مختصون: المراجعة والتقييم وتوفير المعلومة يساعد في ضبط مهنية الاعلام
2016/06/13 | 02:02:51
عمان 12 حزيران (بترا)- من ماهر الشريدة – اتفق مختصون مع ما توصل اليه مرصد مصداقية الإعلام الأردني أكيد ،وهو وجود اختلالات بارزة باداء ومهنية بعض وسائل الاعلام بالتعامل مع قضايا وطنية.
وبحسب المرصد فان وسائل اعلام خارجية تجازوت الخلل المهني بل وصل بها الامر الى اتباع اسلوب التضليل ونشر تغطيات مشوهة أثرت على الرأي العام المحلي والعالمي.
وقال المرصد بتقريره المنشور الاسبوع الماضي ان خطورة الخلل الإعلامي تبرز عندما يكون مصدر المعلومة وسيلة دولية، الامر الذي يجعل انتشار المعلومة الخاطئة اكثر تأثيرا وضررا.
واتفق المختصون ايضا مع المرصد في أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت الأكثر تأثرا ومشاركة للمواد الاعلامية غير الدقيقة بل وقادت إلى استقطابات حادة على صفحات الفيسبوك.
وكان التقرير قد خلص الى ان وسائل الإعلام المحلية باتت اكثر قدرة على تمييز الحساسية المهنية للتغطيات ذات السمة الامنية، وتتصرف على هذا الأساس، مشيرا الى وسائل إعلام محدودة قد تقع في أخطاء مهنية كبيرة أو صغيرة، لحظية أو دائمة، خصوصا في سياق سعيها لتحقيق سبق صحفي.
واجمع المختصون على ان العمل الاعلامي شابه اخيرا اختلالات مهنية ارجعوها الى البحث عن السبق الصحفي وعدم الرجوع للمصادر.
واشاروا الى انه وبحكم متابعتهم وجدوا ان وسائل اعلام باتت تعتمد على منصات التواصل الاجتماعي مصدرا لمعلوماتها بحثا عن سبق صحفي على حساب مصداقية مهنية غابت مع غياب مفهوم المصلحة العليا اذا ما اقترن ذلك بالقضايا العامة والوطنية.
ورأوا ان الاختلالات المهنية المتكررة تكشف عن ضعف كبير بالتمييز بين الحس الوطني ومصالح الدولة العليا وبين العمل والواجب المهني المتعلق بنقل خبر مهما كان تأثيره او صحته، مشيرين الى ان ما يخفف من حجم الممارسة المهنية الخاطئة لدى بعض المؤسسات، ان تلك الاخطاء كانت ب"حسن النية" و"البحث عن السبق" فقط، وذلك بمقابل وسائل اعلام تستقصد تضليل الرأي العام المحلي والاجنبي.
واعتبروا ان تقييم الأحداث وفقا للتجارب العملية التي رافقت عمل الاعلام اخيرا، فرصة لسد الثغرات، وتجنب الأخطاء، وبالتالي تجاوز الاخطاء المهنية.
وقالوا ان صناعة اعلام متطور ومهني، يحتاج لكفاءات وهي متوافرة، ويحتاج لرغبة بالتغيير والتطوير والعمل ضمن اهداف مؤسسية ومجتمعية ووطنية جامعة وليس باجتهادات شخصية اظهرت عمق الهوة بين الوعي الجمعي على مستوى الدولة والمجتمع وبين "الانا " الشخصية التي تبرز بالتغطيات الاعلامية.
وطالبوا باعادة النظر باساليب توفير المعلومة التي يحتاجها الاعلام والمجتمع اولا باول وعدم انتظار كل التفاصيل حيال اي قضية.
واتفقوا برأيهم على ان المراجعة الذاتية والتقييم هي اولى خطوات الحل، وذلك عبر تنفيذ حلول مفصلية اولاها: العمل بما يسمى إدارة الازمة على مستوى المؤسسات الاعلامية، وعلى مستوى الدولة، فمن جهة تضبط المؤسسات بوصلتها المهنية وفقا للمصالح العامة، وتقوم الدولة عبر إدارتها للازمة بالتعاون والتنسيق مع وسائل الاعلام وتوفير المعلومة اللازمة والسريعة.
ودعوا الى اتباع استراتيجيات حديثة لإدامة التواصل بين المؤسسات الرسمية ووسائل الاعلام والاعلاميين عموما لضمان انسياب المعلومات بوقتها.
وركز هؤلاء ايضا على اثارة الوعي بمختلف اشكاله لدى العاملين وادارات المؤسسات الاعلامية، سواء السياسي او القانوني، او المجتمعي، والاهم من ذلك انهم يجدون ان الوعي بالمحاذير والمحظورات أهم من توفير المعلومة او السبق الصحفي عندما يمس الوطن ويتأثر المجتمع.
ويرى نائب نقيب الصحفيين الزميل عوني الداوود ان تغليب المصالح الوطنية يجب ان يكون قاعدة شاملة وراسخة لدى كل وسائل الاعلام، معتبرا ان المصلحة الوطنية تلغي مفاهيم السبق مع التشديد على المهنية بقوة.
واكد الداوود ان من أساسات الدولة المتطورة والاعلام المتقدم التميز بتوحيد لغة الخطاب الاعلامي وقت الازمات، وتتوحد جميع المؤسسات لمواجهة الاخطار.
