مقابلة جلالة الملك مع صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية ... أضافة أولى
2017/04/07 | 02:19:47
الواشنطن بوست: كيف تنظرون إلى الوضع في سوريا؟ هل الرقة، والتي تتخذها داعش عاصمة لها، شارفت على السقوط؟ وإذا سقطت ماذا سيحدث بعد ذلك؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: أعتقد أن الرقة سوف تُسترجع (من يد داعش). وأعتقد أن الأمور تسير بشكل جيد في سوريا والعراق فيما يتعلق بدحر الإرهاب. إن المشكلة الوحيدة هي أن الإرهابيين سيضطرون للحركة وسوف يتوجهون جنوبا. إنه تحد، لكننا مستعدون لمواجهته بالتنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا.
إنهم يقصدون وجهات أخرى أيضا، فنلاحظ توجههم إلى ليبيا، ومع نجاحنا في ليبيا سوف يتوجهون جنوبا إلى حوض تشاد، وهذا سيزيد من قوة بوكو حرام، ما سيزيد بدوره من قوة الشباب (الصومال). العديد من أعضاء الإدارة الأمريكية يدركون هذا، لذا أعتقد بأننا سنرى استراتيجيات جديدة، فلا يمكننا التركيز على سوريا والعراق فقط، بل لا بد أن يكون التركيز عالمياً، فأينما تواجد هؤلاء الإرهابيون علينا محاربتهم.
وفيما يخص الهجوم الكيماوي الأخير الذي رأيناه في سوريا هذا الأسبوع، علينا كأعضاء في المجتمع الدولي أن نتحمل المسؤولية الأخلاقية للتعامل مع هذه المأساة الإنسانية البشعة، التي طالت المدنيين في سوريا.
الواشنطن بوست: لكن الهجمات على المدنيين في سوريا كان وراءها على الأغلب الرئيس بشار الأسد؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: أجل، هذا الموضوع يعالج ضمن سياسة موحدة إزاء ما هو مقبول وما هو مرفوض.
الواشنطن بوست: هل هذا يشمل التخلص من الأسد؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: إن هذا الموضوع سيبحث في محادثات جنيف المقبلة، في حين أن محادثات أستانه والتي نشارك فيها (بصفة مراقب)، تقتصر فقط على التوصل إلى وقف إطلاق النار. أعتقد أننا ندرك جميعاً أن روسيا تريد بقاءه لفترة أطول مما نريده نحن. لكنني لا أعتقد أن روسيا متمسكة ببقاء بشار. فالمنطق يقتضي بأن شخصاً ارتبط بسفك دماء شعبه من الأرجح أن يخرج من المشهد.
الواشنطن بوست: إذن، جلالتك تعتقد أنه خلال مباحثات جنيف القادمة قد يتم التخلص من الأسد، أهذا ما تقوله؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: سيكون هناك نوع من الاتفاق بين الأطراف على تحديد أولوياتهم ومصالحهم المشتركة حول كيفية التعامل مع بشار الأسد، في نهاية المطاف نحتاج نظاما سوريا مقبولا من كل الشعب السوري.
الواشنطن بوست: هل تود أن ترى الولايات المتحدة منخرطة مع روسيا فيما يخص سوريا؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: سأوضح لكِ لم هذا الأمر مطلوب. إن لروسيا مصالح على عدة مستويات من ضمنها القرم وسوريا وأوكرانيا، بالاضافة الى الاهتمام في ليبيا. فكيفية تعامل الأمريكيين والأوروبيين مع روسيا بالنسبة لجميع هذه القضايا بشكل متواز هو أمر مهم.
الواشنطن بوست: وإذا ما تم فهم هذه القضايا بشكل متكامل ما العمل بعد ذلك؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: يتم الاتفاق بين الأطراف بناء على أولوياتهم ومصالحهم. برأيي ما يهم روسيا بالدرجة الأولى هو القرم، إذا ما تم التوصل لتفاهم حولها سترى مرونة أعلى فيما يخص سوريا. وستصبح أوكرانيا أقل القضايا إشكالية.
وبالنسبة للرئيس بوتين فإنه يواجه تحديا رئيسيا يتمثل في الإرهاب. فداعش بذراعها الدولي بدأت تشكل تهديدا لهم. وأعتقد أن حادثة (مترو) سانت بطرسبرغ هي بداية انتقال المقاتلين الأجانب إلى ساحة قتال جديدة. ولذلك هناك مصلحة للرئيس بوتين لأن يعمل على إيجاد حل سياسي عاجلا أم آجلا في سوريا. فإذا كانت الدول الأوروبية تواجه خطر المقاتلين الأجانب، فإن روسيا تواجه هذا الخطر بعشرة أضعاف. فهناك الكثير من المجموعات الإرهابية من القوقاز، وقد خاضوا حربين في الشيشان.
الواشنطن بوست: ماذا تتوقع من الرئيس بوتين؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: ننظر إلى الحوار بين الولايات المتحدة وروسيا كعنصر مساعد، وبخلاف ذلك، ستستمر الولايات المتحدة وروسيا في السعي نحو تحقيق مصالحهما بشكل متضارب في سوريا، وإذا ما استمر هذا التوتر فقد يمتد الى مناطق أخرى مثل مولدوفا. وسيستمر هذا الوضع المتأجج حتى يتم التوصل إلى تقارب في وجهات النظر.
الواشنطن بوست: ولكن هل هذا حل مناسب للغرب؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: إذا تمكنا من الوصول إلى حل في سوريا والتوصل إلى تفاهم مشترك يكون عادلا للشعب السوري عندها يكون الحل مناسباً. قضية القرم هي القضية الأولى للرئيس بوتين. وهنا يمكن أن يكون التوجه كالآتي: فيما يتعلق بالقرم فلنناقش الوضع، لكن فيما يتعلق بسوريا، فإننا بحاجة إلى أن نتقدم للأمام.
الواشنطن بوست: هل من الصحيح أن قادة عرب فرحون لاعتقادهم بأن الرئيس ترمب سيكون أكثر حزما وشدة مع إيران من الرئيس السابق؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: بعض الدول تعتقد ذلك.
الواشنطن بوست: وما رأيك أنت؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: هناك بعض المشاكل الاستراتيجية التي لإيران علاقة بها في منطقتنا، ولكن هناك فرصة ماثلة أمامنا تتمثل في إيجاد حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي الأمر الذي سيعزز الاستقرار في المنطقة، ويحقق الأمن لاسرائيل، التي تشعر بالتهديد الإيراني.
إذا استطعنا أن نجد حلا للقضية الفلسطينية، سيشكل ذلك مرحلة جديدة من الاستقرار في منطقتنا تستطيع من خلاله اسرائيل العيش بسلام الى جانب جيرانها في المنطقة.
الواشنطن بوست: هل أنت قلق عندما تنظر إلى الشمال من أن إيران ستهيمن على سوريا في مرحلة ما بعد الرقة؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: هناك محاولة لإيجاد تواصل جغرافي بين إيران والعراق وسوريا وحزب الله في لبنان. لقد ناقشت ذلك مع الرئيس بوتين، وهو يدرك جيداً نوايا إيران الاستراتيجية بأن يكون لها نفوذ هناك.
يتبع ... يتبع
--(بترا )
م ع/أس
6/4/2017 - 11:16 م
6/4/2017 - 11:16 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29