"مسيرتنا نحو بناء الديمقراطية المتجددة" بقلم عبدالله الثاني ابن الحسين .............. اضافة 1
2012/12/30 | 04:09:47
وبرأيي، هناك أربعة مبادئ وممارسات أساسية لا بد أن تتجذر في سلوكنا السياسي والاجتماعي حتى نبني النظام الديموقراطي الذي ننشد. وتمثل الانتخابات النيابية القادمة فرصة حقيقية لتعزيز هذه المبادئ والممارسات، والتي من المهم ألا تتوقف بانتهاء العملية الانتخابية، بل أن تستمر حتى تترسخ قناعات ثابتة في حياتنا اليومية خلال السنوات القادمة. وتتجلى هذه المبادئ والممارسات بما يلي:
أولاً: احترام الرأي الآخر أساس الشراكة بين الجميع:
لنتذكر جميعا أننا كأردنيين وأردنيات إخوة وأخوات متساوون وفي مركب واحد، وأن وحدتنا وإخلاصنا لهذا البلد يسمو فوق كل اختلاف، سواء أكان في العرق، أو الأصل، أو الدين. ومن الضروري أن نعمل معا على توسيع دائرة الاحترام والثقة المتبادلة بيننا، وأن نبني عروة وثقى تجمع الأردنيين على أساس احترام الإنسان وكرامته.
وهذا الاحترام المتبادل هو ما سيمكننا من أن نُتقن واجب الاستماع كما هو حق الحديث. ولا بد أن نعي جميعا بأن تفهم الرأي الآخر هو أعلى درجات الاحترام، وأن حرية التعبير لا تكتمل إلا إذا التزمنا بمسؤولية الاستماع، وبهذه الممارسة فقط سنترك وراءنا نمط التفكير الذي يصنف المجتمعات إلى مجموعات متنافرة على أساس "نحن" و"الآخر"، ففي نهاية المطاف كلنا أردنيون وكلنا للأردن.
ثانياً: المواطنة لا تكتمل إلا بممارسة واجب المساءلة:
إنني أدعو المواطنين هنا إلى الانخراط في بحث القضايا والقرارات المهمة ذات الأولوية في مجتمعنا وسبل إيجاد حلول لها، ولتبدأ هذه الممارسة اليوم قبل الغد من خلال إسماع أصواتكم في الحملات الانتخابية، ومن خلال التصويت يوم الاقتراع. وتذكروا أن الديمقراطية لا تصل مبتغاها بمجرد الإدلاء بأصواتكم، بل هي عملية مستمرة من خلال مساءلتكم لمن يتولون أمانة المسؤولية، ومحاسبتهم على أساس الالتزامات التي قطعوها على أنفسهم. كما أن الديمقراطية مستمرة أيضاً من خلال انخراطكم في نقاشات وحوارات هادفة حول القضايا التي تواجه أسركم، ومجتمعاتكم المحلية، والوطن بعمومه، وفي مقدمتها محاربة الفقر والبطالة، وتحسين خدمات الرعاية الصحية والتعليم والمواصلات العامة، والحد من آثار الغلاء المعيشي، ومحاربة الفساد بأشكاله وأي إهدار للمال العام. وتتطلب هذه الممارسات أن يتقدّم المرشحون للانتخابات ببرامج عملية وموضوعية مبنية على الحقائق وليس الانطباعات، بحيث توفر تلك البرامج حلولا قابلة للتنفيذ لمعالجة مشاكلنا، مع تجاوز الشعارات البرّاقة والتنظير والإفراط في تشخيص المشاكل دون طرح حلول واقعية وعملية.
