير الاوقاف إن وزارة التربية والتعليم تعمل على تطوير المناهج، "فمناهجنا ليس فيها جرعة كافية لمواجهة الفكر المتطرف".
وردا على سؤال، قال إن رسالة عمان بحاجة الى خطة عملية لتحويل الافكار التي تتضمنها الى خطة عمل وبرنامج.
من جهته، قال الوزير والنائب السابق الدكتور ممدوح العبادي، "لا يوجد نص واضح المعالم لنظام الخلافة في الاسلام، استنادا الى حديث الرسول عليه الصلاة والسلام (أنتم أدرى بشؤون دنياكم)، فتطور الحياة بحاجة الى معالجة، وتجديد للخطاب الديني، وهذه مهمة العلماء من خلال اعادة النظر في تفسير بعض النصوص التي يتم من خلالها تبرير الذبح والدم".
وقال "إن نظام الحكم في الاسلام عندما انتهى عصر الخلافة عام 1924، وحل الاستعمار الاوروبي على البلاد الاسلامية، بدأت الامور تختلف في اتجاهاتها، من خلال، وجود قوميين وليبراليين ويساريين، وبدأ الوجه الجديد الديمقراطي للغرب يأتي الينا".
وتابع "منذ العشرينيات وحتى الثمانينات فشل الحكام القوميون واليساريون في التنمية والعدالة الاجتماعية والحريات السياسية، وتوج هذا الفشل السياسي في حرب فلسطين عام 1967.
وتابع العبادي "رافق ذلك بروز وانتشار الاخوان المسلمين عام 1928، إلى جانب الثورة الخمينية، التي هزت المجتمعات على الصحوة الاسلامية، لتركيزها على القضية الفلسطينية".
وقال "منذ تلك الفترة، بدأ الاسلام السياسي يتمدد في كل الوطن العربي، متسائلا، ما هو الاسلام السياسي؟ هل هو دين ودولة، وهل هو تطبيق للشريعة الاسلامية في الحكم، ..، وهل يختلف عن الدولة المدنية الديمقراطية، التي تقوم على مبدأ تداول السلطة.
ورأى أن ثمة صعوبة في تعريف الاسلام السياسي، ضاربا مثلا على ذلك، ان جماعة الاخوان المسلمين في الأردن مسالمون، وفي مصر عنفيون، وفي سورية دمويون"، متسائلا، ماذا بعد عن جماعة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي أوصلت به كأسلامي إلى حكم دولة تركيا العلمانية عبر صناديق الاقتراع، لان هذه الصناديق هي الاساس في الاختيار.
وتابع "ولاية الفقهية في ايران هو اسلام سياسي مختلف، والاسلام السياسي السلفي ليس تكفيرا، مثل حزب النور في مصر، في مقابل الاسلام الاخر هو السلفي التكفيري الجهادي، وهم جهاديون ليسوا على العدو الذي يحتل بلادنا، وانما جهاديون علينا نحن، وهؤلاء يصفون الديمقراطية بالكفر".
وبين " ان اسلام متولي الشعراوي يقول: اتمنى ان يصل الدين الى رجال السياسة ولا يصل اهل الدين الى السياسة، في المقابل نجد ان سيد قطب يقول: "نحن الطليعة المؤمنة (حزب الاخوان المسلمين)، وغيرنا وان صلوا وصاموا وحجوا فهم جاهليون، مقتبسا ذلك من (كتاب معالم في الطريق- لسيد قطب)".
وردا على سؤال، قال العبادي ان هناك تسييسا للنصوص القرآنية والسنة النبوية من قبل بعض الجهات، وهذا التسييس أصبح يستخدم لاصدار احكام كمبادىء لهذه الجهات،.. ومن يعاديهم هو كافر".
وفي معرض حديثه عن المفكر اليهودي برنارد لويس، شرح العبادي بعضا من أفكاره تجاه المنطقة العربية، مقتبسا من قوله "انه يجب ان يكون هناك حرب بين العرب وفارس وليس بين العرب واسرائيل ويجب تقسيم الدول العربية الى شيعة وسنة وعلويين ودروز ومسيحيين، فالعالم الاسلامي 56 دولة يجب ان يكونوا 88 دولة".
وردا على سؤال، قال العبادي "الارهاب والصهيوينة وجهان لعملة واحدة"، ما يدعونا إلى إيجاد تشريعات حقيقية ومناهج قوية لتحصين الاجيال، ومشاركة شعبية في القرار الوطني، "فالوحدة الوطنية هي أساس لحمايتنا، ويتوجب على الدولة تحقيق اصلاحات سياسية حقيقية".
