لعبة القتال المنوع عالمٌ من الاثارة للجمهور بعيدا عن الاتحادات الرياضية
2012/09/10 | 15:13:48
عمان 10 ايلول ( بترا ) – من رياض ابو زايدة – تُمارس لعبة الفنون المنوعة المكونة من العاب مختلفة , من قبل الهواة , وتنظم من قبل شركات تسويق رياضي دون اشراف من اي اتحاد رياضي ودون رقابة من أي جهة ذات علاقة .
وتشمل فنونا منوعة مثل ( كيك بوكس , وتاي بوكس , وكونغ فو , وجو جيتسو , وسامبو, وبعض الحركات من لعبة الملاكمة ) .
واللافت عدم وجود مدربين متخصصين بهذه اللعبة وان من يمارسها هو في الاصل لاعب انتقل اليها من لعبة اخرى مثل ( كيك بوكسنج ) التي تعتبر اقرب لعبة اليها , وهناك تساؤل عن مدى اتقان هؤلاء اللاعبين الهواة لهذا الخليط من الفنون القتالية الذي يمارسونه بالاحتراف ، حيث يتم وصف المتبارين (بالمقاتلين) ونزالاتهم (بوجبات قتال ) .
واسهمت الالعاب الالكترونية وشبكة (الانترنت ) بدور فاعل في الترويج لهذه اللعبة بين فئة المراهقين من خلال لاعبين معروفين ، يظهرون في هذه الالعاب وأصبحت أخبارهم وصورهم محل اهتمام ومتابعة بشكل كبير.
أمين عام اللجنة الاولمبية لانا الجغبير تقول ان اللجنة لا تتدخل بطبيعة عمل شركات التسويق الرياضي، والتي ترخص من قبل وزارة الصناعة والتجارة - الجهة المعنية بمتابعة نشاطها - حتى وان أعطت اللجنة كتابا رسميا يفيد بعدم ممانعتها استكمال اجراءات التسجيل والترخيص.
وتضيف لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) ان هذه اللعبة التي تنظمها شركات التسويق الرياضي وفق مبدأ تجاري وترفيهي لا تندرج تحت اي اتحاد عامل في المملكة , واذا كان هناك لاعبون من المنتخبات الوطنية او لاعبون لاتحاد معين يشاركون في هذه الانشطة القتالية , فان هذا مسؤولية الاتحادات الرياضية مباشرة ولا تتدخل اللجنة بالامور الفنية لاي اتحاد رياضي.
وتقول" اذا كان هناك أي اتحاد رياضي متضرر من نشاط شركات تسويق رياضي فان اللجنة الاولمبية لم يصلها اي شكوى من اي اتحاد بهذا الخصوص".
واستبعدت الجغبير استغلال هذه الشركات تواضع امكانات اتحاد رياضي بعينه ، وأخذ لاعبيه مشيرة الى ان اللجنة الاولمبية تخصص ميزانية لكل الاتحادات الرياضية ضمن برنامج عملي يتناسب وحاجة الاتحادات الرياضية وخططها , ومن ضمن هذه الاحتياجات رواتب ومكافآت اللاعبين .
دائرة مراقبة الشركات تعتبر البوابة الاولى لشركات التسويق الرياضي لدخولها هذا المجال حيث تتجه هذه الشركات مباشرة اليها للبدء في اجراءات التسجيل والذي لا يتجاوز عشر دقائق كما يقول المراقب العام للدائرة برهان عكروش.
ويبين ان الدائرة هي جهة تسجيل وليست ترخيص، وتتعاون لغايات انجاز عملها مع أكثر من جهة ومنها اللجنة الاولمبية الاردنية فيما يخص شركات التسويق الرياضي .
ويشير عكروش الى ان الدائرة تسجل هذه الشركات كما هو الحال بالنسبة لمراكز اللياقة وكمال الاجسام بشرط الحصول على عدم ممانعة من اللجنة الاولمبية الاردنية وبموجب كتاب رسمي صادر عن اللجنة يوضح ذلك.