وأدعوكم أيضاً إلى الحرص على مجموعة من الممارسات التي تبقي المجتمعات متفاعلة وحيّة، فالمواطنون الواعون والمسؤولون هم الذين يتابعون وسائل الإعلام، مع الحرص على توخي الحقيقة والموضوعية، ويتفاعلون معها تعبيرا عن أرائهم، ويتواصلون مع ممثليهم في مجلس النواب والمجالس المحلية وقادة مجتمعاتهم ويسائلونهم ويتابعون أداءهم ومواقفهم، ويبادرون للتجمع وتنظيم أنفسهم على المستوى المحلي، ويتخذون موقفا موحدا، ويعملون من أجل معالجة قضاياهم المحلية، ومن بينها على سبيل المثال: الاهتمام بخدمات المياه والصرف الصحي والنظافة العامة، وإدامة الطرق والبنى التحتية، والمحافظة على المتنزهات والحدائق، وتعزيز السلامة المرورية وغيرها.
ثالثاً: قد نختلف لكننا لا نفترق فالحوار والتوافق واجب وطني مستمر:
يرتبط التواصل والتعبير عن الآراء في المجتمع الديموقراطي بالتزام مبدأ الاحترام مع حق الاختلاف في الرأي، في ظل سعينا للوصول إلى حلول توافقية. أما تنوّع الآراء والمعتقدات والثقافات في مجتمعنا فقد كان على الدوام عنصر قوة، ولم يكن عامل ضعف أبدا.
إن الاختلاف لا يؤشر على وجود خلل، وليس شكلاً لانعدام الولاء، بل إن الاختلاف المستند إلى الاحترام هو دافع للحوار، والحوار فيما بين أصحاب الآراء المختلفة هو جوهر الديمقراطية، والديمقراطية هي الأداة التي تجعل من الحلول التوافقية أمراً يمكننا من المضي إلى الأمام.
وباعتقادي فإن الوصول إلى حلول توافقية يقوم على مبدأ "أن نعطي كما نأخذ"، وبهذا المنطق، فإن على جميع الأطراف أن تدرك أنها تحقق بعض ما تريد، وليس كل ما تريد. والمبادرة للتنازل وصولاً إلى حلول توافقية هي فضيلة ترفع من شأن من يتحلى بها، وليست علامة ضعف، فأكثر أفراد المجتمع فضلاً هم الذين يبادرون للتضحية في سبيل الصالح العام، وهؤلاء الذين يؤثرون على أنفسهم هم من يرسخ في الذاكرة الوطنية.
وأدعوكم أيضاً للالتزام بالحوار والنقاش سبيلا لحل الاختلاف في الرأي، قبل الانسحاب من طاولة الحوار والنزول إلى الشارع. وبالرغم من الإيمان والإجماع الراسخ بأن حق التظاهر مكفول بالدستور، فلا بد أن نعي جميعا أن هذه أداة اضطرارية، لا يتم اللجوء إليها إلا كخيار أخير، ولا يصح المسارعة إلى تبنيها فيتعطل الحوار ويغلق باب التواصل. ولنتذكر جميعا أنه يتوجب علينا، وبعد أي إضراب أو اعتصام أو مقاطعة، العمل سوية من جديد وصولا إلى حلول توافقية نمضي بها نحو بناء مستقبلنا يداً بيد.
ولا بد في هذا السياق من التأكيد على أن الإيمان بالديمقراطية يستوجب الرفض الكامل للعنف وللتهديد باستخدامه، ونبذ تخريب الممتلكات العامة، فهذه وسائل مرفوضة، ولا يمكن قبولها تحت أي ذريعة.
رابعا: جميعنا شركاء في التضحيات والمكاسب:
علينا أن نضع نصب أعيننا حقيقة أن الديمقراطية في جوهرها لا تعني أنه يوجد رابح أو خاسر، كما لا يوجد أجوبة صحيحة بالمطلق. فقوتنا تكمن في قدرتنا على التعامل مع المتغيرات من حولنا، ولقد كان شعبنا على امتداد تاريخنا مثالاً في إثبات القدرة على التعامل مع الظروف المستجدة من حوله. وكونوا على ثقة بأننا جميعاً سنربح مع استمرارنا في التواصل والمضي إلى الأمام على مسار الإصلاح والتنمية الشاملة، مع ضرورة أن يكون الجميع شركاء في بذل التضحيات وحصد المكاسب.
يتبع........... يتبع
--(بترا)
م ع
30/12/2012 - 01:00 ص
30/12/2012 - 01:00 ص
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57