ويرى الداوود ان المؤسسات الرسمية يجب ان تكون قادرة على توفير المعلومات بوقتها وتوجيه الاعلام نحو المصالح العامة، مع الاخذ بعين الاعتبار المحافظة على مجريات التحقيق واستسقاء المعلومة من مصدرها، مؤكدا ان الاشاعة بهذه الظروف تكون عامل هدم حتى لو كانت بحسن نية ودون قصد.
ورفض الداوود ما يسمى بالاجتهاد الصحفي او المبادرة الشخصية لدى الصحفيين بالتميز او بالبحث عن سبق دون النظر الى مصالح الدولة او الحريات الفردية والعامة، والاضرار التي قد تنتج عن الاجتهاد الخاص، مبينا ان القضايا الوطنية لا تعتمد على الاجتهادات بل على تكاتف وتنسيق عال بين كل المؤسسات ضمن بوتقة المصلحة العليا للدولة.
وارجع الداوود اسباب التخبط الاعلامي الاخير الى نقص الخبرة والبحث عن السبق الصحفي، وعدم الربط والتنسيق وغياب الوعي حول المفاهيم الوطنية والمصلحة العليا.
ويرى استاذ التشريعات الاعلامية في معهد الاعلام الاردني الدكتور صخر الخصاونة ان الاشكالية الكبرى بالاعلام الاردني باتت بالاعتماد باوقات كثيرة على التواصل الاجتماعي وكذلك نقل المعلومة دون الرجوع لمصادرها او التأكد من صحتها .
واشار الى ان الازمات الاخيرة كشفت ان العاطفة ادت دورا في توجيه عمل وسائل اعلام الامر الذي اوجد مجموعة من المغالطات المهنية.
واعتبر الخصاونة ان الدقة والمهنية يجب ان تسيطر بكل المناسبات على عمل وسائل الاعلام، وذلك بعيدا عن الاجتهادات الشخصية او التنافس والبحث عن السبق الصحفي خاصة اذا ما ارتبط الامر بقضايا وطنية .
وقال "انه من المهم الان التركيز على ما يسمى بادارة الازمة الاعلامية، والتي تدار بطريقة اكثر حنكة ومهنية وان تترجم على ارض الواقع بكل مؤسسة اعلامية ".
ويبين ان المواطن يحتاج الى توفير المعلومة ويفترض بالإعلام توفير تلك المعلومة وبحال غابت المعلومة الاكيدة فان المواطن يبحث عنها بطريقته ويتبنى ما يتوافر امامه.
وبين ان القضايا ذات المساس الوطني تعد ذات اهمية بالغة يجب التمييز فيها عن العمل الصحفي العادي، فهي تؤثر بالمجتمع ويمكن ان توجهه نحو منحى آخر، لذلك فان لم يلتزم الاعلام والعاملين فيه بالمعايير الوطنية والمصالح العليا للدولة من تلقاء انفسهم لن تضبطهم القوانين ومدونات السلوك.
واعتبر ان اولى خطوات الحل هو التقييم والمراجعة الذاتية على مستوى وسائل الاعلام، ثم تقييم شامل للوقوف على مكامن الخطأ وتصويبها، مشددا على التركيز على التوعية والتدريب للعاملين بحقل الاعلام.
ويرى مدير عام هيئة الاعلام الدكتور امجد القاضي انه يفترض بوسائل الاعلام العمل ضمن معايير ومواثيق ومرجعيات مهنية وتشريعية وهو ما يتوافر محليا الى جانب الممارسات والمواثيق ومدونات السلوك التي تحكم على موقف الاعلام وممارسته على ارض الواقع.
ويضيف انه اذا ما نظرنا الى بعض الاحداث فان التمايز بالتغطية بين وسائل الاعلام تحكمه التبعية محلية او خارجية، ومستوى المهنية وممارستها، ومستوى الوعي والادراك للمفاهيم لدى العاملين بالحقل الاعلامي.
ويؤكد القاضي ان الهيئة عادة تدعو وتعمل لان يكون الاعلام مهني وطني يعمل ضمن اطر مؤسسية وليس العمل ضمن اسلوب الفزعة او تغييب المبادئ بحثا عن السبق الصحفي او عن التميز الاني.
ويشير الى اهمية الواجب الاخلاقي والانساني ومدى تأثر المجتمع بما ينقل عند تناول اية قضايا حساسة.
ويشدد القاضي على التركيز على الوعي السياسي والقانوني والمجتمعي للعاملين بالإعلام عند التعامل مع القضايا الوطنية، مبينا ان التجارب اوجدت تجاوزات للقانون ولكن اغلبها ارتبط بالبحث عن السبق الصحفي ، منوها الى وسائل اعلام تجاوزت الحدود المهنية وعملت على تضليل الرأي العام المحلي والعالمي.
ودعا القاضي الى المراجعة والتقييم ثم البناء على التجارب الناجحة وتجاوز الاخطاء المهنية، والانقياد دوما الى المصالح العليا للدولة والتي تحكمها وقت الازمات مرجعيات تكون هي الاعلم متى تفصح عن المعلومات او تمنعها وفقا لمتطلبات وحيثيات كل قضية.
--(بترا)
م ش/ب ص/م ب
بدل الص\
12/6/2016 - 10:56 م
12/6/2016 - 10:56 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29