وفي حديثه عن التعصب الديني في المنطقة، قال الوزير السابق الدكتور منذر حدادين "إن التطرف ليس حكرا على الإسلام، فهناك من التطرف والتعصب في المسيحية لا ينتمي إلى الإنسانية بصلة".
وقال "علينا أن لا ننسى الإسرائيليات في الإسلام، وتأثيرها على القراء، وكيف دخلت الإسرائيليات في النصوص الإسلامية والمسيحية".
وأشار إلى "أن المؤثرين في الولايات المتحدة الأميركية هم من أتباع التجديد في الدين على اختلاف مآربهم ومشاربهم، وهؤلاء يؤمنون بالعهد القديم والعهد الجديد، وهؤلاء مخترقون يهوديا".
وتابع "المسيحيون الشرقيون يعتقدون إن القديس بولص وضع الحد ما بين العهد القديم وبدء العهد الجديد".
واتفق حدادين مع ما ذهب اليه الدكتور ممدوح العبادي فيما يتصل بأفكار المفكر اليهودي برنارد لويس، قائلا: في الثمانينات من العقد الماضي قدم المفكر لويس أفكاره إلى البيت الابيض- وهو من أشد أعداء الاسلام- أظهر فيه تصورا لمستقبل المنطقة العربية، من خلال عرضه لنموذج تقسيمي للدول العربية على اسس طائفية وعرقية ومناطقية.
ولفت إلى أن هذا المخطط يحقق أهدافه،"وما يجري في الدول العربية الذي يشهد صراعات دليل على ذلك"، "فالمشكلة أننا نحن كشعوب ذخيرة هذا المخطط".
وردا على سؤال، قال حدادين "انه ولاغراض الصحوة والتجديد والتطوير الفقهي، نحن بحاجة الى تحديد شيئين، هما الدين ومعتقدات الشخص وممارساته، وشكل الدولة وهي الوسيلة التي تكفل للمجتمع السير والتطور وحفظ امنه".
وقال "ان دولة المدينة المنورة التي اقامها النبي محمد، بنيت على التعددية، وقبول الاخر".
وعلقت النائب السابق ريم بدران، على مصطلح الاسلام السياسي بأن "الاسلام هو الاسلام، وأن علينا مسؤولية تشاركية مع الدول العربية والاسلامية في الحفاظ عليه، منطلقين من إظهار حقيقة الإسلام وصورته المشرقة".
واتفقت مع الآراء التي اعتبرت ان تقسيم المنطقة العربية نتاج لاستراتيجية غربية ممنهجة، من خلال، فكر غربي على لسان أحد رؤساء المخابرات الاميركية سابقا بأننا" سنصنع لهم اسلاما يناسبنا، ثم نجعلهم يقومون في ثورات ونزحف عليهم وسوف ننتصر".
وأمام ذلك رأت بدران أن هذا يدفعنا لمواجهة تلك المخططات عبر خطة لمواجهة هذه التحديات والوقوف ضد الاختراقات.
وعللت ظهور الفكر التكفيري بأسباب جوهرية يجب مجابهتها، ومنها الفقر والبطالة، وغياب العدالة الاجتماعية، وتفسيخ البنية الاجتماعية، الى غير ذلك من أسباب، مؤكدة أنه "لا يمكن لنا مواجهة تلك التحديات الا عبر تقوية الجبهة الداخلية ورفع سوية الثقافة الفكرية والوعي والمسؤولية، مثلما ان الحل الامني ليس هو الحل الوحيد لمواجهة التطرف".
واعتبرت بدران "أن ما يجري في المنطقة من حروب نتيجة تنامي الحركات الإرهابية والطائفية والمذهبية أبعدنا عن قضية فلسطين، واصبحنا نتحدث عنها في مؤتمراتنا العربية باستحياء، متسائلة، في هذا الصدد، من هو عدونا الاول؟".
واكدت ضرورة صياغة خطاب سياسي مختلف في التعامل مع هذه التحديات، تكون أهدافه واضحة، مشيرة الى دور وسائل الاعلام المهم في التعامل مع هذا الخطاب، الذي يجب أن ينصب في محاوره على فئة الشباب.
وردا على سؤال، قالت بدران ان رسالة عمان هي وثيقة مهمة، لكن ينقصها استراتيجية للتنفيذ، مطالبة، بهذا الخصوص، بوضع آليات عملية لنشر مفاهيمها.
--(بترا)
ب ط/خ