محمية المرزوم الإماراتية تقدم متعة ممارسة الصقارة بالطرق التقليدية
2016/02/09 | 16:35:47
أبوظبي 9 شباط(بترا)-من هالا الحديدي -على ظهور الإبل في طبيعة خلابة وحياة ثقافية وتراثية على بعد 120 كيلومترا من أبوظبي تبدأ الرحلة في محمية المرزوم للصيد المنطقة الخاصة لممارسة الصقارة (الصيد بالصقر) التي تقدم لعشاق الصيد والتراث ومرتاديها تجربة فريدة من نوعها في الصيد التقليدي بالطرق القديمة.
ولا تكمن ميزة هذه المحمية البالغة مساحتها الإجمالية لمنطقة الصيد 923 كيلومترا مربعاً في أنها تختلف عن باقي مشاريع محميات الحياة البرية في شتى مناحي العالم باعتبارها تركز على الصقارة وفراسة الصحراء ومختلف أوجه التراث بل أيضا تسعى لتقديم تجربة ثقافية وسياحية لزوارها مميزة بالصيد التقليدي مع الحرص على استدامة الطرائد وتعزيز الوعي بالصقارة والصيد المُستدام.
بعد الرحلة على ظهر الإبل يستطيع عشاق الصيد التقليدي أن يبدأوا جولتهم أو أن يأخذوا قسطا من الراحة في خيم تقليدية وفرتها المحمية لمن يرغب بالإقامة والمبيت لليلة واحدة في بيئة الصيد انطلاقاً من أنّ الهدف الرئيس هو الرجوع إلى الطبيعة والتراث والحفاظ عليهما.
بدأت جولتنا في المحمية باستضافة من لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي ضمن وفد إعلامي عربي ودولي لعيش تجربة الصيد والاطلاع على مستوى الخدمات التي تقدمها المحمية لجميع زوارها.
وانطلقت الجولة بركوب الصقارين على ظهور الإبل ومواكبتهم عبر السيارات القديمة في التنقل كونها من أولى المركبات التي استخدمت في رحلات الصيد وبخط مسار معين بعيداً عن عناصر البيئة الطبيعية بدأت رحلة المغامرة والمطاردة الشيقة بين الصقار الذي يحمل طيره ليتجه نحو طائر(الحبارى) الذي يعد الطريدة التراثية للصقارين مُسرعاً بحثاً عنها عبر أثرها في الرمال من ثمّ يُطلق الصقر في الوقت المناسب ليتمكن بعد دقائق قليلة من المُطاردة من الانقضاض على الحبارى واصطيادها.
يرى مدير الفعاليات التراثية في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي عبيد المزروعي أنّ القنص عشق يسكن حياة البداوة ورحلة الصيد بالصقور متعة لا مثيل لها حيث روح التعاون والصُحبة الطيبة والشعور بالمغامرة والتحدي.
ويعتبر الصقارون أن الصقارة هواية تراثية ورياضة عربية أصيلة وإحدى ركائز التراث الخليجي وتمثل نزعة أصيلة في النفس ومدرسة لتعليم الأبناء الصبر والقوة وروح الجماعة في ظل سحر البيئة الصحراوية الذي لا يُوصف.
ويرون أن أبناء دولة الإمارات تميزوا بتدريب واستئناس الصقور، وكانوا دائماً ملتزمين بأخلاقيات التعامل مع هذه الكائنات الجميلة وبرعوا في معرفة حسن آداب تدريب الصقر ومعاملته وتوارثوها جيلاً بعد جيل وأصبحت لهم وسائل خاصة بهم تعتبر من أنجع الطرق بين مثيلاتها عند أصحاب الهواية والممارسين لهذ الرياضة فى العالم.
وتنجح هذه الطريقة التي تحتاج إلى صبر وخبرة جيدة ودقة فى المعاملة في تحويل هذا الطير الجارح إلى طير مستأنس مُطيع لأوامر مالكه لتنشأ بينهما ألفة وصداقة عميقة.
يقول المزروعي "من عرف الصقارة لن يتخلى عنها أبداً، ومع المقناص (رحلة الصيد) تبقى متعة الذكريات حاضرة في الأذهان لحين طلوع نجم سهيل مرة أخرى وابتداء موسم صيد جديد".
