"مكوكيات كيري" تجتر سياسات اميركية ممالئة للاحتلال لانتزاع تنازلات فلسطينية
2013/06/30 | 15:41:47
عمان 30 حزيران(بترا) – محمود خطاطبة - تجتر "مكوكيات" وزير الخارجية الاميركي جون كيري سياسة واشنطن الممالئة للاحتلال الاسرائيلي وتستأنف جهودها المكثفة في الضغط على الفلسطينيين لدفعهم الى مزيد من التنازلات عن حقوقهم الوطنية في التحرر وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
ويرى سياسيون في تمديد وزير الخارجية الأميركي رحلاته المكوكية بين القادة الفلسطينيين والإسرائيليين "لإحياء مفاوضات السلام" المجمدة بالتعنت الاسرائيلي منذ نحو ثلاثة أعوام، فرصة لمزيد من الضغوط على الفلسطينيين لانتزاع تنازلات لمصلحة الاحتلال، معتبرين ان مصيرها لن يكون أفضل من سابقاتها، طالما لم تنهض واشنطن بدور الوسيط النزيه.
ولا يرى السياسيون في "مكوكيات كيري " مشروعا جديا لإحياء عملية السلام، اذ ان السقف الأميركي لا يتجاوز سقف اليمين الإسرائيلي المتشدد.
ويؤكدون أن زيارات كيري الخمسة في غضون خمسة شهور، "لن تقدم شيئاً جديداً، وخصوصاً وأن الاستيطان الإسرائيلي سيبقى مستمراً بشكل أو بآخر".
ويقول رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري، إنه لا بد من وجود تحرك سريع وجدي لجمع الفلسطينيين والإسرائيليين مرة أخرى في مفاوضات جادة وحقيقة، بعد توقف استمر أعواما، بسبب السياسة العدوانية التوسعية الإسرائيلية، خصوصاً في الضفة الغربية والقدس.
ويضيف أن جلالة الملك عبدالله الثاني دعا في غير مناسبة محلية وإقليمية ودولية إلى استئناف مفاوضات السلام حتى لا تنسى القضية المركزية في منطقة الشرق الأوسط وهي القضية الفلسطينية، وقد نجح إلى حد ما في تحريك هذا الأمر، حيث بدأت عملية إحياء للمفاوضات.
وكان جلالة الملك قال خلال لقائه كيري يوم الخميس الماضي، إن الأردن سيواصل الدفع باتجاه تقريب وجهات النظر لإحياء مفاوضات السلام التي تعالج مختلف قضايا الوضع النهائي.
غير أن جلالته حذر أيضا من أن العقبة التي تضعها إسرائيل بإجراءاتها الأحادية واعتداءاتها المتكررة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، تهدد فرص ومساعي تحقيق السلام.
ويشير المصري إلى أن الأفق السياسي لحل القضية الفلسطينية "لا يزال مفتوحاً، لكنه بشكل ضيق".
ويضيف بعد تجربة طويلة مع الحكومات والقيادات والإدارات الأميركية "وصلت إلى قناعة بأن السقف الأميركي تجاه القضية الفلسطينية لا يتجاوز السقف الإسرائيلي، والذي هو عبارة عن سقف رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو واليمين الإسرائيلي المتشدد".
ويعرب المصري عن أمله في أن تنجح الجولات المكوكية لكيري، مضيفاً إنه رغم تأييدي لها، إلا أنها في نهاية المطاف "لن تقدم شيئاً جديداً، وخصوصاً بأن الاستيطان الإسرائيلي سيبقى مستمراً بشكل أو بآخر".
ويتابع "أصبحت هناك حقائق على الأرض بالنسبة للاستيطان، بمعنى فرض أمر واقع، بحيث لا يستطيع الإسرائيليين تغييرها أو تبديل شيء فيها"، موضحاً "لست متفائلاً جداً بإمكانية الوصول إلى اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين".
من جهته، يقول مدير مركز القدس للدراسات السياسية الزميل عريب الرنتاوي إن جولات كيري تصطدم بعقبتين أساسيتين، مؤكداً أنه لا يوجد أُفق لحلهما أو تجاوزهما.
وتتعلق العقبة الأولى، وفق الرنتاوي، بـ"عدم وجود قيادة إسرائيلية راغبة وقادرة على الالتزام بمرجعيات عملية السلام والوفاء باستحقاقاتها، وهو أساس إحباط العملية السليمة منذ أعوام".
