محطة (ايه بي سي) التلفزيونية الاسترالية تجري مقابلة مع جلالة الملك.....إضافة 2
2016/11/23 | 15:55:47
محطة ايه بي سي: لا بد إذن من أن تقوم بكل هذه الجهود بشكل متزامن، وبما أنكم طرحتم هذا الموضوع، هل تسعون أو هل أنتم بصدد خلق تعاون مع أستراليا؟ والتي تقع في وسط هذه المنطقة حيث توجد أندونيسيا، التي هي أكبر دولة مسلمة، إلى الشمال من أستراليا.
جلالة الملك عبدالله الثاني: بالطبع، فأستراليا تلعب دورا محوريا في الشؤون الدولية، ولديكم قوات خاصة ذات قدرات عالية، وقد رأيناهم في منطقتنا خلال السنوات الماضية، وسواء إذا قاموا بالعمل في منطقتنا، أو تصدوا للتحديات هنا في الشرق الأقصى، فهذا أمر علينا القيام به، وأعتقد أن حكومتكم تدرك ذلك، ولقد قمنا ببحث هذه الأمور، وكذلك فعلت حكومات أخرى تتمتع بحس المسؤولية في هذه المنطقة.
محطة آي بي سي: هل تكلمتم مع الحكومة الأندونيسية، وهل تنظرون إلى أندونيسيا كجزء مهم ضمن هذه الرؤية المركبة التي تحاولون توضيح جزئياتها، أعني الحرب العالمية ضد الحركات المتطرفة؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: بالتأكيد، فإذا نظرت إلى أندونيسيا وكونها أكبر دولة مسلمة في العالم، ستجد درجة تناغم عالية بين السكان هناك، فهي دولة ذات غالبية مسلمة، لكن يوجد كذلك كاثوليك ولطالما كانت العلاقات بينهم جيدة. ما لا نتمناه، هو أن نخسر فرصة التأكد من أن الجميع يعمل معاً ضمن شراكة وتعاون. ولا بد من النظر مرة أخرى إلى دول أخرى في المنطقة لحل المشكلة من ناحية عسكرية خلال ثلاث أو أربع سنوات من الآن. لذلك أعتقد أن التنسيق مع أندونيسيا ودعمها للتأكد من أن التهديد الإرهابي محاصر ويتم القضاء عليه في أندونيسيا هو شيء علينا التفكير به.
محطة آي بي سي: عند النظر إلى هذه المعادلة المعقدة، وخصوصا فيما يتعلق بالإسلام نفسه، حيث يوجد اختلافات بين الشيعة والسنة، وعلى الجانب الشيعي تبرز إيران كقوة صاعدة. السؤال المهم لدى الكثير من الناس، خصوصا بعد التوصل إلى الاتفاقية النووية مع الولايات المتحدة التي أبرمها أوباما مع إيران، هو إذا ما تم إقناع ترمب من قبل إسرائيل بالتخلي عن الصفقة. هل تعتقدون بأنه سيقدم على ذلك؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: لا أود الخوض في تكهنات، وإنني متأكد من أنه يوجد قلق في منطقتنا حيال هذا الأمر. وكما قلت هناك بعض الدول التي فيها توتر بين الشيعة والسنة، وآخر ما نود أن نراه هو حرب مذهبية بين أتباع نفس الدين. المشكلة تكمن في أولئك الذين ندعوهم الخوارج. هؤلاء مجرمون قاموا بأعمال إجرامية في بلدي، وفي أوروبا وبلدكم، وهذه هي المجموعة التي علينا مواجهتها الآن. إن إشعال صراع شيعي سني في الشرق الأوسط سيفتح بابا لا ينتهي من الشرور، فثنائية السنة والشيعة تمتد من بيروت إلى بومباي وهذا آخر ما نريد أن نراه. في هذه المرحلة، نريد أن نركز على مواجهة من نسميهم بالخوارج.
محطة آي بي سي: هل تعتقدون أنه من المهم للولايات المتحدة، وطبعا سيكون الأمر بيد الكونغرس والرئيس أيضاً، أن يحافظ على الاتفاق النووي مع إيران. وهل سيتأثر توازن القوى سلبا إذا قرر الأمريكيون، بإلحاح من الإسرائيليين، التخلي عنها؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: كما تعلم، فإن إيران مسؤولة عن تأجيج الصراع الطائفي في منطقتنا. لكن مجددا، عند النظر إلى الإيرانيين فإن لديهم عدة أوراق يلعبون بها، إحدى هذه الأوراق هي الاتفاق النووي، وورقة أخرى تتمثل في النقطة التي ذكرتها للتو، فهم يدعمون منظمات تعتبر إرهابية. لذلك، أعتقد أنه عندما تنظر إلى إيران، فيجب أن تنظر إليها بنظرة كلية. مرة أخرى، ما زال من المبكر أن نفهم أين ستكون السياسة الأمريكية الجديدة بشأن ذلك. الكل سيكون لديه رأي، لكنني أعتقد أنه يجب أن نبقيها في إطار الصورة الكاملة.
