مثقفون: جائزة اليونسكو – الشارقة تبرز الوجه العربي المشرق
2016/09/06 | 18:55:47
عمان 6 أيلول (بترا)- أكد عاملون في الحقل الثقافي الأهمية الخاصة التي تتمتع بها "جائزة اليونسكو – الشارقة للثقافية العربية"، وما تمثله من حرص على إبراز الوجه العربي المشرق، واهمية تمتين الصلات الثقافية والاستثمار في الشباب وبناء استراتيجية متكاملة للتغيير .
وبينوا في كلمات القوها بالفعالية الترويجية للجائزة التي استضافتها مؤسسة عبد الحميد شومان مساء أمس الاثنين، أن إمارة الشارقة العربية، حرصت على الدوام أن تكون في طليعة من يعملون لخدمة الثقافة العربية ومكافأة العاملين فيها.
وأكد وزير الثقافة عادل الطويسي، اهمية المشروع الثقافي الكبير الذي تنهض به إمارة الشارقة والمتمثل بـ"جائزة اليونسكو – الشارقة للثقافة العربية" التي تشمل مجالات الأدب والفكر والفن، ما جعلها اليوم عاصمة دائمة للثقافة العربية المستندة الى تاريخ الأمة العريق والمنفتحة على الثقافة الإنسانية بأرقى تجلياتها.
ولفت إلى أن إلى هذا الإنجاز ناتج عن رؤية ثاقبة للشيخ الدكتور سلطان القاسمي حاكم الشارقة، والمترجمة بخطط استراتيجية تستشرف المستقبل وحث الخطى نحوه.
وبين الطويسي أن انبثاق هذه الجائزة عن منظمة عالمية كبرى كاليونسكو، يؤكد مدى أهميتها وقدرتها على إحداث التأثير الإيجابي، ودورها في إعادة الألق للثقافة العربية، والتي عانت كثيراً في العقود الأخيرة.
وبين أن انفتاح الجائزة على حقول ثقافية فكرية عديدة بما فيها صون التراث الثقافي العربي غير المادي، وشمولها لشخصيات وفرق ومؤسسات، يؤشر الى مرونتها وشموليتها، ما يجعل منها حافزاً لتجويد الإنتاج الإبداعي والفكري في الثقافة العربية، فضلا عن أن الجائزة لا تستثني من يُسهم في هذا المنجز من غير العرب.
وأكد الطويسي أن ارتكاز الجائزة على التعريف بالثقافة العربية وتعزيز التفاهم والحوار بين الثقافات، هو ما نحن بأمس الحاجة إليه هذه الأيام، اذ ينسجم مع جهود الأردن وخطتها في مجابهة الإرهاب والتطرف، والتركيز على قيم الحوار وبناء جسور التواصل بين الثقافات الإنسانية.
واوضح أن اختيار عمان لعقد هذه الندوة للتعريف بالجائزة، يدل على عمق العلاقات بين البلدين، وما تمثل الحركة الثقافية الأردنية من مكانة كبيرة، ورفدها للساحة العربية الإنسانية بالنتاجات الثقافية وسط إقليم ملتهب.
وأعرب عن تطلعه لمزيد من التعاون لبناء شراكة حقيقية بين البلدين، تكون العلاقات الثقافية بين الأردن وإمارة الشارقة أنموذجاً فريداً للتواصل العربي، وتكريسا للمشروعات الثقافية الكبرى.
ولفتت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبد الحميد شومان فالنتينا قسيسية إلى أن الجوائز وجدت للاحتفاء بالإبداع وتقديرا للإنجاز ومساهمة في نشر هذه الإنجازات.
وأعربت عن سرورها لاستضافة مؤسسة شومان للفعالية الترويجية للجائزة التي تحرص على مكافأة العمل الدؤوب الذي يقوم به الرجال والنساء في أنحاء المعمورة لإثراء الثقافة العربية، ويسهمون بشكل مهم من خلال أعمالهم في تنمية الثقافة العربية، وزيادة التعريف بها على الصعيد الدولي ونشرها بهدف تعزيز التفاهم والحوار بين الثقافات، وبينت أن العاملين لاثراء الثقافة العربية هم قادة فكر، أدباء ومبدعون قاسمهم المشترك الاعتماد على ذاكرة الثقافة العربية باعتبارها مصدرا للإبداع.