أما العقبة الثانية فهي "عدم وجود إدارة أميركية راغبة وقادرة على ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل لحل القضية الفلسطينية"، حسب الرنتاوي الذي يضيف إن هاتين العقبتين "ما تزالان تعترضان أي محاولة لحل القضية الفلسطينية".
ويوضح الرنتاوي أن الهدف من جولات كيري في المنطقة هو الانتقال من تحقيق مفاوضات جادة تؤدي إلى حل القضية بشكل نهائي، إلى مبادرات كالسلام الاقتصادي، ومفاوضات بناء الثقة، واستئناف المفاوضات بدون المرجعيات الحقيقية لعملية السلام.
ويؤكد أنه بدأ تكثيف الضغط على الجانب الفلسطيني، بدلاً من الجانب الإسرائيلي، لتقديم مزيد من التنازلات، وذلك بعد أن رفض الفلسطينيين العودة إلى طاولة المفاوضات إلا بتحقيق ثلاثة شروط هي: تجميد البناء الاستيطاني في الأراضي المحتلة، والقبول بالتفاوض على أساس مبدأ الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في العام 1967، والإفراج عن الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال.
وكان كيري التقى خلال اليومين الماضيين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونتنياهو والرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، الذي قال لدى استقباله كيري، إنه "أمر صعب وهناك مشاكل كثيرة" لتحقيق تقدم على صعيد المفاوضات.
ويضيف الرنتاوي أن الوزير كيري قد ينجح في جمع الفلسطينيين والإسرائيليين على طاولة المفاوضات، والحصول على بعض التنازلات من الجانبين، لكنه يرى بأن جوهر الموضوع كالحل النهائي والقضايا الرئيسية الكبرى "ليست مطروحة للحل ولا حتى للتسوية".
ويصف الرحلات المكوكية لكيرى بأنها عبارة عن "علاقات عامة" ومصيرها لن يكون أفضل من سابقاتها، فعملية السلام "بعيدة كل البعد عن الحل النهائي بسبب غياب الشريك الاستراتيجي والانحياز الأميركي لإسرائيل".
ويؤيده في ذلك النائب السابق ممدوح العبادي، الذي أكد أن رحلة كيري "لن يخرج منها شيئً".
ويعتقد أن جولات كيري مشابهة لجولات من سبقوه من الأميركان (مثل هيلاري كلينتون ووارن كريستوفر) هدفها فقط "تمرير ما تريده إسرائيل"، مؤكداً أنه"لا يوجد موقف أميركي حازم ضد إسرائيل، فالمطلوب من الفلسطينيين مزيد من التنازلات".
ويوضح العبادي أن ما يشجع على ذلك هو الانقسام الفلسطيني، فضلاً عن الوضع العربي الراهن في أسوء حالاته.
ويضيف أن كل ذلك يغري الإدارة الأميركية في أن "تضغط على الفلسطينيين لانتزاع مزيد من التنازلات من حقوقهم المشروعة".
ودعا القيادة الفلسطينية لأن تبقى صامدة وأن لا تقدم أي تنازلات جديدة، فإسرائيل لا تقدم أي تنازل.
ويقول العبادي إن عملية السلام تدور حول نفسها منذ عشرين عاما وهناك اتفاقات مؤجلة وغير منفذة على أرض الواقع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ويتفق المصري والرنتاوي والعبادي في توجيه نداء للدول العربية حتى تتخذ موقفاً داعماً للفلسطينيين، وتقديم كل ما هو ممكن لهم في سبيل تعزيز صمودهم لنيل حقوقهم المشروعة.
بيد ان المصري يستدرك في توصيف الحالة العربية قائلا: إن الجسم العربي "ليس له ثقل، ولا يمتلك استراتيجية محددة ً، وهو مبعثر ومشتبك في شؤونه الداخلية".
فيما يقول الرنتاوي ان المطلوب وقفة عربية إلى جانب الفلسطينيين وليس الضغطً عليهم، مشيراً إلى أن ذلك "لن يتحقق بسبب إنشغال العرب بملفات داخلية، وأخرى لا علاقة لها بجوهر القضية الفلسطينية".
كما يشدد على ضرورة أن يكف المجتمع الدولي عن سياسة الكيل بمكيالين، والعمل على إكمال عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، والضغط على إسرائيل في إيجاد حل للوضع النهائي.
ويعود آخر اجتماع بين الفلسطينيين والإسرائيليين الى أيلول (سبتمبر)2010، حيث دخلت المفاوضات الثنائية طورا من الجمود بسبب سياسات اسرائيل وتعنتها ورفضها للحقوق الوطنية الفلسطينية.
--(بترا)
م خ /س ق
30/6/2013 - 12:29 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57