ويصف أخصائي الطب الرياضي والرياضة العلاجية في كلية التربية الرياضية بالجامعة الاردنية الدكتور ماجد مجلي هذا الخليط من الفنون القتالية بانه اخطر انواع الرياضات التي من الممكن ان تمارس بسبب قوانينها غير الصارمة وغير الملزمة بحثا عن الاثارة والتشويق.
ويفسر ذلك بان عالم الرياضة أصبح اقتصادا بحد ذاته ، لذا فان اثارة الجمهور بقصد متابعة هذا النوع من الفنون القتالية يجذب الكثير من المتابعين وبالتالي الكثير من الاضواء والراعين لهذه المباريات والشهرة للاعبين والشركات المنظمة.
ويرى الدكتور مجلي ان هناك مخاطر تحدث اثناء ممارسة اللعبة حيث يسمح للاعب بتوجيه ضربات لمختلف اجزاء الجسم كالرأس والصدر والبطن ما يتسبب باصابات ورضوض في الدماغ مبينا ان هذا يعتبر من اخطر انواع الاصابات حيث يؤدي الى تهتك خلايا الدماغ ونزيف داخلي اضافة الى ارتجاج الدماغ.
ويبين انه اذا ما تكرر حدوث الاصابة فان ذلك يؤثر على مركز الدماغ والاجهزة المرتبطة بمنطقة الجمجمة مثل النظر والسمع والنطق.
ويضيف ان توجيه الضربات الى منطقة الصدر لحظة (التروية الكهربائية) أي وقت انقباض وانبساط عضلة القلب يمكن ان يتسبب في توقف مفاجئ للقلب ، الى جانب حدوث تمزق في الكبد والطحال.
استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور حسين الخزاعي يرى ان متابعة هذه المباريات ومشاهدة الحركات والضربات التي يتلقاها اللاعبون داخل القفص تعد من اهم طرق تعليم ممارسة العنف بين افراد المجتمع بدليل متابعتها في اي مكان تنظم فيه.
ويقول ان النزعات العدوانية بشكل عام تكون لدى الافراد ضعيفة وغير ظاهرة، وعند مشاهدتهم للعنف ينشط لديهم السلوك العدواني ما يدفعهم الى ممارسته على أرض الواقع بطريقة فيها الكثير من التقليد والمحاكاة دون الأخذ بعين الاعتبار النتائج المترتبة على هذا السلوك من تأثيرات اجتماعية.
ويستغرب الدكتور الخزاعي وجود أفراد يدفعون مبالغ نقدية لحجز أماكن من أجل مشاهدة وجبة عنف يستخدم فيها كل أنواع اللكم والركل بدون اي قواعد واضحة .
ويبين ان الخطورة تكون أكبر اذا تعود هؤلاء الافراد على قبول الفاظ تصاحب هذه المباريات وتصدر عن المدربين او جمهور اللعبة وتشجع على العنف وتجيزه، خاصة اذا كان الابناء المراهقون يرافقون اباءهم .
ويطالب استاذ علم الاجتماع المنظمين لهذه المباريات بتقديم ايضاحات حول الحركات التي يقوم بها اللاعبون وبيان مخاطرها الكثيرة وانه ينبغي عدم ممارستها الا من قبل اشخاص مدربين.
يقول ممثل عن احدى الشركات التي تنظم هذه اللعبة شادي طهبوب ان هناك 40 لاعبا يرتبطون بعقود رسمية مع الشركة بينهم لاعبون في المنتخبات الاردنية للالعاب القتالية المختلفة .
ويضيف اننا نأخذ بعين الاعتبار سلامة اللاعبين من خلال فحصهم طبيا قبل المباراة وبعدها ,وفي حالة الاصابة يعالج اللاعب ,لكنه لا يأخذ مستحقاته الا عندما يزودنا بتقرير يفيد بشفائه التام، مبررا الخطوة الاخيرة بانها تصب في مصلحة اللاعب واستمراره في العلاج.
وحول الامتيازات المقدمة للاعبين يقول طهبوب: هناك مبلغ مالي لقاء المشاركة، واخر في حال الفوز وهناك امتيازات اخرى كالسفر اذا وقّع اللاعب مع الشركة عقدا لمدة أطول.