ولفتت إلى أن استضافة "جائزة اليونسكو الشارقة للثقافة العربية"، تأتي انسجاما مع رؤية المؤسسة التي دأبت منذ تأسيسها من قبل البنك العربي في العام 1978 على احتضان العلماء والأدباء والمفكرين في إطار برامجها التي تعنى بدعم الآداب والفنون والفكر القيادي والابتكار المجتمعي.
وأكدت الحاجة إلى دعم الإنتاج الثقافي وتكريم المبدعين وتعزيز مكانتهم، وذلك من أجل مواجهة الفكر الظلامي والتجهيل الذي يعصف بالمنطقة.
وأعربت مساعد المدير العام لليونسكو للعلوم الاجتماعية والإنسانية ندى الناشف، عن سعادتها لتمثيلها اليونسكو في هذه الاحتفالية بجائزة "اليونسكو – الشارقة للثقافة العربية".
وأكدت أن اختيار الأردن مكانا للترويج للجائزة لم يأت من فراغ، إذ يتمتع الأردن بتراث ثقافي غني، فضلا عن أصول وحُسن الضيافة والأصالة التاريخية، مثلما تشهد له الأحداث القريبة بصلابة الموقف الملتزم بمناصرة الأشقاء العرب اللاجئين في المئات المؤلفة في سائر الأراضي الأردنية.
ولفتت إلى أن الثراء الثقافي ينعكس في ما تشهده الساحة الفنية والثقافية في الأردن مع تمازج الفنانين المحليين مع أولئك الآتين من دول أخرى، مبينة أن الأردن كان من أول دول المنطقة العربية التي صادقت على اتفاقية العام 2005 بشأن حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي.
وقالت الناشف إن "جائزة اليونسكو – الشارقة للثقافة العربية" هي من أهم جوائز اليونسكو للحوار بين الثقافات، مقدمة الشكر لسمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الاعلى للاتحاد حاكم الشارقة، لنظرته الثاقبة والاستشرافية في عمله على نشر الثقافة في المنطقة العربية، وايمانه بالقيم السامية التي تجسدها هذا الجائزة.
ودعا رئيس هيئة الثقافة والاعلام في الشارقة عبد الله العويس، أدباء وكتاب ومثقفي الأردن للمشاركة بهذه الجائزة الدولية، لافتا إلى أنها أصبحت من الجوائز المكرسة، خصوصا أنها تأسست عام 1998، وأعلن عنها في المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم بمناسبة اختيار الشارقة عاصمة للثقافة العربية.
وأكد أن هذه الجائزة تحظى برعاية ودعم حاكم الشارقة الذي أراد لهذه الجائزة أن تبرز وجه الثقافة العربية المشرق.
ولفت العويس إلى أن حاكم الشارقة يقدر جهود المشتغلين في نهج الثقافة وإنتاج المعرفة بشتى صنوفها، وذلك من خلال تكريمهم في احتفال سنوي رفيع تشرف على تنظيمه اليونسكو في باريس.
وأكد الباحث الفلسطيني إلياس صنبر، اعتزازه الكبير بالفوز بالجائزة، وفخره بالحصول عليها لما تمثله من قيمة عالمية، واعترافا بإنجازه في المساهمة بنشر الثقافة العربية الحقيقية.
واعتبر صنبر أن اعتزازه بالجائزة، يأتي أيضا بسبب زمن حصوله عليها في العام الماضي، لافتا إلى أننا نعيش في زمن مقلق جدا، يحتاج إلى مهمة إضافية تلقى على عاتق الكتاب والمثقفين، تتمثل في النضال لنقل ثقافتنا العربية الحقيقية إلى الأمم الأخرى.
وشدد صنبر على أن ثقافتنا العربية حية لا تخاف على نفسها من الاندثار والذوبان في الثقافات الأخرى، كما لا تخشى من الانفتاح على أي ثقافة أخرى.
وتلا الجلسة الافتتاحية، حلقة نقاشية حول "التحولات الاجتماعية والإبداع في العالم العربي"، أكد خلالها الكاتب الكويتي الدكتور نايف المطوع، أن نظرة المسلمين السلبية إلى أنفسهم، هي أهم ما دفعه إلى التفكير في طريقة معينة تسهم في إزالة ذلك التشوّه.
وقال مؤلف ومبتكر سلسلة القصص المصورة المسماة "الأبطال التسعة والتسعون"، أنه أراد تحدى جميع أبطال الغرب الخارقين من خلال ابتكار شخصيات خارقة تجسد القيم والثقافة الإسلامية والعربية بطريقة جديدة وجميلة، يسهم فيها بتغيير الصورة النمطية المرسومة عن الإسلام في الغرب، إضافة إلى تغيير الصورة السلبية للمسلمين والعرب عن أنفسهم.