وأثبتت السجلات والحفريات حول رياضة الصيد بالصقور أنها ابتدأت مع ظهور الحضارة وعُرفت في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط منذ آلاف السنين ومن ثم انتشرت لمعظم الشعوب والأمم آنذاك وبعدها دخلت إلى أوروبا قادمة من الشرق العربي.
ويوضح المزروعي أن "محمية المرزوم" تُعد من أهم ما يميز التراث الإماراتي الذي يحرص أهل الإمارات على الحفاظ عليه وتطويره ليواكب معايير الاستدامة الحديثة وتماشياً مع سعي إمارة أبوظبي إلى تعزيز هذا الموروث التاريخي الهام عبر تنفيذ العديد من المبادرات التي يأتي في مقدمتها إطلاق مدرسة محمد بن زايد للصقارة وفراسة الصحراء وفعاليات مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة إضافةً إلى نجاح جهود تسجيل الصقارة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في منظمة اليونسكو.
وتعمل المحمية على تقديم تجربة ثقافية وسياحية فريدة للصيد التقليدي عبر موقع مميز وباستخدام وسائل تنقل بدائية مع الحرص على استدامة الأنواع وتعزيز الوعي بالصقارة وصون البيئة والتراث وأن تصبح أبوظبي وجهة أساسية لعشاق الصيد بالصقور.
ويؤكد المزروعي الدور المهم الذي تقوم به إمارة أبوظبي لترسيخ مبادئ الصيد المُستدام وتطوير مشاريع إكثار الصقور والحبارى في الأسر إضافة لتعزيز الاعتراف الدولي بالصقارة كتراث ثقافي إنساني.
وجاء تأسيس المحمية بحسب القائمين عليها مع تزايد الطلب على إقامة مشروع يسمح بالصقارة ضمن إطار قانوني نظراً لمحدودية العرض محلياً ودولياً حيث يتسم السوق المحلي بالافتقار إلى توفير تجارب مماثلة تسمح بالصيد بالصقور وتعليمها للمهتمين وللسائحين بشكل قانوني ومنظم.
ويوضح مدير المحمية أحمد بن هياي المنصوري أن المحمية" تركز على الصيد بالصقور في المقام الأول مع عدم تقديم أي أشكال أخرى من سياحة الحياة البرية في الوقت الحالي وتقتصر الإقامة على الخيم التقليدية للحفاظ على الهدف الرئيس من المشروع، وهو الرجوع إلى الطبيعة والحفاظ عليها".
ويقتصر مشروع المحمية على تقديم أطر الصيد التقليدي دون الاستعانة بأي أسلحة حديثة، ولكن تتم الاستعانة بالسيارات التراثية للتنقل داخل الموقع نظراً لمساحته الكبيرة نسبياً مع الحرص على الابتعاد عن العناصر الطبيعية للموقع فيما تتم متابعة رحلة القنص داخل المحمية عبر استخدام الهجن.
ويؤكد المنصوري أنه يتم توفير طائر الحبارى (من مراكز الإكثار المعروفة - وليس من البرية) وفرص الصيد بالصقور ضمن إطار قانوني ومراقب.
وكانت إمارة أبوظبي تبنّت في أوائل السبعينيات من القرن الماضي مشروع لإعادة توطين طائر الحبارى بمبادرة من الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بهدف الحفاظ على الأنواع وحمايتها من الانقراض.
وتُحيط بمنطقة الصيد محمية طبيعية شاسعة حيث تتوفر عدّة نقاط مرتفعة يمكن استغلالها لمشاهدة الطبيعة والحيوانات في الموقع وتحتوي المحمية على نمط نبات الغضا الطبيعي الذي تتفرّد به إمارة أبوظبي.
وتوفر المحمية الفرصة لصيد الأرانب إلى جانب طائر الحبارى.
والمحمية متاحة لعشاق الصيد على مدار موسم الصيد السنوي خلال الفترة من شهر تشرين الثاني إلى شباط سنوياً للاستمتاع بالطبيعة والبيئة الخلابة التي تمتاز بها إلى جانب ممارسة هواية الصيد وفق رسوم رمزية في متناول الجميع.
--(بترا)
هـ ح/ف ج
9/2/2016 - 02:28 م