مسرحية "العرس الوحشي" تنهض على الموسيقا
2016/11/15 | 20:29:47
عمان 15تشرين الثاني(بترا)-مجدي التل-نهض العرض المسرحي الاردني "العرس الوحشي" اخراج عبدالكريم الجراح وتأليف الكاتب العراقي فلاح شاكر عن رواية "العرس الوحشي" للكاتب الفرنسي يان كيفليك، على عنصر الموسيقا الذي شكل علامة
سمعية بارزة بوصفه نصا غير منطوق علاوة على كونه مؤثرا موسيقيا.
وتحدث العرض المسرحي "العرس الوحشي" الذي كان عرض الافتتاح لمهرجان الاردن المسرحي في دورته الـ23 مساء أمس الاثنين، على المسرح الرئيس في المركز الثقافي الملكي، في حكايته التي تدور على عبارة نهرية "كما في نص شاكر" او سفينة متضررة وراسية، عن ام، أدت شخصيتها الفنانة شفيقة الطل، وابنها غير الشرعي وأدى شخصيته الفنان زيد خليل مصطفى، والذي جاء نتيجة انتهاك جسدها من قبل "عسكر" وشكل لها وصمة عار في الوقت الذي يعاني فيه الابن من هذه النظرة معتقدا ان امه لا تحبه حيث تدور الاحداث في مونولوجات وديالوجات متوالية لا تخلو من الاسقاطات والاستدعات للماضي والمراحل الزمنية المختلفة التي مرت بها الام ومن ثم ابنها منذ ان كان طفلا حتى وصل الى سن اصبح فيه مراهقا.
النص الذي كتبه المسرحي العراقي شاكر يسقط سياقاته على الغزو الاميركي لاسيما في فترة حرب 1991 حيث يقوم ثلاثة من جنود الاحتلال الاميركي بانهاك جسد فتاة عراقية صغيرة السن فيما ذهب المخرج الجراح في اعداده للعرض الى مآلات اخرى نهل فيها من تداعيات الازمة السورية لاسيما مذكرات المعارض السوري ميشيل كيلو.
وفق المخرج في توظيف الديكور بحيث عبر من خلال الحبال عن اشرعة السفينة المتداعية والتي تعبر في دلالاتها عن ذاك الوطن المتداعي كما اسقطه الكاتب العراقي في نصه.
كما عبرت الحبال في عمق الخشبة والمتدلية من الاعلى بشكل متواز في توظيف آخر بوصفها زنزانة السجن التي قبعت فيه الام وانتهاك جسدها نتيجة اعتقالها على ايدي "العسكر"، في الوقت الذي حملت فيه الاورجوحتان المتدليتان بالحبال في منتصف الخشبة مدلولات عديدة منها مهد السرير، او عربة يجرها الابن، فيما لم يوفق المخرج في توظيف الاضاءة المتغيرة والمتحركة بالشكل الذي ينسجم ويعبر عن سياقات المشاهد بشكل اكثر دقة رغم ان سيادة شبه التعتيم الذي عكس سوداوية حكاية العرض.
ورغم غياب الصوت لدى الفنانة الطل في كثير من مواضع العرض الا ان النص المنطوق له جاء محملا بدلالات واسقاطات سياسية واجتماعية لاسيما ترديد عبار تكذبين
على ايقاع نغمة نشيد "موطني"، في الوقت الذي مثلت فيه الموسيقا الحية التي كانت فرقة موسيقية تؤديها وتعزفها في عمق الخشبة نصا موازيا غير منطوق حمل بدلالاته
اوجاع الشخصيتين والذي جاء مكملا للنص المنطوق ومنسجما مع سياق اللوحات والمشاهد، في الوقت الذي جاء الاداء التمثيلي فيه رتيبا مع افضلية نسبية للفنان زيد خليل مصطفى ولربما تأتي هذه الرتابة مقصودة من المخرج الذي سعى الى ايصال حالة المراوحة في معاناة الاشقاء في سوريا والعراق، الى الجمهور والمتلقي، واختتم عرضه بانزال مصابيح الاضاءة العلوية الى الخشبة مؤذنا بانتهاء العرض والايهام.
وشارك في العرض: التأليف الموسيقي للفنان ماهر الحلو، الاداء الموسيقي احمد الكردي وياسمين احمد وريم جمو وراما حسين، وعازفا آلتي التشيللو خالد بلعاوي،
والفلوت الاء التكروري، وتصميم الديكور يزن سلمان، والاضاء خالد الخلايلة.
--(بترا)
م ت/ اع
15/11/2016 - 06:21 م