كوريا الجنوبية من الحرب الى الحداثة مسيرة تطور ونجاح
2017/04/29 | 14:53:47
سيئول 29 نيسان (بترا) - من صفاء الخصاونة - ما ان تطأ قدماك مطار إنشيون الدولي وهو المطار الرئيس في عاصمة كوريا الجنوبية سيئول حتى تشعر بقيمة العمل الجاد وحجم التقدم العلمي والتقني والطاقات الابداعية التي انتجت هذا المعلم الحضاري المتميز.
ويعتبر المطار واحدا من أكبر وأكثر المطارات ازدحاما في العالم، وتم تصنيفه عام 2005 كأفضل مطار في العالم من قبل مجلس المطارات الدولي، ويوجد فيه مسبح، ومنتجع كبير للعلاج بالمياه المعدنية، وملعب للغولف، وحلبة للتزلج، وحدائق داخلية ومتحف للثقافة الكورية كذلك.
وفي زيارة الى كوريا الجنوبية بدعوة من جمعية الصحافة الكورية لحضور مؤتمرها السنوي الذي انعقد هذا العام تحت عنوان "دور الاعلام في مكافحة الارهاب وتعزيز السلم والامن العالميين"، وفي طريقنا من المطار الى العاصمة سيئول شاهدنا حجم الابتكارات التي تتميز بها الشوارع، حيث تمتلئ بالعمارات الضخمة وناطحات السحاب، إضافة إلى القصور القديمة التي تزخر بالعبق التاريخي .
تاريخ عريق يعود الى 500 ألف عام
يعود تاريخ كوريا الى حوالي 500 ألف سنة ماضية، ويبلغ عدد سكانها في الوقت الحاضر 50 مليون نسمة، 46 بالمئة منهم لا يتبعون ديناً محدداً، في حين يتبع 2ر29 بالمئة المسيحية، ويتبع البوذية 88ر22 بالمئة، فيما يقدر عدد مسلمي كوريا الجنوبية بحوالي 45 ألفا من السكان الأصليين ما يقارب 09ر0 بالمئة، وذلك طبقا لإحصاءات حكومة كوريا الجنوبية عام 2015.
بدأت جولتنا في العاصمة سيئول، حيث زرنا قصر غيونغبوك وهو القصر الاساسي وأكبر قصور سلالة ملوك جوسون وبني في العام 1395 حين كان مقرا للملوك وعائلاتهم ولجميع اركان الحكومة .
وظل القصر مستخدماً حتى احتراقه في حرب إمجن وترك مهجوراً بعد ذلك لمدة قرنين، وأعيد ترميم غرفه البالغ عددها 7700 غرفة لاحقاً خلال عهد الملك غوجونغ، ودمر جزءٌ كبير من القصر في بدايات القرن العشرين على يد اليابان أثناء الاحتلال الا ان السلطات الكورية أعادت ترميمه، ويعد في وقتنا الحالي أحد أجمل قصور سيئول الخمسة، ويضم متحف كوريا الوطني ومتحف الشعب الوطني.
توتر سياسي مستمر مع كوريا الشمالية
يمكن للزائر ان يلحظ وبكل سهولة مقدار التوتر بين الكوريتين ويظهر ذلك جليا في معظم تصريحات المسؤولين وحتى عند الناس العاديين.
وذكر احد المسؤولين ان العديد من الفارين أو المنشقين يصلون الى كوريا الجنوبية حيث تتم مساعدتهم وتأمينهم بالمأوى والعمل وتأهيلهم للانخراط بالمجتمع وذلك على الرغم من وجود حزام أمني أو ما يسمى بالمنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين.
وتم إنشاء المنطقة بتاريخ 27 تموز 1953 بمشاركة الأمم المتحدة عند إعلان وقف إطلاق النار وليس إنهاء حالة الحرب بينهما، حيث يمنع تواجد المدنيين فيها إلا بإذن خاص ومسبق، ويبلغ طول المنطقة 250 كيلومترا وعرضها 4 كيلومترات، وتدار من قبل قوات عسكرية مشتركة من كوريا الشمالية والجنوبية والأمم المتحدة لتكون أكثر المناطق حشدا للعسكريين في العالم.
