مختصون يطالبون بتأسيس مرصد فلكي وتلسكوبات فضائية في الاردن
2016/01/24 | 18:57:47
عمان 24 كانون الثاني (بترا)- بشرى نيروخ- دعا مختصون الى بناء مرصد فلكي مثالي محترف في العالم العربي بشكل عام وفي الاردن بشكل خاص، لرصد الأحداث الفلكية ومشاركتها المراصد الفلكية العالمية.
واشاروا الى ما يشهده العالم العربي من تأخر في علوم الفلك اذ اصبح تخصصا نادرا تدريسه في الجامعات العربية ، ولا يحظى بدعم كاف ضمن المناهج الدراسية .
قال الرئيس السابق للجمعية الفلكية الاردنية والعميد السابق لمعهد علوم الفلم والفضاء في جامعة ال البيت الدكتور حنا صابات انه لا يوجد في الاردن مرصد محترف وان المراصد الفلكية الثلاث فيه هي للمجال التدريبي والتعليمي وليس بالامكان عمل بحوث كبيرة من خلالها.
واضاف ان المراصد قطرها صغير جدا اذ يبلغ 40 سم وهي موجودة في كل من جامعة ال البيت ومنطقة وادي رم التابع لجمعية العقبة الفلكية ومدرسة اليوبيل، مشيرا الى ان اكبر مرصد في العالم العربي موجود في مصر ويسمى بمرصد القطامية حيث يبلغ قطره مترا و90 سم، في الوقت الذي يشهد العالم وجود العديد من المراصد التي يبلغ قطر بعضها عشرة امتار ، مثل تلسكوب كويك 1 وكويك 2 الموجودان في جزر هاواي الاميركية.
واشار الى ان هنالك توجها عالميا لبناء مرصد في بلاد الشام ، وتم البدء بالتحضير لهذا المشروع منذ عشر سنوات ،ووضعت مواصفات لبناء مرصد على اسس واختبارات ، وبعدها بسنوات حصلنا على الدعم وكان حينها معهد الفلك وعلوم الفضاء في جامعة ال البيت مفعّلا لتحديد الموقع الفلكي لبناء المرصد، لكن الاحداث في المنطقة حالت دون اكمال المشروع.
وقال ان قطر التلسكوب هو العامل الحاسم في قدرته على الرصد اذ كلما كان اكبر كان قادرا على جمع الاشعة الضوئية ورؤية المزيد من التفاصيل في الاجرام السماوية.
واشاد صابات بدور المركز الجغرافي الملكي في استضافة مركز بحوث تدريس علوم الفضاء ،والمرتبط بمكتب الامم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، الذي دعا لبناء المرصد والقبة الفلكية ونشر الثقافة الفلكية.
وقال لا يوجد اهتمام للثقافة الفلكية سواء على المستوى الرسمي او الفردي فبعض اساتذة الجامعات يقللون من اهمية علم الفلك ، ما يجعلها مشكلة في قلة الاهتمام بهذا العلم والتراجع باهمية الثقافة الفلكية..
واوضح اهمية بناء مرصد محترف في الاردن ذي قطر يصل الى متر مع كامل اضافته مثل جهاز التحليل الطيفي واجهزة التصوير المختلفة اضافة الى الخدمات ، اذ تصل تكلفة بنائها بما لا يقل عن خمسة ملايين دولار.
وتساءل اين نحن من التلسكوبات الفضائية مبينا في الوقت ذاته اهمية علم الفلك وعلوم الفضاء التي تنتمي الى العلوم الاساسية كالكيمياء والاحياء والجيولوجيا ، والهدف من دراستها هو معرفي وفهم الكون، ان دراسة الكواكب في النظام الشمسي افادتنا في فهم الارض وظاهرة الاحتباس الحراري والشتاء النووي ، ودراسة كواكب اخرى.
وبين صابات ان العقل العربي والنامي لا ينظر الى المدى الابعد ، وهذا الفكر ما زال مفقودا، فعدد المنتسبين للاتحاد الفلكي الدولي ، من قبل متخصصين في علوم الفلك حاصلين على الشهادات العليا في هذا التخصص يصل الى عشرة الاف عضو ، فنحن في الاردن نشكل واحد بالالف من اصل العشرة الاف ، وهو ما يشير الى قلة عدد المختصين.
واوضح انه يوجد في الجامعات الاردنية مقرر واحد كمدخل في علم الفلك في جامعة ال البيت ومادة مشابهة في الجامعة الاردنية واليرموك ، ومن الضروري زيادة المواد التدريسية بعلم الفلك، اذ انه وللاسف مادة علم الفلك (ضائعة) بحد تعبيره في المدارس فهي تدرس اما مع مادة الكيمياء او الجيولوجيا ، وليست مادة مخصصة بحد ذاتها.