ويعلق على مقدار عنف هذه المباريات بان اللاعب الجيد لديه القدرة للدفاع عن نفسه في المباراة ومجاراة خصمه، وان الاضواء والطابع الاستعراضي الذي تنظم به هذه المباريات هو لاثارة الجمهور وجذبه ومنافسة الشركات .
ويرفض الاتهامات الموجهة لمنظمي مباريات لعبة القتال المنوع بان هدفهم الربح فقط ، وراى ان دورهم مهم للاعب الذي يجد لديهم امكانات فنية لتدريبه واشهاره الى جانب المنفعة المالية، وهذا قد لا يجده في اتحاد لعبته ، مؤكدا ان اللاعب هو الذي يختار اللعبة والمشاركة فيها ,ويوقع عقده مع الشركة دون اجبار من احد.
ويشير الى انه يشترط في اللاعب ان يكون على قدر كاف من المسؤولية والتأهيل داخل قفص اللعب، وان الشركة لا تستطيع ادخال اي لاعب غير مؤهل الى أي مباراة قبل تجهيزه للنزال بشكل تام.
ويقول ان هذه اللعبة تستند الى قوانين مفوضية (نيفادا ) في الولايات المتحدة الاميركية التي تمنع الضرب في مناطق في الجسم ومنها خلف الاذن.
المدرب المختص في هذه الفنون القتالية علي التعمري يرى ان هذه المباريات التي تنظمها شركات التسويق الرياضي هي خليط من الفنون القتالية (ام ام ايه)- كالملاكمة وكيك بوكسنج وجوجتسو – ومسموح فيها الركل واللكم والتثبيت باستثناء الضرب على الرأس من الخلف.
ويقول انه وقبل انتشار هذه اللعبة عالميا كانت تمارس في الخفاء وفي الملاهي الليلية وذلك لصعوبة قوانينها وعدم توفر الامان بالنسبة للاعبين كما ان القفازات التي يرتديها اللاعبون تتميز بحشوتها الضعيفة وهي اشبه بالقفازات التدريبية.
وحول تنظيم مباريات القتال المنوع يرى التعمري المسؤول عن تدريب المنتخب الوطني للكيك بوكسنج ان " هناك اتحادات رياضية لا تمنع لاعبيها من المشاركة في مثل هذه المباريات ، لانشغالها بالامور الادارية التي تركز عليها اكثر من تركيزها على اللاعبين الذين يبحثون عن فرصتهم لدى هذه الشركات" .
ويبين ان لدى اللاعبين طموحا مشروعا في البحث عن الاضواء والشهرة والاستفادة المادية، موضحا ان هذه مشكلة اللاعبين الهواة الذين لا يستفيدون ماديا الا في الاولمبيات التي يشاركون فيها , وهذا لا يتم الا لعدد قليل منهم وعلى فترات متباعدة.
ويعلق على وجود تأمين على حياة اللاعب في حال الاصابة قائلا ان الشركة اذا كانت اجنبية ووقعت عقدا مع اللاعب فانها تؤمن له العلاج اثناء المباراة من خلال اطباء متخصصين مع متابعته لمدة اسبوعين بعد المباراة ، مشيرا الى ان الاصابات في مباريات الفنون القتالية تظهر بعد المباراة مباشرة.
كما ان الشركات المنظمة لهذه المباريات لا تجبر اللاعبين على الاشتراك معها ، وهي تصنع من اللاعبين ابطالا في حال أثبت اللاعب وجوده في المباريات.
ويوضح ان هناك نقصا واضحا في المدربين المتخصصين بهذه اللعبة , لذا يتم تدريب اللاعب من قبل ثلاثة او اربعة مدربين في فنون العاب مختلفة وهذا لا يصب في مصلحة اللاعب مشيرا الى انه وفي الدول الاجنبية يتدرب اللاعب على يد مدرب متخصص واحد فقط .
وبرغم الخطورة التي من الممكن ان تتسبب بها ممارسة هذه الفنون القتالية ,خاصة في حال تلقى ضربة على الفك فان المدرب التعمري يرى ان سن الثامنة عشرة مناسب للبدء بممارستها.
-- ( بترا )
ر ا / ف م / ات
10/9/2012 - 12:05 م
10/9/2012 - 12:05 م
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43