وذكرت وزارة الوحدة الكورية ان أعداد اللاجئين الفارين من كوريا الشمالية إلى جارتها الجنوبية ارتفع بنسبة 17 بالمئة خلال الربع الأول من عام 2016 مقارنة بالتقديرات المسجلة في نفس الفترة من العام الذي سبقه، حيث بلغ عددهم 342 شخصا، مقابل 291 في الربع الأول من عام 2015.
تقدير كوريا لتضحيات جنودها
تقديرا للتضحيات التي قدمها الجنود الكوريون لبلدهم وتخليدا لذكراهم قامت كوريا بإنشاء المقبرة الوحيدة في العالم التابعة للأمم المتحدة في مقاطعة بوسان، وتضم رفات 2300 جندي من 16 دولة قتلوا خلال الحرب الكورية من 1950-1953.
وتبلغ مساحة المقبرة 135 ألف متر مربع، وتحتوي على بركتين كما تضم العديد من المواقع والنصب، وعلى قاعتين للخدمات التذكارية، وتقام فيها العديد من المناسبات والاحتفالات السنوية مثل الاحتفال بقدامى المحاربين في الحرب الكورية، وغيرها من المناسبات القومية.
قوة اقتصادية صاعدة
حققت كوريا الجنوبية نموا اقتصاديا سريعا خلال النصف الثاني من القرن العشرين ما سمح لها بتحقيق تنمية شاملة، فقد استطاعت منذ سبعينيات القرن الماضي بناء اقتصادها وصناعتها، بعد عقود من الاستعمار الياباني وسنوات من حرب مدمرة مع جارتها الشمالية، وبحلول القرن الحادي والعشرين أصبحت كوريا من أكبر القوى الاقتصادية والتجارية والصناعية والتكنولوجية في عصرنا الحديث.
وطبقا للإحصاءات الرسمية أصبحت كوريا الجنوبية بحلول عام 2010 أكبر سابع دولة مصدرة في العالم، وفي الفترة ما بين عام 2011 إلى عام 2013، بلغ إجمالي حجم صادرات البلد ووارداته تريليون دولار أمريكي، لتصبح البلد التاسع في العالم لتحقيق هدف تريليون دولار أمريكي في التجارة الخارجية السنوية.
العلاقات بين الاردن وكوريا
بدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1962، ونتج عن ذلك توقيع العديد من الاتفاقيات التجارية منها اتفاقية منع الازدواج الضريبي واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات عام 2004 ، كما بلغ حجم استثمارات كوريا الجنوبية في الاردن 1ر7 مليون دولار حتى 2013.
وفي عام 2017 تم توقيع اتفاقية تعاون بين البلدين في مجال ادارة المياه وتوزيعها وتحليتها وادارة الشبكات والحد من الهدر المائي وتبادل التقنيات المعنية بالمياه وزيادة قدرة العاملين في هذا المجال.
وبلغت واردات الاردن من كوريا الجنوبية حوالي 542 مليون دولار، وكانت اهم السلع السيارات ولوازمها وقطعها، أما صادرات الاردن الى كوريا فبلغت 18 مليون دولار وشملت خردة النحاس، الالمنيوم، أملاح البوتاس والمعادن الاساسية.
الفرص الاقتصادية المتاحة بين البلدين
من اهم الفرص الاقتصادية بين البلدين جذب الاستثمارات الكورية لتحقيق أهداف التنمية في الاردن، اضافة الى فتح اسواق جيدة للمنتجات الاردنية مثل الفوسفات والبوتاس ومنتجات البحر الميت والصناعات الدوائية اضافة الى تأمين منح اضافية وقروض ميسرة لتمويل مشاريع اساسية تنموية في المملكة وأهمها التعلم من تجربة كوريا الجنوبية في مجال الطاقة النووية ومجال التصنيع والبحوث العلمية والتنمية الاقتصادية، اما الفرص التي تمنحها الاردن الى كوريا الجنوبية فهي الاستفادة من المملكة كمركز لتصدير السيارات الكورية لمنطقة الشرق الاوسط نظرا للطلب الهائل على السيارات الكورية.
وتقوم عدة شركات كورية بتنفيذ العديد من المشروعات بشكل نشط في مجالات الطاقة والبناء وتوليد الكهرباء بالطاقة الحرارية، اضافة الى مشروع بناء خزانات الغاز الطبيعي المسال لشركة مصفاة البترول الأردنية الذي انتهى العمل به عام 2011.
-- (بترا)
ص خ/ا ص/ب ط
29/4/2017 - 11:51 ص