محاضرة تناقش فلسفة الطبيعة عند الفلاسفة والمتكلمين
2016/10/12 | 19:05:47
عمان 12 تشرين الاول(بترا)-ناقشت محاضرة بعنوان "فلسفة الطبيعة عن الفلاسفة والمتكلمين" آراء علماء الفلسفة والكلام
في التاريخ الاسلامي في مسائل الطبيعية والفيزياء والميتافيزيقا.
وقال المحاضر أستاذ الفيزياء في جامعة اليرموك الدكتور باسل الطائي في المحاضرة، التي نظمتها الجمعية الفلسفية، مساء أمس الثلاثاء، في مقر منتدى الفكر الاشتراكي بعمان، إن علم الكلام الإسلامي نشأ في خط مستقل عن الخط الفلسفي، لافتا إلى أن
هناك اختلافا عميقا بين مقولات الفلسفة ومقولات علم الكلام.
وبين أن وجهة نظر الفلسفة فيما يخص الكون قائمة على أن الكون أزلي وليس حادثا، في حين رأى المتكلمون من معتزلة وأشاعرة أن الله قد خلق الكون من العدم في زمن معين، موضحا أن المتكلمين تعاملوا مع علوم الطبيعة للاستدلال من خلالها على الصانع (الله).
وانقسم علم الكلام بحسب الدكتور الطائي إلى قسمين كبيرين، جليل الكلام، ودقيق الكلام، موضحا أن جليل الكلام أخذ جل الاشتغالات الكلامية وتعامل مع القضايا الميتافيزيقية التي لا علاقة لها بالعلوم الدنيوية.
ورأى المحاضر أن هذه المسائل أصبحت عديمة الفائدة وبلا طائل، فيما أخذ دقيق الكلام الذي عني بالعلوم الطبيعية مساحة ضئيلة ربما لا تتعدى عشر حجم مؤلفاتهم، مبينا انه بالرغم من ذلك فقد كانت انجازات المتكلمين في المسائل الطبيعية متقدمة على علوم اليونان.
وبين أن المتكلمين (الأشاعرة)، تبنوا مقولة الجوهر الفرد، وهو الجزء الذي لا يتجزأ، والتي تعد نواة لنظرية ذرية تستحق الاهتمام والدراسة.
وأشار الطائي إلى أن هناك اعتقادا بأن المعتزلة كانوا أكثر عقلانية من الأشاعرة، في حين أن كليهما يشتركان في نفس المنطلقات ولا فوارق جوهرية بينهما، مبينا أن نظرة المتكلمين للكون وقوانينه كانت أكثر تقدمية من نظرة الفلاسفة خاصة نظرة ابن رشد الذي كان يعتقد بثبات الكون وثبات قوانينه، لكن المتكلمين كانوا يعتقدون بديناميكية الكون، وأنه قائم على فكرة الصيرورة كما ظهرت في نظرية الخلق المتجدد.
وخلص إلى أن الغزالي كان أكثر تقدمية من ابن رشد، فقد آمن بقدرة الكون على التوسع أو الانكماش على عكس نظرية ابن رشد السكونية التي ورثها عن أرسطو.
واختتم الطائي محاضرته باستعراض أهم المكتشفات الفيزيائية في عالم "الكوانتم" والتي تتفق مع فلسفة الطبيعة كما قال بها المتكلمون، وخاصة في مفاهيم الخلاء والعدم وشيئية المعدوم، إذ تعتبر شيئية المعدوم نظرة فيزيائية متوافقة مع الفيزياء المعاصرة التي أثبتت أن العدم هو شيء يمكن أن تنبثق منه جسيمات افتراضية.
وفي النقاشات أشار رئيس الجمعية الباحث الدكتور موفق محادين إلى أن هذه المقولات يجب أن يتم دراستها في ضوء التحليل الألسني لمزيد من الفهم.
ورأى الباحث وائل أبو صالحة أن المناهج الفلسفية الحديثة هي وحدها القادرة على مقاربة هذه الظاهرات مقاربة علمية، في الوقت الذي شكك الباحث مجدي ممدوح بقدرة علم الكلام على مقاربة مسائل علمية معاصرة، لأنه لا يمتلك المفاهيم والأدوات اللازمة.
--(بترا)
م ت/ م ب /ف ج
12/10/2016 - 03:56 م
12/10/2016 - 03:56 م