عالم الفيزياء الفلكي والباحث والمفكر الجزائري الاستاذ الدكتور نضال قسوم ارجع اسباب تراجع علم الفلك في العالم العربي الى عدم وضع هذا العلم ضمن الاوليات او الاهتمامات من قبل المسؤولين في العالم العربي والاسلامي.
وقال ان علم الفلك في العالم الاسلامي للاسف مقتصر تركيزه على مسألة الاهلة والتقاويم ومواقيت الصلاة وغير ذلك، ومن المفترض ان يمتد لفضاءات ومجالات أعم فيما يتعلق بالمستجدات في عالم الكواكب والمجرات.
وفيما يتعلق بعدم الوصول الى اتفاق لمواقيت الاهلة في العالم الاسلامي اقترح قسوم وضع تقويم اسلامي من قبل فلكيين يتم تحديد بداية الشهر ونهايته وكشف بداية شهر الصوم والحج ، على اسس علمية صارمة نكون بذلك قد وضعنا حلا للمشكلة..
واوضح ان هنالك عدة وسائل يجب العمل بها لتطوير علم الفلك على الاقل ضمن مستوى العالم العربي، من خلال رفع عدد المقررات والمناهج الدراسية الفلكية ، ولا يعقل لطالب جامعي متخصص في المجالات العلمية ان لا يأخذ في مقاعد دراسته مقررا واحدا عن الفلك ولا يعرف التفريق بين المجرة والنجوم والكواكب والكويكبات وبين الذرة والنيازك .
ودعا الى بناء مراصد متوسطة الحجم ، للوصول الى المساهمة في المعرفة الفلكية العلمية مشيرا الى انه في العالم مشاريع فيها مراصد بحجم 30 مترا و50 مترا.
واشار قسوم الى ان اكثر المساهمات في الحضارة العربية الاسلامية بنائها للمراصد، وتكبير حجمها ابتداء من مرصد الشماسية في بغداد، ومرصد جبل قاسيون في دمشق إلى اخر المراصد وهو مرصد اسطنبول الذي بني في القرن السادس عشر ثم دُمر بعد سنوات لأنه تم الافتاء للسلطان حينها بأنه نوع من الاطلاع على الغيب ولا يليق ذلك وجود المرصد حينها .
وبين ان مرصد سمرقند فيه الة السدس المبنية على الارض ونصف قطرها ثمانون مترا ، ويتم قياس الظواهر الفلكية بها، ولكن بعد مرور الزمن أصبحنا في تراجع بعلم الفلك.
واوضح قسوم انه من الضروري تطعيم الناشئة بالنقد العلمي والطرح النقدي من داخل المقومات الاسلامية ، فالقران والاسلام يدعوان الى التفكير النقدي، وركز على اهمية التفكير العلمي باعتباره تفكيرا نقديا في الاساس وهو يقوم على الادلة والحجج وهو فكر يركز على الموضوعية ، وتلك الحقائق التي يتم اثباتها بالتجربة والارصاد والحسابات ، واعادة التجربة والقياس ونشجع الشباب على فهم العلم فهما صحيحا للوصول الى النظرة الوسطية .
وقال ان المشكلة تتمحور انه ليس لدينا فهم سليم للعلوم والمنهج العلمي في التدريس ، ومعظم التدريس لا يصل الى مستوى التدريس العلمي ، ولم نطور المنهجية النقدية ، ذلك اننا في صراع مع الغرب ، واثار السيادة الغربية أثرت على عدد من المجالات، ومن الضروري برغلة ما يبث او ما ينشر حولنا ومن الضروري وجود اناس مختصين في غربلة ما يصل الينا من الغرب اذ ان منها مفيد والبعض الاخر ممزوجا بين العلم وايدولوجيات وتصورات معينة..
وبين قسوم ان الثقافة العربية الاسلامية يجب ان تكون حية متطورة ومتجددة، تأخذ كل ما استجد وتضيف له ، ولا يمكن للثقافة الاسلامية أن تكون موجودة ومؤثرة حتى في المجتمعات الاسلامية اذا لم تكن حيّة متطورة .
ورأى ان الانسب في التوثيق بين العلم الحديث والتقاليد والتصورات الاسلامية هو ان نتبنى نظرية ابن رشد في التوفيق بين الفكر الاسلامي والفقه الفلسفي الاسلامي وبين ما ورثه الناس من الحكمة، وكان طرح ابن رشد بان الحقيقة لا يمكن ان تعارض الحقيقة.
--(بترا)
ب ن/م ب
24/1/2016 - 04:51 م
24/1/2016 - 04:51 م