محطة آي بي سي: ما كنت أفكر به هو إمكانية أن يكون له أثر على سوريا، بمعنى أن التوازن بين إيران، وروسيا، والولايات المتحدة، وبعض الدول العربية كل هذه الأطراف التي لها مصالح جدية في سوريا، قد يختل؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: هناك قضايا متعددة، فإذا كنت ستركز على موضوع واحد وتجعله مقياساً لاستراتيجية الولايات المتحدة، فذلك سيؤثر على أبعاد كثيرة في الشرق الأوسط تمتد من المغرب إلى اليمن. لذلك، لا أستطيع أن أتكلم نيابة عن الإدارة الأمريكية الجديدة، لكنني أعتقد أنهم حالياً، وفي الوقت الذي يتم فيه تشكيل فريق الإدارة، يسعون إلى النظر إلى هذه القضايا من ناحية استراتيجية. فاذا كنت تنظر إلى إيران عليك أن تدرك أنها تؤثر ليس فقط على أفغانستان بل على العراق وسوريا ولبنان إلى حد ما، ولدينا مشاكل في اليمن وإفريقيا. لذلك، فالسؤال المطروح هو كيف ستوازن استراتيجية الإدارة الجديدة بين كل هذه الأمور والنظر إليها كعناصر متكاملة.
محطة آي بي سي: لقد قلتم إن لديكم علاقات جيدة مع الفريق الانتقالي، لكن على الأقل هناك شخص واحد منهم، وهو الجنرال مايكل فلين الذي تم اختياره ليكون مستشارا للأمن القومي. وفيما يتعلق بهذه الحرب العالمية ضد الحركات المتطرفة التي تحدثتم عنها، أتساءل إن كانت ستتأثر سلبا بقيام شخص مثل فلين بوصف الإسلام بأنه سرطان وأنه أيديولوجيا سياسية تختبىء وراء مفهوم الدين. وكونه مستشارا للأمن، هل من الممكن أن يضر ذلك بالعلاقات أو يضر بالفكرة التي تتكلمون بها، وهي محاولة إيجاد إجماع دولي للقضاء على الحركات المتطرفة؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: لا بد من تجاوز التصريحات التي تصدر أثناء الحملة الانتخابية، وإعطاء الإدارة الجديدة الفرصة للعمل وحسن الظن. وجزء من المشكلة باعتقادي، وهو مصدر الإحباط الرئيس، إذا ما تمعنت في تصريحات بعض الأشخاص هو غياب الفهم للإسلام ولطبيعة التحديات التي نواجهها. وعلى هذا الأساس فلطالما قلنا بأن هذه الحرب التي نخوضها هي حربنا كمسلمين، ولكن غالبية غير المسلمين لا يفهمون ديننا. فهل يعرفون أننا نؤمن بالسيد المسيح؟ وأن مريم العذراء ذكرت حوالي 35 مرة في القرآن الكريم، بينما ذكرت 25 مرة فقط في الإنجيل؟ وأن النبي موسى تم ذكره أكثر من 130 مرة في القرآن الكريم؟ لذا، فمن الضروري أن تعلم أن المسلم الحق يؤمن بالإنجيل والتوراة والقرآن؛ كما يجب أن نؤمن باليهودية والمسيحية بصفتهما ديانتين سماويتين موحدتين. لكن ما لا يفهمه كثيرون هو أن العدو يحاول أن يخلق هذا الجو من العداوة القائم على التفريق بين المسلمين وغير المسلمين، وهذه هي المشكلة الكبيرة التي سنقع فيها في السنوات القادمة إذا وقعنا في ذهنية التفريق بين المسلمين وغيرهم. إننا جميعا، ومن مختلف الأديان، في الواقع في الخندق نفسه ضد من أسميهم دائما بالخوارج، الخارجين عن الإسلام.
يتبع...يتبع...
--(بترا)
ف ج
23/11/2016 - 01:46 م
23/11/2016 - 01:46 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29