وأشار إلى أنه اعتمد ثقافة الإسلام وتعاليمه في هذه السلسلة، عبر ربطها بإيجابيات في الدين الإسلامي لتخرج في النهاية على شكل قصة بأحداث وشخصيات، وذات مغزى.
وبين أن السلسلة ترجمت إلى أكثر من 10 لغات، إضافة نشرها ببرنامج رسوم متحركة يعرض على عشرات القنوات في عشرات الدول.
وبين المسرحي السوداني الدكتور علي مهدي نوري، أن العام 1997، كان نقطة فاصلة في مسيرته، وذلك حينما حلم أنه يقدم مسرحا من غير خشبة مسرح ولا ديكور، بل يحتاج فقط إلى مساحة معينة؛ ساحة أو شارع، ليتسنى له تقديم عرض، ليس فقط للجمهور، بل بمشاركة الجمهور كذلك.
وعرض تجربته المسرحية التي اشتغل فيها على مخيمات النازحين في السودان، وعلى دمج الأطفال الذين نشأوا بين الجماعات المسلحة، من خلال عروض مسرحية وحكايات شعبية.
وأكد أن العروض التي كان يقدمها في مناطق النزاع السوداني ساهمت في جلوس المتنازعين مع بعضهم بعضا، واستطاعت أن تقرب وجهات النظر بينهم.
وبين أن مبادرة "المسرح في مناطق النزاع" قدمت عروضا كثيرة في دارفور وغيرها، وكانت تناقش فكرة "الأسباب الموجبة للحرب"، وهو عنوان تهكمي استفزازي، إذ لا يمكن أن تكون هناك أسباب توجب الحرب، مؤكدا أن تلك المبادرة ساهمت في زعزعة الأفكار الثابتة لدى المجتمع، واشتغلت على تقريب مناطق التلاقي بين الناس لنبذ التطرف والعنف.
و بين الفنان الفرنسي من أصل تونسي "إل سيد"، أن اشتغاله على فن الكاليغرافيتي، جاء من أجل إيصال الثقافة العربية إلى المجتمعات الأخرى، محاولة منه في الإسهام بتغيير النظرة السلبية عن العرب والمسلمين لدى المجتمعات الغربية.
كما بين أنه يأخذ كلاما لشاعر غير عربي، ويقوم بترجمته إلى اللغة العربية، ثم يعمد إلى كتابته بطريقة يمزج فيها بين الغرافيت والحروفيات، ليأتي على شكل لوحة جدارية في نهاية المطاف.
ولفت الفنان الذي يعد موجد فن الكاليغرافيتي من خلال هذا التمازج بين الحرف والغرافيت، إلى أن هناك أزمة هوية حقيقية يعانيها الفرنسيون من أصل عربي، مشيرا إلى أن هذه الأزمة تؤدي في بعض الأحيان إلى انعزاليتهم وعدم تفاعلهم مع المجتمع.
واعتبر أن ما يقوم به تجسير بين الثقافة العربية من جهة، والثقافات الأخرى من الجهة الأخرى.
وعرضت قسيسية في الحلقة، ما تقوم به مؤسسة شومان لإحداث فارق في الحياة الثقافية والفكرية والمجتمعية، لافتة إلى أن برامج المؤسسة جاءت مدروسة بعناية، وموجهة من أجل تحقيق هذا الهدف.
وبينت "اننا اليوم أمام تحديات حقيقية تتمثل في الإقصاء وعدم تقبل الآخر، وعدم الاهتمام بالشباب وتوجيه البناء الفكري والإبداعي لديه نحو أمور هادفة، ما يجعله عرضة لتعبئته بأمور قد تكون هدامة، فضلا عن تحدي التقدم الإلكتروني الذي أسهم اسهم في انتشار الثقافة السطحية أو المنقوصة في مجتمعاتنا، بدلا أن نستغله في البناء والتقدم".
وشددت على أن الآداب والفنون تؤدي دورا أساسيا في التحول الاجتماعي، وأن التغير الثقافي غالبا ما يسبق التحولات في المجالات الأخرى، ليبشر ويتيح المساحة لتحول في الفكر الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.
وفي ختام الحفل قدمت فرقة "وتر صول" حفلاً موسيقياً ضم همام عيد (عازف القانون)، ومعن بيضون (عازف الكونتراباس)، وعماد قاقيش (عازف القيثارة)، وماهر حنحن (عازف الإيقاع).
ودعا العويس في حديث لوكالة الانباء الاردنية(بترا) المثقفين الاردنيين الى المشاركة في الجائزة ، مبينا انه يريد ان يوضح للوسط الثقافي والابداعي الاردني ان الجائزة لا تقتصر على الادب فقط وانما تشمل مختلف صنوف الابداع.
واشار الى ان الخطاط الفرنسي من اصل تونسي "ال سيد" فاز بالجائزة في احدى الدورات الاخيرة لها.
ولفت العويس الى ان هذه الجائزة اصبحت موجهة لجميع المبدعين على مستوى العالم وليس للعرب وحسب، مستحضرا فوز احد المتطوعين في الفاتيكان بالجائزة لتقديمه مشروعات ثقافية تعنى بالقضايا الانسانية، مبينا انها ليست محصورة على الافراد وحسب بل من الممكن ان تفوز بها مؤسسات.
واشار الى ان عمان هي المحطة الترويجية الثالثة للجائزة بعد الرباط وروما، لافتا الى ان التقدم للجائزة يستقبل مشاركات كثيرة لاسيما المثقفين العرب المقيمين خارج الاقطار العربية.
واعتبر العويس فوز الباحث الفلسطيني المقيم في فرنسا الياس صنبر اخيرا، مؤشرا على اتساع الرقعة الجغرافية للجائزة، مشيرا الى ان صنبر ترجم اعمال محمود درويش الى الفرنسية وحققت هذه الترجمة انتشارا واسعا في الاوساط الفرنسية خصوصا والغرب عموما، وهو بالتالي ما يحقق اهداف الجائزة من اتساع الانتشار للثقافة العربية من خلال الوصول الى اكبر عدد من الناس.
وبين المسرحي السوداني الدكتور علي مهدي نوري لوكالة الانباء الاردنية (بترا) دور الجوائز العربية والاقليمية والدولية في خلق حالة ثقافية والارتقاء بالذهنية والوعي في المجتمعات العربية، وانها تأتي لتسليط الانظار على ابداعات المثقفين وتنشيط الحركة الثقافية والابداعية ودعوة وسائل الاعلام المتعددة الى تبني ما يعزز ثقافة السلام واللاعنف.
ولفت الى دور صاحب الجائزة ومنتجه في احداث نقلة نوعية في هذا الاتجاه والمساهمة بالنهوض في الوعي الثقافي والفكري لدى المجتمعات العربية للتصدي لما يجتاحها من غلو وافكار ظلامية وتشدد وتزايد في العنف لا علاقة لها بجوهر الدين وبعيدة عن الانسان المعاصر الذي ينشد حياة كريمة حرة .
وبين ان القيمة التي تحملها هذه الجائزة تتمثل في بعدها العربي وتعريف الاخر بثقافتنا العربية والتأثير به والدعوة لتعزيز ثقافة السلام.
وبخصوص قطاع الشباب الذي يشكل اغلبية المجتمعات العربية لفت الدكتور نوري الى ان المطلوب هو الحوار الايجابي وتعزيز حوار الاجيال ولا سيما ان الشباب يتخذون من تراكم التجارب السابقة مرجعية لهم والاهتمام بالمبدعين الجدد وابداعاتهم، مؤكدا انها مسؤولية مشتركة بين مختلف القطاعات وهو ما يسعى العاملون في هذه الجائزة الى تحقيقه .
وبخصوص القضايا التي تتعلق بالطفل وثقافته بوصفه نواة المجتمعات، قال انه تابع مهرجان الابداع الطفولي الذي اقيم في عمان اخيرا، مبينا ان المهرجان مبادرة ايجابية خلاقة وحفلت لجانه لاسيما لجنة التحكيم، بأسماء عربية مهمة من امثال الدكتور عبدالكريم برشيد والدكتور صلاح القصب وغيرهم، وهذا وعي من اللجنة المنظمة التي استفادت من هذه الخبرات وهذا التواصل الذهني.
ودعا نوري الى التشبيك بين وزارات الثقافة العربية لدعم هذا النوع من المبادرات التي تحمل بعدا انسانيا وخلاقا وتعزز الشراكات العربية ومساهمتها في المهرجانات، علاوة على خلق شراكة بين مؤسسات المجتمع المدني والحكومات في هذا الاطار.
--(بترا)
م ت/س أ/م ب